كأنّه التصق بغراء ، لم يتحرّك أسمير (السّائل) قيد أنملة.
‘ما الذي يحدث معه…؟’
حاليًا هو مجرّد كتلةٍ تهتزّ بهدوء ، لكن لا أحد يعلم متى قد ينقلب فجأة.
تردّدتُ في لمسه بيدي ، فاكتفيتُ بتدوير عينيّ قبل أن أخاطب فينسترنيس.
“أممم ، فين. هل يمكنكَ نزع هذا عنّي؟”
لا يمكن التّلويح بالكتاب إلّا مع وجود مسافةٍ آمنة.
بهذا الوضع ، لا أستطيع الضّرب بقوّة ، و حتّى لو فعلتُ ، فسيتهشّم كتفي معه.
نظر فينسترنيس إليّ بصمت ، ثمّ أومأ برأسه و مدّ ذراعه.
لكن بسببِ فرق الطّول ، لم تصل يده ، فوقف على أطراف أصابعه و هو يتخبّط ، ممّا جعلني أنحني سريعًا.
و في اللّحظة التي لامست فيها يد فينسترنيس أسمير (السّائل) ، أخرج هذا الأخير أنيابه.
“بويت!”
ثمّ مع صوتٍ لطيف ، برزت عيناه المستديرتان.
كان لطيفًا على نحوٍ صادم.
أنزل فينسترنيس ذراعه الممدودة ببطء ، و تمتم بنبرةٍ مكتئبة.
“يقول إنّه يحبّ ذلك….”
أطلق أسمير (السّائل) أصوات “بويت بويت” و كأنّه يوافق ، بل و راح يفرك جسده الطّريّ بخدّي.
كنتُ في حالة صدمة حقيقيّة.
بل ، من زاويةٍ ما ، كان الأمر مرعبًا.
“لماذا؟ لماذا يتصرّف و كأنّه مقرّب منّي إلى هذا الحدّ؟”
كلّ ما فعلتُه هو أنّني ضربتُ تلك الكتلة التي اندفعت نحوي بأنيابها باستخدام الكتاب و سحقتها.
كان من المنطقيّ أن يحمل ضغينةً تجاهي ، لا أن يُظهر هذا القدر من الألفة.
‘….مهلًا. هل يُعقل أنّه تظاهر بالضّعف لأنّه أدرك أنّه لا يستطيع الفوز في قتالٍ فرديّ ، و ينوي الهجوم لاحقًا؟!’
قد يكون هذا استنتاجًا متسرّعًا ، لكنّ التّراخي هنا قد يعني الخطر المباشر.
بعزمٍ يائس ، رفعتُ يدي و دفعته بقوّة عن كتفي.
ما لم يتحرّك رغمَ هزّه سابقًا ، سقط هذه المرّة على الأرض مصدرًا صوتًا لطيفًا : “بويييينغ!”
و في لحظة ، عاد إلى شكله البشريّ.
رغم أنّ مظهره يوحي بأنه قادر على امتصاص الصّدمات ، إلّا أنّ متانته تبدو ضعيفة جدًّا.
“آه……”
خرج من فم أسمير أنين خافت ، و كأنّ وعيه عاد سريعًا.
تحسّبًا ، دفعتُ فينسترنيس أمامي قليلًا ، و أخرجتُ القلادة من جيبي.
إن نظر إليها ، سأقدّمها فورًا.
لكنّ أسمير ، الذي بدا و كأنّه سينهض غاضبًا في أيّ لحظة ، ظلّ منكمشًا يكرّر الجملة نفسها.
“يؤلمني ، يؤلمني… يؤلمني….”
رفع فينسترنيس رأسه و نظر إليّ بوجهٍ شارد.
لم يقل شيئًا ، لكن من نظرته المتنقّلة بين يدي و وجهي ، كان من السّهل تخمين ما يفكّر فيه.
أشعر بوخزٍ شديد من الذّنب.
تنححتُ و أدرتُ نظري جانبًا قبل أن أتكلّم.
“ألم تقل إنّ مير يتحمّل الضّرب جيّدًا؟”
“لأنّ الصديقة قويٌّ جدًّا.”
“لا أظنّ ذلك…..”
مهما فكّرتُ في الأمر ، يبدو أنّ أسمير يبالغ في الألم و هو حسّاس جدًّا تجاهه.
كان كذلك في الجولة الأولى أيضًا.
عندما ضربتُ ظهر يده بشمعدان ، بكى قائلًا إنّه يتألّم و كأنّه سيموت.
صحيح أنّه أُصيب بحرق ، لكنّه لم يتألّم إلّا لوقتٍ قصير ، لذا لم تكن إصابةً خطيرة.
‘….هل يُعقل أنّه تعرّض للإساءة في الدّير؟’
في الماضي ، تجاهلتُ الأمر دون تفكير ، لكنه الآن أصبح يحمل معنى آخر.
لا نتيجة بلا سبب.
لا بدّ من وجود سببٍ ما ، و بنسبةٍ كبيرة ، توقّعي صحيح.
و إلّا ، لما اشتكى من الألم بتلك الطّريقة.
‘من ديرٍ يغسل أدمغة الأطفال و يقدّمهم قرابين ، ماذا يُنتظر غير ذلك.’
من الأساس ، وجود أدوات تعذيب في الدّير أمر غير منطقيّ.
كلّما تعمّقتُ في كشف الحقيقة ، لا تنكشف حقائق جديدة فحسب ، بل يزداد صدري ضيقًا.
هل سأتمكّن حقًّا من تحقيق حلمي بالخروج سالمة…؟
بعد أن أطلقتُ عدّة زفراتٍ طويلة ، اقتربتُ من أسمير و جلستُ بجانبه.
و في تلك اللّحظة ، ظهر نافذة النظام.
[▶يجب تهدئة أسمير. ماذا أقول؟
1. أنا آسفة لأنّني ضربتك فجأة يا مير. انظر ، يمكنكَ أن تضربني أنتَ أيضًا!
2. أنا آسفة لأنّني ضربتكَ ، لكنّ ذلك كان دفاعًا عن النّفس.
3. لم أضربكَ بقوّة أصلًا ، فلماذا تبكي هكذا؟ ]
إنّه النّمط نفسه و الخيارات نفسها التي ظهرت أثناء قدومنا إلى القبو.
كان يكفي الاعتذار فقط ، فلماذا يضيفون عبارةً لا داعي لها مثل : ‘يمكنكَ أن تضربني أنتَ أيضًا!’؟
‘أسمير قد يفعلها فعلًا……’
رغم أنّ الوقت لم يكن طويلًا ، إلّا أنّني مررتُ بالكثير و تعلّمتُ الكثير.
إلى درجة أنّه بات من الأفضل ألّا تظهر الخيارات أصلًا.
مددتُ القلادة التي كنتُ أقبض عليها بعناية إلى الأمام ، و فتحتُ فمي.
“أنا آسفة لأنّني ضربتكَ ، لكنّ ذلك كان دفاعًا عن النّفس.”
“……”
توقّف نشيجه ، لكنّ نظرة أسمير كانت حادّة كالخنجر. إلّا أنّ ذلك لم يدم سوى لحظة.
توجّهت عيناه إلى ذراعي الممدودة أمامه ، أو بالأحرى ، إلى القلادة الممسوكة من خيطها.
“وجدناها أنا و فين قبل قليل. كانت بداخلها صورة روين ، سأعطيها لك.”
“……لماذا؟ إن لم تقدّمي سببًا منطقيًّا ، فلن أقبل شيئًا منكِ ، مهما كانت صورة السّيّد روين بداخلها.”
رغم كلامه ، كان جسده صادقًا.
لم تفارق نظرات أسمير يدي لحظة.
و عندما حرّكتُها قليلًا إلى مكانٍ آخر ، تبعها و كأنّه مسحور ، ممّا جعلني أتساءل عن معنى روين بالنّسبةِ إليه.
‘يبدو أنّه من الأفضل رفع مستوى الألفة أوّلًا ثمّ سؤاله.’
فهو ، في وضعه الحاليّ ، لن يجيب بصدقٍ على أيّ حال.
ابتلعتُ تنهيدةً و بدأتُ أفكّر بجدّيّة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 99"