“اسمع جيّدًا. الصّديق يعني… علاقة إيجابيّة يدعم فيها كلّ طرف الآخر؟ لا يمكن لعلاقة يكون فيها أحد الطرفين مضحّيًا من طرف واحد فقط أن تدوم طويلًا. يجب أن يكون هناك احترام متبادل ، و إجبار الآخر على شيءٍ يكرهه ليس أمرًا جيّدًا أيضًا. هل فهمتَ ما أعنيه؟”
“لا أفهم.”
“……لا بأس. لا تقلق. سأظلّ أشرح لكَ حتّى تفهم! حسنًا ، الصّديق يعني علاقة إيجابيّة يدعم فيها كلّ طرف الآخر—”
لم يكن تكرار الكلام الذي قلته قبل قليل أمرًا صعبًا.
بل كان خيارًا جيّدًا ، لأنّه يتيح لي كسب الوقت و التفكير بطريقة للتعامل مع الموقف.
لكن في كلّ مرّة كنتُ أسأل فيها : “فهمتَ ، صحيح؟” كان الجواب : “لا أفهم” ، حتّى تكرّر ذلك نحو ستّ مرّات دون أن يتمّ سحب العلم.
ما الذي عليّ فعله بالضبط حتّى يتمّ سحب علم تلك النهاية؟
و بينما كنتُ أحرّك شفتي محاوِلةً إخفاء قلقي و توتّري ، كان أوّل مَنٔ نفد صبره هو أسمير.
“إلى متى تنوين الاستمرار في هذه المسرحيّة السخيفة؟ استسلمي. ذاك الفتى مهووس بشكلٍ لا يُطاق.”
كنتُ أودّ أن أقول : إلى أن يتوقّف فينسترنيس عن اعتباري صديقة! لكن يبدو أنّ ذلك مستحيل.
كان من المحزن أن أسمع مثل هذا الكلام يخرج من فم أسمير ، الذي كان هوسه بروين شديدًا هو الآخر.
مع ذلك ، تظاهرتُ بالهدوء و طرحتُ سؤالًا.
“إذًا ، ما هو مفهوم الصّديق بالنّسبة لكَ يا فين؟”
احمرّ وجه فينسترنيس ، و أجاب بخجل.
“شخص أريد أن أطعمه طعامًا لذيذًا ، و ألبسه ملابس جميلة ، و أجعله يعيش في غرفة جيّدة.”
“هممم… من حيث الكلام فقط ، يبدو الأمر سليمًا جدًا… لكن في الحقيقة ، أليس لديكَ رغبة في حبس ذلك الصّديق؟ أنا أعرف كلّ شيء.”
“نعم. يجب حبسه. الخارج خطير. خطير جدًّا ، لذلك لا يجوز الخروج بلا تفكير.”
“……آه ، إذًا ، بحسب منطقكَ ، سبب الحبس هو كون الخارج خطر؟”
أومأ فينسترنيس برأسه بملامح جادّة للغاية.
هل هذا ما يقصد بمقولة : ‘ النيّة كانت جيّدة ، لكن النّتيجة كارثيّة’.
لا أريد فهم الأمر تحديدًا ، لكنّني شعرتُ أنّ هذا أيضًا نوع من غسيل الدّماغ.
‘إن كانوا مثل روين ، مجرّد قرابين ، فلا بدّ أنّهم تعرّضوا لغسيل دماغ و هم محتجزون في الدّير.’
لا شكّ أنّهم خدعوهم بإخبارهم أنهم إذا أصبحوا قرابين فسوف ينالون الخلاص ، و أنّ الخروج من الدّير خطر جدًّا.
بهذا الشّكل ، سيكون من الأسرع مجاراة هذا الفكر بدل إضاعة العمر في محاولة إقناعه بماهيّة الصّداقة.
“لا داعي للقلق يا فين. أنا جئتُ من الخارج ، لكنّني قويّة جدًّا.”
“لا يوجد لحم على عظامكِ أصلًا….”
“…….”
لماذا يقول ‘لا يوجد لحم على عظامك’ بدل أن يقول إنّني نحيلة؟
لكن بما أنّني في نظرهم فريسة ، أومأتُ برأسي و أجبتُ.
“لا مشكلة صحيّة لديّ على الإطلاق.”
“و من كثرة ما تفزعين ، يبدو أنّ قلبكِ ضعيف أيضًا….”
“…….”
رجاءً ، لا تستخدم هذا لوصف قلب الإنسان.
تذكّرتُ نهاية 02—فتاة اللّحم.
هززتُ رأسي بوجه مكتئب.
“من الطّبيعيّ أن يصرخ أو يفزع الأشخاص العاديّون إذا ظهر شيء فجأة أو خرج من العدم.”
“طبيعيّ؟”
“نعم. لا أعلم كيف وصلنا إلى هذا الحديث بينما كنّا نتكلّم عن الصّداقة ، لكنّني أردتُ أن أقول إنّ الحبس تصرّف خاطئ جدًّا. إذا حبستَ شخصًا ، فلن تتمكّن من فعل أيّ شيء معه.”
“معًا.”
كانت كلمة قلتها دون تفكير ، لكن ردّ الفعل هذه المرّة كان مختلفًا.
بينما بدت رموشه تنخفض و كأنّه يتخيّل أمرًا ما ، تنفّستُ الصّعداء.
و في الوقت نفسه ، سأل أسمير ، الذي كان متشابك الذّراع ، بصوتٍ مليء بالرّيبة.
“ذلك الكلام السّخيف عن كونكِ من المستقبل… هل كان حقيقيًّا؟”
“هاه؟ …لماذا تسأل عن هذا فجأة؟”
“طريقة كلامكِ توحي و كأنّكِ جرّبتِ الحبس من قبل. فين أحضر عدّة فرائس على أنّهم أصدقاء ، باستثنائكِ ، هناك ثلاثة أو أربعة ، و جميعهم محبوسون.”
“……أسأل فقط للاحتياط ، ماذا حدث لهم؟”
“ماذا حدث؟ ماذا تتوقّعين؟ إمّا بيب— أو بيب— أو قُدّموا لفرين على شكل بيب— ، أو تحوّلوا إلى بيب—”
“…….”
أهمّ الأجزاء كانت محجوبة بـ ‘بيب—’ ، لكن حتّى دون سماعها ، أشعر أنّني أعرف ما هي.
هذا جنون. إن لم يُسحب العلم ، فسأختار الموت فحسب.
فكرة الاضطرار إلى إعادة كلّ هذا من جديد مؤلمة حدّ البكاء ، لكن لا خيار آخر.
ساد صمت خانق للحظات ، ثمّ فتح فينسترنيس فمه.
“فهمتُ.”
“أتمنّى لو تشرح لي بدقّة ما الذي فهمته.”
“الصّديق لا يُحبس.”
[تمّ سحب علم ‘النّهاية 12—فتاة الحبس (B)’!]
[فشل تحقيق الشّروط المسبقة لـ ‘النّهاية 12—فتاة الحبس (B)’. تمّ حذف المسار.]
“……!”
كان يكفيني أن يتم سحب العلم فقط ، لكن أن يُحذف المسار أيضًا ، فهذا مكسب غير متوقّع.
نعم. كان بالإمكان رفع نسبة الإعجاب و حذف المسارات الخطرة واحدًا تلو الآخر بهذه الطّريقة.
أومأتُ برأسي مرارًا بابتسامة مليئة بالفخر.
“شكرًا لأنّك فهمتني يا فين. لو عرفتَ ذلك ، يمكننا أن نصبح صديقين رائعين!”
—إذا تجاوزت الألفة درجة الصّداقة بعشر نقاط ، يتفعّل المسار الرّومانسي.
[★]الصّداقة: 72
—ترتفع عبر الحوار ، الخيارات ، و الأفعال
—عند بلوغ الصّداقة 500 ، يعتبركِ صديقة حقيقيّة ، و لا يشعر تجاهكِ بالشّهيّة أو نيّة القتل ]
[تمّ تفعيل ‘درع الأصدقاء’ لـ ‘فينسترنيس’! ]
و بينما كنتُ أتابع النّوافذ المتتالية المصطفّة بشكلٍ واضح ، ارتجف جفني.
لماذا؟ لماذا يكفي أن تتجاوز الألفة الصّداقة بعشر نقاط فقط حتّى يتفعّل المسار الرّومانسي مرّة أخرى مع فينسترنيس……؟
‘كان أسمير عند نحو خمسين فقط ، أليس كذلك.’
و حتّى شرط أن تصبح صديقًا حقيقيًّا عند بلوغ درجة الصداقة 500 كان مختلفًا.
‘أسمير كان 1000.’
كان من السّهل تخمين السّبب.
كما تختلف تصرّفات الأهداف الاستراتيجية و ما يحبّونه أو يكرهونه ، و تختلف مشاعرهم الدّاخليّة نحوي ، تختلف هذه الأرقام أيضًا.
“صديق.”
“……هل ستعود للإمساك بخصري؟ من الآن فصاعدًا سنتحرّك كأنّنا جسد واحد. لسنا مجرّد أصدقاء ، نحن أصدقاء مقرّبون.”
أشعر بالاشمئزاز من نفسي و أنا أقول ذلك ، لكن لا خيار لديّ.
إن لم أفعل هذا ، فلن أتمكّن من تحمّل الألفة التي ترتفع حتّى بمجرّد التّنفّس.
أضاءت عينا فينسترنيس عند سماعه عبارة ‘لسنا مجرّد أصدقاء بل أصدقاء مقرّبون’ ، فتعلّق بخصري كأنّه يعانق جذع شجرة.
ما الذي جعله هكذا أصلًا……؟ لا أعرف ، لكن يكفي أنّني فعّلتُ هدفين من أهداف الاستراتيجية.
“أنتِ أيضًا لستِ سويّة ، أليس كذلك؟”
يبدو أنّ مظهري هذا بدا غريبًا جدًّا في نظر أسمير.
بدل أن أقول له إنّه سيفهم لو كان في مكاني ، تجاوزتُ الأمر بابتسامة.
و في تلك اللّحظة ، تحرّك فينسترنيس و فتح كفّه.
على راحة يده ، كانت هناك ورقة صفراء مطويّة بعشوائيّة.
[ [خريطة دير لاتري (3⁄20)]
—قطعة من خريطة تُظهر البنية الدّاخليّة لـ‘دير لاتري’. إذا جُمعت كلّها ، قد يمكن تحديد الموقع كاملًا.
—ربّما يمكن العثور على مخرج ]
حدّقتُ في النّافذة الصّغيرة و فتحتُ عينيّ دهشةً و سألتُ.
“هل تعطيني إيّاها؟”
“لأنّنا أصبحنا أصدقاء….”
صحيح ، قلتُ شيئًا كهذا.
رغم شعوري بأنّني قطعتُ طريقًا طويلًا ، إلّا أنّ النّتيجة جيّدة ، و هذا يكفي.
أخذتُ قطعة الخريطة و وضعتها في جيبي.
‘المتبقّي 17 قطعة.’
إذا فكّرتُ في الجولة الأولى ، فواحدة منها ستكون مع روين.
أي أنّ عدد القطع التي عليّ البحث عنها فعليًّا هو ستّ عشرة. ليس رقمًا ميؤوسًا منه.
‘هل يملك أسمير واحدة أيضًا؟’
التفـتُّ إلى الخلف بهدوء ، فوجدتُ أسمير ، الذي كان يضع تعبيرًا غير راضٍ ، يقطّب حاجبيه أكثر.
“ماذا؟”
“تساءلتُ فقط إن كنتَ تملك واحدة من هذه….”
“و لماذا أحمل قمامة كهذه أصلًا؟”
“روين كان يحمل واحدة.”
ما إن انتهيتُ من الكلام حتّى ارتعش أسمير قليلًا.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 96"