سأل سيغ و هو يحرّك كتفه قليلًا بحثًا عن وضعيّة مريحة.
هزّ ماريان و لاس رأسيهما في الوقت ذاته.
ثمّ ، بعد تردّد قصير ، فتحت ماريان فمها:
“أنا و لاس التقينا بالصّدفة في الممرّ و دخلنا هنا.”
“ماذا؟ أنتما هربتما معًا. ركضتما في الاتّجاه ذاته، ألم تفترقا؟”
عندما سأل جين باستغراب ، شحب وجه لاس و ماريان.
كانا يعتقدان أنّهما معًا طوال الوقت ، لكنّ تعبيرهما يشيران إلى أنّهما مرّا بأحداث مرعبة و انفصلا كما في المرّة الأولى.
احتضنت ماريان كتفيها و جلست بارتجاف ، و قالت:
“صـ ، صعدنا الدّرج، ثمّ… لحق بنا وحش غريب.”
“وحش؟ يشبه البشر؟”
“يشبه البشر… نعم ، يشبه البشر. رأسه كبير جدًّا ، و مخيف…”
رأس كبير جدًّا و مخيف. هذه الكلمات وحدها كفيلة بمعرفة ما هو ذلك الوحش.
تابع لاس متردّدًا:
“أطرافها طويلة جدًّا و نحيلة. بشرتهل مزرقّة ، و متشقّقة كأنّها متصدّعة ، كانت امرأة مرعبة جدًّا. أنيابها كثيرة في فمها ، و رائحتها كريهة…”
“كـز، كانت ملتصقة بالسّقف ، ثمّ رأتنا و بدأت تزحف نحونا… آه…”
يبدو أنّهما مرّا بتجربة مشابهة لما مررتُ به…
أنا أيضًا رأيتُها بعينيّ ، فأعرف مدى رعبها.
بدأت ماريان تبكي في النّهاية ، فمسحت على ظهرها ، فانحنت نحوي و بكت بشدّة.
احمرّت عينا لاس أيضًا ، فقام جين و سيغ على بمسح كتفيه.
‘بما أنّهما معترف بهما كجبناء ، فبالتّأكيد كان الأمر مرعبًا جدًّا…’
لحسن الحظّ أنّهما لم يصابا بأزمة قلبيّة.
بينما كنتُ أمسح على ظهر ماريان باستمرار ، سألتُ لاس:
“هل أصيب كاحلكَ في تلك اللّحظة؟”
“نـ ، نعم. تعثّرتُ أثناء الهروب. جاءت ماريان لمساعدتي ، لكن تلك المرأة… سقطت فجأة بيننا…”
ارتجف جفن لاس و شفتاه. ثمّ تابع و هو ينظر إلى ظهر ماريان الباكية:
“لو لم تصرخ ماريان بصوت عالٍ لتشتّت انتباه تلك المرأة ، لكنتُ أُكلـتُ.”
ربّما افترقا في اتّجاهين متعاكسين حينها.
بصراحة ، كان الأمر مفاجئًا. في اللّعبة ، كانت ماريان تُبرز فقط جانبها الخائف الهستيريّ.
‘إذن هي فتاة تهتمّ بأصدقائها حقًّا.’
أمر دافئ ، لكنّ همومي ازدادت عمقًا.
‘ما الّذي فعلتموه في حياتكم السّابقة حتّى تستمرّوا في التّجسّد و الموت مرارًا و تكرارًا بهذه الطّريقة؟’
ابتلعتُ تنهيدة ثقيلة ، و واصلتُ تهدئة ماريان الباكية.
استغرق الأمر دقائق أخرى حتّى هدأ لاس و ماريان.
اعتذرت ماريان بوجه أحمر و أنف مسدود:
“آسفة ، يا أصدقاء… هربتُ فجأة…”
“آسف…”
أضاف لاس بصوتٍ خافت.
نظرتُ إليهما بالتّناوب و أجبتُ:
“كان ذلك بسبب خوفكما. لا تأخذا الأمر على محمل الجدّ. المهمّ أنّكما بخير.”
عندها ، نظر إليّ جين و سيغ في الوقت ذاته.
كان تعبيرهما يشيران إلى أنّ لديهما ما يقولانه ، لكنّني تجاهلتُهما.
لو كان ريد هنا ، لقال بالتّأكيد “هل هذا الكلام يصدر منكِ ” ، لكن ريد غائب الآن.
“و هل هذا الكلام يصدر منكٓ.”
فكّرتُ في ذلك ، لكن فجأة ، سمعتُ صوت ريد.
صُدمتُ جدًّا حتّى لم أستطع الصّراخ ، فنظرتُ إلى الجانب. عندها وجدتُ ريد و مينا واقفين عند الباب المفتوح قليلا، و وجوههما متعبة.
قفزت ماريان واقفة و ركضت نحو الباب.
“مينا! لحسن الحظ ، أنتِ بخير…! ريد أنتَ أيضًا…”
“أنتما بخير ، لكن مهما كنتما خائفين ، كيف تهربان هكذا؟ هل تعلمان كم كنتُ قلقًا؟!”
عندما دخل ريد و وبّخهما بشدّة ، ارتعش لاس و ماريان.
بالأخصّ لاس كان الّذي تلقّى التّوبيخ الأكبر.
“ماريان قد يُغفر لها ، لكن أنتَ يا لاس، أيّ رجل أنتَ لتهرب هكذا بسرعة؟!”
“آسـ ، آسف…”
بالتّأكيد ، قال الشّيء نفسه في المرّة الأولى.
حينها كنتُ أتصرّف بشكلٍ مريب جدًّا فأثار الشّكّ ، لكن هذه المرّة سأكون حذرًا جدًّا.
حاولتُ أن أمحو وجودي بشكلٍ طبيعيّ ، لكن لاس ذكرني متردّدًا:
“لكن… لماذا ذكرتَ ليلي؟ قلتَ قبل قليل’ هل هذا كلام يصدر منكِ’…”
“آه ، بعد أن هربتما ، اختفت ليلي فجأةً أيضًا. ثمّ وجدناها مغشيًّا عليها في نهاية الممرّ. على أيّ حال ، الجميع يسبّب القلق فقط.”
لكنّ نظرة ريد الحادّة وصلتني ، ففشلتُ في محو وجودي.
حاولتُ الابتسام بإحراج لتجاوز الأمر ، لكنّني لاحظتُ فجأة أنّ ملابس ريد و مينا ممزّقة و مهترئة في أماكن عدّة. من الواضح أنّ شيئًا ما حدث لهما.
بمجرّد دخولهما تمامًا ، أغلق لاس الباب بسرعة مرّة أخرى.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 80"