بعد أن أخذتُ نفسًا عميقًا ، نظرتُ إلى روين و سألته.
“يبدو أنّ شخصًا واحدًا يستطيع المرور من هناك…… لكن كيف بالضبط تجاوزتُ ذلك المكان؟”
“الغرفة التي تعلو هذا المكان مباشرة كانت تُستخدم من قِبل الراهبات. أثناء إقامة الطقوس ، لا يُسمح لأحد بالتجوّل في الممرّات. لذلك ، كنتِ محتجزة ، و نزلتِ بالحبل.”
قلتُها مرارًا ، سقف هذا الدير عالٍ جدًّا.
حتى إن قيل ‘الطابق العلوي’ ، فهذا ليس مكانًا يمكن لفتاة عاديّة أن تنزل منه بحبل بسهولة.
‘ما الذي كنتُه أنا أصلًا….؟’
و بينما أشعر بإحراجٍ غريب ، تقدّم روين نحو الفتحة المربّعة التي ينسكب منها ضوء القمر ، و أمال رأسه قليلًا و تمتم.
“كنتُ….سعيدًا. لأنّي ظننتُ أنّكِ جئتِ لإنقاذي. أمام الجميع قلتُ إنّ تحوّلي إلى فرخ هو شرف ، و أنّ تقديم جسدي للقضاء على الوباء سعادة ، لكنّني كنتُ خائفًا. لذلك ، حين رأيتكِ لم أستطع كبح فرحتي و بكيت.”
كنتُ خائفة أنا أيضًا.
ممّا سيأتي بعد هذه الكلمات___
بينما أقبض بقوّة على يد فينسترنيس و أتنفّس بصعوبة ، جاءت الكلمات التي لم أكن أريد سماعها.
“أسقطتِني أرضًا كما أنا ، و ربطتِني بالحبال بإحكام ، ثمّ غرستِ الوتد الذي جلبتِه في صدري.”
“…….”
“هنا هو المكان الذي قتلتِني فيه ، ريبلي.”
إذًا هكذا الأمر.
لا عجب أنّ المكان يوحي بشيءٍ سيّئ.
تراجعتُ خطوةً بخطوة و أنا أفكّر في طريقة يمكنني فيها اقتراح الذهاب إلى مكانٍ آخر.
لكن فجأة ، اصطدم ظهري بشيءٍ ما.
لم يكن جدارًا ، فخلفي باب.
لكنّني لم أُغلق الباب.
حين التفتُّ بلا وعي ، رأيتُ أسمير بوجهٍ مخيف.
[‘أسمير’ يشعر بالغضب تجاهك.]
[‘أسمير’ يشعر بنيّة القتل تجاهك.]
[‘أسمير’ يريد أن ‘يذبحك’.]
[‘أسمير’ يريد أن ‘يصطادك’.]
“أنت…….”
“انتظر. أفهم شعورك ، لكن اهدأ أوّلًا…… آه!”
شُدّ كاحلي بشيءٍ ما.
و بما أنّني كنتُ متوتّرة أصلًا ، صرختُ و نظرتُ إلى الأسفل ، فرأيتُ أيـدٍ حمراء قانية تتلوّى و تزحف ببطء على ساقي اليسرى.
سقطت بسهولة بسبب ضعف متانتها ، لكنّها لم تتعب ، بل خرجت غيرها من جديد ، فتنفّستُ بعمق.
‘ربّما كان من الأفضل تحطيم فكه و تحويله إلى وحشٍ سائل….’
أسمير لا يُجدي معه الحوار حين يتعلّق الأمر بروين.
و قد وصلنا إلى هذا الحدّ ، فلا داعي للتردّد.
و حين قبضتُ على يدي لأضربه ، أمسك فينسترنيس بيدي.
“لا يجوز أن تؤذيه”
“….عـمّ تتحدّث يا فين؟ من الواضح أنّ مَنٔ يتعرّض للأذى الآن هو أنا.”
“ما هذا؟ ماذا يحدث؟ و لماذا هذه الجميلة هنا؟”
“طعام…..”
ضغط إيديلاين المرتدي لملابس أنيقة ، و فريسينغير الذي يسيل لعابه ، على كتفيّ أسمير و مدّا رأسيهما فجأة.
صرخ أسمير بانزعاج: “ابتعدا!”
لكنّهما تجاهلاه تمامًا ، و اكتفيا بالتحديق بي.
حين عرفتُ الماضي ، صار إحساسي مختلفًا عما كان عليه عندما واجهتهم دون علم.
بينما أواصل ضرب الأيدي التي لا تزال تحاول التسلّق ، استدرتُ نحو روين على عجل.
الشخص الذي دعاهم إلى هنا هو روين.
و مادام الهرب مستحيلًا ، فلا خيار سوى المواجهة.
و لحسن الحظ ، لم يماطل روين و لم يلتزم الصمت ، بل فتح فمه فورًا.
“مير ، توقّف. لا حاجة لذلك. ليس الآن.”
كان تحرّر ساقي أمرًا جيّدًا ، لكن هل كان من الضروري إضافة ‘ليس الآن’؟
رغمَ وجهي المتجهّم ، تابع روين بهدوء.
“دعوتُكم لأنّ هناك أمرًا مهمًّا يجب أن يُقال. ادخلوا أوّلًا.”
الاقتراب من أسمير غير مريح. لذا دخلتُ أوّلًا إلى داخل غرفة الصلاة ، لكن الثلاثة الآخرين تجمّدوا قرب الباب و كأنّهم تحوّلوا إلى تماثيل.
الانزعاج ، النفور ، التردّد.
كانت مشاعرهم واضحة بلا مواربة.
‘أسمير ، حتّى حين لاحقنا و هو مجرّد رأس ، لم يدخل إلى هنا.’
مع أنّه كان يطرق الباب بكلّ قوّته في الخارج.
بينما أستعيد ما أسمّيه اصطلاحًا ‘الجولة الأولى’ ، تبادلتُ النظر بين المذبح ، و الدائرة السحريّة ، و الفتحة التي نزلتُ منها بالحبل ، و أطلقتُ زفيرًا طويلًا.
كان مكانًا يبعث على القلق.
لم يلحّ روين على أسمير و لا على إيديلاين و لا على فريسينغير.
اكتفى بمراقبتهم بصمت.
و بعد قليل ، كان أوّل مَنٔ خطا إلى الداخل هو فريسينغير.
“أكره هذا المكان……”
مشى منحنِيًا نحو الزاوية و تكوّر هناك.
تبعـه إيديلاين و هو يتردّد ، و دخل بخطواتٍ متشنّجة.
لم يلقِ نظرةً واحدة على الدائرة السحريّة أو المذبح ، بل أسرع إلى جوار فريسينغير و جلس متكوّرًا مثله.
آخر مَنٔ دخل كان أسمير ، و كانت حالته هي الأسوأ.
كان وجهه أبيض شاحبًا.
كأنّه صار شخصًا آخر تمامًا لمجرّد عبوره بابًا واحدًا.
“مير.”
حين ناداه روين ، غطّى أسمير فمه بيده.
لو كنتُ أجهل الأمر ، لظننتُها ردّة فعل مريبة ، لكن الآن كان لديّ ما أرجّحه.
‘إذا كانت غرفة الصلاة هنا ، فهذا يعني أنّ المكان الذي تـمّ التهام القرابين فيه هو هنا أيضًا…أليس كذلك؟’
قال إنّ أخاه تحوّل إلى فرخ و أُكِـل.
حتّى لو لم تكن الذكريات كاملة ، فإنّ الخوف و النفور المغروسين في الجسد لا يختفيان.
كان فظًّا و مزعجًا ، لكنّ قلبي لم يكن مرتاحًا.
شدّدتُ قبضتي على يد فينسترنيس ، و سألتُ روين بنبرةٍ ملتفّة.
“روين. ألا يمكننا الذهاب إلى مكانٍ آخر؟ أعلم أنّ هناك سببًا ، لكنّ الثلاثة يبدون منهكين جدًّا….”
و رجاءًا ، أنا أيضًا أكره هذا المكان.
لكن روين هزّ رأسه و أمعن النظر في المذبح.
“قلتِ ذلكَ بنفسكِ ، ريبلي. أليس من المؤسف أن مير و ديلا و فرين و فين ، محبوسون هنا و يعيشون كوحوش؟ نعم ، هذا مؤسف. و لذلك ، ستكون هذه المرّة الأخيرة.”
“ماذا ، ماذا تقصد بأنّها الأخيرة؟ ها أنـتَ مجدّدًا تتكلّم من دون شرح…؟”
فجأة ، بدأ جسد أسمير يصغر.
من دون أيّ مقدّمات ، تقلّص حجمه ، و تحول إلى طفل.
كان عمره نحو اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة سنة ، و طوله بالكاد أطول قليلًا من فينسترنيس.
ثمّ زحف زحفًا نحوي.
ليس إلى روين ، بل إليّ أنا.
“…..؟؟؟”
نظرتُ إلى الأسفل و علامات الاستفهام تملأ رأسي ، فإذا بأسمير يتعلّق بساقي مثل الكوالا.
تمامًا في المكان الذي لا تزال آثار البقع الحمراء عليه من الأيدي القانية.
“….يبدو أنّكَ أخطأتَ في الشخص الذي تتعلّق به.”
رغمَ شعوري بالشفقة ، فإنّه ليس من الغريب أن ينقلب فجأة و يهاجمني صارخًا : ‘من أنتِ حتّى تعانقيني؟ وقحة!’
لكن ، رغم كلماتي الحذرة ، شدّ أسمير قبضته أكثر.
“خائف… أكره هذا… خائف….”
“أنا أيضًا خائفة من تصرّفكَ هذا……؟!”
و في اللّحظة التي حاولتُ فيها التخلّص منه بأيّ طريقة ، ذاب جسد أسمير و تحول إلى وحشٍ سائل.
و رغمَ ذلك ، ظلّ ملتصقًا بي محاولًا ألّا يسقط.
التفـتُّ خلفي بلا وعي.
لأنّ إيديلاين و فريسينغير لو رأيا أسمير بهذا الشكل فسيستغربان.
لكن.
“…….”
حين رأيتُ الاثنين يتعانقان في الزاوية ، كادت ساقاي تخوناني.
هناك كانت روح شرّيرة ضخمة الرأس على نحوٍ مشوّه ، بعينين ميتتين كالسمك و أسنانٍ حادّة تفوح منها رائحة نتنة.
و بجانبها ، روح زومبي شرّيرة ، وجهها و فمها مخيطان بخيوطٍ بارزة ، تتجوّل كالجثّة.
لم يكونا في وضع الهجوم ، لكنّ قلبي كاد يتوقّف.
استدرتُ بجسدي بصعوبة ، و أنا أحاول أن أكبت دموعي ، و سألتُ:
“لماذا هما هكذا….؟”
“حين يدخلون هذا المكان ، تتغيّر هيئتهم. يبدو أنّ أثر التهامهم هنا لا يزال باقيًا. تتغيّر هيئتهم أيضًا عندما يفقدون الوعي ، لكن في تلك الحالة تُمحى ذاكرتهم بالكامل.”
هذا يعني… أنّهم الآن يدركون تمامًا مَنٔ هم.
نظرتُ بحذرٍ إلى الأسفل ، فرأيتُ جسد أسمير السائل يفور و يتحرّك.
ثمّ تكوّنت عين في الوسط___
“…….”
مربك ، لكنّها تكوّنت فعلًا.
ثمّ راحت تلك العين ترمش ، و انهمرت منها الدموع بغزارة.
راقبتُه لحظة ، ثمّ تنفّستُ بعمق و انحنيت.
“هيه ، لا تبـكِ. لا تب……!”
لم يكن أسمير (السائل) وحده مَنٔ اندفع نحوي.
فريسينغير (الزومبي) و إيديلاين (الروح ضخمة الرأس) اقتربا أيضًا و هما ينتحبان بخفّة ، و كدتُ أفقد عقلي للحظة.
تعلّقتُ بخيطٍ رفيع من الوعي ، و نظرتُ إلى روين.
ساعدني .
حرّكتُ شفتي بصعوبة ، فأجابني روين.
“إنّهم يتذكّرونـكِ ، ريبلي. أنتِ الوحيدة في هذا الدير التي عاملتنا كبشر.”
و في تلكَ اللحظة ، ظهرت نافذة النظام أمام عيني.
[▶ عند استيفاء شروط الهروب من ‘دير لاتري’ ، ستتمكّنين من العودة.
1. إكمال مسار ‘روينفيرات’ (قيد التقدّم)
2. رفع درجة الإعجاب أو الصداقة لبقيّة أهداف المسار إلى حدّ معيّن (مُنجَـز) ]
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 125"