غرفة النسخ…… أي ، الغرفة المخصّصة لنسخ الكتب ، أليس كذلك؟
رغم أنّها بعيدة قليلًا ، إلّا أنّ الغرفة المجاورة مباشرة هي المكتبة ، و بالإضافة إلى أنّ الأطفال كانوا يستمرّون في كتابة شيء ما ، يبدو أنّ تخميني صحيح.
على سطح المكاتب ، كانت هناك زجاجات حبر فارغة تمامًا و.بعض الأقلام المتناثرة.
تردّدتُ قليلًا ثمّ تأكّدتُ منها ، فتنهّد جين و قال:
“يبدو أنّه مكان لكتابة الكتب. في الوهم الّذي رأيته أيضًا ، كانوا يحرّكون أيديهم باستمرار…”
“كتب ماذا بالضّبط؟”
“لا أعرف… لكن كما قالت ليلي ، كانوا يكرّرون نفس الكلام مرارًا و تكرارًا ، و كان ذلك مرعبًا. كانو يقولون… إنّها تراقبنا ، و تريدنا ، و تنقذنا ، و ستقودنا إلى أرض السعادة الأبديّة…”
ضيّقتُ حاجبيّ و نظرتُ إليه عندما تلعثم جين و هو ينطق بهذه الكلمات.
عندما سماعها بهذا الشكل ، فإنها تبدو و كأنّها صلاة ما…
“تراقبنا و تريدنا” ، هذا يذكّرني بالكتاب الّذي وجدته في المكتبة.
العملاق الّذي جمع أذرعًا عديدة كأنه يصلّي ، و الناس الساجدون أمامه.
‘ذلك العملاق… إذا اضطررنا لتحديد جنسه ، فهو أقرب إلى الأنثى.’
الأذرع النحيلة ، و الخطوط العامّة للجسم كانت مفرطة في التأنيث.
عندما تذكّرتُ الصورة الّتي كانت تنظر إلى الأسفل بعيون ضخمة ، شعرتُ برعشة في مؤخّرة عنقي دون سبب.
بدا سيغ و كأنّه شعر بالغرابة من ناحية أخرى ، فمال برأسه و قال:
“مَنٔ هذه التي يقصدونها بكلامهم ؟ و ما هي أرض السعادة الأبديّة هذه؟”
“لا أعرف أنا أيضًا. فقط كان الأطفال يكرّرون تلك الكلمات باستمرار. أليس كذلك ، ليلي؟”
“نعم. بالمناسبة… لماذا أنا و جين فقط مَنٔ رأينا ذلك؟”
“الأشياء الدقيقة و الرقيقة كهذه يراها الأشخاص الحسّاسون و الضعفاء ، أمّا سيغ فهو بعيد كلّ البعد عن ذلك.”
…هل لهذا علاقة حقًّا؟
كان جوابًا محرجًا بعض الشيء ، لكنّ جين بدا جادًّا جدًّا ، فلم أستطع الاعتراض عليه.
سيغ أيضًا ، يبدو أنّه يعرف أنّه بعيد عن صفات “الحساسيّة” و “الضعف” ، فلم يفعل شيئًا غير حكّ مؤخّرة رأسه.
بينما كنا جميعًا صامتين وسط كلّ هذه الأمور الغامضة الّتي لا نفهمها ، اقترح سيغ:
“على أيّ حال ، لا يبدو أنّ هناك خطرًا واضحًا الآن ، فلنفحص المكان بمزيد من التفصيل ، ثمّ نستخدم المكاتب كما قلنا سابقًا لتدمير الفخّ.”
“ممم. حسنًا ، ليلي ستأخذ الجانب الأيمن ، أنا الوسط ، و سيغ الجانب الأيسر ، و نفتّش.”
بالصّدفة، كنتُ أنا على اليمين ، و جين في الوسط ، و سيغ على اليسار.
أومأتُ برأسي ، ثمّ اقتربتُ من المكتب في أقصى اليمين و قلتُ لهما:
“يا أصدقاء ، احذروا عند فتح الأدراج و ما شابه ، لا ندري ماذا قد يحدث.”
توقّف جين ، الّذي كان يتّجه نحو المكتب المقابل ، للحظة.
المكاتب الّتي تملأ الجدران كانت متشابهة في التصميم ، لكن بعضها كان مزوّدًا بأدراج.
نظر جين إلى يده مرّة ، ثمّ هزّ رأسه لأعلى و لأسفل.
“حسنًا. كوني حذرة أنتِ أيضًا ، ليلي.”
“و أنا؟”
“أنتَ ستكون حذرًا بنفسكَ على الأغلب…”
“قل شيئًا و لو كانت مجاملة فارغة.”
“حسنا أيها العضليّ. كن حذرًا أنتَ أيضًا.”
“حاضر أيها الهزيل.”
ربّما لتخفيف التوتّر ، تبادلا الحديث بنبرة خفيفة نسبيًّا.
لم يكن على الأرض سوى الغبار و بعض الأشياء الّتي تبدو كأقلام متناثرة ، لم يكن هناك شيء ملفت للنظر.
فحصتُ المكاتب الّتي تحتوي على أدراج بدقّة أيضًا ، و لم أجد سوى بعض الأوراق الصفراء المتفتّتة.
ما لفت انتباهي حقًّا كان الجدران.
‘هنا أيضًا نوافذ صغيرة جدًّا…’
ثقوب مربّعة بالكاد تكفي للتهوية فقط.
شكلها مشابه لغرفة الصلاة ، لكن كلّما نظرتُ إليها ، ازداد شعوري بالضيق.
لماذا أشعر أنها تشبه… السجن؟
بينما كنتُ أفكّر في تخيّلات مزعجة و أحوّل نظري بعيدًا ، نطق جين الّذي كان يفتح الدرج بتعبير متوتر بصوت “أه؟” و سحب شيئًا ما.
“ما هذا؟”
“وجدتَ شيئًا؟”
اقتربتُ أنا و سيغ منه في الوقت ذاته تقريبًا.
عندما اقتربتُ و رأيتُ ما في يده ، فتحتُ عينيّ على وسعهما.
كان ما يحمله جين ورقة صفراء بحجم كفّ اليد.
أي… قطعة من خريطة الدير هذه.
‘صحيح ، كان هناك شيء كهذا…’
لقد نسيتُه تمامًا بعد أن مـتّ دون حلّ اللغز.
بينما كان جين و سيغ يميلان برأسيهما باستغراب ، أخفضتُ أنا أيضًا وجهي نحو القطعة.
عندما اقتربتُ منها ، ظهرت نافذة جانبيّة.
[ [خريطة دير لاتري (1/20)]
—قطعة خريطة تصور الهيكل الداخلي لدير لاتري . إذا جُمعت كلّ القطع ، يمكن تحديد الموقع.
—ربّما يمكن العثور على مخرج. ]
بالفعل ، إنّه دير لاتري. لكن…
‘ربّما يمكن العثور على مخرج؟’
في المرّة الأولى عندما وجدتُ قطعة الخريطة ، لم يكن هناك مثل هذا الوصف.
لا أعرف كيف حدث ذلك ، لكن في الوضع الحالي ، لا شكّ أنّها الأمل الوحيد.
ناديتُ الاثنين بسرعة:
“يا أصدقاء ، انظروا إلى هذا. عندما أنظر إليها بدقّة ، ألا تبدو كخريطة؟”
“خريطة؟”
“بالتأكيد تبدو كذلك. معظمها غير واضحة ، لكن هناك حروف مكتوبة أيضًا.”
عبس جين بتعبير مستغرب ، بينما أومأ سيغ برأسه موافقًا.
أصبح من السهل اقتراح البحث عن ماريان و لاس اللذين من المحتمل أن يكونا مختبئين ، بالإضافة إلى البحث عن قطع الخريطة الأخرى.
بينما كنتُ على وشكِ قول ذلك ، سأل جين بإحراج:
“الخريطة ، تعني… تصغير منطقة أو مبنى و رسمه ، صحيح؟ هذه أوّل مرّة أرى واحدة حقيقيّة.”
“صحيح ، لم يكن هناك أيّ خريطة في القرية. أنا أيضًا رأيتها لأوّل مرّة في طفولتي ، لكن يبدو أنّها كذلك.”
مرّة أخرى ، كلام غريب.
لا توجد خرائط في القرية ، و جين يرى واحدة حقيقيّة لأوّل مرّة الآن ، بينما سيغ قد رآها من قبل.
أردتُ السؤال ، لكنّني خشيتُ أن أثير الشكوك فلم أنطق.
بينما كنتُ أصغي بحذر ، تنهّد جين و قال:
“لكن بهذه القطعة الواحدة فقط ، لا يمكن معرفة أين نحن.”
“صحيح…”
يبدو أنّ الوقت حان لأتدخّل مجدّدًا.
حدّقتُ في قطعة الخريطة بحذر ثمّ فتحتُ فمي بروية:
“لكن… أظنّ أنّني رأيتُ قطعة مشابهة لهذه من قبل.”
“رأيتِها؟ أين؟”
“ذلك الرجل الّذي ربطناه في الطابق الأوّل. عندما التقيتُ به أوّل مرّة ، كان يحملها. نظرتُ إليها جيّدًا لأعرف ما هي ، و كانت الرّسمة مختلفة تمامًا عن هذه. و عندما التقيته مرّة أخرى ، لم يكن يحملها ، فربّما أسقطها في مكانٍ ما. لذلك أفكّر… أليس من الممكن أن تكون هذه الخريطة قد قُطّعت إلى قطع صغيرة و تناثرت في أنحاء الدير؟”
في هذه الحياة ، هناك كذبة بيضاء و كذبة عادية.
كلّ ما أقوله هو كذبة بيضاء نقيّة جدًا من أجل المصلحة العامّة.
كرّرتُ ذلك على نفسي كتأثير ذاتيّ و نظرتُ إليهما.
لحسن الحظّ ، بدا أنّ كليهما صدّقاني.
حتّى عندما فكّرتُ في الأمر بنفسي ، كان الكلام مترابطًا جدًّا.
بينما كنتُ أهدّئ قلبي سرًّا ، حدّق سيغ في قطعة الخريطة مليًّا ثمّ مال برأسه و قال:
“لكن… مَنْ الّذي مزّق الخريطة إلى هذه القطع الصغيرة؟”
لم أستطع لا أنا و لا جين الإجابة.
جين ربّما صمت لأنّه لا يعرف حقًّا ، أمّا أنا فاعتبرتُ الأمر مجرّد إعداد لعبة.
يبدو أنّ سيغ لم يكن ينتظر إجابة واضحة ، فبدلًا من مواصلة السؤال ، قال لجين:
“إذن يا جين ، احتفظ بها أنت.”
“ماذا؟ لا ، لا… تبدو مهمّة جدًّا ، لا أظنّ أنّني أستطيع…”
“أنتَ مَنٔ وجدها أوّلًا. و أنا أكون متسرّعًا بعض الشيء ، فمن الأفضل ألّا أحمل أشياء مهمّة.”
“و هل تظنّني دقيقًا جدًّا؟”
“سأحتفظ بها أنا. لديّ جيوب كثيرة.”
“……”
ارتجف جين قليلًا ، ثمّ التفت إليّ و خدّاه محمرّان ، و قال بصوتٍ خافت كمَنْ يزحف إلى جحر فأر:
“آسف… أرجوكِ ، احتفظي بها.”
“ما الّذي تعتذر عنه؟ إنها شيء مهمّ فحسب ، و لهذا نهتمّ بها.”
هناك أشخاص يتوترون أكثر و يصبحون أكثر حذرًا عندما يحملون شيئًا مهمًّا.
قلتُ ذلك لأنّني اعتقدتُ أنّ جين من هذا النوع ، فانتشرت ابتسامة على وجهه ، يبدو أنّ ذلك أسعده.
عندما بدأت أجواء لطيفة غير مرغوبة في الظهور ، تدخّل سيغ بسرعة:
“يبدو أنّه لم يعد هناك شيء آخر للبحث عنه ، فلنذهب الآن.”
يبدو أنّ هذا ما يُسمّى الغيرة___
مع ذلك ، كان علينا التحرّك بسرعة ، فأومأتُ أنا و جين في الوقت ذاته.
الآن حان وقت سحب المكاتب و تجاوز الفخّ.
‘لا أدري إن كان حلًّا عنيفًا كهذا مسموحًا ، لكن على أيّ حال ، المهمّ الآن أن نعبر الممر بآمان.’
بما أنّنا لا نعرف ما ينتظرنا خارج الباب ، كانت يد سيغ شديدة الحذر بينما يفتحه.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 74"