كانت كلمات مُفرِحة للغاية ، لكنني لم أستطع أن أفرح بها بصدق.
“أنا ، وحدي……؟”
“إذا كان الأمر تفاوضًا مع فرسان المعبد ، فأنتِ لوحدكِ ستكونين كافية. ثم إن تلك الفرائس لا تعرف أصل القصة و لا سياقها أصلًا ، بل ستكون عائقًا فقط.”
هذا صحيح فعلًا.
حتى لو ساءت الأمور و اضطررتُ إلى الهرب ، فإن التصرّف بمفردي كان أسهل بكثير.
ترددتُ قليلًا ، لكن في الأصل ، الشخص المحتاج الآن هو أنا.
خشيتُ أنه إذا طال ترددي فسأسمع عبارة “إن لم يعجبك الأمر فاتركيه” ، لذا أسرعتُ و هززتُ رأسي.
“حسنًا.”
ما إن أجبتُ حتى اقترب روين و ضيّق المسافة بيننا.
ثم همس و هو يفرك ما بدا أنه رأس أسمير (السائل) المحتضَن في ذراعيه.
“مير. هل تذهب لتكون مع فين؟”
تحرّك أسمير (السائل) بتلوٍّ خفيف ، ثم انزلق و سقط كما لو كان ينساب نحو فينستيرنيس.
و بالطريقة نفسها ، همس روين بلطف إلى إيديلاين و فريسينغير ، و أبعدهما عنه ، ثم أمسك بمعصمي و جذبني معه.
“لنذهب.”
لم يكن لديّ وقت لأتساءل إن كان من المقبول أن أتركهم هكذا ، أو إن كان يجب أن أودّعهم على الأقل.
ما إن خرجنا من غرفة الصلاة حتى كان الممر المظلم قد أصبح مضاءً إلى حدٍّ لا بأس به.
كما في الجولة الأولى ، كانت الشموع المعلّقة على الجدران على مسافات منتظمة قد أُضرمت.
شدّ روين معصمي متجهًا نحو الدرج.
تصرفه الخالي تمامًا من أي تأنٍّ جعلني أتوتر بلا سبب.
لم أستطع قراءة ما في داخله من خلال وجهه الخالي من التعابير ، لكنه لا يبدو غاضبًا.
‘لو كان كذلك ، لكان قد أرهقني بكل أنواع الفِخاخ منذُ زمن.’
لم يظهر شيء أثناء نزولنا الدرج ، و لا أثناء عبورنا الممر أيضًا.
و حين وصلنا إلى بهو المدخل حيث كانت المطرقة العملاقة ملقاة ، انفتح الباب الذي كان مغلقًا بإحكام بصوت صرير.
كان المشهد الضبابي الذي رأيته من شرفة الطابق الثاني ظاهرًا كما هو.
و أخيرًا ، خاطبني روين و أنا مترددة.
“هذه المرّة الأولى التي تخرجين فيها حيّـة من هنا.”
رغمَ أن كلامه كان محرجًا لدرجة لا أستطيع الردّ عليه.
“الآن ، اخرجي.”
تمتم روين باقتضاب ، ثم أطلق معصمي.
تقدّمتُ نحو الباب ببطء ، و أنا ما زلت مترددة.
و عندما وضعتُ قدمي على الأرض الموحلة التي بالكاد يمكن تسميتها طريقًا ، انغرز صوته في ظهري.
“لن تحصلي على أيّ إجابة ، ريبلي. ذلك ليس كيانًا يمكن للبشر التعامل معه.”
وقفتُ عند شقّ الباب و التفتُّ إلى الخلف.
كان وجهه بلا تعبير كما قبل ، لكن هذه المرة ، شعرتُ على نحوٍ ما بما كان يفكّر فيه روين.
كان استسلامًا عميقًا للغاية.
“كان هنفلين يكرّر على مسامعنا دائمًا. لا أحد يعرف منذُ متى وُجدت ، و لا من أين جاءت ، و لا ممَّ وُلِدت.
لكنها حياة عظيمة و مهيبة وُجدت منذ القدم.”
“و مع ذلك ، فرسان المعبد جعلوا الحاكمة تنام ، أليس كذلك؟ إذًا…….”
“لم يفعلها الفرسان.”
“ماذا؟”
“لقد نامت بإرادتها. الفرسان لم يفعلوا شيئًا سوى بناء البرج لإخفاء هيئة الحاكمة. أتدرين لماذا تركوا الدير مهجورًا؟ الأمر بسيط. لأن إثارة الضجة قد تؤدي إلى استيقاظها.”
كان صوته التالي رتيبًا ، لكن مضمونه لم يكن شيئًا يمكن تجاوزه ببرود.
قبضتُ على طرف ثوبي دون وعي ، ثم أرخيتُه.
فرسان المعبد لا يملكون أي إجابة.
إذًا ، لماذا…؟
“لماذا تسمح لي… بالمغادرة؟”
ذهابي للبحث عنهم فعل لا معنى له.
و روين يعرف ذلك بالتأكيد.
و مع ذلك ، لم أفهم لماذا جاء بي حتى هنا ليكشف لي تلك الحقيقة.
ليس و كأنه يقوم بمراعاتي لكي أتنفّس هواء الخارج.
أملتُ رأسي بارتباك و انتظرتُ أن يفتح روين فمه.
و بعد أن ظلّ يحدّق بي صامتًا طويلًا ، ابتسم روين ابتسامة خفيفة.
“……مَن يدري. لماذا يا ترى؟”
“ألا يمكنكَ أن تجيب عن السؤال بوضوح؟ على أيّ حال ، إن كان الفرسان حقًا لا يعرفون شيئًا ، فلا داعي لتحمّل الخطر و الذهاب إليهم ، لكن تحسّبًا فقط سأطرح السؤال على أي حال. كما قلتُ سابقًا ، سواء وُجدت معلومات أم لا ، سأعود…….”
“لا تعودي.”
“ماذا؟ آه ، لم أسأل لأنني لم أسمع. تقول ألا أعود ، ما….”
“إن عدتِ مرّةً أخرى ، فسأقتلكِ حقًا.”
كان يقطع كلامي منذُ قليل و يقول أشياء غريبة ، فلم أستطع فهم تصرفاته على الإطلاق.
عقدتُ حاجبيّ و اقتربتُ من روين.
لكنني شعرتُ و كأن شيئًا ما قد جذب ياقة ثوبي بعنف ، فاختلّ توازني ، و في اللّحظة التي خرج فيها جسدي تمامًا إلى الخارج ، تمتم روين.
“وداعًا ، ريبلي.”
و مع صوته الأخير ، أُغلق الباب بصوتٍ ثقيل.
استدرتُ و أنا أحاول تثبيت وقوفي ، لكن لم يكن هناك أحد.
ما رأيته لم يكن سوى نوافذ النظام التي ظهرت تباعًا.
كان من المفترض أن أفرح ، لكن كلمات روين بدت لي غريبة على نحوٍ مقلق ، فدفعتُ الباب على عجل.
كان الباب القديم المتهالك ينفتح بسهولة مدهشة ، لكن لم يظهر روين خلفه.
بل ليس روين وحده.
الشموع التي كانت مضاءة أثناء نزولي من الطابق الثالث إلى هنا كانت قد انطفأت ، و كان المكان بأكمله خاليًا بشكلٍ لافت.
و الأهم من ذلك ، أن المطرقة الحديدية العملاقة التي رأيتها مرارًا لم تترك حتى أثرًا.
“ما هذا……؟”
تمتمتُ دون قصد و أنا أدخل إلى الداخل ، لكن الهواء لم يكن ثقيلًا ، و لم أشعر بأي نفور.
بدافع الشك ، توجّهتُ إلى الشمعدان الذي كان مضاءً سابقًا.
لم تكن هناك شمعة مثبتة أصلًا ، كما أن شكله لم يكن سليمًا ، بما يكفي لمعرفة أنه لم يُلمَس منذ زمن طويل.
“…….”
التقطتُ أنفاسي المتسارعة و نظرتُ حولي ، ثم اتجهتُ نحو الممر.
لكن الممر الأيمن كان مسدودًا تمامًا بأكوام من الحجارة ، ما جعل المرور مستحيلًا.
أما الممر الأيسر فكان مفتوحًا ، إلا أن الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني قد انهار.
كان المطبخ مفتوحًا.
لكن حالته كانت أسوأ مما كانت عليه عندما استكشفته مع روين.
كان ممتلئًا بالغبار و رائحة العفن و رائحة نتنة غريبة جعلت رأسي يؤلمني ، كما كانت شبكات العنكبوت و جثث الحشرات مكدّسة كالجِبال.
كل شيء كان غريبًا على نحوٍ واضح.
خرجتُ إلى الخارج على عجل و تفحّصتُ شكل الدير بالكامل.
حين نظرتُ إلى الخارج من الشرفة كان القمر ساطعًا إلى ذلك الحد ، أما الآن فكان ضبابيًا ، و كأن الغيوم قد غطّته.
و مع ذلك ، كان هناك أمر واحد مؤكّد.
الدير الذي أراه الآن ليس المكان نفسه الذي كنتُ فيه قبل قليل.
جميع النوافذ كانت محطّمة ، و هناك أجزاء من الجدار الخارجي قد انهارت.
لكن تلك الأماكن نفسها كانت سليمة تمامًا عندما كنتُ في الداخل.
‘……قال روين ذلك. إن تدفّق الزمن داخل الدير و خارجه مختلف ، و كأنهما في فضاءين منفصلين.’
كان كلامه في الجولة الأولى ، لكنني أنا أيضًا اختبرتُ بنفسي أن الزمن داخل الدير يسير بشكلٍ غريب.
و عدم وجود مخرج سليم أصلًا ، و قوله إنني إن وجدتُ الخريطة سأتمكّن من الخروج ، كان أمرًا منطقيًا إذا كان وجود المخرج نفسه يعتمد على إرادة روين.
و بعبارة أخرى ، إن لم يُرِد روين ذلك ، فلن يكون بالإمكان دخول ذلكَ الدير أصلًا.
“ما هذا حقًا……؟”
كان الضباب الكثيف يحجب مجال الرؤية.
و برأسٍ خالٍ تمامًا ، وقفتُ مذهولة أدوس نباتات القصب التي نمت عشوائيًا.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 128"