لا أفهم لماذا لا يظهر خيار محاولة الحوار أصلًا ، و كلّها خيارات اصطدام جسدي.
و بالأخصّ الخيار الثاني ، هل هو مجنون؟
أن أقبّل روين الوغد أو أطبع قبلة أو ما شابه؟ أفضل أن أقفز من هنا بدلًا من ذلك…
ارتعشتُ و أنا أشعر بالاشمئزاز من الفكرة المخيفة ، تردّدتُ قليلًا ، ثم احتضنته.
كما كنتُ أتحسّس الفخاخ و أتفاداها غريزيًّا ، شعرتُ غريزيًّا أيضًا أنّ هذا هو الشيء الذي يجب فعله.
‘كنتُ أنوي إسقاطه ، لكنّني حقًّا لا أستطيع ضربه….’
و لو أردتُ تشبيه ما أشعر به ، لكان شعورًا شبيهًا برؤية هرّ صغير يبكي بعد أن تخلّت عنه أمّه.
لكن هذا مجرّد شعوري أنا ، و روين ليس مُلزَمًا بقبول ذلك.
و مع ذلك ، روين الذي كان يهاجمني بعنفٍ قاتل ، بقي ساكنًا حين احتضنته ، و حين ربّـتُّ على ظهره أيضًا.
و بعد مرور وقتٍ لا بأس به على هذا الحال ، و حين أدرتُ رأسي فجأة ، ظهرت نافذة النظام.
[ [المختوم] ملك الكوابيس ، المدمّر ، المجدّف ، حاكم بيب—
‘روينفيرات’
يفكّر بكِ على أنّكِ ‘فريسة قويّة……؟’ → ‘إنسانة’ ]
[[♡] درجة الحب: ؟
[♥] درجة الإعجاب: ؟ ]
“ههه.”
يا لهذا الجنون، لقد أصبحتُ إنسانة!
أزعجني كون درجة الحب و الإعجاب علامتيّ استفهام ، لكنّ الأهمّ أنّني خرجتُ من خانة الوجبة الخفيفة، و الوجبة المميزة ، و الفريسة ، و الشمبانزي ، و ما شابه.
‘……لكن ، هل كوني إنسانة أمرٌ جيّد فعلًا في هذا الوضع؟’
لا أعلم.
في كلّ الأحوال ، كانت ‘ليلي’ بالنّسبة إلى روين هدفًا للانتقام.
و مع ذلك ، حين أنظر إلى كونه تغاضى عن هراء و أفعال طائشة لمجرّد أنّني أشبه المرأة التي أحبّها ، و واصل إبقائي حيّة…… يبدو أنّه عاشق كبير.
‘في مثل هذه الحالة ، من المرجّح أنّ تلك الفتاة كانت هي أيضًا قربانًا ، أو أنّها كانت صديقة طفولة من القرية نفسها قبل القدوم إلى الدير.’
و في كلتا الحالتين ، هذه الإعدادت بلا أمل و لا أحلام.
فلو كانت قربانًا لكانت قد ماتت منذُ زمن ، و لو عاشا في القرية نفسها لما التقيا طوال حياتهما.
لكن بما أنّ روين افترض قائلًا : ‘لو كانت قد عاشت—’ ، فأغلب الظنّ أنّهما نشآ معًا في الدير.
و إذا أضفنا تفاصيل أكثر ، فمن المؤكّد أنّهما وعدا بعضهما قائلين : ‘حين نغادر الدير سنتزوّج!’
لكنّها قُدِّمت قربانًا أوّلًا ، و روين… ماذا عنه؟
‘لماذا خُتِم هذا الوغد وحده مع الآخرين؟ كان هناك الكثير من الأطفال بالثياب البيضاء.’
الآن لا أشعر بأيّ نيّة قتل منه ، فهل يجوز أن أسأل؟ لا بأس بذلك ، أليس كذلك؟ …لا بأس ، صحيح؟
بعد أن صرتُ جبانة مجدّدًا ، رفعتُ بصري الذي كان موجّهًا جانبًا ، فتفاجأت.
كان روين يحدّق بي مباشرة.
“ذ ، ذاك… أمم… على أيّ حال ، ذلك…آسفة….”
رغم أنّني لم أفعل شيئًا ، إلّا أنّني أشغل جسد ليلي ، فانهالت عليّ مشاعر الذنب.
لم يُبدِ روين أيّ ردّ فعل يُذكر على اعتذاري المتلعثم.
تنحنحتُ بتوتّر و تابعتُ الكلام:
“لكنّني حقًّا لا أكذب. سابقًا ، تهرّبتُ بقولي أنني لا أتذكّر بسببُ الموقف ، لكنّني فعلًا لستُ ليلي. لا أعرف كيف تكلّمت ليلي الأخرى….”
“…….”
“و ، و هناك أمر أردتُ إخباركَ به حتمًا! رأيتُ هلوسة من الماضي في الطابق الأوّل الذي تركتني فيه. أولئك الذين غادروا واعدين بمساعدتكَ. لم يرحلوا عمدًا دون عودة. جميعهم ، بعد عودتهم إلى القرية ، قُتلوا….”
“…….”
“…ثمّ ، أممم ، بخصوصكَ أنتَ و بقيّة ال… لا ، القربان… لا ، أقصد رفاق السكن الذين يعيشون معكَ… لماذا خُتِمتم أنتم وحدكم هنا؟”
كان صوتي يرتجف بشدّة ، لكنّني قلتُ كلّ ما أردتُ قوله.
المشكلة أنّني فـوّتُّ توقيت إنهاء العناق.
لو كان روين قد دفعني بعيدًا ، لكنتُ تركته متظاهرةً بعدم القدرة ، لكنّه لم يتحرّك ، فواصلتُ أنا أيضًا التربيت على ظهره.
و هكذا ، عاد الصمت مرّة أخرى ، ثم فتح روين فمه.
“لأنّني قتلتُهم جميعًا.”
“……آه ، أي ، هذا يعني ، هل انتقمتَ؟”
“…….”
“إذًا ، كون ليلي و أصدقائها يتناسخون باستمرار…هل لأنّهم ارتكبوا خطيئةً أكبر؟”
لم يُجب روين على الإطلاق.
لا أعلم إن كان ذلك بسبب القيد الذي تحدّث عنه ، أم لأنّه لا يرى في السؤال قيمة.
ظلّ ينظر إليّ بصمت ، ثم ما إن رمش حتّى اختفى مرّةً أخرى.
“…….”
بقيتُ بذراعٍ كانت تطوّق خصره ، و يدٍ كانت تربّت على ظهره ، معلّقتين في الفراغ.
و في ذلك الفراغ ، ظهرت نافذة النظام فجأة.
[▶ عند استيفاء شروط الهروب من دير لاتري ، ستتمكّنين من العودة.
1. إتمام مسار ‘روينفيرات’.
2. رفع درجة الإعجاب أو الصداقة للأهداف الاستراتيجية الأخرى إلى حدٍّ معيّن ]
“…….”
مرّةً أخرى بلا مقدّمات ، لكن لا بأس.
يمكنني العودة.
للمرّة الأولى في لعبة الرعب المجنونة هذه ، ظهر هدفٌ واضح.
لكن لماذا ظهر هذا فجأة؟
‘هل لأنّ درجة حب روين ارتفعت…؟’
من الأساس ، بما أنّها لعبة محاكاة مواعدة ممزوجة ، و شروط الهروب هي اجتياز المسار ، فلا شكّ في الأمر.
في النهاية ، الحل هو اجتياز المسار!
إنه الجواب!
كما ظننتُ سابقًا ، إن ارتفعت درجة الحب ، فسيقول: ‘لا أستطيع قتلكِ لأنّني أحبّكِ’ ، و يُخرجني بكل تأكيد!
‘لكن… يبدو أنّ لديه مشاعر عدائيّة تجاهي أيضًا. و بالمنطق ، نحن أعداء.’
و فوق ذلك ، لم يعد يتصنّع اللطف ، و بدأ يصنع الفخاخ بلا رحمة.
أي إنّ إتمام مسار روين في المستقبل سيتطلّب حرفيًّا التضحية بجسدي كلّه.
و لأنّ شخصيّته سيّئة ، سيحاول تعذيبي أكثر. و ربّما أموت عدّة مرّات.
حتّى بالنّسبة لي ، لو أتى الشخص الذي قتلني بلا رحمة إلى و هو يقول : ‘أنا أحبّك!’ ، لرغبتُ في تحطيم رأسه.
و روين ليس المشكلة الوحيدة. بالنظر إلى ما فعله الآخرون بي ، لا أمل يُرجى.
“…….”
وقفتُ شاردةً ، ثم استدرتُ لأنظر إلى التمثال.
مقارنةً بألعاب الرعب المخيفة التي تقتل كلّ من يدخل القصر بلا تمييز ، فهنا الضحايا محدّدون و لها منطقها.
لكن إن كان الأمر متعلّقًا بحيواتٍ سابقة ، فلا يمكن إصلاح شيء في الحال…
“هاااه….”
انهار شعوري الذي كان محلّقًا في السماء و ارتطم بالأرض.
شدَدتُ شعري المتبعثر من كثرة الركض ، و أطلقتُ زفرةً ثقيلة.
و في اللّحظة التي كنتُ أشعر فيها بالفرح و الكآبة معًا ، اهتزّ الباب المغلق بإحكام ، ثم انفتح على مصراعيه.
“ليلي!”
مع صوتٍ مألوف ، ظهرت وجوه مألوفة تحت ضوء الثريّا.
لم يكن ريد وحده الذي ظهر ، بل كان الآخرون الذين كان ينبغي أن ينتظروا في غرفة العلاج ، واقفين في الممرّ.
ما إن تلاقت أعيننا حتّى اندفعت ماريان أوّلًا نحوي.
“ليلي! لحسن الحظ ، أنتِ بخير…!”
كان على وجه ماريان التي ركضت نحوي مباشرةً آثار دموعٍ جفّت.
تبعها كل من مينا و لاس ، و اقترب جين و ريد و هما يسندان سيغ.
قال ريد ، و قطرات العرق تتجمّع على جبينه ، و هو يلتقط أنفاسه الثقيلة:
“كان الباب مغلقًا بإحكام و لم يتحرّك ، فذهبتُ و جلبتُ الآخرين. قبل قليل كان ثقيلًا بشكلٍ لعين ، و الآن انفتح فورًا. لم يحدث شيء ، صحيح؟”
“……مهلا. ليلي ، ساقكِ تنزف.”
حين قال سيغ ذلك عابسًا ، أخفضتُ رأسي ، فرأيتُ الدم يسيل من ساقي.
عاد الألم الذي كنتُ قد نسيته ، فقال لاس على عجل و هو يحمل الشمعدان:
“أ ، أنا ، أنا جلبتُ قماشًا! لنمسح به أوّلًا… أم أنّه غير مناسب؟ مـ ، ماذا نفعل؟”
“يا رفاق ، هناك صنبور هناك. ربّما يخرج ماء.”
“سأذهب لأرى.”
عند كلام مينا التي كانت تتفقّد المكان بعناية ، اندفع جين نحوه.
و عندما أدار الصنبور ، لم يخرج ماءٌ صدئ ، بل ماءٌ نظيف.
“…….”
اجتاحني شعورٌ غريب لا يمكن وصفه بالكلمات.
غسلتُ القماش الذي جلبه لاس و نظّفتُ به آثار الدم ، ثم ضغطتُ على الجرح ضغطًا خفيفًا.
سواء لأنّ قدرتي على التعافي جيّدة ، أو لأنّ الجرح كان سطحيًّا ، توقّف النزيف سريعًا بعد انتظارٍ قصير.
في تلكَ الأثناء ، شرب الآخرون الماء ، و غسل سيغ ذراعه التي عضّها فريسينغير و لفّها بضماد.
و حين أعدتُ تثبيت الدعامة التي صنعتُها لذراعه ، تحسّن لون وجه سيغ بشكلٍ ملحوظ ، فاطمأنّ الجميع.
التعليقات لهذا الفصل " 87"