سرعان ما تضاعف الضوء عدّة مرّات ، و أضاء المكان قليلًا بفضل النور المنسكب من السقف.
[الضوء ينير المحيط بدفء. (الموقع الحالي — الحمّام الكبير)]
“…….”
كنتُ أشكّ في ذلك من قبل، لكنّ يبدو أنني…لستُ أنا ، بل أقصد أن “ليلي” ساحرة حقًّا.
رغم اختلافه عن السحر الذي أعرفه ، إلّا أنّ روين قال ذات مرّة:
السحر قوّة بلا شكل تلبّي رغبة مَنٔ يستخدمها.
نظرتُ فورًا نحو الباب و تمتمتُ بلهفة:
“دعني أخرج ، دعني أخرج ، دعني أخرج…!”
ثمّ دفعتُ الباب مرّةً أخرى ، لكنّه للأسف لم يتحرّك قيد أنملة__
رفعتُ رأسي و حدّقتُ في الثريّا.
لا يمكن أن يكون الأمر مصادفة. التوقيت مثاليّ جدًّا ليكون كذلك.
‘ربّما هناك شرط أو قيد.’
مثل أن يُستخدم مرّة واحدة فقط في مكانٍ ما ، أو أنّه لا يفتح الأبواب المغلقة__
أو ربّما لا يزال هناك شيء يجب فعله داخل هذا المكان.
‘…لنفحص الداخل أوّلًا.’
عادة اكتسبتها هنا. وقت التفكير أصبح قصيرًا جدًّا.
تحرّكتُ ببطء و أنا أتمنّى ألّا يحدث شيء لريد.
أوّل مكان توجهتُ إليه كان الجدار المقابل ، إلى النافذة الزجاجية الملوّنة.
لكن بما أنّ المكان واسع جدًّا ، اضطررتُ إلى عبور الوسط ، فلم أتمكّن من عدم فحص المحيط.
لا شيء بارز بشكلٍ خاصّ ، لكنّ الزخرفة المفرطة مقارنة بالأماكن الأخرى أزعجتني.
‘النوافذ زجاجية و ملوّنة ، و الجدران معلّق عليها لوحات ، و الثريّا أيضًا…… من الغريب أن يكون هذا المكان حمّامًا.’
التمثال يمكن اعتباره زينة ، لكن بقية الأشياء تثير الاستغراب.
و بما أنّ هذا المكان دير و ليس قلعة ، فالأمر أغرب.
‘من منظور دينيّ ، الحمّام يذكّرني بطقوس التطهير… أو شيء من هذا القبيل.’
لستُ متأكّدة إن كانت تُؤدّى في مكانٍ فخم كهذا.
تفحصت بعناية ليس الجوانب فقط بل الأعلى و الأسفل أيضًا ، ثمّ توقّفتُ فجأة.
‘اللوحات المعلّقة على الجدران…… تبدو ممزّقة بشكلٍ متعمّد عند النظر جيّدًا.’
كانت آثار التمزيق واضحة لدرجة عدم التعرّف على الشكل الأصليّ.
ما الذي كان معلّقًا أصلًا؟
ضيّقتُ حاجبيّ و حاولتُ التذكّر ، لكنّني كنتُ مذعورة جدًّا في ذلك الوقت فلم أنتبه للمحيط.
غمرني شعور مزعج و مقلق.
بينما كنتُ أنظر إلى الجدران بتردّد ، أصابني دوار خفيف.
“آه….”
هل ارتفعت حرارتي كثيرًا؟
رمشتُ بسرعة ، ثمّ أدركتُ أنّ الدوار ليس بسبب سوء صحتي أو شيء من هذا القبيل، بل بسببِ تراكب بقايا صور.
فوق اللوحات التالفة ، ظهرت لوحات سليمة.
‘هذه… ليست هلوسة بالضبط.’
الهلوسات السابقة كانت تقيّد الحركة و تجبرني على المشاهدة ، لكن هذه مختلفة.
تردّدتُ قليلًا ثمّ بدأتُ بفحص اللوحات على الجدار الأيمن تقريبًا.
كانت اللوحات كلّها غريبة. لأنّها جميعًا تصوّر “تلك الفتاة”.
الرسوم التوضيحيّة من الكتاب الذي وجدته موجودة كاملة ، بالإضافة إلى لوحات أخرى كثيرة.
السمة المشتركة أنّها تؤكّد على القداسة و المعجزات.
عند التفكير جيّدًا ، التماثيل و اللوحات الغريبة في المكتبة كانت مشابهة لهذه.
‘هل هذا غسيل دماغ جماعيّ أم ماذا؟…..’
ربّما لأنّه مكان خلفيّة لعبة رعب. المكان مزعج بكلّ الطرق.
بدأ رأسي يؤلمني ، فأغمضتُ عينيّ بقوّة و هززتُ رأسي.
عندما فتحتُ عينيّ مجدّدًا ، عادت اللوحات المتداخلة إلى حالتها التالفة.
‘مَنْ الذي دمّر اللوحات؟’
شعرتُ أنّ سبب إغلاق الدير مرتبط بهذا.
من المنطقيّ أنّ تمزيق صور الشخص الذي يتم تقديسه بهذه الطريقة غير معقول.
حلّ اللغز الذي كان غامضًا يتقدّم قليلًا ، و هذا جيّد ، لكنّني شعرتُ بحزن عميق لكوني في مثل هذا الوضع.
تنهّدتُ مرّات متتالية ، ثمّ حرّكتُ قدميّ المتوقّفتين نحو النافذة الملوّنة.
‘ظننتُ أنه ربّما سيكون هناك كسر…… لكن لا توجد شقوق حتّى.’
بالطبع ، حتّى لو كان هناك كسر ، الخروج منه مستحيل ، لكنّ الإحساس بالحصار من كلّ الجهات يخنق النفس.
لم أجد مخرجًا آخر أيضًا.
‘ماذا أفعل الآن…؟’
الباب لا يفتح ، المكان واسع و بارد و رطب بشكلٍ مزعج ، لا مخرج ، و لا أمل في المساعدة.
بالإضافة إلى التوتر المتزايد من احتمال ظهور أشياء غريبة في أيّ لحظة.
فكّرتُ في احتمال وجود باب مخفيّ مثل غرفة إديلين.
لا أشعر بوجوده ، لكنّ عدم فعل شيء أسوأ ، فنظرتُ بعناية بعينين ضيّقتين.
إذا كان هناك باب مخفيّ ، فالأمر المشبوه بالتأكيد هو اللوحات.
‘عادةً يُدفع جدار مع لوحة معيّنة أو يُلمس جزء من اللوحة.’
لكن هناك مشكلة.
حوض الحمّام ملاصق للجدار ، فلمس الجدار أو اللوحة يتطلّب الدخول إليه.
و المشكلة أنّ الماء الصدئ يتدفّق داخل الحوض بسببِ دوران الصنبور سابقًا ، و بكمّيّة كبيرة نسبيًّا.
لو دخلتُ بهذه الأحذية ستبلل تمامًا و ستكون مزعجة جدًّا ، و لو خلعتُها فالأمر مزعج أيضًا.
‘…سأؤجّل هذا.’
سأفحصها لاحقًا.
تخلّيتُ عن الفكرة بسهولة ، ثمّ انتقل انتباهي إلى التمثال المشبوه.
اقتربتُ و فحصته من كلّ الجهات ، و لم يكن به أيّ خدش.
بينما أحدّق فيه ، مال رأسي تلقائيًّا.
‘هل أنا أتخيل؟ لماذا يبدو مألوفًا إلى هذا الحدّ؟’
وجه طفوليّ ، عينان مغمضتان ، هو مصنوع من حجر لهذا كان من الصعب التعرّف عليه فورًا. لكن بعد النظر طويلًا ، خرج الاسم من فمي دون تفكير.
“……روين؟”
نعم ، روين.
من أيّ زاوية أنظر إليه ، إنه يبدو وجه روين بلا شكّ.
‘لماذا وضع تمثاله هنا…؟’
لا يبدو كذلك ، لكن ربّما لديه شخصيّة نرجسيّة قويّة؟
و بالإضافة إلى أنّه عاش أكثر من خمسمائة عام ، لهذا صنع تمثالًا لطفل غريب.
لكنّ القول إنّه شخص مشابه له أمر مستحيل ؛ فمهما نظرتُ إليه ، لا يمكن إلّا أن يكون روين نفسه.
“أريد سؤاله بنفسه.”
ما الذي كان يفكّر فيه ليصنع مثل هذا التمثال و يضعه كزينة.
في اللّحظة التي نطقتُ بهذا__
“ماذا؟”
“آآآآه!”
صوت منخفض جاء من جانب أذني مباشرة.
انتفضتُ كتفاي و صرختُ ، ثمّ لوّحتُ بذراعي بشكلٍ انعكاسي.
كلاك.
أصابت القارورة الجلديّة الفارغة صدر روين بقوّة و سقطت.
ثمّ ظهرت نافذة النظام.
[تمّ تحقيق حدث خاصّ. [‘هذه المرة الأولى التي أتعرّض لشيءٍ هكذا… و منكِ أنتِ؟’]
مكافأة تحقيق الحدث الخاصّ : أصبح بإمكانك التحقّق من حالة نفسكِ و حالة الآخرين.]
‘التحقّق من الحالة….’
هذا كلام لا أساس له.
في الدورة الأولى احمرّ وجه روين ، أمّا الآن فوجهه متجمد.
‘هل المقصود أنّكِ أوّل مَنٔ تجرّأ على صفعي…؟’
حتّى محتوى نافذة النّظام قد تغيّر قليلًا.
‘المرّة الأولى؟’ و ‘إمكانية التحقق من حالتكِ و حالة الآخرين’.
بقيتُ متجمّدة حتّى اختفت النافذة ، ثمّ انحنى روين و التقط القارورة.
ثمّ كرّر الكلام السابق:
“ما الذي تريدين سؤاله؟”
نعم ، أنا فضوليّة فعلًا ، لكنّني لم أقصد انني سأسأله حقًّا.
و لا أتوقّع إجابة صحيحة على أيّ حال.
لكنّ تجاهل السؤال سيغضبه بالتأكيد ، ففتحتُ فمي:
“هذا التمثال… لكَ ، أليس كذلك؟ تساءلتُ لماذا وضعتَه هنا.”
أنا متأكّدة. سيماطل هذا الرجل ثمّ يجيب بـ “همم” أو يصمت.
و ربّما يقول “هذا ليس من شأنك” بطريقةٍ مزعجة.
لكنّ أيًّا كان ، لا يهمّني الأمر.
كنتُ أنوي إخباره بالهلوسات التي رأيتها و إقناعه مرّةً أخرى.
كما توقّعتُ ، صمت روين طويلًا. ثمّ نظر إلى التمثال و أجاب:
“لستُ أنا مَنْ صنعه”
“آه، حسنًا… إذن ، مَنٔ…؟”
“مير.”
“مير؟ اسمير؟”
أومأ روين برأسه دون كلام ، و فهمتُ بشكلٍ مفاجئ.
إذا كان ذلك الرجل الذي يهتم روين إلى درجة الشعور بالغيرة منّي ، فمن المنطقيّ أن يصنع مثل هذا التمثال.
بالطبع ، تبقت لدي أسئلة مثل : لماذا يبدو التمثال ذو شكل أصغر ، و لماذا وضع هنا بالذات …لكنّني لا أتوقّع إجابات عليها.
“كان يقول أنّ التمثال الأصليّ لا يعجبه.”
لكنّ روين شرح السّبب بلا مبالاة ، فاندهشتُ.
“هـ ، هل أنتَ مريض…؟”
خرجت منّي هذه الكلمات دون تفكير.
روين ، الذي التفتَ لينظر إليّ، أمالَ عينيه و ابتسم.
“هل هذا ردّ فعلكِ رغمَ إجابتي على تساؤلكِ؟ أشعر بالإحباط.”
“…….”
هل هو مريض حقًّا؟
لم أشعر بنيّة عدوانية في ابتسامته ، بل بإشراقة مزعجة جعلتني أشعر بالضغط.
التعليقات لهذا الفصل " 85"