تنفّس ريد بعمق ثمّ تقدّم أوّلًا صاعدًا الدرج. نظر إلى الرأس الأقرب البارز من الثقب بهدوء ، ثمّ لمسه برفق بطرف الشمعة.
“كييك!”
رغم أنّه خرج من حفرة نار ، إلّا أنّ الرأس أصدر صوتًا قصيرًا كأنّ اللهب الساخن أحرقه ، ثمّ سقط داخل الثقب فجأة.
في اللحظة نفسها ، انتفضنا أنا و ريد ، ثمّ تبادلنا نظرات و تابعنا السير إلى الأمام.
على عكس مظهرها المرعب ، كانت متانتهم ضعيفة جدًّا ؛ فبمجرّد دفعها بالشمعدان تسقط بسهولة.
لكنّ ما أزعجني حقًّا كان:
“لي… لي….”
“…لي ، ليي ، ليب… لي….”
“هيي ، هي… لي….”
كلّ الرؤوس كانت تهمس بهذا الشكل و هي تنظر إلينا.
مع أنّها لم تنطق بكلمة واحدة عندما كنت مع روين.
و مع ذلك ، لحسن الحظّ ، تمكّنا من الصعود بسلام إلى الطابق التالي.
بمجرّد وصولنا إلى ممرّ الطابق الرابع ، اختفت الحفر في الدرج كأنّها لم تكن.
“…هل حدث هذا سابقًا أيضًا؟”
“نعم. اختفت كسراب. لكن… ألم يبدُ لكَ أنّها كانت تنادي اسمي بشدّة؟”
“سمعتُ الأمر نفسه. كانت تنظر إليكِ بتركيز و تقول ليلي. لكن عندما نظرت إليّ قالت هيلي. ربّما لم تكن تنادي الأسماء ، بل…… تقول شيئًا آخر.”
يبدو أنّ ريد توصل إلى نفس التخمين تقريبًا.
“شيء آخر…….”
ما خطر ببالي فورًا كان كلمات لعنة أو شكوى. فهي كانت تبكي دمًا.
بينما كنت أعبس من هذه الفكرة المزعجة ، أضاف ريد:
“بالمناسبة ، أجسادهم احترقت تمامًا لكنّ ملابسهم كانت سليمة. كانوا يرتدون ملابس سوداء كلّها ، فتذكّرت الكتاب الذي أريتِني إيّاه سابقًا.”
عند سماع ذلك تذكّرتُه أنا أيضًا. الأشخاص الذين رسِموا في الكتاب مرتدين ملابس سوداء.
من السياق ، يبدو أنّهم هم أنفسهم ، لكنّ الأمر غريب.
كانوا قد حصلوا على معجزة و فرحوا بها ، فلماذا انتهى بهم الأمر إلى هذا الحال المزري؟
‘هل هذا لأنّهم لم يؤكلوا من قِبل ذلكَ العملاق…؟’
بسبب التأثير القويّ للكتاب ، مهما حاولتُ التفكير ، لم أجد سببًا آخر يخطر ببالي.
مثلي تمامًا ، بدا ريد مصدومًا أيضًا ، فهزّ رأسه و قال:
“أنا الآن لا أفهم شيئًا… على أيّ حال ، سنتحدّث عن هذا مع الآخرين لاحقًا ، لنبحث عن الماء أوّلًا بسرعة.”
“……نعم. هل تتذكّر من أين سمعت صوت الماء؟”
“ليس واضحًا تمامًا. بدا قريبًا أحيانًا و بعيدًا أحيانًا أخرى. بصراحة ، حتّى أنني أشكّ إن كان صوت ماء….”
انتهى كلام ريد بثقة متزعزعة. يعني أنّ الأمر كان ملحًّا إلى هذا الحدّ.
نظرتُ سريعًا إلى نهاية الممرّ ، ثمّ أشرتُ إلى باب كبير قريب.
“إذن لنبدأ من هناك. ذلك الباب أكبر من الآخرين ، فهو يثير انتباهي.”
من غرفة النسخ في الطابق الثاني ، إلى غرفة العلاج في الثالث ، ثمّ الحمّام الكبير في الرابع ؛ كان الباب دائمًا أمام الدرج مباشرة.
لم يكن مقصودًا ، لكنّ المسار القصير كان محظوظًا ، فوافق ريد على اقتراحي.
“صحيح ، حجمه كبير جدًّا ، يبدو أنّ به شيئًا ما. لنذهب.”
أخذتُ الشمعدان من يده بسرعة و تقدّمتُ أوّلًا.
عندما كنت أظنّ أنّ هذا المكان قلعة ، لم أنتبه ، لكن بعد معرفة أنّه دير ، أدركتُ أنّ الزخارف على الباب تحتوي على صليب.
هاه.
أخذ ريد نفسًا عميقًا و سحب المقبض بقوّة.
مع صوت صرير ، انفتح الباب ، و شعرتُ ببرودة مألوفة من الداخل.
غطّيتُ اللهب المتذبذب بكفّي و نظرتُ إلى الأمام ؛ كان الداخل مظلمًا جدًّا.
“ليلي ، هل ترين شيئًا؟ هذا الباب ثقيل جدًّا… لا أستطيع تحريكه….”
كان ريد يمسك بالمقبض بكلتا يديه ، و وجهه يعاني حقًّا.
فتح أسمير الباب بسهولة تامّة ، فتساءلتُ هل الفرق في القوّة كبير إلى هذا الحدّ؟
بما أنّني أعرف ما بداخل ، تردّدتُ قليلًا ثمّ قلتُ له:
“ريد ، هل تستطيع الاستمرار في الإمساك بالباب؟”
“الإمساك فقط؟ نعم ، يمكنني فعل ذلك بطريقةٍ ما.”
“إذن انتظر قليلًا. سأدخل و أعود سريعًا. أرى شيئًا يشبه صنبورًا.”
أشرق وجه ريد المتجهّم فجأة.
فككتُ حزام القارورة المربوطة على خصره ، ثمّ أدخلتُ ذراعي من الفتحة الضيّقة التي تكفي للمرور بصعوبة.
“كوني حذرة ، ليلي.”
“نعم.”
ربّما سيكون الأمر على ما يرام. لا أشعر بوجود فخّ ، و لا إشارة علم خطر مرفوع أيضًا.
ما قاله ريد عن سماع صوت ماء كان يزعجني ، لكنّ المكان لم يكن يسمح بالتردّد في كلّ شيء.
دخلتُ الفتحة الضيّقة بصعوبة ، ثمّ مشيتُ سريعًا نحو مكان الصنبور.
من خلال الضوء الخافت ، كان شكل الصنبور غريبًا كما هو.
تذكّرتُ ما فعله أسمير و أدرتُ الصنبور ؛ صدر صوت صدأ:
كيريريك، كيريك.
ثم دار الصمّام.
تراجعتُ خطوة و انتظرتُ قليلًا ، فبدأ الماء يتدفّق من الأنبوب المعدنيّ.
كما في الدورة الأولى ، كان ماءً صدئًا بلون أحمر.
ظننتُ أنّه بما أنّ ريد سمع صوت ماء ، فسيخرج ماء نظيف فورًا ، لكن لم يحدث ذلك.
‘لو لم أكن أعرف ، لصُعقتُ جدًّا….’
حتّى الآن و أنا أعرف ، يزعجني الأمر.
فتحتُ غطاء القارورة مسبقًا و انتظرتُ أن يصبح الماء شفّافًا ، لكن حتّى بعد وقتٍ طويل بقي أحمر و معكّرًا.
“…….”
هل يمكن أن يكون هذا صدأ تراكم لخمسمائة عام ينفجر دفعة واحدة؟
يبدو أنّ خروج الماء النظيف سابقًا كان بسبب تدخّل أسمير بطريقةٍ ما.
‘يا لهذا الجنون…….’
واجهتُ عقبة لم أتوقّعها.
نظرتُ إلى الفتحة الضيّقة في الباب و فكّرتُ بسرعة.
إذا كان المطور مهووسًا بالتفاصيل ، فبالتأكيد صمّم غرفًا و مرافق لم تظهر في اللعبة.
دير عمره أكثر من خمسمائة عام ، فمن المستحيل أن تكون مرافق المياه سليمة ، لكنّ الماء ربّما يُجلب من مكان تخزين ما.
‘……لكن أين ذلك المكان ؟ أنا لا أعرفه!’
لا يوجد حلّ آخر. سأتخلّى عن الماء الآن و أبحث عن الخريطة أوّلًا.
حالة سيغ تقلقني ، لكن لا يمكن شرب هذا الماء و لا غسل الجروح به.
تنهّدتُ ، أغلقتُ الصنبور ، و استقمتُ.
و بينما كنتُ أهمّ بالخروج بإحباط
دوي.
أُغلق الباب بصوت عالٍ.
“…….”
كدتُ أصرخ مرّة أخرى لكنّني كبحتُ نفسي بصعوبة.
لم أستطع منع قلبي من الخفقان بعنف___
‘…هل انسابت قوّته من يده ربّما؟’
قال إنّ الباب ثقيل ، فبالتأكيد هذا ما حدث.
لو ظهر شيء أو رأى شيئًا أو حدث أمر ، لأصدر صوتًا بالتأكيد.
شددتُ قبضتي الباردة من التوتر و القلق ، و مشيتُ نحو الباب.
دفعتُه بكتفي بقوّة لكنّه لم يتحرّك قيد أنملة.
“ريد؟ هل أنتَ هناك؟”
لا ردّ من خلف الباب.
حاولتُ سحب المقبض بيأس بعد وضع القارورة و الشمعدان جانبًا ، لكن لكنه لم يتحرّك.
حتّى أنني ركلته بقدمي ، فآلمتني أصابع قدمي فقط.
‘جنون….’
أصبحتُ محاصرة تمامًا.
الشيء الجيّد الوحيد أنّني لا أشعر بشعور سيّئ الآن __
لكنّ روين أو الآخرين قد يظهرون فجأة ، و مكان مغلق كهذا خطير.
‘لنبحث عن مخرج آخر أوّلًا.’
رفعتُ الشمعدان من الأرض و تنهّدتُ.
الحمّام الكبير الذي يظهر بشكلٍ خافت تحت ضوء الشمعة اختلف كثيرًا عمّا رأيته سابقًا.
في المرّة السابقة كان مذهلًا إلى درجة مؤذية العين ، أمّا الآن فهو مهترئ مثل الغرف الأخرى.
بالطبع لا ماء في الحوض ، و الثريّا محطّمة أيضًا.
الشيء الوحيد السليم تمامًا كان التمثال الحجريّ في الوسط.
‘هل صُنع هذا لاحقًا؟’
لم يكن مخيفًا في النهار ، لكن الآن يبدو مرعبًا جدًّا. كأنّه سيقوم و يتحرّك في أيّ لحظة.
و بسبب أرضية الحجر ، كان البرد أشدّ هنا مقارنة بالأماكن الأخرى.
‘أريد الخروج الآن فورًا….’
رغم كلّ ما مررتُ به حتّى أصبحتُ أقوى ، يبدو أنّ الشخص الجبان يبقى جبانًا إلى الأبد___
فكّرتُ أنّ إطفاء النار هنا سيكون نهايتي حقًّا ، فنظرتُ حولي بسرعة.
كنتُ أبحث عن شمعدان آخر ، لكن الجدران قرب الباب كانت نظيفة.
‘هل الثريّا هي الشمعدان…؟’
الآن المكان مظلم لهذا أراها جيّدًا ، لكنّني أتذكّر أنّ بها عدّة شموع.
بالطبع ، لا كهرباء هنا ، و لا مصابيح في مكان عمره خمسمائة عام.
إذا كانت بهذا الحجم ، فإشعالها كلّها سيمنحني راحة بال.
المشكلة أنّني لا أملك وسيلة للصعود إليها.
‘أليس هذا الوقت المناسب لاستخدام السحر؟’
سواء اشتعلت النار هناك أو طفوتُ في الهواء.
لا ، الطفو مخيف ، فلو اشتعلت كلّ الشموع فقط لكان جيّدًا.
بينما أنظر يمينًا و يسارًا بين يدي اليمنى و الثريّا و أتنهّد___
“آه…؟”
واحد ، اثنان ، ثلاثة.
بدأ ضوء خافت يظهر من الثريّا.
التعليقات لهذا الفصل " 84"