رغم أنّ الكميّة كانت قليلة جدًّاو، إلّا أنّ تعبيره تحسّن كثيرًا ، فشعرتُ بالارتياح.
بعد صمت قصير ، فتح ريد فمه مرّة أخرى.
“على أيّ حال ، أنا سعيد لأنّ الجميع على قيد الحياة. بصراحة ، لم أكن أتوقّع أن نلتقي مجدّدًا.”
“ريد… ماذا حدث عند الدّرج سابقًا؟ الآن أرى أنّ ملابسكما في حالة يرثى لها ، ما الّذي حصل؟”
فحص جين مينا و ريد ببطء و سأل بصوتٍ قلق.
انكمشت مينا كتفيها و أغلقت فمها كأنّها لا تريد قول شيء.
أمسكت ماريان بيدها و جلست بجانبها.
تنهّد ريد أيضًا ، ثمّ جلس على الأرض ، فشكّلنا دائرة طبيعيّة.
بدا و كأنّه لا يعرف من أين يبدأ ، فحرّك شفتيه قليلًا ، ثمّ تنهّد مرّة أخرى و بدأ يتكلّم أخيرًا.
“في ذلك الوقت… أعني ، عندما صعدنا الدّرج للتوّ. كنتَ بالتّأكيد خلفنا ، لكن في لحظة أبعدتُ فيها عينيّ ، اختفيتَ دون أثر. و حاولنا النّزول مرارًا ، لكنّنا كنا نعود دائمًا إلى ممرّ الطّابق الثّالث.”
“أنا أيضًا كان الأمر نفسه. كنتما أنتما و مينا أمامي قبل ثوانٍ فقط ، ثمّ اختفيتما فجأة… مهما ناديتُ عليكما لم يأتِ ردّ ، و مهما صعدنا كنا نعود إلى ممرّ الطّابق الثّاني.”
شرح جين بالتفصيل ما مررنا به.
ظهور الفخاخ في الممرّ ، اقتراح تفتيش الغرف الأخرى ، سحب المكاتب لصنع منصّة ، العثور على قطعة الخريطة ، عبوري الممرّ على المنصّة ، تساقط الشّعر من السّقف فانفصلنا ، وقصّة الوحش الّذي قلّد صوتي.
لكنّه لم يذكر الوهم الّذي رأيناه في غرفة النسخ.
لذلك قلتُ أنا:
“جين ، نحن الاثنان رأينا وهمًا أيضًا.”
“آه ، هذا…، خفتُ أن يُعاملاني كمجنون…”
“وهم؟”
“نعم. قال سيغ إنّه لم يرَ شيئًا ، لكن أنا و جين رأينا شيئًا غريبًا فور دخولنا الغرفة. كان هناك أطفال جالسون على المكاتب ، يكتبون بشغف و يتمتمون. إنّها—”
“تراقبنا ، و ما إلى ذلك؟”
قاطع ريد بلهفة.
ما إن أومأتُ أنا و جين برأسينا حتّى صاحت ماريان:
“نـ ، نحن أيضًا رأيناه! ذلك الوهم! عندما دخلنا هذه الغرفة! أليس كذلك ، لاس؟”
“بعد أن جذبت ماريان انتباه تلك المرأة الوحش و صعدت إلى الأعلى ، صعدتُ أنا الدّرج المعاكس. ثمّ التقينا في الممرّ و دخلنا هنا ، لكن فور الدخول رأينا شيئًا غريبًا…”
“كان هناك طفل يرتدي ثوبًا أبيض جالسًا على ذلك السرير يتمتم. إنّها… تراقبنا و تريدنا و تنقذنا… ريد أنتَ؟ أين رأيتَه؟”
“في الطّابق الرّابع. لم أره بالضّبط ، بل سمعته. بينما كنتُ أركض في الممرّ ، سمعتُ صوتًا يتردّد باستمرار. اعتقدتُ أنّني مجنون أخيرًا ، لكن مينا قالت إنّها سمعتْه أيضًا.”
أومأت مينا بوجه شاحب.
إذن ، الوحيد الّذي لم يرَ و لم يسمع شيئًا هنا هو سيغ فقط.
بدت ملامح سيغ غير مرتاحة ، فتمتم بتعبير متردّد:
“لماذا أنا الوحيد الذي لم يرَ شيئًا؟”
“لأنّ رأسكَ عبارة عضلة…؟”
“عندما تقول ذلك بوجه جادّ ، يزداد غيظي ، جين.”
“لا ، لا. أنتَ الوحيد القوي بيننا. و لأنّك أنتَ الوحيد الذي لم ترَ ، فكّرتُ في ذلك.”
خرجت كلمة لم يتفاعل معها ريد و جين سابقًا من فم سيغ بلا مبالاة.
ما إن انتهى كلامه حتّى مال الجميع رؤوسهم باستغراب.
“صلاة؟ حاكم؟”
“ما هذا؟”
“إنها المرّة الأولى التي أسمع بها.”
حتّى مينا الّتي تبدو قارئة كثيرة لم تفهم.
ارتجف سيغ كتفه قليلًا بسبب الألم ، ثمّ صاح “آه” و قال:
“صحيح. هذه الأمور غير موجودة في هذه القرية.”
“ما هذا؟”
“يعني… الحاكم؟ موضوع عبادة؟ شيء كهذا ، و الصّلاة هي… كلام يُوجَّه إلى الحاكم؟ مجموعة تؤمن بهذا الحاكم و تتبعه.”
“هل يوجد شيء كهذا في العالم؟ هذه المرّة الأولى التي أسمع فيها عنه.”
“أنا أيضًا.”
…الوضع غريب.
عندما قلتُ أنا هذا الكلام، كانوا يشكّون بشدّة ، فلماذا يتقبّلون كلام سيغ بهذه الطّريقة؟
شعرتُ بشعور مشابه لما شعرتُ به عند اكتشاف قطعة الخريطة ، عندها تابع سيغ:
“بالمناسبة… انا آسف ، لكن لا تخبروا أحد بما قلته الآن لأهل القرية. نسيتُ الأمر تمامًا ، ثمّ تذكّرته فجأة. الشّخص الّذي أحضرني إلى القرية سابقًا قال لي لا تتحدّث عن الحاكم أو هذه الأمور. قال إنّ القرية ريفيّة جدًّا لهذا لا يعرفون مثل هذه الأمور.”
الشّخص الّذي أحضره إلى القرية.
يعني أنّ سيغ لم يولد في هذه القرية.
أجاب جين بإحراج:
“صحيح أنّها ريفيّة ، لكن سماع ذلكَ مباشرةً يجعل الشّعور غريبًا.”
“و ما في ذلك؟ لكن هل الحاكم يأكل البشر عادة؟ و هل يكون بهذا الحجم فعلًا؟”
“لا أعرف. لا أعرف حتّى إن كان هذا الكلام حقيقيّا… الأشخاص الّذين يسمعون صوت الحاكم و يرون شكله و يستخدمون قوّته يُدعون كهنة. كانوا يعيشون في أماكن مثل الدّير أو المعبد.”
” ما هو الدّير و المعبد؟”
“العالم الخارجيّ واسع حقًّا.”
رغم أنّ التّفسير لم يكن مفصّلًا ، إلّا أنّ الجميع نسي الخوف و أصبح تعبيرهم فضوليًّا.
التعليقات لهذا الفصل " 81"