عندما رأيتُ الشّعر الأحمر المجعّد ، ارتجفتُ دون قصد ، لكنّني اطمأننتُ فورًا عندما رأيتُ الوجه.
صاح جين بفرح:
“ماريان!”
“لحسن الحظ… الجميع بخير… تعالوا بسرعة إلى هنا. لاس هنا أيضًا.”
في المرّة الأولى ، سمعتُ أنّهما افترقا بعد صعود الدّرج ، لكن يبدو أنّهما بقيا مختبئين معًا هذه المرّة.
ربّما بسبب تجربة مرعبة ، كانت ماريان تنظر بتوتر بالتناوب بين الممرّ و الدّرج.
لاحظ جين و سيغ ذلك أيضًا ، فتحرّكا بسرعة دون كلام كثير ، متّبعين ماريان.
و بمجرّد دخولنا الغرفة ، أُغلق الباب فورًا. كان لاس هو مَنٔ فعل ذلك.
“لاس!”
كما حدث سابقًا ، صاح جين بوجه مشرق ، ثمّ اقترب منه مبتسمًا ، أمسك كتفيه و هزّه بعنف.
“أنتَ… أنتَ! مَنٔ قال لكَ أن تهرب هكذا بسرعة!”
“آسف… آسف!”
“لو كنتَ ستهرب ، كان يجب أن نهرب معًا!”
“ممم ، سأفعل. في المرّة القادمة…”
“آه ، يا لهما من أحمقين.”
تنهّدت ماريان و هي تنظر إلى جين و لاس.
لكنّ ابتسامة ظهرت على وجهها الشّاحب ، فبدت مطمئنّة جدًّا لرؤيتنا.
فحصتُ الغرفة بسرعة.
الظّلام كان موجودًا هنا أيضًا ، لكنّ النّافذة كبيرة جدًّا ، فكان ضوء القمر أكثر سطوعًا من الغرف الأخرى.
‘بالفعل ، هناك شمعدانات. و… سرير؟’
ما هذا المكان؟
بينما كنتُ أتذكّر اللّعبة ، شهق لاس فجأة و صاح:
“سـ ، سيغ… ذراعكَ… ما الّذي حدث؟”
“عضّني رجل غريب… لا ، وحش يقلّد البشر. و أنتما؟ هل أصيب أحد منكما؟”
“هممم. لويتُ كاحلي قليلًا ، لكنها ليست إصابة خطيرة. لكن… تم عضّكَ؟ هل أنتَ بخير حقًّا؟ هناك ضمادات و قماش في الخزانة ، هل أحضرها؟”
ضمادات و قماش. و أسرّة تظهر بشكلٍ خافت.
عبرتُ الغرفة بسرعة ، و نقلتُ النّار إلى الشمعدانات المثبّتة على الجدران.
يسار ، يمين ، و أمامي.
بعد إشعال الثّلاثة شمعدانات ، ظهرت نافذة النّظام.
[الضّوء ينير المكان بدفء. (الموقع الحالي – غرفة العلاج)]
غرفة العلاج.
كانت مكانًا موجودًا في اللّعبة أيضًا ، لكنّني نسيتُه تمامًا.
كان هناك فخّ في هذه الغرفة أيضًا. في الدّورات السّابقة ، كانت الأيدي الملطّخة بالدّماء الّتي رأيتها في غرفة التّعذيب تأتي من هنا أصلًا.
لكن بما أنّ ماريان و لاس مختبئان هنا ، يبدو أنّ شيئًا لم يحدث بعد.
لم أرد إخافتهما بذكر ذلك ، فبدأتُ في تفتيش الخزانة على الجدار الأيسر.
اقترب لاس متعثرًا قليلًا و أشار إلى الجانب و قال:
“الضّمادات في الجانب الآخر. لم يكن هناك شيء يُذكر هناك…”
يبدو أنّهما فحصا كلّ شيء كما قال.
أومأتُ برأسي ، و فتحتُ الخزانة المجاورة ، فوجدتُ ضمادات ملفوفة بشكل دائريّ و قطع قماش مطويّة بعناية ، كما قال.
‘لكن… هل يمكن استخدامها حقًّا؟’
تبدو سليمة من الخارج ، لكن روين قال بوضوح إنّ هذا المكان موجود منذ حوالي 500 عام.
بالتّأكيد هناك فرق في تدفّق الزّمن بين الدّاخل و الخارج ، لكنّ هذه الأشياء عمرها مئات السّنين ، فشعرتُ ببعض التّردّد.
عندما تردّدتُ ، اقترب لاس أكثر و قال:
“الضّمادات و القماش نظيفة نسبيًّا. لقد لففتُ كاحلي بضمادة أيضًا.”
“هل كان هناك دواء أيضًا؟”
“كان هناك شيء يشبه المطهّر… لكن استخدامه… غير مريح.”
“صحيح…”
لقد انتهت صلاحيّته منذ زمن بعيد جدًّا.
على أيّ حال ، أخرجتُ الضّمادات و القماش الملفوفين ، و اقتربتُ من سيغ الجالس.
“سيغ ، لقد سمعتَ بالتّأكيد. يصعب استخدام الدّواء. ماذا لو ضغطنا الجرح بضمادة و قماش على الأقلّ؟”
“إذا ربطناه ، قد يزداد الألم. لكن إذا ثبّتناه حتّى لا يتحرّك… ربّما يتحسّن.”
“تثبيت؟ انتظر لحظة.”
وضعتُ الشّمعة جانبًا ، و قمتُ، و عدتُ إلى الخزانة الّتي أخرجتُ منها الضّمادات.
أخرجتُ كلّ الضّمادات و القماش الّتي استطعتُ الإمساك بها ، ثمّ وضعتُ قطعة قماش على ذراع سيغ، و لففتُ الضّمادة حول ذراعه و عنقه معًا لتصبح كحمالة.
رغم أنّ الشّكل بدا مضحكًا بعض الشيء ، إلّا أنّه ثبت جيّدًا.
“هكذا أفضل، أليس كذلك؟”
“آه… نعم. هكذا يؤلمني أقلّ بكثير. شكرًا لكِ ، ليلي. بالمناسبة ، لاس، ماريان… ألم تلتقيا بريد و مينا؟”
سأل سيغ و هو يحرّك كتفه قليلًا بحثًا عن وضعيّة مريحة.
هزّ ماريان و لاس رأسيهما في الوقت ذاته.
ثمّ ، بعد تردّد قصير ، فتحت ماريان فمها:
“أنا و لاس التقينا بالصّدفة في الممرّ و دخلنا هنا.”
“ماذا؟ أنتما هربتما معًا. ركضتما في الاتّجاه ذاته، ألم تفترقا؟”
عندما سأل جين باستغراب ، شحب وجه لاس و ماريان.
كانا يعتقدان أنّهما معًا طوال الوقت ، لكنّ تعبيرهما يشيران إلى أنّهما مرّا بأحداث مرعبة و انفصلا كما في المرّة الأولى.
احتضنت ماريان كتفيها و جلست بارتجاف ، و قالت:
“صـ ، صعدنا الدّرج، ثمّ… لحق بنا وحش غريب.”
“وحش؟ يشبه البشر؟”
“يشبه البشر… نعم ، يشبه البشر. رأسه كبير جدًّا ، و مخيف…”
رأس كبير جدًّا و مخيف. هذه الكلمات وحدها كفيلة بمعرفة ما هو ذلك الوحش.
تابع لاس متردّدًا:
“أطرافها طويلة جدًّا و نحيلة. بشرتهل مزرقّة ، و متشقّقة كأنّها متصدّعة ، كانت امرأة مرعبة جدًّا. أنيابها كثيرة في فمها ، و رائحتها كريهة…”
“كـز، كانت ملتصقة بالسّقف ، ثمّ رأتنا و بدأت تزحف نحونا… آه…”
يبدو أنّهما مرّا بتجربة مشابهة لما مررتُ به…
أنا أيضًا رأيتُها بعينيّ ، فأعرف مدى رعبها.
بدأت ماريان تبكي في النّهاية ، فمسحت على ظهرها ، فانحنت نحوي و بكت بشدّة.
احمرّت عينا لاس أيضًا ، فقام جين و سيغ على بمسح كتفيه.
‘بما أنّهما معترف بهما كجبناء ، فبالتّأكيد كان الأمر مرعبًا جدًّا…’
لحسن الحظّ أنّهما لم يصابا بأزمة قلبيّة.
بينما كنتُ أمسح على ظهر ماريان باستمرار ، سألتُ لاس:
“هل أصيب كاحلكَ في تلك اللّحظة؟”
“نـ ، نعم. تعثّرتُ أثناء الهروب. جاءت ماريان لمساعدتي ، لكن تلك المرأة… سقطت فجأة بيننا…”
ارتجف جفن لاس و شفتاه. ثمّ تابع و هو ينظر إلى ظهر ماريان الباكية:
“لو لم تصرخ ماريان بصوت عالٍ لتشتّت انتباه تلك المرأة ، لكنتُ أُكلـتُ.”
ربّما افترقا في اتّجاهين متعاكسين حينها.
بصراحة ، كان الأمر مفاجئًا. في اللّعبة ، كانت ماريان تُبرز فقط جانبها الخائف الهستيريّ.
‘إذن هي فتاة تهتمّ بأصدقائها حقًّا.’
أمر دافئ ، لكنّ همومي ازدادت عمقًا.
‘ما الّذي فعلتموه في حياتكم السّابقة حتّى تستمرّوا في التّجسّد و الموت مرارًا و تكرارًا بهذه الطّريقة؟’
ابتلعتُ تنهيدة ثقيلة ، و واصلتُ تهدئة ماريان الباكية.
استغرق الأمر دقائق أخرى حتّى هدأ لاس و ماريان.
اعتذرت ماريان بوجه أحمر و أنف مسدود:
“آسفة ، يا أصدقاء… هربتُ فجأة…”
“آسف…”
أضاف لاس بصوتٍ خافت.
نظرتُ إليهما بالتّناوب و أجبتُ:
“كان ذلك بسبب خوفكما. لا تأخذا الأمر على محمل الجدّ. المهمّ أنّكما بخير.”
عندها ، نظر إليّ جين و سيغ في الوقت ذاته.
كان تعبيرهما يشيران إلى أنّ لديهما ما يقولانه ، لكنّني تجاهلتُهما.
لو كان ريد هنا ، لقال بالتّأكيد “هل هذا الكلام يصدر منكِ ” ، لكن ريد غائب الآن.
“و هل هذا الكلام يصدر منكٓ.”
فكّرتُ في ذلك ، لكن فجأة ، سمعتُ صوت ريد.
صُدمتُ جدًّا حتّى لم أستطع الصّراخ ، فنظرتُ إلى الجانب. عندها وجدتُ ريد و مينا واقفين عند الباب المفتوح قليلا، و وجوههما متعبة.
قفزت ماريان واقفة و ركضت نحو الباب.
“مينا! لحسن الحظ ، أنتِ بخير…! ريد أنتَ أيضًا…”
“أنتما بخير ، لكن مهما كنتما خائفين ، كيف تهربان هكذا؟ هل تعلمان كم كنتُ قلقًا؟!”
عندما دخل ريد و وبّخهما بشدّة ، ارتعش لاس و ماريان.
بالأخصّ لاس كان الّذي تلقّى التّوبيخ الأكبر.
“ماريان قد يُغفر لها ، لكن أنتَ يا لاس، أيّ رجل أنتَ لتهرب هكذا بسرعة؟!”
“آسـ ، آسف…”
بالتّأكيد ، قال الشّيء نفسه في المرّة الأولى.
حينها كنتُ أتصرّف بشكلٍ مريب جدًّا فأثار الشّكّ ، لكن هذه المرّة سأكون حذرًا جدًّا.
حاولتُ أن أمحو وجودي بشكلٍ طبيعيّ ، لكن لاس ذكرني متردّدًا:
“لكن… لماذا ذكرتَ ليلي؟ قلتَ قبل قليل’ هل هذا كلام يصدر منكِ’…”
“آه ، بعد أن هربتما ، اختفت ليلي فجأةً أيضًا. ثمّ وجدناها مغشيًّا عليها في نهاية الممرّ. على أيّ حال ، الجميع يسبّب القلق فقط.”
لكنّ نظرة ريد الحادّة وصلتني ، ففشلتُ في محو وجودي.
حاولتُ الابتسام بإحراج لتجاوز الأمر ، لكنّني لاحظتُ فجأة أنّ ملابس ريد و مينا ممزّقة و مهترئة في أماكن عدّة. من الواضح أنّ شيئًا ما حدث لهما.
بمجرّد دخولهما تمامًا ، أغلق لاس الباب بسرعة مرّة أخرى.
التعليقات لهذا الفصل " 80"