“آآآه!”
رغم أنّني تفاديتُ بسرعة ، إلّا أنّ نية القتل التي انهمرت على جسدي في لحظة واحدة جعلت قلبي على وشكِ الخروج من فمي.
كانت حدقتا عيني فريسينغير المطاولتان تنظران إليّ بوجه صيّاد.
‘…صيّاد البشر.’
إذا فكّرتُ في الأمر ، كان أسمير أيضًا يريد مطاردتي باستمرار.
لقد كان يتربّص بالفرصة فقط لأنّ روين كان بجانبي.
‘إذا بقيتُ هكذا ، قد أموت.’
لو كان بإمكان الأمر أن يمرّ بسلام ، لكان ذلكَ أفضل ، لكنّ الوضع لم يكن كذلك.
هززتُ الشّمعة بعنف ، لكنّ فريسينغير تفاداها بسهولة تامّة، بل و ضرب معصمي.
“…..!”
مع ألم حارق ، فقدتُ قوّة يدي. تدحرجت الشّمعة على الأرض ، و تحرّك ضوؤها.
سال اللّعاب من فم فريسينغير الّذي ضيّق عينيه.
[‘فريسينغير’ يريد أن يجعلكِ ‘بيب—’]
[‘فريسينغير’ يريد أن يجعلكِ ‘بيب—’]
اختفت نوافذ النّظام الّتي تحذّر من الخطر بسرعة.
سأُهاجم.
ما إن وقف شعر مؤخّرة عنقي حتّى ضربتُ بقبضتي انعكاسيًّا.
بووم.
صوت قويّ جدًّا انطلق من أطراف أصابعي.
كانت ضربة عشوائيّة ، لكنّ قبضتي أصابت وجه فريسينغير بدقّة.
يدي سليمة و لم تؤلمني ، لكنّه سقط على الأرض مباشرةً.
“……”
هل… قتلتـه؟
انتظرتُ قليلًا للاحتياط ، لكن لم يكن هناك أيّ حركة.
حتّى عندما دفعته برفق بأطراف أصابع قدمي ، لم يتحرّك.
‘لم أتوقّع أن تؤثّر فيه القبضة.’
لم يكن ذلك مقصودًا ، لكنّه كان مكسبًا كبيرًا.
‘إذن لماذا هاجمتني أصلًا.’
شعرتُ بشجاعة نسبيّة ، فنظرتُ إليه بوجه منزعج و دستُ على ظهره بخفّة.
ثمّ حولتُ نظري إلى الممرّ.
لا أدري متى توقّفت ، لكنّ الفخاخ لم تعد تعمل الآن. اختفت الثّقوب أيضًا.
بالطّبع ، قد تظهر فجأة مرّة أخرى ، فلا يمكن الاطمئنان تمامًا ، لكنّ عدم سماع ذلك الصّوت المزعج كان كافيًا للشعور بالرّاحة المؤقّتة.
‘لنذهب إلى غرفة النسخ أوّلًا.’
الشّعر الّذي كان يتساقط من السّقف سابقًا… إذا كان تخميني صحيحًا، فهو أديلين على الأغلب.
هو أيضًا غريب الأطوار بشدّة ، و أتمنّى ألّا يصيب سيغ و جين بمكروه.
سددتُ مدخل المكتبة بمكاتب متناثرة في الممرّ احتياطًا ، ثمّ عدتُ إلى أمام غرفة النسخ و طرقتُ الباب بحذر.
“سيغ ، جين. هل أنتما هناك؟”
طرقتُ أوّلًا حتّى لا أفزعهما إذا فتحتُ فجأة ، لكن الردّ جاء فورًا.
“حتّى لو قلّدت ليلي بهذه الطّريقة ، لن أنخدع! اخرج من هنا اللّعنة!”
“……”
يبدو أنّ فريسينغير قد جاء هنا مسبقًا.
لحسن الحظّ أنّهما بخير ، لكنّني أصبحتُ في ورطة.
يجب أن نعبر إلى الجانب الآخر قبل أن تعود الفخاخ للعمل ، و إذا بدأنا جدالًا ، سيكون الأمر صعبًا.
تنهّدتُ ، طرقتُ الباب مرّة أخرى و قلتُ:
“جين ، أنا حقًّا ليلي. ذلك الّذي قلّد صوتي جاء و ذهب ، أليس كذلك؟ لقد أتى إليّ أيضًا. قلّد صوت سيغ و طلب فتح الباب ، فضربته و سقط.”
“كذب! كيف لفتاة رقيقة مثل ليلي أن تضرب وحشًا كهذا!”
“…ضربته بقبضتي فسقط. أمّا الآن… هل يمكنكَ فتح الباب قليلًا؟ ذلك الشّخص يستطيع تقليد الصّوت فقط ، و لا يستطيع تغيير الوجه ، فيمكنكَ التّأكّد.”
من الطّبيعي أن يشكّا ، فلم أتعجّل و انتظرتُ حتّى أجاب جين:
“إذن أدخلي يدكِ فقط.”
شعرتُ و كأنّني الذّئب في قصّة الأطفال السّبعة.
هل يمكنهما التّأكّد من اليد فقط؟
لكنّني وافقتُ.
سرعان ما انفتح الباب قليلًا ، و صار الشّقّ ضيّقًا بما يكفي لتمرير يد واحدة فقط.
ضممتُ الكتاب تحت إبطي، و مددتُ يدي اليمنى و قلتُ:
“هل هذا كافٍ؟ من الطّبيعي أن تشكّكا ، لكنّ الفخاخ في الممرّ اختفت الآن ، فيجب أن نعبر بسرعة.”
“اختفت الفخاخ؟”
“نعم. لم أعد أسمع صوت كلانك. و جين ، لو كنتُ وحشًا حقًّا ، لكنتُ مزّقتُ هذا الباب منذ زمن.”
رغم أنّني لم أره ، شعرتُ أنّ جين ارتجف.
بعد صمت قصير ، انفتح الباب ببطء. نظر جين المتوتّر إلى وجهي و تنهّد براحة.
لكنّ مشكلة غير متوقّعة تمامًا ظهرت.
“لـ ، ليلي… سيغ مصاب…”
رغم أنّ الإضاءة ليست قويّة ، إلّا أنّه كان واضحًا جدًّا.
كانت ذراع سيغ قد تحولت إلى اللّون الأسود تقريبًا بينهما هو يعضّ على أسنانه في الزّاوية.
عندما التقت أعيننا ، حاول الابتسام بصعوبة ، لكنّ العرق البارد الّذي يتصبّب منه كان يظهر أنّ الوضع خطير.
“مـ ، ماذا حدث؟”
“هاجمنا الوحش الّذي قلّد صوتكِ. عندما فتحنا الباب ، كان هناك رجل ذو بشرة بنّية واقفًا ، فأمسك بذراع سيغ و عضّه فورًا…”
الآن فهمتُ. سبب قول فريسينغير إنّه شبع بعد أن عضّ أصابعي قليلًا فقط.
و أيضًا سبب طلب جين رؤية اليد فقط.
دخلتُ ، و ركعتُ بجانب سيغ.
كانت آثار النّابين واضحة على الذّراع ، و انتشرت عروق زرقاء كأنّه تسمّم.
كان وجه سيغ القريب شاحبًا إلى درجة لا توصف.
“…هل أنتَ بخير ، سيغ؟”
“إنه يؤلمني قليلًا ، لكنّ يمكنني أن أتحمّل. هل أنتِ بخير ، ليلي؟”
“نعم. يبدو أنّ هذه الجرح يحتاج إلى علاج…”
شعرتُ بحرارة حارقة ، ربّما التهاب.
أنا لم أتأثّر بالعضّة و شفيتُ بسرعة ، فلماذا حدث هذا لسيغ؟
‘يجب أن نذهب إلى الحمّام الكبير أوّلًا.’
لن يكون هناك دواء في مكان كهذا ، لذا على الأقلّ يجب تنظيف الجرح جيّدًا.
“لننتقل أوّلًا. ذلك الرّجل الّذي عضّ ذراع سيغ ، رغم أنّه مغشيّ عليه الآن ، قد يستيقظ قريبًا.”
“…إلى أين يجب أن نذهب؟”
“حدسي يقول لي اذهبوا إلى الأعلى. من المحتمل أن يكون كل من مينا و ريد في الطّابق العلويّ ، فلنصعد.”
عندما قلتُ ذلك بجدّيّة ، ضحك سيغ و جين كلّ على حدة بخفّة.
أومأ جين برأسه و الدّموع في عينيه ، و ساعد سيغ على الوقوف.
حملتُ الكتاب تحت إبطي ، و أمسكتُ شمعتين في يديّ ، و خرجتُ إلى الممرّ أوّلًا.
كان الممرّ هادئًا لحسن الحظّ ، لكنّ المشاكل توالت.
“كـ… آغغه…”
“……”
كان الرّجل الزّومبي الّذي ربطناه في الدّرابزين في الطّابق الأوّل يتجوّل أمام المكتبة.
و بالإضافة إلى ذلك ، المكاتب الّتي سددتُ بها الباب محطّمة ، فمن الواضح أنّ فريسينغير استيقظ.
أشرتُ إلى جين و سيغ الّذين تبعاني ببطء بـ”ششش” ، ثمّ أشرتُ إلى الدّرج المجاور.
‘لنجرّب هذا الطّريق.’
سابقًا لم نستطع الصّعود ، لكن ربّما عاد الطّريق مفتوحًا الآن.
كان يستحقّ الأمر التّجربة قبل محاولة عبور الممرّ بالقوّة.
أومأ جين و سيغ في الوقت ذاته و تبعاني.
بينما كنا نصعد الدّرج بهدوء و نحن نحبس أنفاسنا ، لم نتبادل سوى النّظرات ، دون كلمة واحدة.
كان سيغ يبتسم بصعوبة كلّما التقت أعيننا ، و كان من المؤلم رؤية ذلك.
لحسن الحظّ ، لم يكن الدّرج لا نهائيًّا ، و لم يعد بنا إلى الطّابق الثّاني.
عندما وصلنا إلى ممرّ الطّابق الثّالث ، تنهّد جين طويلًا و تمتم بهمس:
“آه. لقد صعدنا بسلام هذه المرّة.”
“شكرًا لمساعدتكَ ، جين. الآن سأمشي لوحدي.”
“تمشي لوحدكَ؟ انظر إلى شفتيكَ الزرقاوين.”
“…حقًّا؟”
عندما سأل سيغ مذهولًا ، أومأتُ برأسي أيضًا.
خلال صعود الدّرج ، أصبح وجهه الشّاحب أكثر بياضًا ، حتّى بدا كجثّة.
نظر سيغ إلى ذراعه بتعبير متردّد و تنهّد.
“كان يجب أن أكون أكثر حذرًا.”
“لن يحدث شيء. أنتَ سليم إلّا من هذا. أليس كذلك ، ليلي؟”
“نعم. إذا فقدتَ الوعي ، سأصفعكَ حتّى تستيقظ ، فلا تقلق.”
ظنّ أنّها مزحة ، فضحك سيغ بخفّة.
شعرتُ بالارتياح لوجود بعض الطّاقة فيه ، ثمّ تفحّصتُ المكان.
‘بالتّأكيد ، الغرفة بجانب الدّرج هناك هي غرفة الصلاة. و إذا صعدنا أكثر ، هناك الحمّام الكبير و باب الجسر الخارجيّ المهتزّ.’
تذكّرتُ بوضوح كيف ركضتُ بجنون هربًا من تلك المرأة ذات الرّأس الكبير.
مع شعور بارد في معدتي ، نفضتُ الذّكرى السّيّئة بسرعة ، و بدأتُ أفكّر فيما سأقوله بعد ذلك.
‘إذا اقترحتُ الصّعود عشوائيًّا إلى الطّابق التّالي ، سيظنان بالتّأكيد أنّ الأمر غريب.’
هذه المرّة كانت الخطّة الأصليّة هي الصّعود إلى الثّالث ، فمرّ الأمر بسلام ، لكن إذا ذكرتُ الحدس مرّة أخرى ، سيبدآن بالشّكّ.
‘ربّما أقول إنّني سأتفقّد المكان لوحدي.’
سيغ و جين سيتبعانني بالتّأكيد خوفًا عليّ.
عندها سأرى باب الحمّام الكبير الضّخم و الفخم و أقول “آه ، يبدو هذا المكان مريبًا!” ثمّ أدخل.
كان مخطّطًا جيّدًا نسبيًّا ، و كنتُ على وشكِ قوله ، عندها___
“يا أصدقاء!”
فجأة ، انفتح باب الغرفة بجانب الدّرج ، و خرج منه شخص يركض.
التعليقات لهذا الفصل " 79"