‘حسنًا ، في الحقيقة ، كان الممرّ في اللّعبة كلّه بهذا الشّكل.’
إذا فكّرنا في الأمر ، فالفترة الّتي قضيتها مع روين هي الّتي كانت استثنائيّة ، أمّا الآن فهي الحالة الطّبيعيّة.
و أنا آمل ألّا يقوم جين و سيغ بأيّ تصرّف متهوّر ، وضعتُ الشّمعة على الأرض ، و بدأتُ في فكّ رباط الكتاب بأظافري.
فتحتُ الغلاف ببطء ، فكان في الصفحة الأولى رسم لشخص يبدو و كأنّه يصلّي لحاكم.
الصفحة التّالية كانت تصور العملاق الّذي جمع عشرة أذرع كمَن يصلّي ، و النّاس الساجدون أمامه. أمّا الصفحة الثّالثة فتحوّل فيها هؤلاء النّاس إلى ظلال.
ثمّ الصفحة الرّابعة. كان على وجه العملاق عين كبيرة واحدة تنظر إلى الأسفل من خلالها.
بالتّحديد ، إلى شخص يرتدي ثوبًا أبيض.
‘إنّها تراقبنا…’
الصفحة الخامسة. ابتلع لسان العملاق الشّخص ذا الثّوب الأبيض.
رغمَ أنّ المشهد مقزّز حتّى في المرّة الثّانية ، عبستُ و قلبتُ الصفحة الّتي لم أتمكّن من رؤيتها في المرّة الأولى.
الصفحة السّادسة كانت نفس المشهد السابق تمامًا.
لسان العملاق يبتلع أشخاصًا يرتدون ثيابًا بيضاء.
ما أثار الرّعب هو أنّ جميع الّذين يُؤكلون كانوا يبتسمون. و كأنّ هذه هي السّعادة.
‘ربّما هذا ما يعنيه قولهم بـأنها “تريدنا”…؟’
شعرتُ بحدس قويّ أنّ تخميني صحيح.
بقيت لا تزال عبارة “تنقذنا و تقودنا إلى أرض السّعادة الأبديّة” ، فابتلعتُ ريقي الجافّ و قلبتُ الصفحة.
الصفحة السّابعة كانت أكثر غرابة و إثارة للاشمئزاز.
العملاق يبكي بدموع الرّحمة و هو يصلّي نحو السّماء.
الصّفحتان الثّامنة و التّاسعة كانتا عن المعجزات.
في الثّامنة ، رسوم صغيرة لأشخاص مصابين أو مرضى أو فقراء أو أمام قبور. أمّا في التّاسعة ، فكان الجميع يبتسمون.
الشّفاء التّام للمرضى و المصابين، و المال للفقراء ، و إحياء الموتى.
‘تنقذنا.’
كانت الكلمات الّتي تردّدت في غرفة النسخ كصلاة تتطابق تمامًا مع ما رُسم.
بقي آخر جزء : “و تقودنا إلى أرض السّعادة الأبديّة”…
“……”
عندما قلبتُ الصفحة الأخيرة ، عبستُ بشدّة.
كان ما رُسم فيها داخل بطن العملاق.
داخل بطن العملاق عالم مزهر بالأزهار و النّور ، و النّاس الّذين ابتلعهم كانوا جميعًا يبتسمون هناك.
انتهى الكتاب عند هذا الحدّ.
‘ما هذا بحقّ الجحيم؟’
إذن ، العملاق يأكل النّاس ، و يمنحهم المعجزات.
و الّذين ابتلعهم يعيشون في سعادة داخل بطنه؟
‘…صحيح ، الأطفال الّذين رأيتهم في غرفة النسخ ، و الأطفال الّذين ابتلعهم العملاق في الرسم ، كانوا جميعًا يرتدون ثيابًا بيضاء.’
لكنّ الّذين كانوا يصلّون للعملاق و يفرحون بالمعجزات كانوا يرتدون ثيابًا سوداء.
و الأشخاص الّذين رأيتهم داخل حفرة النّار كانوا أيضًا يرتدون ثيابًا سوداء.
“……”
هناك مدخل واحد للدّير فقط ، و الممرّ السرّي في القبو لا يؤدّي إلى الخارج بل إلى الحديقة.
حتّى النوافذ كانت صغيرة إلّا في غرفة التّعذيب ، و الحمّام الكبير له زجاج ملون ، أمّا غرفة الصلاة و غرفة النسخ و المكتبة فكانت نوافذها بالكاد تكفي للتهوية. تمامًا كالسّجن.
الأطفال ذوي الثّياب البيضاء الّذين كانوا يردّدون نفس الكلام بوجه ميّت. و رسم العملاق الّذي يأكل شخصًا ذا ثوب أبيض و يمنح المعجزات.
‘هل هذا المكان… كان يقوم بتقديم قرابين بشريّة أو شيءٍ من هذا القبيل؟’
الأطفال ذوي الثّياب البيضاء هم نوع من القرابين المقدّمة للعملاق.
و الأشخاص ذوي الثّياب السّوداء هم الّذين حصلوا على المعجزات من خلال هذه القرابين.
و في هذه العمليّة ، تمّ حبس الأطفال في الدّير و غسل أدمغتهم.
مهما فكّرتُ و أعدتُ التّفكير ، لم أجد نتيجة أخرى.
‘إذن ، ما قصة روين؟’
انتقل الشّكّ الآن إلى روين.
قرّرتُ أن أستعيد كلّ التّعليقات الّتي تركها المطور قدر ما أتذكّرها.
«نهاية يتوب فيها روين؟ هذا الشّخص حتّى لو غُرز وتد في قلبه و مات، لن يتوب. (ضحك)»
«هناك سبب لبعثه ، لكنّه لا يظهر في اللّعبة»
«كلّ الإعدادات مُعدّة بعناية فائقة. رغم أنّها لم تُنفّـذ ، إلّا أنّ هناك الكثير من القصص المخفيّة»
«فخاخ السّكاكين في الممرّ ، لو رأيتها عن قرب ، ستكون بحجم جذع إنسان»
«هناك شيء يُدعى كلوز أب كيوب ، و هو يعني أنّ الأشياء الخارجة من الجسم تُكبّر لرؤيتها. لو حُبس شخص حقًّا ، ألن يُضغط كورقة؟ (ضحك)»
«نهاية ينجو فيها الجميع؟ حسنًا…. ما لم أقم بإعادة كتابة القصّة من جديد، فهو أمر صعب.»
كان هناك شيء من هذا القبيل تقريبًا ، لكن بما أنّني أشفق على نفسي ، سأتوقّف عن التّذكّر.
على أيّ حال ، قال ذلك المطوّر المنحرف بوضوح إنّ روين لن يتوب حتّى لو مات بوتد في قلبه ، و لمّح إلى أنّ نهاية نجاة الجميع صعبة.
‘قال إنّ نجاة الجميع مستحيلة ما لم يُعِد كتابة القصّة ، و ذلك لأنّهم سيُقتلون حتّى لو عادوا إلى القرية. إذن ، قوله إنّ روين لا يمكنه التّوبة يعني…’
1. روين متطرّف لا يُشفى ، شرير خفيّ ، لذا لا يمكنه التّوبة.
2. روين كان قربانًا ، فكره عميق ، لذا لا يمكنه التّوبة.
يمكن التّفكير في الاحتمالين ، لكن لا أعرف أيّهما الصّحيح.
بالإضافة إلى ذلك ، لا تزال هناك ألغاز كثيرة لم تُحلّ.
‘وجود القرية ، نحن الّذين نولد مرارًا و نكون طعامًا ، الأرواح الشّريرة ، و الأشخاص ذوي الثّياب السّوداء الّذين نادوا اسمي…’
لو استخدمتُ الخيال ، ربّما استطعتُ ربطها بطريقة ما ، لكنّني توقّفتُ.
حتّى روين نفسه قال إنّه لا يستطيع قول شيء بسبب قيد أو شيء من هذا القبيل.
لو افترضتُ بنفسي و توصّلت إلى نتيجة ، فلن أعرف إن كانت صحيحة أم لا ، و سيؤلمني رأسي فقط.
‘على الأقلّ ، عرفتُ أنّ هذا الدّير مكان مريب جدًّا.’
ليس مفيدًا للبقاء على قيد الحياة ، لكنّني على الأقلّ فهمتُ ما يحاول الكتاب قوله ، لهذا فأنا راضية.
تنهّدتُ تنهيدة طويلة و رفعتُ رأسي الّذي كان منحنيًا ، عندها___
“انتهيتِ من القراءة؟”
“آه!”
منذُ متى و هو هناك؟
وقف روين على بعد أنفاس قليلة منّي.
دون تفكير ، ضربتُ وجهه بحافّة الكتاب ، لكن للأسف ، تفاداه روين…
مسحتُ صدري الذي كان يرتجف و صرختُ:
“لقد أخفتني! لماذا تظهر فجأة هكذا؟!”
“…اقتربتُ إلى هذه الدّرجة و أنتِ لم تلاحظي ، ألا تعتقدين أنّكِ البطيئة هنا؟”
“الاقتراب دون كلام و النظر بخبث إلى الشّخص أيضًا أمر سيّئ بما فيه الكفاية.”
أصبح تعبير روين غريبًا جدًّا.
قبل أن أنظر إلى نافذة النّظام الّتي ظهرت أمامي ، التقطتُ الشّمعة من الأرض و انتقلتُ بسرعة إلى مكانٍ آخر.
سرعان ما خرجت سكّين من الأرض الّتي كنتُ أقف عليها ثمّ اختفت.
“حسنًا. إذن سأقول. شعور مقزّز جدًّا. كيف يُمكن أن تُسمّى أحشاء عملاق مقرف كهذا أرض السّعادة الأبديّة؟”
لو كان روين متطرّفًا حقًّا ، لكان كلامي خطرًا ، لكن مهما حاولتُ تلميع الأمر ، فالابتلاع هو ابتلاع فقط.
هززتُ الكتاب بتعبيرٍ منزعج ، فاختفى التعبير من وجه روين.
‘…لا أصدّق ، هل هو فعلًا متطرّف؟!’
تراجعتُ دون شعور ، لكن بما أنّني كنتُ ملتصقة بالباب ، لم يكن هناك مكان للتراجع.
رفعتُ الشّمعة و الكتاب كسلاح و درع في وضعيّة غريبة ، عندها قال روين:
“من أين سمعتِ هذه الكلمات؟”
“آه… مـ ، ماذا؟”
“أرض السّعادة الأبديّة. لا يوجد شيء مكتوب كهذا في الكتاب.”
“آه ، هذا… عندما دخلتُ الغرفة المجاورة ، رأيتُ وهمًا. كان هناك أطفال يرتدون ثيابًا بيضاء جالسون و هم يصلّون شيئًا كهذا. كانوا يقولون ، إنّها تراقبنا ، و تريدنا ، و تنقذنا ، و تقودنا إلى أرض السّعادة الأبدي…”
بينما كنتُ أتكلّم بهدوء ، اتّسعت حدقة عين روين و انشقّتا طوليًّا.
التعليقات لهذا الفصل " 77"