كان الممرّ لا يزال مفعمًا بالصّمت و السّكون. باستثناء صوت الفخاخ و هي ترتفع.
“آه ، لدي شعور سيّئ جدًّا…”
“لم أكن أعلم أنّ مثل هذا الصوت مزعج إلى هذه الدّرجة…”
تمتم جين و سيغ.
ربّما كان المكان نفسه يزيد من سوء الشّعور ، لكنّ الصّوت فعلًا كان مزعجًا للأذن.
لو خدشتَ لوحًا حديديًّا بأظافرك ، لأصدر صوتًا مشابهًا لهذا ، أليس كذلك؟
تنهّدنا جميعًا في الوقت ذاته تقريبًا ، و حاولنا تجاهل الصّوت قدر الإمكان و تقسيم الأدوار.
“سأسحب المكاتب بنفسي. جين ، أنت—”
“أنا سأدفع المكتب من الخلف… لا ، مهلاً. ليلي ، إذا لم يكن ذلك مزعجًا لكِ ، هل يمكنكِ دفع المكتب عندما يسحبه سيغ؟ سأبقى لأراقب الباب. ذلك… نحن لا ندري ما الّذي قد يظهر…”
يبدو أنّه شعر بالحرج لأنّه يمرّر العمل الشّاقّ إليّ ، فتلعثم في نهاية كلامه.
بالتّأكيد ، الخطر أكبر في الخارج منه في الدّاخل ، لذا كان يجب أن أكون أنا الشّاكرة ، و ليس العكس.
أومأتُ برأسي و أجبتُ:
“شكرًا لاهتمامكَ ، جين.”
“شكرًا لماذا! هيّا ننجز ذلك بسرعة. إذا تأخّرنا ، قد يصعد ذلك الرّجل الوحش من الطّابق السّفلي.”
سلّمنا أنا و سيغ الشّموع الّتي نحملها إلى جين ، ثمّ وقفنا أمام المكتب الأقرب إلى الباب.
بما أنّ التصميم بسيط – سطح و أرجل فقط – سحب سيغ المكتب بسهولة تامّة.
بعد أن جرب قوّته قليلًا ، نفض يديه و قال:
“بهذا المستوى ، لا حاجة لمساعدتكِ ، ليلي. قد تتأذّين ، فابقي بعيدة قليلًا.”
“آه… حسنًا. احذر…”
ابتسم سيغ ابتسامة عريضة ، ثمّ رفع المكتب عاليًا و تراجع به إلى الخلف.
بالفعل ، لو حاولتُ أنا المساعدة بهذا الحجم من القوّة ، لكنتُ أنا الّتي ستشعر بالإزعاج__
‘كلّما أحسنوا معاملتي ، زاد ضيق صدري.’
على أيّ حال ، الجميع محكوم عليهم بالموت.
حتّى لو نجوا بأعجوبة ، فمصيرهم أن يُقتلوا على يد عائلاتهم. لا بدّ أن هذا مثير للشّفقة.
‘لو بقيتُ أتعامل معهم ببرود و كأنّهم غرباء ، لما شعرتُ بهذا الشّعور.’
بالطّبع ، أنا – الّتي أصبحت “ليلي” دون أن أفهم شيئًا – هي الشّخص الأكثر بؤسًا هنا.
‘على أيّ حال ، كلّ هذا بسبب روين. هو الّذي تخلّى عنّي فتورّطتُ مع هؤلاء.’
كلّما طال الوقت الذي أقضيه معهم ، أشعر أنّهم ليسوا مجرّد شخصيّات لعبة ، بل بشر حقيقيّون ، فيزداد شعوري بالضّيق و النّفور كأنّني أمضغ رملًا.
بينما كنتُ أبتلع تنهيدة حزينة ، حمل سيغ المكتب و أخرجه إلى الممرّ.
في هذه الأثناء ، استعدتُ الشّموع و وقفتُ أمام الفخّ.
و عندما رمى سيغ المكتب فوق الثّقب ، انشقّ الخشب إلى نصفين.
“…يبدو أنّ تدميره مستحيل.”
تمتم جين بوجه متعب.
من تعبيره ، يبدو أنّه تخيّل ما كان سيحدث له لو كان جسده بدل ذلك المكتب___
رفعتُ ساق المكتب المتطايرة و انحنيتُ قليلًا.
كنتُ أنوي وضعها في الشّقّ لمنع الفخّ من الخروج ، لكن__
“……”
خرجت السّكين الحادّة مع صوت “بوك” ، و سحقت ساق المكتب.
هذا أيضًا مستحيل.
سحبني جين بلطف إلى الخلف ، ثمّ اقترح بصوت حذر:
“ماذا لو أخرجنا كلّ المكاتب و بنينا بها نوعًا من الجسر؟”
“جسر؟ آه ، تقصد نصنع منصّة؟”
“نعم. تلك السّكاكين ، كلّما نزلت أكثر ، أن يكون هناك مجال للوقوف عليها عند خروجها. لكن إذا رصصنا المكاتب لنصنع منصّة…”
قد يكون التوازن صعبًا ، لكنّه أكثر أمانًا من العبور بلا شيء.
فكرة جيّدة ، لكن هناك مشكلة.
“عدد المكاتب قليل جدًّا.”
“صحيح ، لكن انظري. هناك باب هناك أيضًا. ماذا لو اتّخذنا ذلك الباب هدفًا أوّلًا؟”
أشار جين إلى باب المكتبة.
في وضع لا يمكن فيه الذّهاب لأسفل أو أعلى أو للخلف ، الجواب الوحيد هو التّقدّم.
لذلك لم يكن اقتراح جين غريبًا ، لكنّني ما زلت قلقة.
“فكرة جيّدة ، لكن يا جين… ماذا لو كان ذلك الباب مغلقًا؟”
عندما دخلتُ مع روين ، لم يكن هناك قفل ، لكن في اللّعبة الأصليّة كان الأمر يتطلّب مفتاحًا.
الآن و بدون روين ، و مع تفعيل الفخاخ ، من المحتمل جدًّا أن يكون مغلقًا.
عند سماع كلامي ، فتح جين عينيه على وسعهما كأنّه لم يفكّر في ذلك أبدًا.
“آه… هل سيكون مغلقًا…؟”
“أو ربّما المفتاح صدئ و لا يدور. آه ، بالطّبع قد يكون مفتوحًا ، لكن إذا ذهبنا إلى هناك ثمّ وجدناه مغلقًا ، ستكون العودة أمرًا صعبًا جدًّا.”
“بالفعل ، كما قالت ليلي. كان فتح ذلك الباب صعبًا من قبل أيضًا.”
“…صحيح. مجرّد التّفكير في أنّنا قد نعلق هناك دون حراك يجعل قلبي يهتزّ. آسف يا أصدقائي. لنبحث عن طريقة أخرى.”
قال جين بوجه شاحب و هو يمسح صدره بيده.
بينما كنتُ أتردّد فيما أقوله أمام وجهه المنكمش ، ابتسم سيغ ابتسامة عريضة.
“إذا ذهبنا جميعًا معًا فهذا صحيح ، لكن إذا ذهبتُ وحدي فلن تكون هناك مشكلة. سأذهب و أتفقّد”
أمام هذا الكلام الجريء للغاية ، فتحتُ أنا و جين أعيننا دهشة و نظرنا إليه.
التعليقات لهذا الفصل " 75"