على الأقل ، كانت والدة لاس تملك شعرًا بنّيًّا ، و والدة جين تملك شعرًا أشقرًا ذهبيًّا ، لكنّ هذه الألوان شائعة ، فلم يبدُ الأمر مقنعًا تمامًا.
‘و لا يمكن القول إنّ الملامح متشابهة أيضًا.’
يبدو الأمر مريبًا أكثر من أن يُمرّر كإعداد عشوائيّ لأنّهم عائلات الشخصيات الاضافية.
‘ربّما يكون مجرّد شعور مني فقط ، لكنّ العلاقة بينهم تبدو باردة و متحفّظة قليلًا…’
الستّة أشخاص الذين يتكرّر موتهم و ولادتهم مرّات و مرّات.
كانوا دائمًا يذهبون بأقدامهم إلى القلعة… أقصد الدير، ليصبحوا فرائس.
عندما أتذكّر كلام لاس داخل غرفة الصلاة ، قال إنّ الطريق الذي كان يُراقَب دائمًا كان خاليًا من أيّ حرّاس اليوم.
بالنظر إلى قواعد القرية و قتل الأطفال الهاربين ، فهذا يعني أنّ سكّان القرية يعرفون ما يوجد هنا.
‘ربّما ليسوا عائلاتهم الحقيقيّة فعلًا.’
عند رؤية الأطفال الذين يضحكون دون أن يعرفوا ما سيحدث لهم ، كان شعور الضيق يتضخّم في قلبي باستمرار.
ثمّ فجأة ، بدأت الرؤية الواضحة تُظلم من الحواف.
يبدو أنّ الهلوسة على وشكِ الانتهاء ، فبدأتُ أفكّر فيما سيحدث بعد ذلك.
لكن عندما رمشْتُ بعينيّ ، لم يظهر الخيار السابق ، بل…
“لـ ، ليلي! هل أنتِ بخير؟”
“لحسن الحظ…!”
كانا وجهيّ سيغ و مينا.
كنتُ مستلقية و رأسي على فخذ مينا.
“سيـ… غ…”
حاولتُ نطق اسمه ، لكنّ حلقي كان يؤلمني بشدّة.
عبس وجهي و سعلتُ ، فوضع سيغ سريعًا قارورة جلديّة على فمي.
مع أملٍ بأنّه لن يعطيني شيئًا وجده في هذا المكان، ابتلعتُ الماء الذي تدفّق.
كان فاترًا ، لكنّه أروى حلقي ، فشعرتُ أنّني سأعيش.
رمشتُ عدّة مرّات ، فلم أرى مينا و سيغ فقط ، بل جين و ريد أيضًا.
كان ريد و جين يحملان شمعدانين ، لا أدري من أين حصلا عليهما ، و المشاعل على الجدران كانت مطفأة كلّها.
“هل أنتِ بخير ، ليلي؟”
عندما سألت مينا بقلق ، بقيتُ مذهولة للحظة ثمّ أومأتُ برأسي و نهضتُ.
نظرتُ حولي ، فكان الممرّ في الطابق الأرضيّ الذي رأيته مرّات عديدة.
و خلفي مباشرة ، الباب المغلق بإحكام للمطبخ.
“…… كنتُ متأكّدة أنّني مـتُّ.”
“نحن أيضًا اعتقدنا أنّكِ مـتِّ عندما سقطتِ.”
“يا إلهي، ريد…!”
عندما صاح ريد بصوته الحادّ ، ناداه سيغ باسمه.
لكن ريد بدأ يوبّخني بوجه متذمّر جدًّا.
“آه ، حقًّا… ليلي ، أنتِ… إن كنتِ تمرّين بسنّ المراهقة المتأخّرة و تريدين الابتعاد ، و تقولين إنّكِ تفضّلين الوحدة و تستطيعين فعل كلّ شيء بنفسكِ ، فلا بأس. لكن كيف تختفين فجأة في مكان كهذا دون كلام! كنا قلقين جدًّا!”
الكلام الذي سمعته في الدورة الأولى ظهرَ الآن دفعة واحدة.
كان سيغ و جين يبدوان متوترين، لكن مينا أيضًا حدّقت بي بعينين حادتين و أيّدته.
“صحيح. ماريان و لاس ركضا فجأة ، و عندما اختفيتِ أنتِ أيضًا ، هل تعرفين كم شعرنا بالقلق؟”
يبدو أنّ ذكرى روين اختفت ، إذ لم يذكروا اسمه.
لو كنتُ أنا السابقة التي ترى الأمر مجرّد صداقة ، لكنتُ تجاهلتهم بلا مبالاة ، لكن ربّما بسبب الذكريات الجميلة معهم ، شعرتُ بقلقهم يصل إلى قلبي بوضوح.
نظرتُ إلى مينا و سيغ و ريد و جين بالتناوب و اعتذرتُ.
“آسفة لإقلاقكم. لم أستطع ترك ماريان و لاس ، فركضتُ خلفهما بسرعة…”
لكنّ الأربعة لم يتوقّعوا أن أعتذر بهذه السهولة على ما يبدو.
أو ربّما بسبب قولي إنّني لحقتُ بماريان و لاس.
عندما فتحوا عيونهم على وسعها ، أضفتُ بإحراج.
“لم أعرف إن كانا صعدا إلى الطابق الثاني أم هربا إلى نهاية الممرّ ، فجئتُ إلى هنا ، لكنّني حُبست داخل المطبخ.”
“حُبست؟”
“نعم. لم يكن هناك أحد ، فحاولتُ الخروج ، لكن النار اشتعلت فجأة حولي. لم يُفتح الباب ، فظننتُ أنّني سأموت هكذا… ثمّ حلمتُ حلمًا قديمًا. كنتُ ألعب بالسيوف ، و ألعب في النهر.”
قد يبدو كلامي مشتّتًا كشخصٍ فقـدَ عقله ، لكنّ هذا كلّه تمهيد.
أنا التي ابتعدتُ عن أصدقائي مؤخّرًا بسبب المراهقة ، رأيتُ في لحظة الموت حلم طفولتي ، و خرجتُ من مرحلة العاصفة و الغضب!
عند كلامي ، ابتسم الجميع بإحراج و كأنّهم تذكّروا الماضي.
كان ريد أوّل مَنٔ ذكر الأيّام الخوالي.
“صحيح. سيغ كان دائمًا يقول ‘لنلعب بالسيوف ‘.”
“عندما كنتُ أنا و ماريان و ليلي نلعب في حقل الزهور ، كان لاس يأتي خلسة و يطلب الاختباء.”
“آه، كان يذهب إليكن إذن. لاس منذُ الصغر كان يفضّل اللعب معكن على السيوف أو الركض في الجبل.”
“جين أيضًا كان يهرب أحيانًا ، هل تذكرين؟”
“أ ، أجل… سيغ و ريد كانا عنيفين جدًّا… لكن في النهاية ، الوحيد الذي كان يخفيني كان ليلي. أنتِ و ماريان كنتما تضحكان و تفضحان الأمر.”
احمرّ وجه جين و هو يتذمّر.
حسنًا. ربّما هذا هو السّبب في حبّ جين لـليلي.
شعر سيغ بالحرج من أيّام الطفولة ، فاحمرت أذناه و قال.
“لا ، أنا لم يكن لديّ أصدقاء… على أيّ حال ، ليلي بخير الآن ، فلنترك هذا الكلام و نبحث عن ماريان و لاس بسرعة.”
“لم يكن لديّ أصدقاء”. كانت هناك نبرة غريبة في جملته.
قبل أن أسأل عن معناها ، أدار سيغ ظهره و انحنى.
“اركبي على ظهري ، ليلي. إن كنتِ حوصرت مع النار، فأنتِ قد استنشقتِ الدخان ، لا يجب أن تجهدي نفسكِ”
“أنتَ الذي كنتَ تقول إنّ التعرّض للهجوم من الخلف في لعب السيوف عار ، و لا تُظهر ظهرك أبدًا ، و الآن تُظهره لـليلي بسهولة.”
“اخـ ، اخرس. نحن لا نلعب بالسيوف الآن.”
احمرّ وجه سيغ كلّه عند تعليق ريد الساخر.
في اللعبة ، لم يكن هناك مجال لمثل هذه المحادثات ، لكن الجوّ الآن لم يكن سيّئًا.
و مع ذلك ، أردتُ المشي على قدميّ خوفًا من حدوث شيء مفاجئ ، لكنّ ساقيّ كانتا ضعيفتين فعلًا.
ركبتُ على ظهر سيغ بطاعة و سألتهم.
“هل تصدّقون أنّ نارًا اشتعلت؟ لا آثار سواد و لا رائحة احتراق.”
“بالطبع. هذه القلعة غريبة جدًّا. الأبواب تغلق و لا تُفتح ، النوافذ لا تنكسر ، الشموع تنطفأ فجأة…”
“صحيح. لذا ليس غريبًا أن تشتعل النار فجأة.”
“أنتما ستصدقان حتّى لو أخبرتكما ليلي أنها غرقت في الماء هنا.”
عندما قال سيغ و جين ذلك بالتناوب ، نقر ريد بلسانه بهدوء و هزّ رأسه ، و ضحكت مينا بخفّة.
فقط بعد سماع كلام سيغ ، لاحظتُ بشكل متأخر أنّ جميع الشموع على الجدران مطفأة.
‘لابظّ أن روين هو مَنٔ فعل هذا…’
لم يكن هناك ما يحدث الآن ، لكن من المحتمل أن يبدأ قريبًا في التلاعب لفصلنا عن بعضنا البعض.
بينما كنتُ أفكّر في كيفيّة ذكر هذا لهم ، ظهرت السلالم.
قبل الصعود إلى الطابق الثاني ، يجب أن أحذّرهم مسبقًا ، لهذا سألتُهم مرّة أخرى.
“أممم… هل رأيتم شيئًا غريبًا؟ شيء… مخيف المظهر…”
“…… مثل هذا الشيء؟”
أشار جين إلى منصّة السلالم و أجاب.
نظرتُ بسرعة ، فرأيتُ شيئًا يتحرّك على أرضيّة المنصّة.
الإضاءة الوحيدة كانت من الشمعدانين اللذين يحملهما جين و ريد ، لكنّني تمكّنتُ من رؤية ما هو تقريبًا.
رجل بعيون فارغة ، و فم ممزّق حتّى الأذنين مخيّط بخيوط عشوائيّة.
كان ذلك الشبح الشرير الذي التقيته عندما حاولت الدخول إلى المطبخ مع روين.
أجبتُ جين الذي بدا خارجًا عن وعيه بهمس خفيف جدًّا.
“نعم، مثل هذا… لا تصدر صوتًا و ابقی ساكنًا ، سيمرّ بهدوء. حدثَ ذلك سابقًا.”
يبدو أنّه كان يصعد إلى الطابق الثاني ثمّ يعود.
بدت وجوه الجميع شاحبة كأنّهم يرونه لأوّل مرّة.
خاصّة مينا ، التي بدت على وشكِ الصراخ من الرعب.
ضربتُ ريد على جانبه بسرعة و أشرتُ بعينيّ إلى مينا و حرّكتُ شفتيّ.
‘لا تدعها تراه!’
سواء غطّى عينيها بيده أو احتضنها ، المهمّ هو منع مينا من الرؤية.
إن اقترب هذا الشيء ، ستُصرخ لا إراديًّا.
أومأ ريد برأسه مرتبكًا و احتضن مينا.
ثمّ اقترب بهدوء من جانبي أنا و سيغ ، و تبعه جين بعد أن لاحظ الوضع و التصق بنا بقوّة.
التعليقات لهذا الفصل " 70"