لم تكن تلكَ الفتاة وحدها. جميع الأطفال الآخرين كانوا يشبهون أصدقائها الشخصيات الاضافية ، لكن تسريحات الشعر والملابس و الملامح كانت تختلف بشكلٍ طفيف و دقيق.
“——”
“————————؟”
“————”
الصور القديمة لم تكن تفقد اللون فقط ، بل الصوت أيضًا.
كان الجميع يتحدّثون ، لكن لم يُسمع شيء. فقط الفتاة التي تشبهني كانت تبدو حزينة جدًّا.
“———!”
كما حدث مع ‘ليلي’ ، سقط مطرقة حديديّة ضخمة من السقف فغطّتها في لحظة.
ما حدث بعد ذلك كان مشابهًا تمامًا لما في لعبة الأصل و لما عشته أنا.
أُغلقت الأبواب ، و تحوّل المكان إلى فوضى ، فهرب الجميع بسرعة.
روين ، الذي بدا أصغر سنًّا قليلًا من الآن ، كان يطاردهم بوجه خالٍ من التعبير ، ليس ليُخيفهم ، بل ليأخذ أرواحهم بضربة واحدة.
تحوّل المكان… لا ، الدير إلى بحر من الدم في لحظات.
لم تنتهِ الهلوسة هنا. أغمضتُ عينيّ ثمّ فتحتهما ، فوجدتُ أشخاصًا جددًا داخل الدير.
‘…… حقًّا كان الأمر يتكرّر باستمرار.’
كانت اللعبة أصلًا خالية من الأحلام و الآمال ، لكن الخلفيّة أكثر قتامة ممّا تخيّلتُ.
قيل إنّ الأرواح مقيّدة ، و لهذا كان الجميع يشبهون بعضهم ، و هذا ما جعل الأمر أكثر إزعاجًا.
“————————”
“————؟”
“————————!”
لم يُسمع الصوت هذه المرّة أيضًا ، لكنّه ربّما لم يختلف كثيرًا.
ما لفت انتباهي هو أنّ الفتاة التي تشبه ‘ليلي’ كانت تقف متجمّدة بوجه شارد مرّةً أخرى.
و بعد ذلك ، بدت الفتاة التي أظهرتها الهلوسة ضعيفة جدًّا حقًّا.
لم تمـت فورًا في الفخّ هذه المرّة ، لكن حتّى عندما هرب الآخرون عشوائيًّا ، و عندما طاردتهم الوحوش في الظلام ، لم تحاول حتّى الركض.
تلكَ النظرة___
كأنّها___
‘كأنّها تعرف أنّها لن تتمكّن من الخروج من هنا مهما فعلت.’
ربّما أكون حساسة زيادة عن اللزوم ، لكنّ صدري شعر بالضيق.
ثمّ فجأة ، لاحظتُ أمرًا آخر مقلقًا.
‘باستثناء روين ، نحن سبعة أشخاص ، فلماذا دائمًا ما يوجد ستّة فقط؟’
في المرّة الأولى أيضًا ، كان هناك ثلاث فتيات و ثلاثة فتيان.
‘يعني أنّ أحد بين سيغ ، لاس ، جين، أو ريد غائب…’
مَنٔ هو الشخص الغائب؟
ضيّقتُ عينيّ و تفحّصتُ الوجوه الباهتة بعناية.
بعد التأكّد من كلّ واحد ، أدركتُ أنّ سيغ غير موجود.
هل هي مصادفة ، أم هناك سبب؟
دفنتُ هذا الشعور المزعج في صدري ، و اضطررتُ لمشاهدة روين و هو يقتل الجميع مرّة أخرى.
و عندما بدأت الهلوسة الثالثة ، شعرتُ بالاستغراب.
‘الفتاة التي تشبه ليلي لا تزال بلا حيويّة ، و سيغ غائب مرّة أخرى…’
ما معنى هذا؟ هل سيغ هو الشرير الحقيقيّ أيضًا؟
بالنظر إلى مهارة المطورين في خداع اللاعبين ، فهذا يبدو محتملًا جدًّا.
مع هذا الشعور المزعج المستمرّ ، بدأت الهلوسة التالية بشكل مختلف عن السابقتين.
كان الفتى الذي يشبه ‘ريد’ يتحدّث إلى روين الذي يحاول قتله ، و بدا و كأنّه يحاول إقناعه.
‘قال روين إنّ هناك الكثير من الفرائس التي تصرّفت مثلي…’
عندما تحدّثتُ أنا ، كان يتصرّف و كأنّه لن ينزف قطرة دم حتّى لو طُعن ، لكن هل ربّما لأنّ ذلك كان في زمن بعيد جدًّا؟ سمح روين للفتى الذي يشبه ريد بالخروج بسهولة.
ثمّ تحرّكت رؤيتي بشكلٍ طبيعيّ جدًّا لتتبع الفتى الذي يشبه ريد.
بمجرّد فتح الباب الذي بدا أنّه لن يُفتح أبدًا ، ظهر القمر الكبير في السماء المظلمة.
هااااه…
مع تنهّد الفتى ، تنهّدتُ أنا أيضًا دون وعي.
ركض الفتى بسرعة في الطريق المكسوّ بالعشب.
لم ينظر خلفه ، لكنّني استطعت أن أرى أنّ ذلك ليس هربًا ، بل طلبًا للمساعدة.
‘إن كان هذا الفتى يشبه ريد في الشخصيّة أيضًا ، فلا يبدو أنّه سيترك أصدقاءه و يهرب.’
لكنّ روين قال بوضوح إنّ أحدًا ممن خرجوا لم يعد أبدًا.
ماذا حدث في القرية بالضبط؟
ركّزتُ نظري على الفتى الذي يشبه ريد ، مصمّمة على عدم تفويت لحظة واحدة.
كم ركض؟
تباطأت سرعته أحيانًا ، لكنّه لم يمشِ لحظة واحدة ، حتّى وصل إلى قرية محاطة بسياج مدبّب.
‘إذن هذه هي القرية التي ذُكرت فقط في اللعبة كمكان تتردّد فيه الأساطير المرعبة.’
ربّما بسبب الألوان الباهتة ، بدت مظلمة و مخيفة.
دخل الفتى الذي يشبه ريد القرية بعد عبور السياج و هو يلهث بشدّة.
ثمّ بدا و كأنّه يصرخ بشيء ، فتح فمه على وسعه.
لم يمضِ وقت طويل حتّى خرج الناس حاملين مشاعل و شموع.
ما حدث بعد ذلك مباشرة كان فأسًا تخترق جسد الفتى.
كان الأمر مفاجئًا حقًّا.
نظر الفتى مذهولًا إلى الفأس التي اخترقت بطنه ، ثمّ تقيّأ دمًا.
مَنٔ هاجمه كان رجلًا في منتصف العمر.
كان خائفًا… وجهه يبدو و كأنّه يخشى شيئًا بشكل مرعب ، و كان يبكي.
بجانبه وقفت امرأة في منتصف العمر أيضًا ، و هي تبكي هي الأخرى.
شعرتُ بهذا غريزيًّا. هؤلاء هما عائلة الفتى الذي يشبه ريد.
‘…… ما الذي حدث بالضبط؟’
كان المشهد مرعبًا إلى درجة الغرابة ، فلم أستطع حتّى التنفّس.
أغمضتُ جفوني المرتجفة بصعوبة ثمّ فتحتها ، فتحوّلت المناظر إلى الدير مرّة أخرى.
بعد ذلك ، استمررتُ في رؤية “الماضي” ، و فهمتُ معنى كلام روين.
كان روين يطلق سراح مَنٔ يتوسّلون للحياة بشكل دوريّ ، لكن لم يعد أحد إلى الدير.
لأنّ الجميع كانوا يموتون فور عودتهم إلى القرية.
‘لكنّه لا يعرف هذه الحقيقة بالتأكيد.’
بالتأكيد ، روين أيضًا يريد الخروج من هذا المكان.
لقد توقّف عن التوقّع بعد أن خُدع مرّات عديدة ، فاعتقد أنّ الجميع يخونونه.
نظرتُ إلى المذبحة التي لا أعرف كمّ مرّة رأيتها ، و أنا أشعر بالاشمئزاز ، و ابتلعتُ تنهيدة.
و حتّى في هذا الوقت ، لم يظهر أحد يشبه سيغ أبدًا.
لكن ظهرت وجوه غريبة هنا و هناك ، و الشيء المشترك بينها و بين سيغ هو أنّ روين كان يتركهم أحياء حتّى النهاية.
المشكلة أنّ جميع الناجين النهائيين الذين بقوا على قيد الحياة انتهى بهم الأمر بالانتحار بأنفسهم.
‘فضلًا عن أنّ الفتاة التي تشبه ليلي تتصرّف و كأنّها تعيش فقط لأنّها وُلدت مهما تكرّرت ولادتها ، و هذا أمر غريب أيضًا…’
بالنظر إلى ما قاله ريد لي ، يبدو أنّ شخصيّتها الأصليّة لم تكن كذلك.
كلّما فكّرتُ أكثر ، و كلّما اكتشفتُ شيئًا ، ازداد الأمر تعقيدًا ، ثمّ تغيّرت المشهد مرّة أخرى.
صباح مشرق يغمر الشمس ، مشهد قرية هادئة.
‘حقًّا ، ما يبدو مخيفًا في الليل يبدو عاديًّا في الصباح.’
كانت تبدو كئيبة و مخيفة في الظلام ، أمّا الآن فهي هادئة و ريفيّة جدًّا.
ثمّ تغيّرت الرؤية بسرعة ، و ظهرت ليلي و أصدقاؤها بوجوه أصغر سنًّا من الآن.
‘هذه المرّة هل هذا الماضي حقًّا؟’
كان الأطفال السبعة جميعًا يركضون بوجوه مشرقة بينما تتردّد أحيانًا أصوات ضحكات صافية منهم.
لعبوا بالسيوف ، رفعوا ملابسهم و لعبوا في النهر ، ركضوا كالمهور و تدحرجوا متشابكي الأيدي.
بالطبع ، لم يكن شعوري جيّدًا و أنا أشاهد ذلك.
‘هذه لعبة رعب ، لا تعرض حياة يوميّة مشرقة و مبهجة كهذه!’
في الدورة الأولى حدثَ الشيء نفسه ، فلماذا يعرض مثل هذه الأمور قبل الموت مباشرة؟
‘إنه ليس نظامًا مجنونًا يعطي معلومات عند الموت ، أليس كذلك…؟’
من الواضح أنّ الموت العادي لا معنى له.
هذه الهلوسة التي لا يمكن تسميتها تمامًا “مشهد حياة” ظهرت فقط في الدورة الأولى التي عشتُ فيها طويلًا ، و الآن بعد أن حصلتُ على معلومات من روين.
يعني ذلك أنّ الحصول على مثل هذه الهلوسة يتطلّب جمع معلومات معيّنة قبل الموت؟
‘لهذا السبب لم أرَ شيئًا خلال موتي الثاني و الثالث.’
فكّرتُ في ذلك ، لكنّ هذا التخمين المنطقيّ زاد من كآبة قلبي.
أكره قصص الاستنتاج المعقّدة جدًّا ، فلماذا تحولت اللعبة إلى هذا المزيح؟
كلّما سمعتُ ضحكات تشبه تغريد الطيور ، خرجت منّي تنهيدة عميقة.
على أيّ حال ، يبدو أنّ ‘ليلي’ في طفولتها كانت فتاة مشرقة و مبهجة جدًّا.
مرّ الزمن بسرعة في عالم الهلوسة ، ثمّ لاحظتُ أمرًا غريبًا في لحظة ما.
‘لون شعر الجميع مختلف عن لون شعر عائلاتهم.’
في هلوسات الحيوات السابقة ، كانت الألوان باهتة و الخلفيّة غالبًا ما كانت تظهر في الليل فلم أكن أنتبه لها، لكن الآن أصبحت واضحة.
ليس سيغ فقط ، بل الستّة الآخرون جميعًا لهم لون شعر مختلف عن لون شعر عائلاتهم.
التعليقات لهذا الفصل " 69"