بصراحة ، كنتُ أتفوّه بأيّ كلام فقط لأخفّف شعوري بالتوتر.
بالطّبع ، حتّى الآن لم يكن سوى تذوّق خفيف ، لكنّه كان يمتصّ دمي حتّى أصبحتُ مجرّد سمكة مجفّفة ، فكيف لا أقلق؟
لهذا قلتُ ذلك ، لكنّ روين مال برأسه بتعبير غامض.
“مصّاصو دماء؟ نحن؟”
ثمّ مال رأسي أنا أيضًا مع كلامه.
“…ألستم كذلك؟”
إن لم تكونوا مصّاصي دماء ، فماذا تكونون إذن؟ هل أنتم تجسيد للبعوض؟
بينما كنتُ أتخيّل أمرًا سخيفًا ، أغمض روين عينيه بسبب سؤالي ثمّ أجاب :
“يبدو أنّ سكان قريتكِ يطلقون علينا هذا الاسم”
“آه ، لا. ليس بالضّرورة. فقط يُروى أنّ وحشًا يشتهي دماء البشر محبوس هنا ، فافترضتُ بنفسي أنّكم مصّاصو دماء.”
“فهمتُ.”
“نعم ، هكذا… أمم ، إن كنتَ لا تحبّ الدّم ، هل أقدم لكَ شيئًا آخر؟”
“و هل لديكِ شيء لتقديمه؟”
“لا…”
عند إجابتي الضّعيفة ، ضحك روين بخفّة ، لكنّها لم تكن ضحكة ساخرة.
هل تـمّ الاتّفاق؟!
بينما كنتُ أبتهج ، أصبح وجهه جادًّا.
“لا حاجة لي به.”
“……”
“أليس من الغريب أن تقترحي شيئًا يمكنني أخذه متى شئتُ كشرط للتّعامل؟”
“دمي ليس ملكية عامّة…”
“في هذا المكان ، كلّ ما يخصّكِ ملكـي.”
كلّ ما يخصّكِ ملكـي.
حسب الشّخص و الظّروف ، قد تثير هذه الكلمات مشاعر مختلفة و تجعل القلب يخفق.
و من البديهيّ أنها الآن كانت تجعل قلبي يخفق بالمعنى السّيّئ.
حاولتُ بيأس إصلاح تعبيري المتعفّن ، فقال روين بلامبالاة:
“و علاوةً على ذلك ، من الأساس لا أستطيع قول أيّ شيء. هناك قيد.”
“قـ ، قيد…؟”
بعد التّقييد ، خرجت كلمة مرعبة أخرى.
حسب الظّروف ، يبدو أنّه لم يُحبس فقط ، بل تعرّض لأمور أخرى كثيرة.
مع ذلك ، و بينما كنتُ أتمتم بكلماتٍ غريبةٍ دون وعي ، بدأ روين فجأةً بخلع قميصه.
رفعتُ يديّ غريزيًّا لأغطّي وجهي ، ثم صرختُ بصوتٍ مذعور:
“لماذا تخلع ملابسكَ فجأة؟!”
“أستطيع رؤية عيناكِ تظهران من بين أصابعكِ ، فما فائدة تغطيتهما؟”
“لا …”
لكنّني خفـتُ أن يحدث شيء إن غطّيتُ عينيّ تمامًا أو أغمضتهما.
لذا قرّرتُ أن أحدّق به مباشرةً دون خجل. رغمَ أنّ جسده نحيف نسبيًّا ، إلّا أنّ عضلاته مشدودة جيّدًا ، و لم أشعر بأي خجل أو الإحراج على الإطلاق.
كان مظهر روين غريبًا و كأنّه من عالم آخر ، لذا حتّى جسده العاري كان يعطي الشّعور ذاته.
بفضل ذلك ، تمكّنتُ من فحص جسده دون أيّ شعور ، و كان هناك شيء بارز فورًا.
وشم هندسيّ يمتدّ من كتفه إلى منتصف صدره.
لكنّ الغريب أنّني شعرتُ بشعور سيّئ جدًّا بمجرّد النظر إليه.
لم يكن مجرّد شعور سيّئ ، بل إحساس قويّ بالشّؤم و الخوف ، فأبعدت نظري بسرعة.
“ما هذا الوشم؟”
“هذا هو القيد. إنه يحبسني هنا ، و يمنعني من قول أيّ سرّ.’
“…بوشم كهذا؟”
مهما كان عالمًا خياليًّا ، لا أستطيع تصديق ذلك.
تأكّدتُ أنّه ارتدى قميصه كاملًا ، و حين استدرتُ ، كان قد أغلق الزّرّ العلويّ ، فأجاب بهدوء:
“لأنّه يصل إلى القلب.”
“آه، القلب… همم، إن غرستَ وتدًا فيه ، هل تموت؟”
رفع روين عينيه المنخفضتين و ثبّتهما عليّ.
رسم ابتسامة لطيفة على وجهه ، ثمّ مال برأسه قليلًا و قال:
“أليس مَنْ يُدقّ في قلبه وتد يموت؟”
“عـ ، عادةً نعم ، لكنّ أنتَ يا روين تبدو و كأنّك لن تموت حتّى لو قُتلت ، لهذا سألتُ فقط!”
“فهمتُ.”
“نعم ، لهذا فقط…”
يبدو أنّني كشفتُ الكثير من الأمور.
كانت نظرته باردة ، فحاولتُ تلطيف الجو بالضّحك ، لكنّ صدري أصبح باردًا أيضًا.
شعرتُ بالخطر المألوف ، فقمتُ بسرعة كما فعلتُ سابقًا لأتفاداه ، و في المكان الذي كنتُ فيه ، ارتفع وتـد مدبّب.
[ ‘ليلي’ قد تجنّبت [تحوّلت إلى… كباب].]
نظرتُ إليه بعينين مرتجفتين ، فابتسم ابتسامةً خفيفة و قال:
“أنا أيضًا فضوليّ. هل يعود الزّمن فعلًا إن مـتِّ؟ آه ، لكن لا يمكنني التّأكّد ، فلا معنى لذلك.”
“……”
“لكن ماذا أفعل؟ لا أجد سببًا لإبقائكِ على قيد الحياة.”
في اللّحظة التي نطق فيها روين ذلك ، تحوّل المشهد الدافئ المريح إلى مكان مهترئ مرّة أخرى.
“……!”
من كلّ الجهات ، ارتفعت ألسنة اللهب فجأة.
أغمضتُ عينيّ لا إراديًّا ، ثمّ فتحتهما ، فلم تظهر نافذة النّظام التي تعلن الموت ، بل ظهرت خيارات.
[▶ أنتِ محاصرة بالنّيران. ماذا ستفعلين؟
1. (الاستسلام و القبول بأن تصبحي مشوية)
2. لن أموت وحدي أبدًا! (تركضين نحو روين) ]
لا حاجة للتّفكير العميق.
ركضتُ نحو روين و أنا ألهث من الحرارة المنبعثة.
يبدو أنّ روين لم يتوقّع أن أركض نحوه.
أمسكتُه بذعر ، و عانقتُ خصره ، و صرختُ:
“قلتُ لكَ إنّني سأتشبّث ببنطالكَ!”
تغيّر وجه روين إلى تعبير يقول “ما هذا الشّيء؟”
صرختُ بوجه مظلوم حقًّا:
“لماذا ترفض المساعدة رغم أنّني عرضتُها؟ نعم ، دافعي غير نقيّ ، لكنّني صادقة!”
بصراحة ، أنا لا أفهمه حقًّا. ألا يريد هذا الوغد الخروج من هنا؟
النيران المنتشرة كانت حارّة بشكلٍ جنونيّ.
ظهري يحترق من الحرارة ، و ذراعاي التي تعانقانه تتصبّب عرقًا. لكن لا يمكنني تركه.
شددتُ على جسدي كلّه ، فرفع روين الواقف بلا تعبير رأسه ببطء.
نظرتُه الباردة كالثّلج اخترقت صدري.
“هل تظنّين أنّ لا أحد من الفرائس قبلكِ قد قال شيئًا كهذا خلال مئات السنين؟”
ثمّ تابـع:
“كان هناك الكثير من الفرائس التي تصرّفت مثلكِ. قالوا إنّهم سيساعدونني ، و سينقذونني حتمًا ، و طلبوا أن أتركهم يخرجون. لكن لم يعد أحد منهم”
و نظر إليّ بنظرة خفيّة تقول إنّه يعرف أنّني سأفعل الشّيء نفسه.
بالتّأكيد ، لو خرجتُ من هنا ، لن أعود إلى هذه المنطقة أبدًا…
بينما كنتُ أتردّد بعد أن أُصبتُ في الصّميم__
فجأة أصبحت ذراعاي فارغتين ، و اختفى روين في لحظة.
“آآه ، روين!”
لقد تركني حقًّا و ذهب!
سأمحـوكَ يومًا ما!
ركضتُ نحو الباب بسرعة ، لكنّني صرختُ مذعورة من المقبض السّاخن.
إن لمسته بيدي العارية ، ستلتصق يدي.
إذن، سأركله!
ركلتُ الباب بكلّ قوّتي ممسكة بذيل قميصي ، لكنّه لم يتحرّك رغم الصّوت العالي.
‘هل سأموت حقًّا هكذا هذه المرّة؟!’
في النّهاية ، كلّ ما اكتشفته هو أنّ المطوّر أخفى الكثير من المفاتيح في القصة.
في موقف يائس بلا مفرّ ، كنتُ على وشكِ مواجهة موتي الرّابع__
[▶ سحر
ممكن ]
… لكن ظهر أمامي شيء غريب.
الأمر الغريب الذي رأيته قبل دخول المطبخ.
“لا أعرف ما هو ، لكن استخدمه! استخدم السّحر! أطفئ النّار!”
ماء أو جليد ، أيّ شيء! فقط اجعل هذه الحرارة تهدأ!
فور التّفكير في ذلك ، انخفضت الحرارة القاتلة فجأة ، و انطفأت النّيران كلّها.
“…هاه”
خرجت أنفاسي متأخّرة. لكنّ جسدي ، و بشكلٍ غريب ، لم يعد يملك أيّ قوّة.
انهار جسدي كقطعة قطن مبلّلة بالماء ، بعد أن أصبح ثقيلا جدًّا.
‘يبدو أنّني استنشقتُ الكثير من الدّخان…’
في الحرائق ، تسمّم أوّل أكسيد الكربون أخطر أحيانًا . رأسي كان يدور و التنفس أصبح أصعب ، ربّما تعرضت لهذا على الأرجح.
إذن سأموت هكذا أيضًا. هل يُعتبر عدم الشعور بالألم نعمة؟
بينما كنتُ أقرّر أنّني سأحطّم رأس روين مرّة واحدة على الأقلّ عندما أعود حتّى لو مـتُّ مجدّدًا__
تحوّل العالم إلى اللّون الرّماديّ كصورة قديمة ، ثمّ تغيّر المشهد إلى القاعة الوسطى حيث فتحتُ عينيّ أوّل مرّة كـ “ليلي”.
فكّرتُ للحظة : ‘هل عدتُ مرّة أخرى؟’
لكن الأمر لم يكن كذلك.
لأنّه كانت تقف أمامي فتاة تشبهني… أي “ليلي” ، لكنّها مختلفة.
التعليقات لهذا الفصل " 68"