“حتّى لو لم نأتِ نحن ، ربّما كان هناك أناس آخرون يأتون ، لذا سألتُ فقط للتّأكّد.”
“للأسف ، لم تأتِ أيّ فريسة غيركم إلى الجوار و لا لمرّة واحدة حتّى.”
“إذن… ما الذي يحدث حقًّا؟ هل التناسخ و ما شابه ممكن فعلًا؟”
“إنه ممكن. إذا قيّدتَ الرّوح.”
“تقييد”
خرجت منه جملة مرعبة جدًّا…
“مَنْ الذي يفعل ذلك؟ و لماذا بالضّبط…؟”
“همم. لا أعرف.، لكن يبدو أنّه يكرهكم كثيرًا.”
ضحك روين بسرور واضح.
شعرتُ بصداع يصل إلى حدّ أنّ رأسي أصبح فارغًا.
هذه ليست لعبة غموض و استنتاجات ، لكن عادةً عند هذه المرحلة يبدأ الخيط في الانكشاف تدريجيًّا ، أليس كذلك؟
‘فلماذا لا أفهم شيئًا على الإطلاق؟’
كلّما حفرتُ أكثر ، لا تظهر الحقيقة ، بل تظهر حقائق جديدة.
فكّرتُ في إقناع روين جيّدًا و الهرب وحدي ، لكن حتّى لو هربتُ إلى القرية ، لا أشعر أنّني سأكون بأمان.
فريسة تُرسل إلى هنا عمدًا.
هذا يعني أنّ العودة إلى القرية قد تعني طردي مرّة أخرى أو قتلي.
“…حسنًا ، سأكمل التّرتيب. لكن قبل ذلك ، أريد سؤالًا واحدًا… هذا المكان هو دير ، صحيح؟ المكان الذي يقدسون فيه الحاكم ، و يصلّون ، و يقدّمون القرابين…”
“نعم.”
“فلماذا لم يكن الآخرون يعرفون ما هو الحاكم؟!”
“همم . لأنّهم أغبياء؟”
“……”
لا أعرف إن كان يجهل فعلًا أم يتجاهل الإجابة لأنّه يشعر بالملل ، لكن كلّما سمعتُ كلمة “همم” هذه ، شعرتُ بضيق في صدري.
عندما راجعتُ نافذة النّظام ، بقيت له أربعة أسئلة أو نحوها لم أسألها بعد.
بدأتُ أشعر أنّه مزعج جدًّا و أنّه يملّ منّي تدريجيًّا.
“رأيتُ حفرة نار بوابة إلى الجحيم. خرج منها أشخاص يرتدون ملابس مشابهة تمامًا للرّجل الذي رأيته سابقًا ، و كانوا ينادون اسمي. ما… ما كان ذلك؟”
لم يكن أمامي خيار سوى مواصلة الأسئلة.
“و علاوةً على ذلك ، قبل موتي بأكثر من عشر ساعات لم آكل و لم أشرب شيئًا ، و مع ذلك لم أشعر بالجوع أو العطش. قلتَ إنّ هذا الدّير و العالم الخارجيّ في فضاءين مختلفين ، و أنّ تدفّق الزّمن مختلف ، فهل لهذا علاقة بالأمر؟”
نافذة النّظام تعطي مساعدة ضئيلة ، لكنّها في النّهاية لا تخبرني بشيء.
الآخرون لا يعرفون الكثير ، و علاوةً على ذلك ، هم يعرفون ليلي ، فهم ليسوا جيّدين كأشخاص للحوار معهم.
مم الصعب التواصل مع مصاصي الدّماء ، ناهيك عن الأرواح الشرّيرة.
“و أيضًا، في المكتبة ، التقيتُ بشبح امرأة أو وحش برأس كبير جدًّا ، فما هويّته بالضّبط؟”
بمعنى آخر ، الشّخص الوحيد الذي يمكنني استخراج معلومات منه هو روين.
مهما ملّ منّي ، و حتّى لو قتلني ، فالفرصة للسّؤال هي الآن فقط!
“و ، و في المكتبة وجدتُ كتابًا أبيض ، و محتواه كان مريبًا جدًّا—”
“يبدو أنّكِ نشأتِ في بيئة يجيبون فيها على كلّ أسئلتكِ.”
“……”
“يجب أن يكون هناك مقابل. إن أجبتُ على أسئلتكِ ، ما الذي يمكنكِ أن تقديمه لي في المقابل؟”
يبدو أنّ إلقائي الأسئلة دون توقّف أثار غضبه جدًّا.
كان يبتسم بطريقةٍ مائلة مع حدقتين ممدودتين ، و ذلك الشّعور الخطير الذي شعرتُ به قبل الموت ينبعث منه باستمرار.
إن أخطأتُ في الإجابة… ربّما أموت…
‘…لا ، إن مـتُّ دون معرفة شيء ، فلا معنى لذلك!’
علاوةً على ذلك ، تخلّيتُ عن فكرة ركل روين لأنّني لم أكن متأكّدة من إمكانيّة الوصول إلى هذه النّهاية المخفيّة.
‘بالمناسبة ، أخبرني النظام لي أن أستمرّ في حـبّ روين و أتصرّف بثقة مهما حدث ، أليس كذلك؟’
ربّما كان ذلك تلميحًا؟
رغم أنّ روين اكتشف تمثيلي ، إلّا أنّه لا يعرف ما حدث بيني و بينه قبل الموت.
بينما كان عقلي يدور بسرعة ، ومضت نافذة النّظام.
[يبدو أنّ علم [النّهاية 4 — فتاة الوجبة الخفيفة] قد تمّ تفعليه!]
“…روين. أنتَ لا تتذكّر ، لكنّني وعدتُك. سأكشف أسرار هذا الدّير و أساعدك!”
تذكّرتُ كيف قال روين الذي كان يتظاهر باللّطف: “لنحلّ الألغاز معًا؟” ، فأطلقتُ العنان لكلامي.
بقي روين صامتًا لفترةٍ طويلة، ثمّ تكلّم متأخّرًا:
“لا أفهم كيف ستساعدين غيركِ و أنتِ لا تستطيعين حتّى تدبير أمر نفسكِ.”
رغم أنّ نبرته قريبة من السّخرية ، إلّا أنّ تعبيره لم يكن كذلك على الإطلاق.
التعليقات لهذا الفصل " 67"