يبدو أنّ منظري و أنا أعتصر شعري و أتنهّد كان مضحكًا جدًّا ، إذ ابتسم روين بطريقةٍ مزعجة بعينيه.
“ردّ فعل ممتع. إذن دعيني أسألكِ ، كيف عرفتِ هويّتي و أنتِ لا تعلمين أنّني سآكلكِ؟”
“…لدي حدس سريع ، أنا. كنتُ أراقبكَ ، فشعرتُ أنّ هناك شيئًا غريبًا جدًّا. بل العجيب أنّ الآخرين لم يشعروا بشيء مريب تجاهكَ…”
“حقًا؟ إذن ماذا كنتِ تقصدين بأنّ لديكِ الكثير من المشاعر تجاهي؟ قلتِ إنّكِ لا تعرفين شيئًا.”
“آه.”
يا له من وغد مقرف. يمسك بذيل الكلام حتّى لو كان يمكن تجاوزه.
بينما أبحث عن عذر مناسب ، تابع بصوتٍ يختلط فيه الضحك:
“فقط للتوضيح ، لا تقولي إنّكِ تحبّينني أو أنّكِ مسحورة بوجهي. لم يكن هناك نقص في مثل هذه الفرائس حتّى الآن ، لكنّني أظنّ أنّكِ لستِ منهم.”
“…أنا أيضًا أسأل فقط للتوضيح ، ماذا حدثَ لأولئك الأشخاص حتّى الآن؟”
“ما الذي تظنّين أنّه قد حدث لهم؟”
“……”
سواء جهلتُ أم علمتُ ، فالأمر مثير للإشمئزاز في كلا الحالتين.
أدركتُ من جديد أنّ الجهل نعمة ، فشربتُ الشّاي لأهدّئ أنفاسي المتسارعة.
و في هذه الأثناء ، كان ؤوين يبتسم بكسل و كأنّه ينتظر الإجابة.
قرّرتُ أن أكون صادقة بينما كنتُ أفكّر في أنّني أريد أن أطعن في عينَيْ هذا الشّيطان.
ليس لديّ عذر في هذا الوضع ، و هناك بعض الحسابات أيضًا.
‘إذا علِم أنّني شيء مميّز ، ربّما لا يقتلني.’
رغمَ أنّني أُعامل كوجبة خفيفة ، إلّا أنّنا نتحدّث بصراحة الآن ، على عكسِ المرّة السابقة.
بالطّبع ، ما سأكشفه له ليس أنّ هذا العالم هو لعبة ، بل أنّني جئتُ من المستقبل بعد رؤيته.
‘لكن إن قلتُ ذلك فجأة ، سيظنّ أنّني مجنونة إن كان شخصًا عاقلاً…’
إن أعطيته وقتًا ليتقبّل كلامي ، قد يكون الأمر بخير ، لكنّني أشعر بالقلق من أن يقتلني روين فجأة.
لمنع ذلك ، يجب أن أضع أساسًا أوّلًا.
حاولتُ أن أبدو جادّة قدر الإمكان ، و قلتُ بهدوء:
“روين. كلّ ما سأقوله الآن هو الحقيقة. ليس فيه أيّ كذب ، فأرجوكَ استمع جيّدًا.”
“حسنًا ، تكلّمي.”
“سيكون من الصّعب تصديق ذلك… لكنّني في الحقيقة مـتّ ثمّ عـدتُ إلى الحياة. آه ، لكن لستَ أنتَ مَنٔ قتلني ، فلا تحزن! مـتّ مرتين بسبب الفخاخ ، و مرّة بسبب مطاردة من وحوش غريبة! رغمَ أنّني أحمل بعض الضّغينة تجاهكَ ، إلّا أنّه مجرّد خوف غريزيّ و رهبة.”
لماذا؟ رغم أنّني لا أختلق شيئًا ، إلّا أنّ كلامي يبدو جدًّا متعثّرًا__
شرحتُ و أنا أتصبّب عرقًا ، لكنّ روين لم يُظهر أيّ تغيّر في تعابيره.
ابتلعتُ ريقي بقوّة ، و تابعتُ بجديّة أكبر:
“في هذه العمليّة ، اكتشفتُ أنّ هذه القلعة في الحقيقة دير ، و أنّك لستَ صديقنا… لكن أرجوك لا تفكّر في فكرة مرعبة مثل قتلي لتتأكّد إن كنتُ سأعود فعلًا. أنتَ تعلم أنّكَ لن تتذكّر شيئًا حتّى لو مرّ الزّمن ، و علاوة على ذلك ، و هذا أمر لا يعرفه الآخرون ، أنا في الحقيقة لا أتذكّر أيّ شيء من الماضي. لا أتذكّر شيئًا قبل دخولي هنا. لذا—”
“كلّ ما سأقوله الآن هو الحقيقة أيضًا.”
توقّف شرحي الطّويل فجأةً في المنتصف.
ارتشف روين رشفة من الشّاي ، ثمّ قال بتعبيرٍ هادئ:
“سيكون من الصّعب تصديق ذلك ، لكن هذه ليست المرّة الأولى التي تقولين فيها هذا الكلام.”
ليست المرّة الأولى التي أقول فيها هذا الكلام.
لم أفهم المعنى للحظة ، لكنّها كانت لحظة قصيرة جدًّا.
رمشتُ بعينين فارغتين ، ثمّ سألتُ كشخصٍ مسحور:
“هل مـتُّ كثيرًا حتّى الآن؟ لكنّني لا أتذكّر…؟”
مجرّد نطق ذلك سبّب لي الرّعشة ، لكن ربّما كان هذا التّخمين دقيقًا.
نظرَ روين إليّ و أنا أخفي صدمتي بصعوبة ، ثمّ مال برأسه:
“لا أفهم لماذا توصلتِ إلى هذا الاستنتاج. لو كان الأمر كذلك ، هل كنتُ سأترككِ هكذا؟”
لكنّه لم يكن كذلك. تنفّستُ الصّعداء بارتياح.
“صحيح؟ لهذا كنتُ مشوّشة جدًّا. بالطّبع ، أنا الآن في حالة تشويش شديد أيضًا. فهل يمكنكَ شرح الأمر ببساطة؟”
أريد أن أعرف ما هي هذه الحقيقة اللّعينة.
إن ابتسم ابتسامته المعتادة و قال “همم” أو “لا يهمّ إن لم تعرفي” ، فسأقتلع شعره كلّه حتّى لو مـتّ.
بينما كنتُ أعدّ نفسي لذلك و أحرّك أصابعي ، طوى روين أصابعه واحدًا تلو الآخر و قال:
“كانت إحدى عشرة مرّة ، أم اثنتي عشرة؟ لا أتذكّر العدد بدقّة ، لكن منذُ حوالي خمسمئة سنة ، أنتم تموتون و تولدون باستمرار ، و عندما تكبرون تأتون بأنفسكم إلى هنا لتصبحوا فرائس . يُسمّى ذلك التناسخ ، أليس كذلك؟”
“…..”
“لماذا لا تقولين شيئًا؟ ألم تكنِ تريدين معرفة؟”
“لا ، لا… أنا مصدومة لأنّكَ أجبتَ فورًا ، و لأنّ هذا شيء لم أتوقّعه على الإطلاق…”
شعرتُ و كأنّ رأسي أصبح فارغًا تمامًا.
خمسمئة سنة ، موت و ولادة متكرّرة ، نأتي بأنفسنا ليصبحوا فرائس—
بينما كنتُ أعيد كلام روين في ذهني بذهول ، سألتُ دون تفكير:
“لماذا؟”
“…ماذا؟”
“لماذا بالضّبط؟ لماذا يفعلون هذا الجنون…؟”
“همم. أنا فقط أعدّل ذكرياتكم عندما تقتربون ، و أجذبكم إلى هنا.”
قال روين ذلك و هو يبتسم بلطف شديد.
من ابتسامته ، يبدو أنّه يعرف السّبب لكنّه لا يريد قوله.
أردتُ أن ألكمه ، لكنّ رأسي سيطير إن فعلت__
تنهّدتُ و أنا أشعر أنّ اللغز أصبح أعمق ، و قرّرتُ أن أرتب الأمور واحدًا تلو الآخر.
‘يا ليت ذلك الشيء الذي رأيته في المكتبة يظهر مجدّدًا.’
فور أن فكّرتُ بذلك ، ظهرت نافذة النّظام فعلًا.
[▶ لنرتب الحقائق التي اكتشفناها.
.
.
.
14. الكتاب الأبيض الذي وجدته في المكتبة… يبدو مريبًا.
15. عند مواجهة الأرواح الشريرة، لا تتنفّسي و انتظري حتّى تمرّ. (لكنّها ذكيّة بشكل غير متوقّع ، فاحذري.)
16. الأرواح الشريرة تكره الأماكن المضيئة لكنّها لا تختفي. إن تركتها ، تبدو و كأنّها تستدعي رفاقها.
17. أنا أعود إلى الحياة بعد الموت. (لا ألم)
18. حسب كلام روين ، “نحن” نتناسخ منذ حوالي 500 سنة ، و نأتي إلى الدّير لنصبح فرائس. ( روين لا يعرف السّبب. هل هذا حقيقيّ أم كذب؟) ]
حتّى الرّقم 13 كان كما هو ، لكن من الرقم 14 بدأت إضافات جديدة.
فحصتُها واحدة تلوى الأخرى ، ثمّ سألتُ روين الذي كان يحدّق بي بهدوء:
“هل هناك شيء في الهواء؟”
سأصحّح : كنتُ على وشك السّؤال ، لكنّ روين سبقني.
لا يمكنني الإنكار هنا.
في المشهد الذي رأيته في لحظة الموت ، كان هذا الخيار خاطئًا.
بما أنّني قلتُ حتّى إنّني مـتّ ثمّ عدتُ ، فهذا المقدار… يمكنني إخباره عنه ، أليس كذلك…؟
رغمَ شعوري ببعض القلق ، أجبتُ بهدوء:
“في الحقيقة… هناك شيء يظهر لي وحدي… همم، دفتر ملاحظات ربّما؟ يظهر دائمًا.”
“…دفتر ملاحظات؟”
“نعم. يحذّرني في المواقف الخطرة أو عندما أكاد أموت ، و أحيانًا يعطيني خيارات للإجابة”
بالطّبع ، يظهر أيضًا ما يفكّر به عنّي ، لكنّني قرّرتُ إخفاء ذلك. أنا مجرّد وجبة خفيفة__
لم أكذب في شيء ، فقط أخفيتُ بعض الأمور ، لذا لن يشعر روين بالغرابة.
المشكلة تكمن إن كان سيصدّق كلامي أم لا.
لكنّ روين قال بلا تغيّر في تعابيره :
“إذن هذا سحر؟ شرحكِ صعب جدًّا.”
صُدمتُ من جديد بسببِ الكلام الذي لم أتوقّعه.
كان هناك سحر في الخيارات السابقة أيضًا ، لكن هذا نظام عاديّ.
“لا ، أظنّ أنّه ليس سحرًا…؟”
“تقولين إنّكِ لا تتذكّرين شيئًا قبل دخولكِ هنا ، فكيف تعرفين؟”
“لا ، حتّى لو لم يكن لديّ ذكريات ، لديّ معرفة عامّة. السّحر يعني شيئًا مثل… كرة نار تخرج…”
كرة نار.
فور نطقي ذلك ، مرّ شيء كالبرق في ذهني.
ذلك الوقت الذي التقيتُ فيه بمصاص دماء اسمه فرين أو شيء من هذا القبيل ، و ظننتُ أنّه حلم ، و النّار الشّيطانيّة التي صنعتُها.
التعليقات لهذا الفصل " 65"