كانت الوضع خطيرا حقًّا ، فسال العرق البارد على طول جسدي.
ذلك الشّعور المرعب الذي شعرتُ به للتوّ كان مشابهًا جدًّا لتأثير مهارة كشف الفخاخ.
‘عندما جرح إصبعي فجأة أيضًا… يبدو أنّ المهارات تستمرّ فعلًا بعد تعلّمها مرّة واحدة…؟’
لا أفهم المبدأ على الإطلاق.
لكن المهمّ أنّني نجوتُ من الموت بطريقةٍ ما.
و أنّ هذا الوغد الذي قال إنّه سيرشدني كان ينوي قتلي بكلّ بساطة.
نظرتُ بتردّد إلى روين الملقى تحتي ، فقال ببرود و لامبالاة:
“أنتِ لستِ ثقيلة ، لكنّ الوضعيّة غريبة جدًّا ، فلو تكرّمتِ و قمـتِ عنّي.”
كما قال ، كنتُ في وضع يبدو و كأنّني أهاجمه.
لكنّ ساقيّ كانتا مشلولتين من الخوف ، فلم أستطع الوقوف بسهولة ، و أجبتُ بإحراج:
“ساقاي لا تتحرّكان الآن… هل يمكنكَ الانتظار قليلًا؟ و احتمال أن أنوي مهاجمتكَ أقلّ بكثير من احتمال عودتي سالمة إلى المنزل ، فلا تقلق”
“هل أفهم من كلامكِ أنّ الاحتمال معدوم تمامًا؟ شرحكِ ممتع حقًّا”
“و أنتَ تبدو ماهرًا جدًّا في تعذيب النّاس بطريقة غير ممتعة على الإطلاق…”
هذا الوغد بلا دم و لا دموع! شيطان! كان أفضل عندما كان يتظاهر باللّطف!
يبدو أنّ ردّي أضحكه بطريقته ، فلفّ ذراعه حول خصري و نهض بسهولة حاملًا إيّاي.
“أنتِ مضحكة حقًّا. تبدين مشابهة و غير مشابهة في الوقت ذاته.”
وقفتُ بمساعدته ، و لم أستطع التّخلّص من الشّعور بالتّردّد.
بالطّبع بسبب تلك الكلمات التي تبدو و كأنّ وراءها قصّة.
لم يكن المكان مناسبًا للحوار ، لكن من الأساس ، لا يوجد مكان مناسب هنا أصلًا.
نظرتُ مرّة واحدة نحو الاتّجاه الذي اختفى فيه الرّجل ، ثمّ سألتُ:
“مَنْ الذي أشبهه؟”
من طريقة كلامه ، يبدو أنّهما لم يكونا على علاقة ودّيّة ، فهل يعذّبني بسبب ذلك؟
رفع روين الشّمعدان الذي سقط على الأرض و الذي لا يزال مشتعلًا ، و ابتسم بلطف و قال :
“الفتاة التي كانت ستتزوّج بي لو بقيت على قيد الحياة.”
“آه… إذن… ماذا؟ هل يمكنكَ أن تعيدها مرّة واحدة فقط؟”
“الفتاة التي كانت ستتزوّج بي لو بقيت على قيد الحياة”
“……”
أرجو المعذرة، يا مطوّر اللّعبة!
قلتَ إنّ هناك قصصًا مخفيّة كثيرة ، لكن لم تذكر شيئًا عن قصّة حبّ!
‘و ما الذي يجعلني أشبهها ، هذا مخيف جدًّا…’
ربّما يقصد الشّخصيّة فقط ، لكن في هذا الوضع ، شعرتُ بقشعريرة شديدة.
‘لحظة، هل ما قاله أسمير و إيديلين كان تلميحًا مسبقًا…؟’
بينما كنت أتصبّب عرقًا باردًا ، أشار روين بيده التي تحمل الشّمعدان نحو المطبخ و قال:
“هناك المطبخ. لا يوجد شيء مميّز ، لكن هل تريدين الدّخول؟”
“هل لديّ حقّ الرّفض؟”
“لا”
“حسنًا… إذن لماذا سألتَ؟”
“أردتُ أن أرى إلى أيّ مدى تعرفين ، فكّرتُ أن نتحدّث قليلًا”
قال روين ما يريد فقط ، ثمّ أمسك يدي و بدأ يسير.
يبدو أنّ هذا حدث خاصّ بسبب المسار المخفيّ.
‘بما أنّه لم يظهر خيار ، فالمتابعة هو الصّواب. لكنّني حقًّا لا أعرف شيئًا…’
أتمنّى ألّا يقتلني لأنّني غبيّة.
فركتُ صدري الذي شعرتُ ببرودة فيه بكفّي ، ثمّ تقدّمتُ مع روين.
و عندما فتحنا الباب المغلق بإحكام ، لم يكن ما رأيناه غرفة مظلمة متّسخة مليئة بالغبار و رائحة العفن.
[الضّوء ينير المكان بدفء. (الموقع الحالي — المطبخ)]
رغم الظّلام ، كانت الشّموع مشتعلة في كلّ مكان ، و دخان يتصاعد من الموقد.
و من القدر الكبير الموضوع على النّار ، كات تنبعث رائحة شهيّة ، مكان دافئ و نظيف يبدو و كأنّ إنسانًا يعيش فيه.
تجمّدتُ للحظة أمام هذا المشهد الغريب ، ثمّ جلستُ على الطّاولة الطّويلة بقيادة روين.
كنتُ متوترة خوفًا من أن يطير نحوي سكّين أو شيء من هذا القبيل ، لكن لحسن الحظّ لم يحدث شيء.
فتح روين غطاء القدر الكبير ، فانتشرت الرّائحة الشهيّة أكثر.
رغمَ أنّني لم أكن جائعة ، إلّا أنّني ابتلعتُ ريقي لا إراديًّا. الرّائحة كانت رائعة جدًّا.
لاحظ روين أنّ نظري متّجه نحو القدر ، فأخرج طبقًا خشبيًّا منحوتًا و سأل :
“هل تريدين أن تأكلي؟”
لو قام بتقديم طبق إلي ، سآكل بالطّبع ، لكنّني لم أستطع الإجابة بسهولة.
‘بماذا صُنع هذا أصلا…؟’
في مكان مهترئ كهذا ، لا بدّ أنّ المكوّنات المتوفّرة هي الحشرات أو الأعشاب فقط ، أليس كذلك؟
كان شكًّا منطقيًّا ، لكنّني خفتُ من الجواب فلم أنطق به.
حاولتُ الرّفض بلطف ، لكنّ روين كان قد ملأ الطبق بكمّيّة وفيرة من الشّيء المطبوخ و وضعه أمامي.
ثمّ قال بلا مبالاة:
“إنّها يخنة عاديّة. هناك حديقة خلفيّة ، فالخضروات تنمو بكمّيّة كافية.”
“…آه ، إذن إنها بخضروات فقط؟”
“لا أحبّ اللحوم كثيرًا. يمكنني إضافتها لو أردتِ ، لكن ما يمكن الحصول عليه هنا ربّما لن يعجبكِ.”
قرّرتُ ألّا أتعمّق في ما يمكن الحصول عليه هنا.
أخذتُ الطبق ، فأعطاني روين ملعقة خشبيّة منحوتة أيضًا.
حرّكتُ المحتويات ، فرأيتُ بطاطس و جزرًا و ما شابه.
المشكلة الوحيدة أنّ هذه اليخنة خضراء اللّون.
“لا يوجد بها سمّ ، أليس كذلك؟”
“لونها هكذا بسبب السّبانخ المطحونة.”
“سبانخ… حسنًا… أنتَ تهتمّ بالصّحّة…”
“كُلي بسرعة.”
شعرتُ أنّني اهتممتُ كثيرًا ، لكن… حسنًا. في أسوأ الأحوال ، سأموت فقط ، أليس كذلك؟
فكّرتُ و كأنّني آكل عصيرًا أخضر كثيفًا ، و وضعتُ الملعقة في فمي دفعة واحدة.
“……”
و بشكل مذهل جدًّا ، كانت اليخنة الخضراء لذيذة تمامًا.
البطاطس المطبوخة على نار هادئة تذوب بلطف في الفم ، و الملوحة المناسبة تعزّز النّكهة.
هل صنعها روين حقًّا؟
يبدو أنيقًا جدًّا كأنّه لا يلمس الماء بيده ، لكنّه موهوب.
مع الدّفء المنبعث من الموقد و الطّعام الدافئ ، انتشرت الحرارة سريعًا في جسدي الذي كان باردًا من التّوتر .
نظر روين إليّ و أنا أفرغ الطبق بابتسامة راضية ، فضحك بخفّة.
“بالمناسبة ، هناك قصّة قديمة جدًّا تقول شيئًا كهذا.”
“قصّة قديمة؟”
ما هذا الهراء المفاجئ الذي يتفوه به الآن؟
وضع روين الطبق الفارغ على الطّاولة ، و نظر إليّ و أنا أبدي الاستغراب ، ثمّ تابع:
“يقان أن الشّخص الذي يسقط في الجحيم يُقدّم له الطّعام أوّل شيء. لكنّه لا يجب أن يلمس ذلك الطّعام أبدًا. لأنّه إن أكله ، لن يستطيع الخروج من الجحيم.”
“……”
“هذه هي القصّة.”
أردتُ أن أمسك بتلابيب ملابسه لأنّه يقدّم الطّعام ثمّ يقول مثل هذا الكلام.
لكنّني لا أستطيع إعادة ما أكلته ، و علاوة على ذلك ، هذا المكان و إن كان مرعبًا كالجحيم ، إلّا أنّه ليس الجحيم فعلًا.
رفعتُ زاوية فمي المتشنّجة بقوّة ، و أجبتُ بهدوء:
“إنها قصّة تعطي درسًا رائعًا بألّا نأكل أيّ شيء نجده عشوائيًّا…”
“ربّما. أنا أراها مجرّد قصّة تُجمّل فكرة أنّ الشّراهة سيئة.”
انحنت شفتا روين بجانب واحد.
ابتسامته المائلة تبدو و كأنّ وراءها قصّة أيضًا ، هل سيخبرني إن سألتُ؟
عاد روين إلى الموقد ، و هذه المرّة أحضر شايًا منقوعًا بأوراق ما.
لا أعرف ما هو ، لكنّ الرّائحة منعشة ، و شعرتُ أنّني أُعامل معاملة خاصّة ، فأحسستُ بالحيرة…
“أنتِ تظهرين وجهًا غريبًا منذُ قليل. أنا لا أقوم بالمقالب بالطّعام ، فاطمئنّي.”
“لا تقوم بالمقالب… بالطعام…”
هل هذا يعني أنه يقوم بها في الأمور الأخرى؟
شعرتُ أنّني اهتممتُ مرّة أخرى عبثًا ، فشربتُ رشفة من الشّاي ، فانتعش فمي.
منذُ أن أصبحتُ ليلي ، هذه أوّل مرّة أشعر فيها بهذه الرّاحة.
‘بل هذا مخيف أكثر…’
بطني ممتلئة ، ظهري دافئ ، المكان نظيف ، فما الذي سيحدث بعد ذلك؟
أخذ القلق يعتصرني.
بينما كنتُ أرتشف الشّاي بيد مرتجفة ، فتح روين فمه:
“أنتِ … لقد جئتِ و أنتِ تعلمين أنّكِ ستكونين الفريسة ، أليس كذلك؟”
أجبتُ و أنا أمسك الكوب:
“…ماذا؟ ماذا قلتَ؟”
لأكون أكثر دقة : سألتُ و أنا أمسك الكوب ، بصوت مذهول.
وفي لحظة، مرّ شيء كالبرق في ذهني.
كان ذلك عندما التقيتُ ريد و لاس ، و عرفتُ قواعد القرية.
قالوا إنّ الطّريق إلى القلعة عادةً مغلق ، لكنّه اليوم كان خاليًا تمامًا.
حينها وضعتُ ثلاث فرضيّات :
روين يتحكّم في أهل القرية.
أهل القرية سمحوا لنا بالمرور عمدًا.
الأمر كلّه محض مصادفة.
‘كنتُ أشعر أنّ الفرضية الثّانية أقرب. شعرتُ بذلك لكن…!’
عندما علمتُ أنّ التّخمين كان صحيحًا ، شعرتُ برغبة في قتل المطوّر.
التعليقات لهذا الفصل " 64"