حدقتُ في الفراغ بذهول.
كنت أعرف أنني داخل “اللعبة” ، لكن ذلك كان فقط بسببِ نافذة النظام التي تظهر أمامي.
لم تظهر أي عناصر لعبة مثل الحفظ أو التحميل ، لذا اعتقدتُ دون وعي أن الموت يعني النهاية الحقيقية.
‘لكن تلك التخمينات الكئيبة التي فكرتُ فيها في الحمام الذي يحتوي على عدّة مغاسل كانت صحيحة…’
بالطبع لم يكن هناك أي ذكر للعودة ، لكن مهما نظرتُ ، بدت هذه نافذة تحميل بيانات.
لكن كان هناك شيء غريب.
‘حتى الآن ذكرياتي سليمة تمامًا… هل إذا ضغطتُ عليها و عـدتُ ، ستُحذف الذكريات؟’
لم أفهم شيئًا ، لكنني اتخذتُ قرارًا سريعًا.
على أي حال ، إذا بقيتُ هكذا فأنا سأكون ميتة بالفعل . إذن ، لا يهم إن كان النتيجة جيدة أو سيئة ، سأضغط فحسب.
إذا كان بإمكاني العودة حقًا إلى تلكَ اللحظة ، فالخيار الذي سأختاره واضح.
‘الخيار 1!’
لا أعرف كم من الندم شعرتُ به.
سواء دخلتُ القلعة أم لا ، و سواء أمسكني روين أم لا ، كان يجب أن أركض خارجًا فورًا.
اخترتُ الخيار دون تردد ، فأضاء المكان باللون الأبيض.
بسبب اعتيادي على الظلام ، أغمضتُ عينيّ بقوة ، ثم سمعتُ صوتًا في أذني.
“واو ، المكان مظلم جدًا…”
“هناك رائحة عفنة غريبة تنبعث من مكانٍ ما.”
“ألا يوجد مصباح أو شمعة أو شيء من هذا القبيل هنا؟”
“و هل تظن أن مثل هذه الأشياء ستكون موجودة؟ كان يجب أن نحضر مصباحًا. هل أذهب لأحضر واحدًا الآن؟”
“القرية بعيدة جدًا. سنعتاد على الظلام قريبًا.”
استمر الحوار الذي سمعتُه من قبل.
كان صوت الأطفال الذين كانوا يتحدثون عندما انتقلتُ إلى جسد”ليلي” لأول مرّة.
‘…لقد عـدتُ حقًا!’
و ما لا أفهمه ، ذكرياتي سليمة تمامًا.
الآن بعد أن وصل الأمر إلى هذا الحد ، كان الفعل الذي يجب أن أقوم به واضحًا.
‘الهروب!’
دون حتّى التفكير في الخروج بهدوء أو إخفاء وجودي ، ركضتُ مباشرة نحو الباب.
“ماذا؟ لي ، ليلي؟”
“مهلًا ، إلى أين؟!”
“لا تمسكوني! أنا أكره هذا المكان حقًا الآن!”
بينما كنتُ أصرخ بهذا الشكل و أنا أضع قدمي خارج الباب ، سمعتُ صوتًا ثقيلًا : كووونغ — شيء يسقط.
“……آآآآآآآه!”
“كيااا! كياااااا!”
اندلعت صرخات من كل الجهات كما حدث عندما أُغلق الباب فجأة من قبل ، لكنني لم أرَ شيئًا.
نظرتُ حولي مرتبكة لأفهم ما يحدث ، فظهرت نافذة النظام.
[‘ليلي’ أصبحت ‘لحمًا مفرومًا’…]
[النهاية 02 — فتاة اللحم]
“….؟”
“ألا يوجد مصباح أو شمعة أو شيء من هذا القبيل هنا؟”
“و هل تظن أن مثل هذه الأشياء ستكون موجودة؟ كان يجب أن نحضر مصباحًا. هل أذهب لأحضر واحدًا الآن؟”
“القرية بعيدة جدًا. سنعتاد على الظلام قريبًا.”
“…ماذا؟”
امتلأ رأسي بعلامات استفهام بسبب نافذة النظام الغريبة.
لكن الأطفال الذين كانوا يصرخون عادوا للحديث بشكل طبيعي ، فخرج مني صوت مذهول دون قصد.
“ليلي.”
ناداني شخص ما و أنا أقف مذهولة أحدّق في الباب.
لم يكن روين… بل كان جين.
عندما التقت أعيننا ، ابتسم بخجل و سأل.
“ما الذي تنظرين إليه هكذا؟ هل هناك شيء غريب؟”
رمشتُ بعينيّ على هذه الجملة المألوفة. أليس هذا ما قلته لروين من قبل؟
نظرتُ حولي متأخرة ، فرأيت روين يحدّق في الفراغ على بعد غير بعيد.
نظرتُ بالتناوب بين روين و جين و الباب الخارجي، ثم أجبتُ.
“ألم تسمعوا صوتًا منذُ قليل؟”
“صوت؟ لا… لم أسمع شيئًا على الإطلاق…”
مال جين برأسه باستغراب. فأملت رأسي أنا أيضًا.
هل حلمتُ و أنا واقفة؟ أم… أن الموت لا يسبب ألمًا؟
‘بالمناسبة ، عندما سقطتُ من الجسر أيضًا لم أشعر بشيء.’
هل يعني ذلك أنني مـتُّ للتو؟
إذن ، إذا حاولتُ الخروج ، سأُقتل على الفور!
‘يا لها من روح شريرة!’
منذُ اللحظة التي دخلتُ فيها القلعة ، لم يكن هناك طريق للهروب أصلًا.
لو كنتُ عدتُ إلى مدخل المكتبة فقط…
‘متى سأصل إلى هناك مرّة أخرى…’
كادت دموعي تنهمر .
تنهدتُ بعمق ، فنظر إليّ جين بقلق و سأل مجددًا.
“لي ، ليلي . هل أنتِ مريضة؟ إذا كنتِ لا تشعرين أنكِ بصحة جيدة ، يمكننا العودة…”
“ما الأمر؟ ما الخطب؟ هل ليلي مريضة؟”
في تلك اللّحظة تدخل ريد بصوت عالٍ.
بسبب صوته المرتفع ، التفت الجميع إلينا و اقتربوا منا.
كانت ماريان أسرع من الجميع ، و وجهها شاحب.
“ليلي! أنتِ أيضًا تشعرين بعدم الراحة ، أليس كذلك؟ هذا المكان مخيف جدًا ، أليس كذلك؟”
في الماضي كنتُ سأهتم بنظرة روين تجاهي، لكن الآن لا.
هززتُ رأسي بحماس و أجبتُ.
“نعم! مخيف جدًا! رائحة الغبار قوية و الجو مقزز.”
“…صحيح؟ صحيح؟! لندعهم و نعـد نحن الإثنتان فقط.”
يبدو أن حماسي أسعدها.
تأخرت ماريان لحظة في الرد ، ثم بدت سعيدة و هي تضع ذراعها في ذراعي بثقة.
ثم اقتربت مينا بسرعة و تمسكت بذراعي الأخرى.
كان خداها و أذناها محمرّتين قليلًا ، و لم تقل شيئًا ، لكن ماريان ضيقت عينيها و ضحكت مصدرة صوت همهمة.
“كما توقعت ، مينا أنتِ خائفة أيضًا ، أليس كذلك؟”
“…لا على الإطلاق؟ أنا لست طفلة ، كيف يمكن أن أخاف من مكان كهذا…”
“واه!”
“كيا! م ، ماريان ، أنتِ!”
“هههههه.”
…ما هذا الجو المرح و المشرق؟ يبدو و كأن النوع تغير.
شعرتُ بالانزعاج و تجمد وجهي ، فضرب ريد جبهتي بلكمة خفيفة.
عندما شعرتُ بالألم ، صرختُ “آه!” تلقائيًا.
لكن الذي تفاجأ كان ريد. صاح سيغ عليه.
“يا ريد! لماذا تضرب ليلي؟!”
“صحيح! لماذا تضربها؟!”
“دائمًا يد ريد سريعة. ليلي ، هل أنتِ بخير؟”
انضمت ماريان و مينا أيضًا ، فأمسك ريد رقبته بحرج.
“لا، لا… كانت تعابير وجهها غريبة مرة أخرى… آسف ، ليلي. هل آلمكِ كثيرًا؟ هل تريدين أن تضربيني أنتِ أيضًا؟”
“…..”
كنتُ أضع تعابير غريبة حقًا ، فلم يكن لدي ما أقوله.
لم أكن قد صرخت من الألم ، و على أي حال كانت ذراعاي محاصرتان بين ماريان و مينا ، فهززتُ رأسي.
“لا بأس . صرختُ فقط من المفاجأة ، لم أتألم على الإطلاق.”
“إذا لم يؤلمكِ ذلك فهذا جيد… ليلي ، أنتِ…”
توقف ريد و هو يعبس.
تذكرتُ فجأة ما قاله ريد عندما التقينا مع لاس في الممر.
كان يقول إن “ليلي” ربما تمر بمرحلة المراهقة المتأخرة ، فأصبحت تفضل الوحدة و تقول إنها تستطيع فعل كل شيء بنفسها.
يبدو أنه لا يريد قول ذلك أمام الآخرين ، لكنني تظاهرتُ بعدم الفهم.
المهم الآن هو اتخاذ قرار سريع بشأن كيفية التصرف في المستقبل.
‘على أي حال ، بهذا الشكل لن أفهم الحوار بين إديلين و أسمير…’
كلامهم بأن روين كان دائمًا متسامحًا معي ظلت تقلقني.
شعرتُ و كأن الخيط ينفك ثم يتشابك مجددًا ، فعبستُ.
“تعابير وجهكِ تتغير بسرعة. ليلي ، هل أنتِ حقًا… تمرين بمرحلة المراهقة؟”
تنهدتُ فقط على سؤال ريد الذي كان يحدق بي.
“…إذا لم تكن كذلك فلا بأس.”
ثم أضاف ريد بخجل جملة صغيرة ، فضربه سيغ في خاصرته ، فانفجر الضحك بينهم مجددًا.
يبدو و كأن هناك موسيقى خلفية كئيبة تُعزف ، و كأن راويًا يقول : “في ذلك الوقت ، لم يكن أحد يتوقع أن تحدث مذبحة قريبًا داخل هذه القلعة…”
على أي حال ، معرفة أن الموت لا يؤلم و أنني أستطيع العودة كانت تستحق كل ما مررتُ به من رعب.
‘الآن يمكنني قول ما أريد بحرية!’
في هذا السياق ، ربما ألكم روين مرّة واحدة على وجهه.
شعرتُ و كأن عقلي طار مع سقوطي من الجسر ، لكن هذا لا يهم!
بينما أحدق في روين الواقف لوحده بذهول ، سحبتني ماريان من ذراعي و همست.
“ما الأمر ؟ ما الأمر ؟ لماذا تحدقين بروين هكذا بعمق؟”
“لديّ مشاعر كثيرة تجاهه.”
“……!”
اتسعت عينا ماريان بدهشة على إجابتي.
التعليقات لهذا الفصل " 58"