“……”
رغم معرفتي أنّها هلوسة، إلّا أنّ الإحساس المزعج لا يزول أبدًا.
هل تذكرت الأمور بشكلٍ خاطئ؟ أم أن هناك سبب آخر؟
نظرتُ بالتّناوب إلى الأرض الفارغة و الباب المغلق بإحكام عبثًا، ثمّ تنهّدتُ.
‘على أيّ حال، الخطر لم يتغيّر.’
كانت الهلوسة تشبه التّحذير.
كأنّها تقول إنّني إن تقدّمتُ سأصبح مثل لاس تمامًا.
‘الآن ماذا يجب أن أفعل؟’
إن لم أستطع التّقدّم، فلا خيار سوى الرّجوع. لكنّ ذلك الآن مستحيل تمامًا.
السّبب الأوّل هو أنّ علم “الفتاة الفريسة” لم يختفي بعد.
و السّبب الثّاني هو……
“كيك، كيهي، كيك.”
صوت ضحك المرأة الغريب يأتي من خلف الباب.
مع صوت أظافر تخدش الجدار، خفق قلبي بقوّة.
‘……حقًّا ما الذي علي فعله الآن؟’
الانتظار حتّى تختفي تلك المرأة ليس صعبًا.
هناك القليل من البرد، لكنّه يُحتمَل، كما أنه أفضل بكثير من البقاء في الداخل.
لكنّ فكرة أنّها قد تتظاهر بالاختباء كما في الدّرج تزيد قلقي.
‘يبدو أنّني لا أملك خيارًا آخر سوى الانتظار حتّى يأتي أحد.’
إن كان ذاك “الأحد” روين أو مصاصي الدّماء، فستهرب المرأة، و إن كانوا الآخرين فستطاردُهم.
كنتُ أحاول الجلوس براحة عندما أظلمتْ المنطقة قليلًا.
رفعتُ رأسي فرأيتُ غيمة تغطّي القمر.
‘القمر كبير، لذا مجرّد غيمة قد تخلق ظلًّا.’
مع ذلك، هذا المكان أفضل من حيث الإضاءة من الداخل. كما أن لديّ المصباح فلا داعي للخوف.
تمنّيتُ فقط ألّا يزداد البرد، و مددتُ ركبتيّ عندما سمعتُ صوت طقطقة مجدّدًا.
ربّما هو صوت المرأة أو أظافرها التي تخدش الجدار.
كنتُ أتنهّد بعمق عندما شعرتُ بشيءٍ غريب.
التفتُ دون تفكير، فرأيتُ وجه المرأة يبتسم من فتحة الباب المفتوحة و هي تمدّ يدًا طويلة نحوي.
“كي، كيكي، كيغيك.”
“……”
يقال أن الخوف الشّديد يمنع الصّراخ، و هذا صحيح.
كاد يُغمى عليّ بعيونٍ مفتوحة.
لو اقتربتْ قليلًا، لأمسكتني مباشرة، أظافرها كانت خلفي تمامًا.
ابتلعتُ ريقي و تراجعتُ قليلًا، فضيّقت المرأة النّصف مرئيّة عينيها.
بعد تأمين مسافة آمنة، ضربتُ ذراعها بحافّة الكتاب الثّمين الذي أحمله.
“كيك!”
صرختْ المرأة مفزوعة بشدّة.
فمها الكبير مثل وجهها الهائل كان مملوءًا بأسنان حادة منشاريّة.
مقارنة بها، أنياب مصاصي الدّماء تبدو لطيفة.
انتفضتُ أنا أيضًا، لكنّ يبدو أنها غير قادرة على الخروج، لهذا واصلتُ ضرب ذراعها بالحافّة و دفعتها إلى الدّاخل.
و ما إن دخلت الذّراع تمامًا حتّى أغلقتُ الباب، لكن__
“كييييك!”
“آه!”
خرجت الذّراع الطّويلة مجدّدًا و هي تتلوّى خارجًا.
و هذه المرّة، لم تكن الذّراع فقط، بل نصف الوجه أيضًا.
“ألم تكن غير قادرة على الخروج!”
صرختُ بحزن رغمَ معرفتي أنّها لن تجيب، فأظلمتْ المنطقة أكثر.
رفعتُ نظري تلقائيًّا فرأيتُ غيومًا أكثر.
و في الوقت نفسه، خرج رأس المرأة تمامًا.
“……ربّما إن اختفى ضوء القمر، فهي تستطيع الخروج؟”
همستُ دون قصد، فضيّقت عيناها الكبيرة الغائمة.
سال لعابها من فمها المفتوح، و ضربت رائحة قويّة مقزّزة أنفي.
شعرتُ بقشعريرة في رقبتي عندما بدت تلعق شفتيها، فنظرتُ حولي بسرعة.
‘الانتظار هنا حتّى يأتي أحد لن يفيد.’
بالتّأكيد سأموت قبل ذلك. إن فكّرتُ في معنى “الفريسة”، فموتي سيكون بائسًا جدًّا.
مع ذلك، عبور الجسر مقامرة خطيرة جدًّا.
‘في مكان ضيّق هكذا، لن أستطيع تفاديها كما فعلتُ سابقًا.’
الطّرق الوحيدة هي مواجهتها أو جعلها تسقط.
‘لكن حتّى لو سقطتْ، لا تبدو ستموت، و بما أنّها تتسلّق السّقف، ستعود مجدّدًا……’
في وضعي الحالي ، كنتُ محاصرة حقًّا من كلّ الجهات، و العرق البارد كان يتصبّب مني باستمرار.
في هذه الأثناء، ظهر القمر قليلًا من بين الغيوم.
تراجعتْ المرأة التي خرج نصف جسدها بسرعة إلى الدّاخل. فأغلقتُ الباب فورًا.
سمعتُ مجدّدًا صوت الأظافر التي تخدش الجدار مصدرة صوت” كيك، كيغيك”.
لم أعرف حقًّا ماذا أفعل، فعضضت شفتيّ بقلق عندما__
“آه، آه.”
“……همم؟”
مع صوت مألوف، سُحبتْ ملابسي.
التفتُ فرأيتُ طفلًا جالسًا على الأرض التي كانت فارغة للتوّ.
إنه مصّاص الدّماء الذي رأيته في غرفة الصّلاة.
“آه، آآه……”
انتفضتُ للحظة، ثمّ استرخيتُ عند سماع صوته الخالي من الحماس.
شعره الأسود مشعث و عيناه البنفسجيّتان اللامعتان كانتا ساحرتين.
لم ألاحظ ذلك سابقًا بسبب الظّلام و المسافة، لكنّه جميل بطريقةٍ مختلفة عن إديلين.
لكنّ بشرته كانت شاحبة أكثر منّي، و عيناه غائرتان، فبدا لي بطريقةٍ ما كأنه مريض..
نظرتُ إليه بينما كان يسحب ملابسي باستمرار، فمدّ ذراعه و هو يشير إلى البرج.
“آه.”
“هل تقصد أن أذهب إلى هناك؟”
“آه.”
“ل، لكن ذلك خطير جدًّا……”
“كيك، كيغيك، كي.”
“……”
من الخلف صوت الوحش ذي الرّأس الكبير، و من الأمام يد مصّاص الدّماء التي تسحب ملابسي ، كانا يعذّبانني.
لكن لا خيار آخر.
‘البقاء هكذا يعني تحقيق نهاية الفتاة الفريسة……’
نظرتُ إلى الجسر المتأرجح الخطير، و تنفّستُ بعمق بهدوء.
‘أوّلًا، سأمسك الحبل جيّدًا و امشي.’
إن هبّت الرّيح، علي الانكماش قدر الإمكان.
احتمال انقطاع الجسر كبير، لكنّه أفضل من أن أُؤكل.
‘ربّما هذه السّماء التي أراها الآن هي الأخيرة……’
نظرتُ للحظة إلى السّماء التي بدأت غيومها تتكاثف مجدّدًا، ثمّ انحنيتُ.
ليس لدي توقع او آمال، لكن يجب علي إغلاق فمي تحسّبًا لنجاتي و لو بمعجزة.
“أنتَ، ذاك الشّبح الذي التقيتُ به سابقًا، أليس كذلك؟هل أكلتكَ تلك الوحش؟ ألهذا أنتَ تساعدني؟”
“……”
توقّف مصّاص الدّماء المجهول الاسم.
قلتُ “شبح” لا “إنسان” بطريقةٍ ما.
بالطّبع يبدو كلامًا فارغًا، لهذا فقدَ مصّاص الدّماء القدرة على الكلام، لكنّني واصلتُ بوقاحة.
“تبدو صغيرًا، كم كان ما حدث معكَ مرعبًا…… مع ذلك، شكرًا. أنا أيضًا خائفة جدًّا لوحدي.”
“……”
تكلّمتُ عشوائيًّا، ثمّ خطرت لي فكرة.
مثلما كنتُ آمنة نسبيًّا مع روين، ربّما يمكن أن يكون عبور الجسر معه آمنًا؟
برغبة يائسة في التشبّث بأيّ أمل، انحنيتُ على ركبتيّ حتّى تتلاقى نظراتنا.
“بالمناسبة، ما اسمكَ؟ أنا ليلي.”
ما إن انتهيتُ من الكلام حتّى انشقّت حدقتا عينيّ مصّاص الدّماء المجهول طوليًّا.
“ليلي؟”
ظهرت ابتسامة رفيعة كالهلال على وجهه البريء.
شعرتُ بقشعريرة مريعة في رقبتي إلى درجة جعلتني أرتجف.
“أنا، فين.”
لكن عندما فتح شفتيه الصّغيرتين، اختفت تلك القشعريرة تمامًا.
تصبّب عرق بارد على ظهري.
شعرتُ كأنّني تجنّبتُ قنبلة لأدوس على لغم، هل لا بأس بهذا حقًّا؟
ربّما لا، لكنّني تظاهرتُ بأنّني بخير و أطلقت ضحكة خفيفة.
“اسمكَ فين إذًا. اسم لطيف. لكن لماذا تريدني أن أذهب إلى ذاك البرج؟ هل إذا ذهبتُ، لن تتبعني تلك الوحش؟”
“نعم.”
أجاب مصاص الدماء فين، متأخرًا قليلاً، بنظرة خاطفة.
و من ابتسامته المخيفة، أدركتُ أن ذلك المكان خطير سواء كان يكذب أم لا.
[[‘النّهاية 14—الفتاة الملاك’] يبدو أنّ العلم قد رُفِـعَ!]
“……”
إن عبرتُ، سأسقط، أليس كذلك……؟ الأمر الأكثر حزنًا هو أن يكون الاسم هكذا.
بينما كنتُ أكتم أنفاسي، و قد غمرني شعورٌ بالضبابية، حجبت الغيوم القمر.
انفتح الباب مصدرًا صوت صرير، و خرجت ذراع طويل من شق الباب.
“كي، كييك، كيك.”
“آه! فيـ، فين! هل تأتي معي؟!”
ضربتُ ذراع المرأة بحافّة الكتاب بسرعة و أغلقتُ الباب، ثمّ قمتُ بحثّ فين الواقف بهدوء.
نظر إليّ بهدوء ثمّ أومأ.
بعد ذلك على الفور ظهرتْ نافذة النظام كما حدثَ عندما كنتُ مع أسمير.
[أنتِ تعملين مع “فينسترنيس”.
—احتمال مواجهة أرواح شرّيرة يزداد بشكل هائل، احتمال الموت يزداد بشكل هائل.]
“……في الحقيقة، كان ذلكَ كذبًا! سأرفض!”
في اللّحظة التي رأيتُ ذلك حتّى صحتُ بكلام فارغ تلقائيًّا.
التعليقات لهذا الفصل " 55"