“آآآآآه!”
صرختُ بأعلى صوتي و ضربتُ رأسها بحافّة الكتاب الذي أحمله.
“كييييك!”
كانت فعاليّة حافّة الكتاب مذهلة.
لا أعرف لماذا يؤثّر هذا، لكنّني لم أكن في وضع يسمح بالتّفكير في ذلك.
“كياه! آه! آآآه!”
“غيك، غييك، كيك.”
يبدو أنّها تشعر بالألم بوضوح، فسقطت المرأة.
دستُ على جسدها الهائل و تخطّيته، ثمّ ركضتُ نحو الكرسيّ لألتقط المصباح أوّلًا.
ثمّ عدتُ أدراجي في الطّريق الذي جئتُ منه مع روين، و صرختُ بفزع.
“روين! روين، روين!”
أعرف أنّ استدعائي لهذا الشّيطان لن يجعله يظهر.
مع ذلك، بما أنّ درجة الإعجاب ارتفعت، كان لديّ أمل بحجم جسد اليرقة، لكنّ المحيط كان صامتًا كالمعتاد.
رأيتُ الباب المغلق أمامي.
أردتُ الخروج فورًا، لكنّ كلام روين عن عدم الخروج يشغل بالي.
كنتُ ألهث و أتردّد، عندما سمعتُ صوت طقطقة من الخلف.
نظرتُ خلفي دون تفكير، فرأيتُ المرأة تزحف نحوي.
كمشهد من فيلم رعب، كانت مفاصلها معكوسة.
“……آآه! روين!”
لقد ناديتُكَ! ناديتُكَ حتّى النّهاية!
الرّكض هنا و هناك داخل المكتبة لن يفيدني في التّخلّص منها في مكان مغلق.
ركضتُ مباشرة، ضممتُ الكتاب تحت إبطي، و أدرتُ مقبض الباب بسرعة، ثمّ غرقتُ في اليأس.
الباب مقفل.
كليك، كليك.
دوى صدى صوت القفل العالي.
“كيك، كيغيك، كيغيغيك.”
عندما التفتُ و أنا أقوم بتدوير المقبض، كانت المرأة تبتسم.
كأنّها أدركتْ أنّه لم يعد لديّ مكان للهروب.
هذه المرأة، مهما نظرتُ إليها، فهي ليست مصّاصة دماء.
إديلين و ذاك المدعوّ فرين قاما بالكثير من الحيل معي و كانا مرعبين بما يكفي، لكنّهما لم يكونا مقزّزين بمثل هذا الشكل.
المرأة ذات العينين و الفم الممزّقين طوليًّا سال لعابها، ثمّ قفزتْ كنطّاطة حتّى وصلت أنفي.
“آآآآآآآه!”
لم أصرخْ بصوت عالٍ كهذا في حياتي كلّها.
ارتعشت أطرافي تلقائيًّا، و أصبح عقلي أبيض تمامًا.
صرختُ صرخة مدوّية دون تفكير، و ركلتُ الباب بقدمي فعلًا. فانكسر الباب.
“ماذا؟”
……لماذا انكسر؟
أنا مَنْ كسرته، لكنّني لا أفهم كيف حدثَ ذلك أبدًا.
لكنّ الوقت ليس للتّفكير بهدوء الآن.
ركضتُ نحو الدّرج دون الالتفات خلفي.
“كييييييك!”
أتمنّى لو بقيتْ في المكتبة إلى الأبد، لكنّ يبدو أنها تنوي مطاردتي.
لحسن الحظّ خطواتها بطيئة، فصعدتُ إلى الأعلى.
في اللّعبة، للتّخلّص من الوحش، الصّعود أفضل من النّزول.
ما إن خطوتُ خطوة حتّى تذكّرتُ احتجازي في الدّرج اللاّنهائيّ، فتصبّبتُ عرقًا باردًا، و لكن و لحسن الحظّ لم يحدث شيء.
نظرتُ إلى الأسفل من منصّة الدّرج خوفًا من مطاردتها، فرأيتُ المرأة تزحف صعودًا و هي تبتسم لي بشرّ.
“……”
ربّما الصّوت الذي سمعه ماريان و لاس في الدّرج لم يكن مصاصي الدّماء، بل هذه المرأة.
ركضتُ حتّى الطّابق الرّابع، ثمّ نظرتُ إلى الأسفل مرّة أخرى.
لم تتبعني في صعود الدّرج، بل توجّهت نحو الممرّ. سلوكها مطابق تمامًا لمصاصي الدّماء في اللّعبة.
‘تنوي الصّعود من الدّرج المقابل؟’
أعرف ذلكَ جيّدًا لأنّني وقعتُ فيه كثيرًا.
عندما تعتقدين أنّكِ تخلّصتِ منه، يظهر فجأة من الممرّ المقابل و يطاردكِ.
أقشعرّ بدني عند التّفكير في رعب الموقف في الواقع.
في اللّعبة، النّزول من الدّرج يسمح بالهروب، لكنّ هذه المرأة تتظاهر بالرحيل ثمّ تعود عبر السّقف، شخصيّتها دقيقة و خبيثة.
‘تبدو غبيّة تمامًا، لكن بما أنّ رأسها كبير، لربّما هي ذكيّة.’
يجب علي توخي الحذر منها.
ربّما تنتظرني الآن و هي مختبئة في الأمام.
شددتُ قبضتي على الكتاب المعوجّ الحوافّ و المصباح دون إرخاء التّوتر.
بالطّبع، لم أنسَ مراقبة أسفل الدّرج و الجدران و السّقف.
مرتْ بضع دقائق هكذا.
“……كيك.”
برز رأس المرأة فجأة من منصّة الطّابق السفلي.
نظرها إليّ بعبوس غاضب لم يكن ممتعًا، بل مخيفًا و مثيرًا للقشعريرة.
تراجعتُ إلى الخلف متردّدة و أنا أراقبها إن كانت ستصعد عبر الدّرج.
‘ماذا أفعل؟ هل أعود إلى المكتبة لأبحث عن روين؟ أم أدخل أيّ مكان و أختبئ؟’
لكنّ كلا الخيارين ليس صحيحًا بالتّأكيد.
لأنّ__
[‘النّهاية 17—الفتاة الفريسة’] يبدو أنّ العلم قد رُفـعَ!
مثلما شعرتُ به سابقًا. عبر نافذة النّظام ظهر__
‘……لا، إذًا ماذا أفعل!’
فريسة، فريسة! لا أريد أن أكون فريسة!
بينما أبحثُ عن حلّ ما و أنا أحدّق بين الدّرج و الممرّين.
ظهرتْ نافذة من اتّجاه الممرّ الأيسر حيث الجسر الموصِل.
[▶يبدو أنّه بإمكانكِ الخروج. هل تهربين إلى هناك؟
1. أذهب.
2. أذهب سريعًا.
3. أذهب فورًا. ]
……لم يكن هناك حاجة للتّردّد أكثر.
رغم أنّ الخيارات قسريّة إلى حدّ ما، إلّا أنّها تحمي حياتي بإخلاص.
ركضتُ مذعورة نحو نهاية الممرّ، فحجبتْ قضبان حديديّة صدئة الطّريق.
‘في اللّعبة، كان يلزم مفتاح منفصل……’
هل هي مفتوحة الآن؟
مددتُ يدي بقلق، فظهرتْ نافذة جديدة فورًا.
[يبدو أنّه بإمكانكِ كسره.]
دون تردّد هذه المرّة، رفعتُ قدمي و ركلتُ القضبان بقوّة.
كما حدثَ مع باب المكتبة، كانت القضبان أضعف ممّا توقّعتُ، فسقطتْ بركلة واحدة.
في الوقت نفسه تقريبًا، صعدتْ المرأة ذات الرّأس الكبير عبر الدّرج و قفزتْ نحوي، ففتحتُ الباب فورًا و خرجتُ.
أول ما رأيته كان القمر الكبير السّاطع نفسه الذي رأيته من الشّرفة سابقًا.
“كييك!”
المرأة التي كانت على وشكِ القفز تراجعتْ إلى الدّاخل كصرصور يتعرّض للنّور.
أغلقتُ الباب المفتوح فورًا، فاختفت قوّة ساقيّ و سقطتُ جالسة.
“……هاه.”
انفجرت أنفاسي كأنّ سدًّا انفتح.
أنا متعبة، حقًّا.
لم تكن هناك مطاردة لم تُتعبني أو تُرعبني، لكنّ هذه بالذات كانت مرهقة و مرعبة جدًّا……
نظرتُ إلى السّماء بشرود، ثمّ أنزلتُ نظري.
“عالٍ جدًّا……”
ارتفاع السّقف عالٍ أصلًا، و هذا الطّابق الرّابع، لهذا تبدو الأرض بعيدة جدًّا.
في الجهة المقابلة كان هناك برج، لكنّ هذا الجسر لا يمكن عبوره.
[إن حاولتِ العبور، ستسقطين.]
الجسر الضّيّق كان مليئًا بآثار الإهمال، ألواح الأرضية مكسورة في عدّة أماكن، و الدّرابزين متباعد جدًّا.
إن وصفته بلطف فهو يبدو كجسر، لكنّه لا يبدو مصمّمًا لعبور البشر أصلًا.
في اللّعبة، أنّ عبوره لأنّ هناك طريق، لكنّ الرّيح تهبّ في الوسط فيسقط مباشرة.
أي أنّه فخّ مقنع.
روين قد ينجو، لكنّني إنسانة عاديّة.
سقوط من هذا الارتفاع لن يتركني سليمة أبدًا.
‘لن أقترب……’
نظرتُ إلى الأرض و الجسر بتردّد، ثمّ نقلتُ نظري إلى الأمام.
“كخ، هخ، هخ، هخخ……”
‘……!’
سمعتُ صوت بكاء و لهاث من خلفي، فتجمّد جسدي كالحجر.
قبل أن أعتاد على الإحساس المألوف الذي عاد بعد غياب، زحف لاس بجانبي.
هذه المرّة الثّالثة، لهذا اصبحت أعرف.
هذه هلوسة.
لكن، لماذا؟
لاس مات بالتّأكيد بعد أن أنّ تقطيعه حيًّا.
“أوخ، أو…… ها، هي، هيهي……”
وجه لاس الذي التفتَ خلفه و هو مبلّل بالعرق و الدّموع و اللّعاب و الدّم، كان في حالة فوضى.
ابتسامته بوجه مشوّه جعلته يبدو كمجنون، و حالته كانت أسوأ ممّا في اللّعبة.
أشار لاس بعينين محمرّتين إلى الباب ضاحكًا.
“لا، لا تخرج؟ كخخ، هي…… لا تأتي، لا تأتي……!”
ربّما هناك أحد؟
ردّ فعله مشابه لي بعد هروبي من الوحش للتوّ.
لكن كما حدث مع هلوسة ماريان و مينا، لم يدُر رأسي فلم أستطع التّأكّد.
كان لاس يقهقه، ثمّ أصبح وجهه بلا تعابير فجأة و همس.
“سأنجو. سأهرب حيًّا. لن آتي إلى مكان كهذا مجدّدًا. أبدًا، أبدًا……”
ثمّ __
ما حدث كان مطابقًا تمامًا لللّعبة عند التحكّم بروين.
بدأ لاس يعبر الجسر متعثّرًا، لكنّ الرّيح هبّت في الوسط فسقط.
مع صرخة عالية و صوت جسد يصطدم بالأرض المرعب، انتفضتُ و تحرّرتُ من الهلوسة في الوقت نفسه.
التعليقات لهذا الفصل " 54"