‘إذا فكّرتُ في الأمر، فقد تمّ تفعيل الفخاخ أيضًا عندما كنتُ أتحرّك مع أسمير، أليس كذلك؟ هل يُعقل أن يكون هذا الدّرج أيضًا من صنع ذلك الوغد؟’
عندما أتذكّر غيرته عندما يراني مع روين، يبدو الأمر محتملًا.
ذاك الطّفل الأنانيّ ذو الرأس المزعج. لا أعرف أين هو و ماذا يفعل، لكنّي أتمنّى ألا يظهر بعد الآن……
نظرتُ مرّةً إلى الجدار الذي برزت منه يده فجأة، ثمّ ابتعدتُ خطوتين قبل أن أسأل روين.
“هل كان هناك أحد داخل المكتبة؟”
“كنتُ أفتح الباب و ألقي نظرة سريعة فقط، فلم أتمكّن من التّأكّد من الدّاخل. لكن لو كان هناك أحد ما هناك، ألم يكن ليصدر صوتًا؟”
ذاك الـ” أحد ما” إن كان ماريان و لاس، أو مينا التي لم تعد موجودة الآن، فسيكونون بالأحرى يحبسون أنفاسهم أكثر.
وفقًا للّعبة، يجب أن تكون ماريان في المكتبة، لكن هل ما زالت هناك حقًّا؟
‘هناك احتمال أن تكون قد اختبأت بعد انفصالها عن لاس.’
بصراحة، أتمنّى لو لم يكن هناك أحد. ليس ماريان فقط، بل حتّى سيغ و جين اللذين لم ألتقِ بهما بعد.
رغم أنّني فكّرتُ فيه سابقًا كضحيّة أُلقي بها إلى روين، إلّا أنّني بعد تجربة مينا و لاس و ريد، أدركتُ الأمر. كانوا متعِبين بمعنى مختلف عن أسمير.
بالطّبع، إذا اضطررتُ للاختيار، فالأصدقاء الإضافييون أفضل بلا شكّ.
أسمير قد يقتلني إذا أزعجته، أمّا الآخرون فسيهربون فقط.
إذا أخذنا ذلك بعين الاعتبار، فالرّفيق الأكثر راحةً عندما نكون معًا هو روين بالتّأكيد.
‘…… أنا يائسة!’
حقًّا يائسة.
كيف انتهى بي الأمر إلى هذه العلاقة مع روين؟
هو لا يحاول قتلي علنًا فحسب، لكنّه لا يزال خطيرًا جدًّا.
فجأة خطرت لي فكرة، فالتفتُ إلى الخلف مرّة أخرى.
‘بالمناسبة، لم تظهر نافذة النّظام.’
كنتُ أعتقد أنّ نافذة النّظام ستظهر بالتّأكيد عند نزول الدّرج و هي تخبرني أنّني تجنّبتُ الموت، لكنّ الأمر غريب.
الادّعاء بأنّه لا ينوي قتلي لا يتناسب مع ذلك الضّغط الهائل.
لو كنتُ في موقف آخر، كنتُ سأتجاهل الأمر و أقول “لا بأس”.
لكنّ قلبي كان يشعر بالقلق باستمرار. إلى درجة تبدو غريبة حتّى بالنّسبة لي.
“هل حقًّا لا يوجد شيء يزعجكِ؟”
بينما أنا شاردة الذّهن، انغرس صوت بارد من خلفي.
التفتُ مفزوعةً فرأيتُ روين يحدّق بي مباشرة.
ابتلعتُ ريقي بعمق أمام تعبيره الخالي من العواطف مثل صوته تمامًا.
حتّى بدون حدس، كان من الواضح أنّني لا أستطيع التّظاهر في هذا الموقف.
شددتُ قبضتي على المصباح و هززتُ رأسي.
“في الحقيقة، هناك شيء يزعجني، لكنّه سخيف جدًّا فلم أستطع البوح به.”
“ما هو؟”
“أممم…… بدا لي أنّه نادى على اس، اسمي……”
“اسمكٓ؟”
أغلقتُ شفتيّ ثمّ أومأتُ ببطء.
‘ذلك الشّخص يشبه ريد’ – لا يمكنني قول هذا أبدًا. لأنّ لوين بالتّأكيد سيسأل: ‘كلّهم محترقون إلى درجة لا يمكن تمييز وجوههم، فلماذا تعتقدين ذلك؟’
يمكنني تخيّل مثل هذه الأسئلة بسهولة، لكنّني لا أستطيع توقّع الرّد الذي سيأتي.
نظر روين بين إلى وجهي و بين الدّرج المظلم، ثمّ طرح سؤالا مرّة أخرى.
“هل كان وجهًا تعرفينه؟”
سألني الشّيء نفسه سابقًا، و ها هو يعيده الآن.
شعرتُ بإحساس مزعج غريب، فأجبتُ ببطء.
“بالنّسبة لتمييزه…… لم يكن ممكنا لان وجهه كان محترقًا تمامًا……”
“و الصّوت؟”
“كان يُصدر أصواتًا مثل “كخخ، كخخ، كخخ”، فلم أعرف حتّى إن كان رجلًا أم امرأة. ثمّ فجأة نادى باسم”ليلي” فقط، لذا أعتقد أنّني ربّما سمعتُ ذلك بشكلٍ خاطئ.”
“هل هناك شيء آخر؟”
“ماذا؟ ……شيء آخر؟”
“ليلي، صحيح أنّكِ غالبًا ما تقفين شاردةً غارقةً في أفكارك، لكن هذا مرّتين لمرّة او اثنتين من قبل. أليس هناك شيء آخر يزعجكِ؟”
يبدو أنّ روين يتوقّع تصرّفاتي و أجوبتي كما أفعل أنا معه.
لكنّني بالطّبع لا أستطيع الحديث عن نافذة النّظام، فاخترتُ نقطة أخرى “تزعجني”.
“ذاك الوحش…… الملابس التي كان يرتديها النّاس تزعجني. كانوا جميعًا يرتدون الزّيّ نفسه، أليس كذلك؟ قماش أسود مطرّز بخيوط ذهبيّة……”
“ثياب كهنة؟”
كنتُ أنوي تلخيصها بـ”رداء” ببساطة، لكنّ روين قطع كلامي فورًا.
نظرتُ إليه بحذر قليلًا ثمّ أومأتُ.
لم يكن الوقت مناسبًا لسؤاله “ما هذا؟” بعد أن تحدّثتُ كثيرًا في غرفة الصّلاة.
بقي روين صامتًا لحظة بينما تتلاقى نظراتنا، ثمّ طرح سؤالًا آخر.
“و لماذا يزعجكِ ارتدائهم للزّيّ نفسه؟ إنه ليس أمرًا غريبًا بشكل خاص، أليس كذلك؟”
أشعر و كأنّ الحديث يدور في حلقة مفرغة.
مظهر روين الملحّ بشكل غريب كان مختلفًا تمامًا عن المعتاد.
إلى درجة تجعلني أدرك أنّ تلكَ الحفرة الجهنميّة لم تكن فخًّا عاديًّا.
بعد ذلك على الفور، ظهرت نافذة النّظام و الخيارات في الهواء.
[▶لوين ينتظر إجابتك. ماذا ستقولين لتفسير الأمر؟
1. في الحقيقة، حلمتُ أنّني أرتدي مثل هذه الملابس. (○)
2. هذه قلعة، أليس كذلك؟ لكن لماذا يرتدون ثياب كهنة؟ (△)
3. لا أعرف جيّدًا. الأمر فقط يزعجني باستمرار. (X)]
دائرة، مثلّث، و علامة إكس.
تفاجأتُ من هذه الرّموز التي لم أرها من قبل، فضيّق روين عينيه.
لا أعرف لماذا ظهرت فجأة، لكنّني قرّرتُ الوثوق بالدّائرة.
“في الحقيقة، حلمتُ أنّني أرتدي مثل هذه الملابس!”
“رأيتِ حلمًا؟”
“نعم، حلم”
“تقصدين ذلكَ الحلم الذي كنّا نحتضن فيه بعضنا بينما نتبادل القبل؟”
“……لا، قبل ذلك. عندما التقيتُ بمينا و أغمي عليّ، أقصد ذلك الحين……”
كنتُ أعتقد أنّ الخجل و الشعور بالإشمئزاز لا يساويان شيئًا أمام حياتي، لكن الآن بعد أن أصبحت حياتي آمنة، أشعر بالخجل الشّديد.
بسبب شعوري بالحكّة في يديّ و قدميّ، أضفتُ سريعًا.
“عندما فتحتُ عينيّ، كنتُ مختبئة تحت طاولة طويلة مغطّاة بغطاء دانتيل، و كنتُ أرتدي ذاك…..ثوب الكهنة الأسود.”
“لماذا كنتِ مختبئة؟”
“كانت هناك أقدام تمرّ تحت الطّاولة باستمرار. لكن تلكَ الأقدام كانت جميعها ملتوية في اتّجاه غريب، أو كبيرة إلى درجة لا تشبه أقدام البشر، أو مغطّاة بالدّم، لذا اختبأتُ. ظننتُها أشباحًا.”
“……”
“كان الحلم حيًّا إلى درجة لم أعتقد أنّه حلم. ثمّ بدأ الخارج يضيء تدريجيًّا، فأصبحت أرجل الأشباح شفّافة أكثر فأكثر. كنتُ أفكّر في الهروب عندما برزت يد فجأة، و بعد ذلك……”
أمسكت يد غريبة بكاحلي مع صوتٍ مرعب، ثمّ جُررتُ بعيدًا.
التعليقات لهذا الفصل " 51"