منذُ بدء الارتداد إلى الحياة السابقة، كانت حياتي في الدير هادئة و مسالمة بفضل روين.
لكن، و بسبب روين نفسه، لم تخلُ من القلق أيضًا.
[[الملك المتحرّر من الخَتم] ملك الكوابيس ، المدمِّر ، المجدِّف ، سيّد الدم ، (مؤقّتًا) محبّ الطيور ،
‘روينفيرات
[الحالة] سعادة ، رضا ، يحبّ ليلي كثيرًا
[الميول] فوضويّ ، شرّير (الخير 8 | الشرّ 92)
[الهدف الحالي] من أجل ليلي يمكنني فعل أيّ شيء. لنجعل ليلي خالدة و نبقى معًا إلى الأبد. حتّى لو لم يبقَ في هذا العالم سوانا نحن الاثنين فلا بأس… هيا بنا!!!
[الطموح المستقبلي] زوج ليلي♡ ]
يبدو و كأنّ وقتًا طويلًا قد مـرّ، لكن في الحقيقة لم يمضِ على تحوّلي إلى ببغاء سوى يومين فقط.
و مع ذلك، خلال هذين اليومين انخفضت قيمة خير روين بمقدار -2، و أصبح هدفه الحالي أغرب من ذي قبل.
المشكلة أنّني لا أملك أدنى فكرة عن سبب انخفاض تلك القيم أساسًا.
‘لم أفعل شيئًا سوى الأكل و النوم و اللعب، فما المشكلة إذًا؟’
هل المشكلة أنّني لم أفعل شيئًا؟
لكن بهذا الجسد، لا أعرف أصلًا ما الذي ينبغي عليّ فعله، كما أنّ التهوّر قد يجعل الأمور تسوء أكثر، لذلك كنتُ حذرةً في كلّ شيء.
نافذة النظام الغريبة تلك استمرّت في الظهور، محذّرةً إيّاي من ضرورة منع دمار العالم.
و بخصوص ذلك، فكّرتُ بين الحين و الآخر…… و بعد أن أرهقتُ رأسي الصغير حتّى سخن من شدّة التفكير، برزت نقطة واحدة أقلقتني.
قد تكون مسألةً تافهةً جدًّا و لا أهميّة لها.
و مع ذلك، ظلّ شعور “ماذا لو” يزعجني.
و هي أسلوب الصياغة في الرسائل التي تظهر في نافذة النظام.
أعني، استخدام أسلوب الاحترام أو الأسلوب العادي.
‘حتّى بيانات التحقّق التي ظهرت في نافذة النظام كانت تحمل الاسم الحقيقيّ، و لهذا خرجت بتلك الصيغة.’
حين كنتُ أظنّ أنّني قد تجسدت داخل لعبة، اعتقدتُ أنّ ذلك مجرّد حبكة دقيقة من صُنع المطوّر.
ظهرت نوافذ نظام كثيرة لدرجة يصعب حصرها، لكن سواء أكانت بصيغة الاحترام أم بصيغة عادية، فقد استُخدم دائمًا الأسلوب نفسه في الموقف نفسه.
على سبيل المثال، عند تفعيل الأعلام أو استرجاعها، كانت الرسائل تظهر دائمًا بالأسلوب العادي، أمّا عند تفادي الموت أو تحقيق حدث خاصّ، فكانت تظهر بأسلوب محترم.
أي أنّ النمط كان ثابتًا تمامًا.
لكن، مرّةً واحدة فقط خرجت الرسالة عن هذا النمط.
‘الخيارات و الرسائل التي ظهرت مع رمز السهم كانت كلّها بالأسلوب العادي، لكن تلك لم تكن كذلك.’
و هي اللّحظة التي كشفتُ فيها لروين قائلةً: “أنا لستُ ليلي الحقيقيّة!”.
ظهرت حينها رسالة النظام تقول: “في اللحظة التي تتحقّق فيها شروط الهروب من دير لاتري، ستتمكّنين من العودة.”
في ذلك الوقت، و بما أنّني كنتُ أظنّ أنّها مجرّد لعبة، قبلتُ الأمر كما هو.
اعتقدتُ أنّني سأهرب من اللعبة و أعود إلى عالمي الأصليّ.
لكن الآن، عند إعادة التفكير، كانت صياغة تلك العبارة ملتبسةً للغاية.
في الواقع، بما أنّني كنتُ ليلي الحقيقيّة، فربّما كان المقصود هو “ستتمكّنين من العودة إلى ليلي”.
‘أو ربّما كان المقصود: ستتمكّنين من العودة إلى الماضي.’
من أجل الهروب من اللعبة، كان عليّ إعادة مستوى إعجاب روين إلى حالته الأصليّة.
لدرجة أنّني واصلتُ الاقتراب منه بإلحاح، حتّى عندما كان يصدّني.
و بذلك، توصّلتُ في النهاية إلى حقيقة الدير.
كما أنّ ذلك أدّى إلى نتيجة تمثّلت في تعلّق روين بي و رفضه التخلّي عنّي.
قد يكون هذا تفكيرًا مبنيًّا على النتيجة، لكن بالنظر إلى أنّني قبل ذلك كنتُ أتقدّم و أتراجع بحذر شديد، و كان أسلوبي في التقرّب سلبيًّا للغاية، فمن الواضح أنّ نافذة النظام كانت الشّرارة.
حتّى لو انتهى بي الأمر بأن أُلتهم في ذلك الوقت، فإنّ روين كان سيعيد الزمن حتمًا.
و إن كانت نافذة النظام تعلم بذلك منذُ ذلك الحين، فذلك يعني أمرًا غير طبيعيّ على الإطلاق.
‘مهما بلغت قوّة طاقتي السحريّة، فالتنبّؤ بأمور كهذه أمر غير معقول.’
ظهور نافذة النظام و تشويش ذاكرتي كان بسبب طاقتي السحريّة.
لقد تجلّت بتلك الطريقة لحماية عقلي.
لكن رؤية هلوسات عن كيفيّة موت أصدقائي، و ظهور خيارات تمكّنني من تفادي ألغام قاتلة، لم يكن بفضل قوّتي وحدها.
‘لم أكن أتذكّر، لكن بفضل قوّة الحاكمة التي كانت تحلّ في داخلي، كنتُ أعيد الزمن نفسه و أعرف النتيجة.’
و لهذا كانت قوّة الحاكمة تتدخّل في طاقتي السحريّة و تحاول جذبي إلى البرج.
و لو اعتبرنا أنّ نافذة النظام التي بدت لي غريبة كانت فخًّا نصبته الحاكمة، فإنّ الأمور تتّسق.
كما فكّرتُ قبل أن يُسلب جسدي، كان لدى الحاكمة سبب لإعادة الزمن.
‘إرجاع الزمن إلى الماضي الذي ازدهر فيه الدير، ليتم تقديسها مجدّدًا كحاكمة و تحصل على القرابين.’
لكن، لو تدخّلت قوّة الحاكمة و لو قليلًا، لكانت طاقتي السحريّة قد ثارت و عرقلت ذلك، محذّرةً إياي من الخطر.
و قد حدث ذلكَ دائمًا، حتّى عندما كنتُ في حالة روح.
لكن هذه المرّة لم يحدث.
و من هنا، خطر لي احتمال أنّ طرفًا ثالثًا، لا هو الحاكمة و لا طاقتي السحريّة، قد تدخّل.
‘قالوا إنّ قوّة إرادتي الناتجة عن غريزة البقاء القويّة حفظت روحي التي كان ينبغي أن تتفتّت و تختفي، لكن هل هذا ممكن أصلًا؟’
أعلم أنّ إرادتي قويّة.
لكنّي أشكّ باستمرار: هل حقًّا حميتُ نفسي بقوّتي وحدها، و أنا في حالة التهام كامل بعد عقد صفقة؟
كما أنّ يأس روين و انهياره أمر غير ممكن عادةً.
قد أكون أبالغ في تفسير أمر تافه جدًّا.
لكن نافذة النظام التي ظهرت بعد إعادة الزمن كانت مختلفةً بوضوح عمّا سبق.
إنّها مهذّبة أكثر من اللازم.
و فوق كلّ ذلك، كانت تناديني دائمًا بـ”أنتِ”.
و الآن أيضًا، كانت نافذة النظام المؤدّبة تظهر إلى جانب نافذة حالة روين.
[إنّ مستوى خير ‘روينفيرات’ ينخفض. من أجل أن يسلك الطريق الصحيح، فإنّ مساعدتكِ ضروريّة للغاية.]
لكن المشكلة أنّها لا تعبّر إلّا بشكل عامّ هكذا، دون أن تقدّم أيّ تعليمات محدّدة.
‘ليتها على الأقلّ تقدّم خيارات.’
جسدي الحاليّ هشّ إلى درجة أنّه لو ضغط عليّ أحدهم عن قصد، لانفجرتُ فورًا.
و كما فكّرتُ قبل قليل، فإنّ التهوّر قد يجعل الأمور أسوأ، لذلك لا يسعني إلّا أن أكون حذرة.
إن أخطأتُ خطوة واحدة، فلن أموت وحدي، بل سينتهي العالم.
كما في كلّ مرّة، لم أستطع أن أتجاهل الأمر قائلةً: “لا فائدة من التفكير الآن”، لأنّ فكرة وصول مستوى خير روين إلى الصفر كانت مخيفة.
‘حقًّا لا أفهم لماذا ينخفض.’
كان روين لطيفًا و حنونًا.
و لم يكن يتظاهر، بل كان صادقًا حقًّا.
كنّا اليوم أيضًا في قاعة الصّلاة، لكن بخلاف ما كانت عليه قبل يومين، أصبح الداخل مريحًا جدًّا.
و أبرز ما تغيّر كان مكان النوم.
جلب روين أغطيةً سميكة و ناعمة للغاية من أجل فريسينغير و فينسترنيس.
كما علّق ستائر على الفتحات التي كانت تقوم مقام النوافذ، و جلب خزانة كتب مليئة بالكتب.
المكان الخالي الذي لم يكن يحوي سوى مذبح يعلوه شمعدان واحد تحوّل إلى ما يشبه الوكر السريّ.
و بالطبع، أوّل ما أُضيف كان قفصي و سريري الخاصّ.
عندما قال فريسينغير: “إن كانت بهذه الأهميّة، فلمَ لا تحبسها في قفص؟”، أجاب روين حينها: “لن أفعل شيئًا كهذا.”
لكن يبدو أنّه شعر بالحاجة في النهاية، إذ جلب قفصًا من مكان ما، و قال بملامح متأسفة.
“أريد أن أمنح ليلي بيتًا جميلًا، لكن لم يخطر ببالي شيء غير هذا…….”
التعليقات لهذا الفصل " 175"