“لقد تلقّى العلاج جيّدًا، فلا داعي للقلق. و أيضًا، قال فرين إنّه نادم على تصرّفاته الطّائشة حتّى الآن.”
نادم.
كلمة تبعد عن فريسينغير مسافة عشرة ملايين سنة.
في الواقع، لم يكن من الممكن أن يفعل شيئًا كهذا أصلًا.
تلعثم جين و هو يعيد السُّؤال.
“ن، نادم؟ فرين؟”
“نعم. يُقال إنّ الإنسان يتغيّر عندما يقترب من الموت. يبدو أنّه عانى كثيرًا هذه المرّة، فقال إنّه سيعيش بهدوء من الآن فصاعدًا. لذلك، عندما يعود فرين، هل يمكنك أن تعاملَه بلطف؟ قد يبدو شرسًا من الخارج، لكنّه في الحقيقة ليس مخيفًا إلى هذا الحدّ.”
“آه، هكذا إذًا. هكذا إذًا…… نعم، فهمت……!”
و مع تلاشي صوت جين، دخلتُ في تفكيرٍ قصير.
لماذا يقول روين مثل هذا الكلام؟
ثمّ تذكّرتُ ما قاله سابقًا لفينسترنيس.
“علينا أن نتدرّب على طريقة العيش كأشخاص عاديّين.”
هدف روين هو سلب قوّة الحاكمة و منحها لي، أنا الضَّعيفة.
أن يجعلني حاكمة حيّة، محبوبة من الجميع، و أبقى إلى جانبه إلى الأبد، لكن يبدو أنّه يريد الإبقاء على شكل الدَّير كما هو.
أن نعيش جميعًا بسلام، و هو يحتضن مَن في هذا الدَّير.
ذلك هو المستقبل الذي يريده روين، و ذلك هو مفهومه لـ “العاديّ”، و لهذا كان من الواضح أنّه يمهّد الطريق لإدخال فريسينغير ضمن هذا الإطار.
‘هل هذا أيضًا نوع من الصّدمة؟’
كنتُ أنا و روين نخطّط في الأصل للهروب من دير لاتري.
لكن أيّ هروب هذا؟
روين فقد حياته بسببي، و خُتم في هذا المكان خمسمئة عام، و عاش بلا حرّيّة.
ثمّ عاد إلى الماضي، و عاد ليعيش هنا مرّة أخرى.
بالنّسبة لروين، ربّما أصبح العالم كلّه هذا الدَّير الصَّغير…… حسنًا، ليس صغيرًا تمامًا، لكنّه على أيّ حال دير بحجمٍ مناسب.
“……هيو.”
تسرّب تنفّس غريب من بين منقاري المفتوح.
بصراحة، لم يكن لديّ ما أقوله، فجنون روين كلّه كان من آثار أفعالي.
‘ندمتُ كثيرًا، لكن كما قلتُ لروين، لو واجهتُ الموقف نفسه مرّة أخرى، لفعلتُ الشَّيء نفسه تمامًا.’
و لهذا كنتُ أتفهم هوسه الجنونيّ بي و أتقبّله.
و بينما كنتُ غارقة في هذا الشُّعور الغريب، وصلني صوت إيرين.
“الجميع، التزموا الصَّمت. سنقضي اليوم أيضًا وقتًا مباركًا نصلّي فيه للحاكمة و نسجّل ذلك.”
خمدت الضَّوضاء تمامًا.
راقبتُ يد روين و هي تخرج من الجيب، ثمّ عدتُ فتمدّدتُ بلا حراك.
رغم أنّني لا أرى ما يحدث خارج الجيب، كنتُ أعرف أنّ الأتباع يتنقّلون و يوزّعون الورق و الأقلام.
فقد فعلتُ ذلك معهم من قبل.
و بعد قليل، صفّقت إيرين بيديها.
“ابدأوا. اجلسوا باستقامة دون تهاون، و ليكن الخطّ جميلًا، و لتكن أصواتكم صادقة.”
ما إن انتهى هذا الهراء المتغطرس، حتّى بدأ الأطفال يهمسون معًا.
“إنّها تراقبنا، و تريدنا ، و تخلّصنا، و تقودنا إلى أرض السَّعادة الأبديّة.”
كم أكره سماع هذا.
و بينما كنتُ أعبس بوجهي دون رحمة، وصلني صوت روين من الأعلى.
“ليلي تراقبني دائمًا ، و تريدني ، و تخلّصني ، و تجعلني سعيدًا إلى الأبد ، أليس كذلك؟”
من الواضح أنّه تعمّد قول هذا، بعد أن استخدم حيلةً تمنع الآخرين من سماع صوته.
و بما أنّني أعرف تمامًا ما يدور في رأسه، لم أستطع الموافقة حتّى على سبيل المزاح، لكن تجاهله كان أمرًا مرفوضًا أكثر.
أخفيتُ وجهي بين جناحيّ، و تألّمتُ قليلًا، ثمّ أجبته.
التعليقات لهذا الفصل " 174"