كان أسمير ، الذي ارتسمت على وجهه ملامح الحيرة ، قد طرح سؤالًا أثناء صعودهم الدرج.
“أخي روين. هل تشاجرتَ مع أختي ليلي؟”
“لم نتشاجر بعد. لكن يبدو أنّ الأمر سيتحوّل إلى شجار قريبًا.”
أجاب روين من دون تردّد ، ثمّ التفت إلى أسمير الذي كان قد سحب نفسًا قصيرًا ، و أضاف:
“إذا تشاجرتُ أنا و ليلي تلك ، في صفّ مَن ستكون يا مير؟”
“و هل تحتاج حقًّا إلى أن تسأل؟ أنا بالطبع…….”
بالطبع سأقف في صفّ روين.
كان سؤالًا لا يحتاج إلى تفكير أصلًا ، لكن الارتباك الذي ظهر على وجه أسمير ، بعد أن فتح فمه مباشرة ، أربكني.
‘ما هذا؟ هل هذا أمرٌ يستدعي الحيرة أصلًا؟’
من المؤكّد أنّ ليلي المزيّفة كانت لطيفةً جدًّا مع أسمير أيضًا.
و لذلك لم يكن غريبًا أن يكنّ لها أسمير مشاعر إيجابيّة ، لكن ردّة فعله غير المتوقّعة أربكتني.
‘انتبه! أنتَ في سنّ تكون فيها الصداقة أهمّ من الحبّ!’
صرختُ في سرّي بكلماتٍ لا يمكن لأسمير أن يسمعها ، و شددتُ القوّة في قدمي بلا داعٍ.
بدا فينسترنيس هو الآخر مرتبكًا بعض الشيء ، لكن روين كلّمه بوجهٍ هادئ.
“لا بأس ، يا مير. تكلّم براحتك.”
“أممم…… الأمر هو ، أنا بالطبع سأقف في صفّك يا أخي روين ، لكن…… هل يجب حقًّا أن تتشاجر مع أختي ليلي؟ صحيح أنّها تبدو أحيانًا كأنّ لديها شخصيّتين ، لكن عندما تحسن التصرّف فهي طيّبة جدًّا ، أليس كذلك؟”
من نبرة صوته المتردّدة ، فهمتُ لماذا تردّد أسمير.
كان أسمير في صغره بريئًا و يكره النزاعات أو الشجارات بحدّ ذاتها ، لذلك تردّد.
رغمَ أنّني أعرف أنّه في المستقبل سيكون شخصًا يستمتع بإيذاء الآخرين أكثر من أيّ أحد ، فإنّه لا يزال يفاجئني.
ابتسم روين ابتسامةً غامضة ، و أصدر صوت “همم—” و كأنّه يفكّر.
أسمير أيضًا لم يقل شيئًا ، و اكتفى بمراقبة الموقف ، لكنّ روين تكلّم عندما وصلوا أمام غرفة الصلاة.
“أودّ أن أشرح لكَ كلّ الملابسات ، لكن يبدو أنّ الوقت الحالي غير مناسب.”
“ملابسات؟ أيّ ملابسات؟ و لماذا غير مناسب؟ لديّ متّسع من الوقت. أم لأنّك مشغول يا أخي؟”
“لا ، ليس لهذا السبب. المسألة تتعلّق بما إذا كنتَ قادرًا على تحمّل الأمر أم لا.”
“تحمّل……؟”
“نعم. سيكون الأمر مؤلمًا و مُرهقًا جدًّا. أكثر ممّا كان عليه عندما تحوّل إيتبا إلى فرخ.”
“…….”
شحَبَ وجه أسمير.
إيتبا كان شقيق أسمير ، الذي تحوّل إلى فرخٍ ، ثمّ التهمته الحاكمة.
كنّا نتجنّب ذكر اسمه قدر الإمكان ، خوفًا من إثارة تلك الذكريات الحزينة.
و مع ذلك ، ذكر روين إيتبا و قال إنّ الأمر سيكون “أكثر إيلامًا و إرهاقًا”.
لم يكن غريبًا أن يتجمّد أسمير في مكانه كالحجر.
“الاختيار في أن تعرف الحقيقة كاملةً أو لا ، يعود إليكَ وحدكَ ، يا مير. ليس لدينا وقتٌ كثير ، لذلك لن تتمكّن من التفكير بهدوء ، لكن أيّ قرارٍ تتّخذه سأحترمه. إن أردتَ معرفة الحقيقة ، سأخبركَ بكلّ شيء. أمّا إن رغبتَ في أن تعيش بسلام ، كما أنت الآن ، من دون أن تعرف شيئًا ، فسأمحو من ذاكرتكَ أنّني قلتُ لك هذا الكلام. من أجلكَ أنت.”
رغمَ أنّ العلاقة بينهما بعد 500 عام أصبحت أقرب إلى علاقة سيّد و تابع ، فإنّ أسمير كان بالنّسبة إلى روين أشبه بأخٍ أصغر.
و فوق ذلك ، كان أسمير الآن بلا ذكريات ، لذلك كان صوت روين لطيفًا من البداية إلى النهاية.
لكن مهما كان الكلام لطيفًا ، فإنّه كان يبدو هراءً غير مفهوم لمَن يجهل الحقيقة.
تمتم أسمير بوجهٍ مشوّش.
“أنا ، أنا…… لا أفهم. لماذا تقول لي هذا فجأةً؟”
“……صحيح. بالنسبة إليكَ ، سيدوخ الأمر مفاجئًا. أنا آسف لأنّي أفزعتكَ. لكن كما قلتُ قبل قليل ، لم يكن لدينا خيار بسبب ضيق الوقت. سأنتظر جوابكَ حتّى ليلة بعد غد. أيّ خيارٍ تتّخذه ، سأحترمه فعلًا ، فلا تُحمّل نفسك فوق طاقتكَ. أنت ما زلتَ صغيرًا.”
و مع ذلك ، أنهى روين كلامه بلطف ، و ربّت على رأس أسمير.
أسمير ، الذي كان مطأطئ الرأس و عيناه منخفضتان بعجزٍ واضح ، أومأ ببطء.
“حسنًا ، أحسنت. و أيضًا يا مير. للاحتياط ، دعنا نفترق قليلًا لمدّة يومين.”
“هاه؟ لا أحبّ هذا!”
“من أجل سلامتك. خلال هذين اليومين ، لا تتجوّل وحدكَ ، و إذا حاولت ليلي أن تستدعيكَ على انفراد ، فلا تتبعها ، و تعالَ إليّ فورًا. مفهوم؟”
كنتُ أشكّ في أن يلتزم أسمير حقًّا بهذا الكلام ، لكن نبرة روين حملت شعورًا غريبًا ، و كأنّه يلقّنه إيحاءً قسريًّا يقول: ‘عليكَ أن تفعل ذلك حقًّا’.
و عندما نظرتُ إليه مباشرة ، كانت عينا أسمير قد فقدتا بعض الوضوح ، و بدا عليه شرودٌ غائم.
“نعم…….”
أجاب أسمير بذهول ، ثمّ غادر غرفة الصلاة من دون أن يقول شيئًا آخر.
سادَ الصمت داخل غرفة الصلاة ، حيث لم يبقَ سواي أنا و روين و فينسترنيس و فريسينغير.
ثمّ سأل فينسترنيس روين بصوتٍ حذر.
“سيد روين. هل فعلتَ شيئًا لمير؟”
“وضعتُ عليه إيحاءً بسيطًا. فربّما تحاول تلك المزيّفة التي استولت على جسد ليلي أن تفعل شيئًا غريبًا بمير. و على أيّ حال ، يا فين. ها أنتَ تناديني مجدّدًا سيد روين.”
“آه ، ذاك…… أنا ، ما زلتُ غير معتاد…….”
احمرّ وجه فينسترنيس ، و تحركت شفتاه بتردّد.
ضحك روين بخفّة ، ثمّ أمال رأسه قليلًا.
“بالمناسبة ، من الآن فصاعدًا ستنادي ليلي أيضًا بـ ‘أختي’. من الأفضل أن تبدأ بالتدرّب من الآن لتعتاد بسرعة.”
صحيح.
كان فينسترنيس يناديني مرّة صديقة و مرّة ليلي كما يحلو له ، لكن في الحقيقة ، أنا و روين كنّا في العمر نفسه ، لذا من الصحيح أن يناديني أختي.
بعد مرور 500 عام ، لم يعد للأمر علاقة بكوني أختًا من الأساس ، بل كان عليّ أن أناديه جدّي تقريبًا ، لكن الآن لم يكن الوضع كذلك.
فتح فينسترنيس فمه بخجل ، رغم تعبيره المحرج.
“أخي روين ، أختي ليلي…….”
غريب.
لم يُحلّ شيء بعد ، لكن لماذا أشعر بهذا القدر من الطمأنينة؟
روين يبتسم بهدوء ، و أنا جالسة على كتفه بابتسامةٍ راضية ، و فينسترنيس يخجل ، و فريسينغير ممدّد على الأرض بشرود.
كان مشهدًا مسالمًا ، كما لو أنّ أيّ مأساة لم تقع.
و تحطّم ذلك السلام في ذلك المساء ، عندما ظهر فجأةً نظامٌ أمامي.
[‘روينفيرات’ يجد الاستقرار من خلال وجودكِ ، لكنّه في الوقت نفسه يحمل قلقًا من أنّكِ قد تختفين مرّةً أخرى في أيّ لحظة.
إنّه يخطّط لمكيدةٍ ما ليجعل منكِ وجودًا فريدًا لا يمكن لأحدٍ أن يهدّده ، و كي تعيشي معه إلى الأبد.
تلك المكيدة خطيرةٌ و مرعبةٌ للغاية ، و تتطلّب تضحياتٍ كثيرة.
يجب عليكِ إحباط تلك المكيدة من دون أن يكتشف ‘روينفيرات’ ذلك. ]
كنتُ جالسةً على راحة يد روين ، و هو يغمّس إصبعه في طعامٍ سائل خفيف و يطعمني إيّاه ، ثمّ رمشتُ بعيني.
عندما توقّفتُ عن الحركة ، سألني روين بوجهٍ مبتسم.
“لماذا توقّفتِ يا ليلي؟ هل شبعتِ بالفعل؟ دعينا نأكل قليلًا بعد. يجب أن تكبري بسرعة.”
“…….”
شيء خطير و مرعب و يتطلّب تضحياتٍ كثيرة ، و أنّه لا يجب أن يكتشف روين الأمر … كل هذا جعل العرق البارد يسيل على ظهري.
تظاهرتُ بأنّي متردّدة بسبب الامتلاء ، ثمّ عدتُ ألعق إصبع روين مرّةً أخرى.
و خلال ذلك ، تغيّر محتوى نافذة النظام.
[من فضلكِ، ساعدي ‘روينفيرات’ على سلوك الطريق الصحيح ، من خلال إدارة مؤشّرات الخير و الشرّ لديه و أنتِ إلى جانبه.
كما أنّ روحكِ المتضرّرة تجعلكِ في حالة هشّة للغاية أمام جميع التهديدات.
إذا فقدتِ حياتكِ ، فإنّ ‘روينفيرات’ الغارق في اليأس سيُدمّر العالم.
أرجوكِ ، احمي العالم من يد ملك الكوابيس الشرّير.]
ثمّ ظهرت نافذة حالة روين.
[ [الملك المتحرّر من الختم] ملك الكوابيس ، المدمّر، المدنّس ، سيّد الدماء ، (مؤقّتًا) محبّ الطيور
‘روينفيرات’
[الحالة] سعادة ، فرح ، يحب ليلي كثيرًا
[الميول] فوضويّ ، شرّير (الخير 10 | الشرّ 90)
[الهدف الحالي] ما يمكنني فعله لأحمي ليلي الضعيفة…… هو انتزاع قوّة الحاكمة و منحها لليلي.
حينها ستصبح ليلي حاكمة حيّة ، تنال حبّ الكثيرين ، و تبقى إلى جانبي إلى الأبد ، أليس كذلك؟
سيكون الأمر صعبًا ، لكن يمكنني فعله. تشجّع يا نفسي!!!
[الطموح المستقبلي] زوج ليلي♡ ]
‘روين، أيّها المجنون….’
كنتُ مخطئةً تمامًا.
روين لم يكن مجرّد شخصٍ فقد صوابه.
بل كان مجنونًا بحقّ ، و بشكلٍ كامل.
“قويييك…….”
“ليلي ، ما بكِ؟ هل أكلتِ كثيرًا؟ ماء ، اشربي ماءً بسرعة!”
تقيّأتُ كلّ ما أكلتُه ، و سقط جسدي ، بينما راحت يد روين تتحرّك بعجلة فوقي.
التعليقات لهذا الفصل " 172"