حين وجّهت نظري إلى اتجاه آخر، رأيت أن هناك حيوانات أخرى يمكن الدخول إليها، إلى جانب الفأر و الدجاجة و القطة.
و بالطبع، كان هناك الكثير من البشر أيضا.
مع الأخذ في الاعتبار الفرق بين تعبيري التلبس و الإستيلاء، بدا أن الرمز الذي يحمل علامة الجمجمة يشير إلى جثة.
‘رغم أن الحيوانات أقل إثارة للاشمئزاز من البشر.’
حتى لو ظهرت في هيئتهم، فإن عدم القدرة على التفاهم بالكلام كان واحدا، لذا ظلت صعوبة التواصل كما هي.
و بينما كنت أفكر فيما يجب أن أفعل، قال فينسترنيس و هو ينظر إلى هنفلين:
“أممم… يا سيد روين. هل ستبقي هنفلين حيا؟”
“نعم، في الوقت الحالي. ما زال هناك المزيد من المعلومات التي يجب استخراجها منه، و لم أكن أنوي قتله بسهولة أصلا. الموت ببساطة أمر خفيف جدا. سأجعله يتألم داخل عذاب و يأس أبديّين. بما أن الحاكمة لا تعاقب أمثاله، فسأفعل أنا ذلك. لذلك يا ليلي، سيكون الأمر مربكا إن استوليتِ على جسد هنفلين…….”
أجاب روين بهدوء، ثم التفت نحو الجهة التي أقف فيها و قال بخجل.
كان كلاما مخيفا إلى حدٍّ ما، لكني أتفهمه و أتعاطف معه و أوافق عليه.
ذلك الوغد يجب أن يموت و هو يندم على أفعاله الشريرة في مكان بلا أمل.
حين حرّكت رأسي بعنف صعودا و هبوطا، نقل فينسترنيس ردّة فعلي فورا.
“ليلي تقول إنها تتمنى ذلك أيضا. لكن، يا سيد روين. ألا يمكن إيجاد جسد صديقتي فورا؟ لقد كانت تكره جدا جدا الاستيلاء على جسد إنسان آخر بالأمس، و لا يمكن إجبارها على ذلك…….”
في الحقيقة، كنت قد أعددت نفسي نفسيا، لكنني هذه المرة أيضا حرّكت رأسي بنشاط.
ظننت أن هناك ظروفا ما، لكن لأنني لا أستطيع التحدث، لم أتمكن من السؤال عن السبب.
‘لحسن الحظ أن فين طرح هذا السؤال.’
رغم أن لون وجه روين ازداد قتامة بشكلٍ واضح، مما أكد أن الإجابة لن تكون جيدة، إلا أنه مهما كان الأمر، فمن الأفضل أن أعرفه لأنه يخصني.
بعد أن تردد قليلا، فتح روين فمه مع تنهيدة.
“هذا مجرد تخمين مني، لكن إذا كانت قوة إرادة ليلي التي نجت بهذا الشكل، فقد تتمكن من استعادة جسدها حتّى الآن.”
لكن ما عاد لم يكن إجابة سيئة.
و كأنها استجابت لتلك الكلمات، اختفت نوافذ النظام التي كانت تظهر بشكلٍ فوضوي، و لم يبق سوى واحدة.
[[المسلوب] وعاء الحاكمة ‘ريبلي’
[الحالة] انزعاج ، غضب ، جوع، توقّع ]
[‘أريد أن آكل روح ■■ الإنسان. أريد أن آكل ■■. أريد ■■. أريد ■■. آكل ■■. أريد أن آكل كل ■■. أريد أن آكل ■■ رو■.’ و هي تفكر هكذا. ]
[يمكن استعادة ■■ المسلوب. (نسبة النجاح ■■%)]
كانت نافذة النظام المعروضة هي حالة “أنا”.
لكن بعض الحروف كانت محجوبة، و كان الجزء الأهم المتعلق باستعادة الجسد المسلوب غير قابل للتمييز تقريبا.
‘بسبب قوة الحاكمة إذن.’
بما أن شيئا مماثلا حدث من قبل، لم يكن من الصعب تخمين السبب.
و من جواري مباشرة، تابع روين كلامه.
“المشكلة أن الذي يحتل جسد ليلي، إذا نظرنا إلى طبيعته فقط، فلا يختلف عن روح شريرة. فين، أنت تعلم أيضا، أليس كذلك؟ ماذا حدث للأطفال الذين التهمتهم الأرواح الشريرة.”
“هل…… تقصد أن ليلي قد تُلتَهَم أيضا؟”
“نعم. البشر الآخرون لا بأس بهم. يمكنني أن أضغط على رؤوسهم لأمنعهم من المقاومة. لكن الأمر لا ينجح مع ليلي المزيّفة تلكَ. مهما حاولت جعلها تتحرك وفق إرادتي، فهي تواصل المقاومة. و إذا أخطأنا، فقد تُلتَهَم ليلي. هذه المرة، حقا بالكامل.”
كان قلق روين أمرا طبيعيا.
فحتى هنفلين، الذي ما زال يكرر “آه، روين. كما توقعت، أنت هنا……”، لم تتجاوز احتمالية الاستيلاء على جسده 68%.
رغم أن الموجود داخل جسدي ليس سوى جزء من الحاكمة، إلا أن الاستيلاء لم يكن سهلا، و لم يكن وضعا يسمح بمغامرة متهورة.
عضّ روين شفته بقلق و أضاف بصوتٍ منخفض:
“لذلك، يجب إخفاء وجود ليلي في الوقت الحالي….”
بينما كنت أتظاهر بالتربيت على ظهر روين، أملت رأسي.
بدا و كأنه تحسن بفضل مواساة فينسترنيس، لكن يبدو أنه ما زال ليس في كامل وعيه.
و لحسن الحظ، شعر فين الذكي بنفس الشك الذي شعرت به و نقله كما هو.
“أممم… يا سيد روين. حتى لو أخفينا وجود ليلي، ففي النهاية إذا دخلت صديقتي جسد شخصٍ ما، فستظل بجانبكَ، أليس كذلك؟ و الشخص الوحيد الذي قد تفعل ذلك من أجله هو صديقتي، ألن يلاحظوا ذلك؟”
صحيح.
مهما كان الجسد الذي سأدخله، فمن الواضح أن روين سيلازمني دائما.
كان مستقبلا محتوما منذُ أن وصل مستوى هوسه إلى 10,000.
أي أحمق سيرى ذلك و يشعر أن الأمر مريب، فكيف يمكن إخفاء وجودي؟
روين، الذي لم يكن في كامل وعيه بالفعل، ارتجف بشكل لا يشبهه، و عبّر عن ارتباكه من خلال عينين مرتجفتين.
‘……لا مفر من ذلك. لا بدّ لي من الدخول في جسد حيوان مؤقتا.’
كنت أنوي الحفر في الأرض للعثور على جثة لتخفيف قلق روين، لكن يبدو الآن أن ذلك سيزيد قلقه.
و ما إن فكرت بذلك، حتى اختفت نافذة حالة “ريبلي”، و ظهرت مجددا نوافذ حالة الحيوانات.
من المؤكد أن ذلك بسبب سحري، لكن شعورا غريبا انتابني.
المهم الآن هو الحصول على جسد بسرعة، لذلك نظرت إلى فينسترنيس و بدأت أتخبط بجسدي كله.
‘سأذهب لأحصل على جسد!’
كنت أكرر حركة الاستلقاء على الأرض ثم النهوض، كما لو كنت أبعث من جديد، فتصلب تعبير وجه فينسترنيس بجدية شديدة.
و بعد لحظة، انفتحت شفاهه الصغيرة.
“يا سيد روين. ليلي… يبدو أنها متعبة جدا…… إنها تستلقي على الأرض باستمرار، و يبدو أنها تجد صعوبة في الحفاظ على جسدها. ماذا نفعل…؟”
كان يتحدث بوجه يكاد يبكي، فصرخت: ‘ليس هذا ما يحدث!’ لكن لا فائدة، لأنه لم يسمعني أحد.
نهض روين بوجه أشد تصلبا من قبل و قال:
“لا يمكن ذلك. حتى لو لم ترغب ليلي، يجب أن نمسك بأي شخص بسرعة و نحطم عقله.”
“إذن… إذن ربّما يجب أن نختار شخصًا لن يبدو مريبا إذا تنقلتما معا…… لا. بـ ، بل… سأمنح صديقتي جسدي! قد يشك الآخرون في أي إنسان آخر، لكن إذا تنقلت مع جسدي، فلن يشك أحد!”
حين رأيت فينسترنيس يصرخ و كأنه قدم فكرة رائعة، شعرت بشد في عنق غير موجود.
‘لماذا تحاول التضحية بنفسكَ دائما!’
لا يحق لي قول ذلك، لأني أنا أيضا حاولت التضحية بنفسي من قبل، لكن حينها لم يكن هناك خيار آخر حقا.
أما الآن، فلا داعي لذلك.
و حتى لو وجد داع، فلن أفعل.
هز روين رأسه و رفض بحزم.
“لا تتفوّه بمثل هذا الكلام السخيف، فين. صحيح أن جسد ليلي سُلب منها، لكن لا يزال هناك أمل، و لن تتكرر المأساة نفسها. سأحميكَ و أحرسكَ، و لا تلقي بنفسكَ في الخطر مرارا لأن ليلي ساعدتك. في الأساس، ليلي أيضا لن تتمنى ذلك.”
“……نعم.”
آه، إذن هكذا الأمر.
كما شعر أسمير بمودة عميقة تجاه روين الذي اعتنى به بدل أخيه المتوفى، يبدو أن فينسترنيس كان كذلك أيضا.
لأن موقفي في هذا الزمن كان مختلفا عن موقفهم، فمن المؤكد أن هناك أحداثا كثيرة لا أعرفها.
على أي حال، كلام روين صحيح.
ما زال هناك أمل، و لن تتكرر المأساة نفسها.
بدل الاستمرار في الإقناع الذي لا يصل، قررت التحرك، و لوحت لفينسترنيس بمرح.
‘سأعود بعد قليل، فلا تقلق.’
من المستحيل أن يحدث شيء في تلك اللحظة القصيرة، و إن حدث… فلا مفر من ذلك.
ما إن خرجت إلى الممر، حتى ظهرت نوافذ النظام بشكل أكثر.
لكن كان هناك شيء لافت للنظر بشكل خاص.
[يمكنك التلبس بجسد “فرخ طائر مات قبل قليل بعد سقوطه من العش (💀)”. (نسبة النجاح 100%)]
لم يكن للحيوانات الأخرى سبب وفاة محدد، لكن هذا كان مختلفا لسبب ما.
كلمة “فرخ طائر” أثارت قلقي دون سبب، فتتبعت نافذة النظام و طرت حتى وصلت إلى شجرة كبيرة خارج الدير.
‘لقد سقط من مكان مرتفع هكذا.’
لم تكن هناك رياح، فكيف سقط؟
و بينما كنتُ أشعر بالحزن و اقتربت من الطائر الميت، حدث ذلك___
لم أفعل شيئا، بل لمجرد أنني قلصت المسافة، بدأ جسدي يُسحب من تلقاء نفسه.
“……!”
أغمضت عيني ثم فتحتهما، فوجدت أن مجال رؤيتي قد تغير بالكامل.
التعليقات لهذا الفصل " 163"