مع اقتراب بزوغ الفجر، تلاعب روين بذكريات الأطفال النائمين في الغرفة الواقعة في نهاية الممر، و أرسلهم إلى مكان ما.
حتى أنا لا أعرف أين يكون ذلك المكان.
فهو لم يخرج بهم إلى الخارج، بل نقلهم ببساطة داخل الغرفة.
لم يكن روين يعرف تحديدا كيف يبدو شكلي و لا أين أكون، لكنه بدا و كأنه يدرك في قرارة نفسه أنه يراعي أمري، لذلك أضاف شرحا أكثر تفصيلا مما قاله قبل قليل.
“لقد أرسلتهم إلى مكان لا تصل إليه يد هنفلين. إنها المدينة التي اتخذها فرسان المعبد مقرا لهم، لذا لن يموتوا جوعا.”
رغمَ أنه بدا أحيانا و كأنه فقد صوابه قليلا حسب الموقف، إلا أن طبعه الفطري لم يتغير بالكامل.
في الأساس، كان سبب تحطم شخصيته يعود بدرجة كبيرة إلى البيئة.
صرخت في داخلي بحماس: ‘إذًا هكذا كان الأمر. يا للراحة. مذهل يا روين!’، لكن صوتي لم يصل إليه، فعض شفته بقلق بعد لحظات.
“ليلي. أنتِ بجانبي، صحيح؟ …لا. حتى لو كنتِ هنا، لا توجد طريقة لأعرف دون فين. لكن، هل ما رآه فين كان أنتِ فعلا؟ ماذا لو لم تكوني ليلي، بل روحا شريرة لا علاقة لها بنا…؟”
المشكلة أن ذلك القلق تجاوز حده و أصبح مفرطا.
قبل قليل قال بنفسه أنه لا توجد أرواح شريرة داخل هذا الدير، و حتّى لو وجدت فلن تتمكن من الاقتراب منه، لذلك أربكني تصرفه بهذه الطريقة.
و لو ترك وحده، بدا و كأنه قد يرتكب شيئا ما، و لم تكن هذه نهاية حديثه المقلق مع نفسه.
“…لا، ليس كذلك. ربّما كان فين يكذب. ماذا لو كذب لأني أبدو متعبا جدًّا، و قال إنه يرى ليلي ليواسيني؟ رغمَ أنه ليس من النوع الذي يكذب… لا. هل ذلك حقا فين؟ ربّما كان هذا اليوم كله حلما أو هلوسة، لقد كنتُ مهملا.”
بينما كنتُ أستمع إلى حديثه المتواصل بلا ترتيب، أدركت دون قصد.
رغمَ أن روين، كان يبدو سليما من الخارج، إلا أن ما في داخله قد تعفن إلى أقصى حد.
و كأنها تخبرني بسبب ذلك، ظهرت نافذة بجانب رأس روين.
[ [المتحرر من الختم] ملك الكوابيس، المدمر ، المجدف ، سيد الدماء
كان هناك شخص ما لا يظهر اسمه يتدخل في عقل روين و يلوثه و يضعفه.
لم أكن بحاجة حتى للتفكير في هويته.
‘تلكَ العملاقة المنحرفة ، كما توقعت، ليست من النوع الذي ستهزم بسهولة.’
في النهاية ، كانت وحشا قيل أنه وجد منذ وقت طويل.
مهما كان روين حذرا، و حتى لو لم يعد إنسانا عاديا، فلن ينال السلام ما لم تختف الحاكمة تماما.
“ليلي…”
جلس روين على الأرض كما لو أنه انهار، و نادى اسمي بصوت محزن.
في هذه الحالة، لا أستطيع أن أحتضنه أو أواسيه.
و أكثر ما أخافني هو احتمال أن يتحطم روين حقا.
‘حسنا… فلننبش المقبرة مرّةً واحدة على الأقل…’
الآن ليس وقت التفكير في الاشمئزاز الجسدي أو الأخلاق.
بعد أن ظل روين مرتبكا لبرهة، خرج مترنحا من الغرفة.
عاد إلى قاعة الصلاة، و ظل يحدق بشرود في فينسترنس النائم بعمق، ثم جلس في زاوية من القاعة.
حتى عندما أضاءت السماء تدريجيا و أصبحت مشرقة بالكامل، لم يقل روين شيئا.
جلست بجانب روين، و راقبته بصمت.
عند الساعة السابعة صباحا، دق الجرس في أنحاء الدير كله.
انتفض فينسترنيس مذعورا و نهض من مكانه.
أخذ يرمش و ينظر حوله بلا وعي، ثم عندما رأى روين الجالس بصمت و رآني، ارتجف مرة أخرى، لكنه أطلق زفيرا مرتاحا بعد لحظة.
“يا للراحة. ظننت أن لقائي مجدّدًا بالسيد روين و صديقتي كان حلما…”
“…هل ليلي ما زالت بجانبي؟”
“نعم. إنها جالسة إلى جانب السيد روين.”
“هل هذه حقا ليلي؟”
“نعم؟”
“هل أنتَ فين حقًّا؟”
“…..”
عندما تمتم روين بتلك الكلمات كما لو كان يحدث نفسه، أظلم تعبير فينسترنيس الذي كان قد مال رأسه باستغراب.
نظرت إلى فينسترنيس الذي كان يلقي إلي نظرات مترددة، ثم تظاهرت بأنني أحتضن روين.
ساد الصمت للحظة قصيرة.
رتب فينسترنيس شعره المبعثر بيده، ثم اقترب زاحفا على ركبتيه و فتح فمه بحذر.
“السيد روين، ألا تنام هنا أيضا؟”
“نعم. جسدي لا يحتاج إلى النوم بالضرورة. لكنك تنامين جيدا يا فين.”
“أظن أن ذلك لأني أصبحت أملك جسدا عاديا. لكنني ما زلت أتذكر العالم الذي مضى عليه 500 عام. أشعر أن هذا العالم الحالي مزيف، و أن ذلك المكان هو الحقيقي. لذلك أنا أيضا مرتبك جدا الآن. حتى إن السيد روين و صديقتي أمامي قد يكونان هلوسة أراها. لكن بما أنهما لم يختفيا بعد أن نمت و استيقظت، فسأعتبرهما حقيقيين.”
كان كلامه متماسكا بصوت واضح، رغم أن منطقه كان غريبا قليلا، فضحك روين بهدوء.
ابتسم فينسترنس معه، ثم واصل الحديث و هو ينظر إلي و أنا ملتصقة بروين.
“صديقتي الآن… ليلي. بصراحة، تبدو مخيفة. لذلك أفزع مرارا، لكن… ما زلت أشعر بذلك. أشعر بأنها قلقة جدا على السيد روين و تحبّـه. إنها تحاول باستمرار أن تمسك يدكَ أو تحتضنكَ. لذلك، أمم…”
تردد فينسترنيس فجأة بينما كان يتحدث عني بهدوء.
و عندما مال روين رأسه قليلا، أزاح فينسترنيس نظره قليلا و قال.
“إذا لم تكن ليلي أو مير… فلن يتصرف أحد بمثل هذه الألفة مع السيد روين، أليس كذلك…؟”
كان يعبر عن ذلك بأسلوب ملتف، لكن لو تحدّث بصراحة، فقد يفهم أن شخصية روين بها مشكلة.
بصراحة، كان من الصعب دحض ذلك.
‘مهما أحببت روين كثيرا و انحاز قلبي إليه لدرجة الانكسار، فالخطأ لن يصبح صوابا…’
و الأهم أن روين نفسه بدا واعيا تماما بهذه الحقيقة، إذ رمش بعينيه عند كلام فينسترنيس، ثم انفجر ضاحكا.
“صحيح. لم أفكر في ذلك إطلاقا. كما قلتَ يا فين. حتى مير لا يحاول معانقتي أو الإمساك بيدي. الشخص الوحيد الذي يمكنه فعل ذلك معي هو ليلي.”
أصبح وجه روين و صوته أكثر إشراقا بكثير مقارنة قبل قليل.
لم يكن يتظاهر أو يحاول التصرف بأنه بخير، بل بدا سعيدا حقا، لذلك استطعت أنا و فينسترنيس أن نشعر بالارتياح.
لكن طالما أن الحاكمة تواصل حياكة المكائد، كان تثبيت حالة روين هو الأولوية القصوى.
كنت على وشكِ جذب انتباهه لإكمال الحديث الذي لم ننته منه أمس، حينها___
تجمد تعبير روين في لحظة.
و ما إن أدار رأسه، حتى فتح الباب دون طرق.
و على عكس قاعة الصلاة المظللة، تدفق الضوء عبر الممر المشرق.
و كان الشخص الواقف و ظهره إلى الضوء هو هنفلين.
“آه، روين. كما توقعت، كنتَ هنا. سهرت الليلة أيضا تصلي، يا لكَ من مجتهد. لا بد أن الحاكمة راضية جدا عنكَ. و أنت أيضا أيها الصغير، هل نمـت جيدا؟ أعتذر لأني جعلتكَ تقيم هنا لعدم وجود وقت.”
قام هنفلين بتحية روين و فينسترنس بوجه لطيف.
نظر إليه روين بوجه خال من التعبير، ثم لوح بيده بخفة، فتقدم هنفلين إلى الداخل بتردد.
ثم وقف مواجهًا الجدار و بدأ يتحدث مجددا.
“آه، روين. كما توقعت، كنتَ هنا. سهرت الليلة أيضا تصلي، يا لكَ من مجتهد. لا بد أن الحاكمة راضية جدا عنكَ. و أنت أيضا أيها الصغير، هل نمـت جيدا؟ أعتذر لأني جعلتكَ تقيم هنا لعدم وجود وقت.”
‘ما هذا؟’
“آه، روين. كما توقعت، كنتَ هنا. سهرت الليلة أيضا تصلي، يا لكَ من مجتهد. لا بد أن الحاكمة راضية جدا عنكَ. و أنت أيضا أيها الصغير، هل نمـت جيدا؟ أعتذر لأني جعلتكَ تقيم هنا لعدم وجود وقت.”
‘…..’
“آه، روين. كما توقعت…”
شعرت بقشعريرة تجتاح جسدي، و حاولت إبعاد نظري، لكن في تلك اللحظة ظهرت نافذة النظام بجانب هنفلين.
[مدير دير لاتري ‘هنفلين’
[الحالة] هدوء ، فرح ، رضا ]
[‘روينفيرات’ يتدخل في عقل هنفلين. ]
[يمكن الإستيلاء على جسد ‘هنفلين’. (نسبة النجاح 68%) ]
و خلف تلك النافذة، اخترقت نوافذ نظام صغيرة الجدار و ظهرت في أماكن مختلفة بشكلٍ عشوائي.
كانت تحتوي على معلومات مختصرة عن الأشخاص و حالتهم ، و نسب نجاح الإستيلاء على الأجساد.
كانت النسب مختلفة، لكنني أدركت حقيقة مهمة.
و هي أن___
[يمكن التلبس بجسد “فأر (💀)”. (نسبة النجاح 100%) ]
[يمكن الإستيلاء على جسد “دجاجة”. (نسبة النجاح 100%)]
[يمكن التلبس بجسد “قط (💀)”. (نسبة النجاح 100%)]
أنه يمكنني الدخول في أجساد الحيوانات، و ليس البشر فقط.
التعليقات لهذا الفصل " 162"