لكن كان من الواضح أنّ الأهمّ قبل كلّ شيء هو استعادة ذاكرتي.
ما ينبغي عليّ فعله هنا كان واضحًا.
‘إنهاء التناسخ المُملّ ، و تحرير روين ، و فينستيرنيس ، و فريسينغير ، و أسمير ، و إيديلاين.’
و لتحقيق ذلك ، كان لا بدّ حتمًا من تعاون روين.
ففي النهاية ، هذا الفضاء كان خاضعًا لسيطرته الآن.
المشكلة أنّه كان يشعر نحوي بالكراهية و الإحساس بالخيانة.
لكنّ الأمر لم يكن مفهومًا لي إطلاقًا.
لماذا قمتُ بقتله؟
‘مهما فكّرتُ في الأمر ، لا يوجد سببٌ يدفعني لفعل ذلك.’
كنتُ أشعر بالذنب و الحنين و الندم و أنا أنظر إلى روين.
لكن لم يكن في قلبي أيّ مشاعر سلبية يمكن أن تقود إلى القتل… أي لا كراهية و لا حقد ، و لا ذرّة واحدة.
عليّ أن أستعيد ذكرياتي مهما كان الثمن ، و أن أعرف ما الذي حدث في حياتي السابقة.
صار هذا هدفي الجديد ، لكن___
‘لا أملك أدنى فكرة من أين أبدأ أو ماذا أفعل لأستعيد ذاكرتي.’
و فوق ذلك ، كانت التهديدات تتدفّق بلا توقّف ، فلم يسعني سوى التنفّس بثقل.
و بينما كنتُ غارقة في الكآبة ، بدا أنّ فريسينغير قد رتّب أفكاره أيضًا.
كان يحدّق بي كما لو كان غارقًا في التفكير ، ثم مسح فمه و سأل:
“إذا خرجنا.، هل ستُطعمينني؟”
“ها؟ أ-أجل. بالطبع سأفعل ، نعم…….”
“أريد أن أخرج.”
ترنّح فريسينغير و هو يستدير إلى الخلف.
ثم لوّح بيده و هو يخطو بخطوات متردّدة ، و كأنّه يحثّني على الإسراع.
‘….حسنًا. كما كان الحال دائمًا ، ستُحلّ الأمور بطريقةٍ ما.’
يكفي ألا أستسلم.
قرّرتُ أن أثق بنفسي المستقبلية أكثر من أيّ وقتٍ مضى.
ربّما بسبب وجود فرسينغير معي ، أو لسببٍ آخر ، لكنّ المؤمن بلا رأس لم يظهر حتى عدنا إلى القبو.
راقبتُه و هو يكبّر جسده بعد أن خرج أوّلًا ، ثم خطوتُ أنا أيضًا إلى الداخل.
كان أسمير يقف في موضعٍ مختلف عمّا قبل.
و من النظرة الحادّة التي وجّهها إليّ ، بدا واضحًا أنّ مزاجه سيّئ.
و في هذه الأثناء ، عاد فريسينغير إلى هيئته الأصلية ، و لوّح بيديه و هو يتمتم:
“دم ، دم… دم….”
“……تفضّل ، كُـل.”
حان دوري للوفاء بالوعد.
أنزلتُ المعول و مددتُ يدي اليسرى ، فما كان من فرسينغير إلا أن خطف ذراعي فورًا و عضّ إصبعي.
تجاهلتُ الألم الذي اعتدتُ عليه ، و نظرتُ إلى أسمير.
كان متجهّم الوجه ، لكنّ عينيه ضاقتا قليلًا.
“و أين فين؟”
“أممم…. اختفى فجأة.”
لا أعلم إن كان هذا العذر سينطلي عليه ، لكن لا خيار آخر.
و عندما عقد أسمير حاجبيه عند عبارة ‘اختفى فجأة’ و قبل أن يطرح سؤالًا آخر ، بادرتُ بالكلام:
“كنتُ أبحث عن قطعة الخريطة ، فوصلتُ حتى قرب البرج.
كان المدخل مسدودًا بألواح خشبية ، لكنّي استطعتُ رؤية الداخل قليلًا. لكن….”
“كفى.”
“هاه؟”
“فهمتُ ، فلا تتكلّمي….”
أجاب أسمير بوجهٍ شاحب للغاية.
ثم أمسك القلادة التي أعطيتُه إيّاها بكلتا يديه ، كأنّها تعويذة ، و بدأ جسده يرتجف.
كان يتردّد حتى في دخول الممرّ السرّي ، لذا بدا واضحًا أنّ أسمير يعرف ما الذي يرقد داخل البرج.
و أمام وجه أسمير المرتبك و الواهن ، ظهرت نافذة شبه شفّافة.
[▶ أسمير خائف. ماذا ستفعلين؟
1. تتركينه و شأنه.
2. تقتربين بهدوء و تحتضنينه.
3. تتجاهلين الأمر و تواصلين الحديث. ]
تركه و شأنه ليس خيارًا سيّئًا ، لكن أسمير كان يحبّ التلامس الجسدي.
و بينما كنتُ أسحب ذراعي التي كان فريسينغير ممسكًا بها ، و أحرّك قدميّ بشكلٍ طبيعي ، شعرتُ فجأة بإحساسٍ غريب من عدم الارتياح.
‘هذا أيضًا من سحري…… لا بدّ من ذلك ، لكن الخيارات الغريبة ظهرت كثيرًا.’
كان الأمر أشبه بلعبة كاسحة الألغام ، حيث تكون الفِخاخ مدسوسة بين الاختيارات في معظم الأحيان.
مثل الآن تمامًا.
‘أحيانًا كان يمنحني إجابة تصبّ في صالحي ، لكنّني كثيرًا ما وقعتُ في مأزق بسبب هذه الخيارات.’
و خطر لي هذا التفكير الآن بسببِ السهم الذي قادني إلى البرج.
النظام ليس في صفي بالكامل ، و لا يمكن القول إنّه ليس كذلك أيضًا.
تنفّستُ الصعداء ، و أنا أعجز عن فهم آليّته ، ثم حسمتُ أمري و تحركتُ بسرعة.
لا يمكنني الوقوف متسمّرة حتى يُختار الخيار الأوّل تلقائيًا.
عندما وقفتُ أمام أسمير مع فريسينغير الذي انقاد معي دون مقاومة ، رفع رأسه.
“……ماذا؟”
ملامحه سيّئة ، و صوته يرتجف.، لكن نبرته بقيت كما هي.
وضعتُ الشمعدان الذي في يدي اليمنى بحذر فوق المكتب العتيق.
ثم مددتُ ذراعي و احتضنتُ أسمير.
“م-ما هذا؟!”
“لا بأس ، مير. لن يحدث شيء.”
“…….”
“كلّ شيء سيكون بخير.”
كانت تلك الكلمات موجّهة إلي بقدر ما كانت موجّهة إليه.
و كما توقّعت ، لم يُبدِ أسمير أيّ مقاومة ، بل استقرّ في حضني بتردّد.
شعرتُ بأنفاسه غير المنتظمة تهدأ تدريجيًا.
و بعد وقتٍ قصير ، ظهرت أمامي نافذتان.
[ [مختوم] الملطّخ بالدماء ، الجزّار ، صيّاد البشر
‘أسمير’
يراكِ ‘فريسة عطرة و جميلة و تفهم القليل من الأمور’.
شهيّته تجاهك: ♥♡♡♡♡. ]
[[☆] درجة الإعجاب: 3 → 10
[★] درجة الصداقة: 100 → 139. ]
[[مختوم] الملطّخ بالدماء ، المفترس ، صيّاد البشر
‘فريسينغير’
يراكِ ‘ألـذّ فريسة’ → ‘فريسة يريد احتكارها’.]
[[♡] درجة الحب: 0
[♥] درجة الإعجاب: 15 → 29 ]
كونهما يشعران بالإعجاب نحوي أمرٌ مطمئن ، لكن وصف ‘الفريسة’ جعل صدري ينقبض.
‘لكن بما أنّهما يتشاركان الجسد مع أرواح شرّيرة ، فلا مفرّ من ذلك.’
لاحظتُ أيضًا تغييرًا صغيرًا لكنّه جديد.
العناصر التي كان النظام يعالجها بصوت ‘بيب—’ أصبحت تظهر بشكلٍ طبيعي.
السّبب الأصلي لغرس ذكرى ‘بسبب الرقابة’ كان من أجل جعل هذا العالم يبدو لي كأنّه لعبة.
و الآن ، بعد أن عرفتُ الحقيقة ، لم يعد هناك داعٍ لمثل تلك الحيل.
‘حسنًا ، هذا الجانب تمّ حلّه ، فماذا نفعل الآن؟’
منذُ دقائق فقط ، قلتُ إنّي سأثق بنفسي المستقبلية ، لكنّي لم أستطع التفكير في شيءٍ فوريّ.
كان أسمير يحتضنني دون مقاومة ، رافعًا مستوى الإعجاب و الصداقة ، و فريسينغير يمتصّ إصبعي كأنّه حلوى ، رافعًا مستوى الإعجاب.
الوضع لم يكن سيّئًا ، لكن تلك القيم قد تهبط إلى الصفر في لحظة.
كان يتبقّى نحو ساعتين حتى يستيقظ روين و فينستيرنيس.
و في تلك المدّة ، كان عليّ القيام بشيءٍ أكثر جدوى من مجرّد بناء الصداقة.
كنتُ أحدّق في الأرقام التي ترتفع لحظةً بلحظة ، حين تمتم أسمير في اللحظة التي بلغت فيها درجة الصداقة 150:
“أشعر أنّه سبق أن عانقني أحدهم هكذا ، في الماضي.”
لم يكن الكلام موجّهًا لي تمامًا ، بل أقرب إلى حديثٍ مع النفس ، لكن توقّف ارتفاع الصداقة دلّ على أنّ للأمر سببًا.
لا يبدو أنّ الاستمرار في العناق ضروريًّا.
فككتُ ذراعي بهدوء ، و تحدّثتُ إليه بوجهٍ بالغ اللطف:
“حقًا؟ هل كان روين هو مَنٔ عانقك؟”
لو سألتُه مباشرةً ، لربّما أجاب بحدّة: ‘و لِـمَ يجب أن أخبركِ بذلك؟’
لذا ذكرتُ الاسم السحري الذي يؤثّر في أسمير بلا شكّ: روين.
و بدا أنّ ذلك نجح ، إذ هزّ رأسه و أجابني بهدوء:
“لا. لم يكن السيّد روين. ذلك لم يكن السيّد روين ، بل…….”
“…….”
توقّفت كلماته ، و حدّق في وجهي طويلًا.
ثم بدأ الاحمرار يتسلّل إلى خدّيه و أذنيه.
كان ردّ فعلٍ محرجًا ، لكن لم يكن عليّ أن أرتبك.
ظللتُ أنظر إليه بابتسامةٍ ودودة.
و بعد تردّدٍ غير معتاد ، انفجر أسمير بعصبيّة:
“س-سرّ! سرّ! لا سبب يجعلني أخبركِ!”
نعم ، هذا ما توقّعته.
لكن بدل القسوة ، شعرتُ بالخجل في نبرته ، و ارتباكه و هو ينظر إليّ لم يكن في الحسبان.
و مع ذلك ، ارتفعت درجة الصداقة من 150 إلى 200 دفعةً واحدة ، و بلغ الإعجاب 50.
ثم ظهر هذا.
[ [مختوم] الملطّخ بالدماء ، الجزّار ، صيّاد البشر
‘أسمير’
يراكِ ‘فريسة عطرة و جميلة و تفهم القليل من الأمور’ → ‘……فريسة تشبه الحبّ الأوّل الذي نسيه؟’
شهيّته تجاهك: ♡♡♡♡♡ ]
‘الحبّ الأوّل…….’
إذًا هكذا كان الأمر.
كنتُ… حبّه الأوّل…؟
إذا كان قد تبع روين بذلك الإخلاص ، الذي حلّ محلّ دور الأخ ، فلا بدّ أنّ بيننا ذكريات لا يمكن استبدالها.
و ربّما لهذا السّبب نجحت ‘الهيئة الجذّابة’ مع أسمير.
“م-ماذا تفعلين؟! لماذا تنظرين هكذا؟!”
صرخ أسمير بخجل ، ثم أدار رأسه بسرعة.
كنتُ قلقة للغاية بشأن ردّة فعله عندما يعرف الحقيقة كاملةً لاحقًا ، لكن لا يمكن تغيير الماضي.
و بينما كنتُ أبتسم بتكلّف ، بدا أنّ فريسينغير شبع أخيرًا ، فأفلت يدي.
ضممتُ أصابعي المعطّرة ، و أشرتُ نحو الباب.
التعليقات لهذا الفصل " 113"