عند السّؤال الذي ألقيتُه على عجل ، لم يُجب روين بشيء ، لكن إصبعه ظلّ يشير إلى منتصف صدره.
يبدو أنّه هذه المرّة أيضًا غير قادر على الكلام بسبب ذلك القيد أو أيًّا كان اسمه.
لكن حين أنظر إلى تعابير وجهه الهادئة ، أشعر بأنّ ثقتي في صحّة تخميني تتصاعد ، حتّى من دون سماع جوابٍ صريح.
“ما الذي يجعل الأمر معقّدًا و قذرًا إلى هذا الحدّ….؟”
أحتاج إلى ترتيب الأمور.
و بمجرّد أن خطرت لي هذه الفكرة ، ظهر أمام عينيّ نافذة نظامٍ طويلة.
[▶لنرتّب الحقائق التي توصّلنا إليها منذ البداية.
1. هذا المكان لم يكن قلعة ، بل كان ديرًا. → دير لاتري أُغلق بسبب الوباء ، و جنون الحاكمة ، و هجوم فرسان المعبد. (✓)
2. سبب الوفاة → تمّ تجنّب جميع الوفيّات المقرّرة ، لكن لا مجال للاطمئنان بعد. (✗)
3. روين لا يمكن إصلاحه. → روين ، و أسمير ، و إيديلاين ، و فريسينغير ، و فينسترنيس كانوا مرشّحين ليكونوا قرابين للحاكمة (فراخًا). تمّ اختيار روين و فين فقط ، لكن يبدو أنّ غسيل الدّماغ و الإيذاء استمرّا مع الجميع. (✓)
4. هؤلاء الخمسة لا يستطيعون الخروج من الدّير. → مَنٔ الذي يُبقيهم هنا؟ و لأيّ غاية؟ (✗)
5. موقع مخرج جديد → يبدو أنّه يمكن معرفته عند جمع الخريطة كاملة. (✗)
6. روين كان متسامحًا معي. → أنا أشبه فتاةً كان يفكّر روين بالزواج منها. لا أعلم إن كان الشّبه صدفة أم لسببٍ آخر. (✓)
7. قوانين القرية → كانت قواعد وُضعت من أجل التضحية بنا. (✓)
8. الأصدقاء لا يعرفون شيئًا عن الحاكم و القرابين و الصّلاة. → سيغ القادم من الخارج يعرف. الشّخص الذي أحضره إلى القرية حذّره من الحديث عن الصلاة و الحاكم. مَنٔ يكون ذلك الشّخص؟ (✗)
9. تدفّق الزّمن داخل الدّير و خارجه مختلف. يُقال إنّهما في فضاءين مختلفين. (✓)
10. المتعصّبون يتلقّون عقابًا. فمَنْ الذي يفرض هذا العقاب؟ (✗)
11. في الدّير أرواحٌ شرّيرة. بحسب قول فين ، فهي كائنات جاءت مع الحاكمة. التهمت الأطفال الذين لم يصبحوا فراخًا ، و امتزجت بمير و ديلا و فرين. (✓)
12. لا أحتاج إلى الأكل أو الشّرب. ما السّبب؟ (✗)
13. صنعتُ أضواءً تطفو. → يبدو أنّني ساحرة. لا أجيد استخدام السّحر بعد ، لكنّني كنتُ أعاني من أعراضٍ غريبة منذُ الطّفولة. و ما زالت تساعدني كثيرًا دون وعي. (✓)
14. كتاب أبيض مريب وُجد في المكتبة → كتاب يوضّح العلاقة بين الحاكمة و المتعصّبين و القرابين. قال روين إنّه لم يبقَ سواه الآن. فلنحتفظ به جيّدًا. (✓)
15. الأرواح الشّرّيرة أضعف ممّا توقّعت. لنضربها أوّلًا. إن أُغمي عليها ، تعود إلى هيئة إنسان. (✓)
16. الأرواح الشّرّيرة تكره الأماكن المضيئة. و يبدو أنّها تستدعي رفاقها إن تُركت و شأنها. → هذه من خصائص روح ديلا الشّرّير. (✓)
17. أموت ثمّ أعود إلى الحياة. لا ألم. لكن هل هذا يُعدّ موتًا حقًّا؟ (✗)
18. ‘نحن’ جميعًا كنّا قرابين. تناسخنا طوال 500 عام ، نموت في الدّير ، أو و إن هربنا نُقتل حتمًا. و سيتكرّر ذلك حتّى تفتح الحاكمة عينيها. (✓)
19. في داخل البرج ، ترقد الحاكمة النائمة. قال فين إنّها ستستيقظ يومًا ما ، و سنُلتهم جميعًا. (✓)
20. قيل إنّ الالتهام على يد الحاكمة هو العقاب المفروض عليهم. ما معنى ذلك؟ (✗)
21. هل توجد طريقة لإيقاف الحاكمة؟ (✗)
22. يُرجّح أنّ ‘نحن’ نُبعث في كلّ مرّة بملامح متشابهة لأنّ الصّفات الوراثيّة مُتجاهلة. فمن المستحيل أن يكون اللقلق هو مَنٔ يحضرنا. (✓)
23. قد لا يكون آبائنا هم أفراد عائلاتنا الحقيقيّين. لا تفاصيل مؤكّدة. (✓)
24. هل يوجد في هذا العالم مكانٌ يمكن الهروب إليه حقًّا؟ ]
دائمًا ما تبدو وظيفة التّرتيب و كأنّني مَنٔ كتبها بنفسي ، و هي اليوم أيضًا لا تخيّب الآمال.
و الأمر الذي تغيّر عن ذي قبل كثير.
ليس فقط المحتوى، بل إنّ علامات الصحيح و علامات الخطأ ظهرت معًا.
و بينما أقرأ السّطور بوجهٍ جادّ ، توصّلتُ سريعًا إلى استنتاج.
‘ما تأكّدتُ منه وُضع له علامة صحيح ، و ما لا يزال مخفيًّا أو غير محلول وُضع له خطأ.’
مهما نظرتُ ، أجد هذا عالمًا تعيسًا و بائسًا إلى حدّ الاختناق.
معظم البنود تُثير القلق من نواحٍ عدّة ، لكن أكثر ما يُربك رأسي هو البند الأخير ، رقم 24.
‘هل يوجد في هذا العالم مكانٌ يمكن الهروب إليه حقًّا؟ ‘
لم توضع له لا علامة صحيح و لا علامة خطأ.
و لعلّي شعرتُ بذلك لأنّ هذه الجملة كانت تجسيدًا لليأس و الاستسلام.
حين شبكتُ أصابعي الباردة ، و حدّقتُ في الفراغ بذهول ، بدا أنّ روين قد أدرك شيئًا.
“هل ترين شيئًا آخر مرّةً ثانية؟”
“….هاه؟ آه ، نعم. ظهرت تلك المذكّرة التي أخبرتكَ عنها.”
توجّه نظره إلى حيث كانت نافذة النّظام.
و طبعًا ، لن يرى شيئًا ، و كأنّ ذلك انعكس في إجابته المتأخّرة قليلًا.
“همم ، بما أنّني أعرف أنّكِ غريبة الأطوار ، يمكنني تفهّمكِ لو قلتِ كلامًا غير منطقيّ ، لكن من الأفضل أن تكوني حذرة في أماكن أخرى. قد يُساء فهمكِ بسهولة على أنّكِ فقدتِ عقلك.”
“….نصيحة مفيدة فعلًا ، شكرًا جزيلًا.”
حتّى حين يقول كلامًا صحيحًا ، لا بدّ أن يقوله بطريقة مستفزّة.
لكنّه ليس مخطئًا.
فلو رآني الأصدقاء الآخرون و أنا شاردة هكذا ، لظنّوا أنّني مجنونة.
‘لكن، لماذا تغيّر أسلوبه فعلًا؟’
كان لا يفكّر إلّا بالقتل. هذا غريب فعلًا.
هل فقد عقله أخيرًا؟
حين ألقيتُ نظرة جانبيّة على روين ، مال برأسه قليلًا ، و على شفتيه ابتسامة خفيفة.
“و ماذا كان مكتوبًا في تلك المذكّرة هذه المرّة؟ كنتِ تحدّقين بوجهٍ قبيحٍ و جادّ لوقتٍ طويل.”
استفزازه المفاجئ جعله يبدو بكامل وعيه، و هذا ما أربكني.
ليلي جميلة.
إلى درجة أنّها ذُكرت مرارًا في الجزء الثّاني رغمَ أنّها تُقتل فور بدء اللعبة.
حتّى لو لم أكن ليلي الحقيقيّة ، لكن بما أنّني أشغل جسدها ، كان عليّ أن أردّ بدلًا عنها.
“أعرف أنّكَ لا تحبّني ، لكن لنتكلّم بصراحة. ليلي…أقصد أنا جميلة. أليس كذلك ، فين؟”
“نعم. صديقتي جميلة.”
و بما أنّني شعرتُ بالحاجة إلى رأيٍ محايد ، جاء جواب فينسترنيس كما أردت.
ابتسمتُ برضا و هممتُ بالتّربيث على رأسه ، لكن شفتيه الصّغيرتين واصلتا الحركة.
“لكن السيّد روين أجمل….”
و أضاف فينسترنيس ، واضعًا يده الصّغيرة على خدّيه المحمرّين.
توقّفتُ و يدي على قمّة رأسه النّاعمة ، و حين استدرتُ بجسدي ببطء ، كان روين يبتسم بلطفٍ واضح بينما يهزّ رأسه.
“…….”
لا يمكن إنكار أنّ روين وسيم إلى حدّ مخيف.
ليس وسيمًا بملامح خشنة فقط ، بل إنه يحمل جمالًا رقيقًا أيضًا.
‘لكنّه ليس جميلًا ، الجميل شيء آخر.’
ربّما لم ألاحظ ذلك لأنّه لا يُظهر مشاعره كثيرًا ، لكن يبدو أنّ فينسترنيس معجب بروين إلى حدٍّ لا يُستهان به.
و من شدّة الإعجاب ، غطّت عينيه غشاوة.
و بينما أتمتم متذمّرة بصمت بسبب انزعاجٍ غريب ، حدث ذلك___
مرّة ، مرّتين ، ثلاث مرّات.
مع كلّ رمشة عين ، كان البستان الرّماديّ يُغمر بالألوان.
تحوّل ضوء القمر الشّاحب أوّلًا إلى أشعّة شمسٍ قرمزيّة.
العشب الذابل و الأعشاب الضّارّة اكتست خضرةً داكنة ، و أزهرت.
و الأشجار الهزيلة التي لم يبقَ منها سوى الأغصان ، أصبحت أشجار برتقالٍ.
كان المشهد مسالمًا إلى حدّ أنّ الخراب الذي رأيته قبل قليل لم يعد يخطر على البال.
و حين هممتُ بإدارة رأسي لأسأل روين عمّا يحدث ، أدركتُ متأخّرة أنّ جسدي لا يتحرّك قيد أنملة.
‘هلوسة.’
كانت مختلفة تمامًا عمّا رأيته سابقًا ، لكنّني متأكّدة.
و بالنّظر إلى أنّ المنظر يبدو مُعتنىً به ، فمن الواضح أنّ هذا كان قبل إغلاق الدّير.
لا أعلم من أين ، و لا كيف ، و لا متى سيظهر شيء.
شدّدتُ بصري و أدرتُ عينيّ بعجلة ، حين تسلّل صوتٌ إلى أذني.
“هل يجوز الدّخول إلى هنا دون إذن؟”
كان صوتًا صغيرًا.
صوت صبيّ لم يبلغ بعد ، لكنّه مألوفٌ على نحوٍ غريب.
ثمّ تلاه صوت فتاةٍ مرح.
“لن يتآكل المكان إن دخلنا ، فما المشكلة؟ و إن أُمسك بنا، فقُـل إنّني جررتكَ بالقوّة.”
و سرعان ما دخل مجال رؤيتي طفلان.
صبيّ ذو شعرٍ فضّي يرتدي ثيابًا بيضاء ، و فتاة بشعرٍ ورديّ ترتدي ثيابًا سوداء.
التعليقات لهذا الفصل " 105"