نفسي
من أساطير العصر الحديث، تُعد أسطورة الرابطة إكس الأشهر.
يقال إن مقرها قد يكون تحت الأرض… أو فوق السماء… في البر أو في أعماق البحر.
لا أحد يعرف مكانها الحقيقي.
كل ما يتداوله الناس أنها منشأة من الفولاذ، محصنة ضد كل الأخطار.
لكن حتى هذا قد يكون مجرد إشاعة.
فكل من قيل إنه دخل مقرها خرج إما جثة هامدة…
أو في أحسن الأحوال مختلًا عقليًا، غير قادر على وصف ما رآه.
ولهذا يقال إن الرابطة ليست مجرد منظمة…
بل مقبرة الأحلام والآمال.
قال أحدهم ساخرًا:
“لا تخف يا صديقي، من الواضح أنها مجرد قصة رعب أخرى من القصص التي تدمنها.”
ابتسم الآخر قليلًا قبل أن يرد:
“ربما… لكن الجزء الذي لم أخبرك به بعد يقول إن الرابطة تستهدف كل من يسمع هذه الأسطورة.”
ساد الصمت لثواني.
ثم قال بصوت مرتجف:
“انتظر… هل سمعت ذلك؟”
في قصر بارد تحكمه الواجبات والنفوذ، يتم عقد زواج لا مكان فيه للحب.
تجد أسينا نفسها زوجة لكونت لم يخترها قلبه، رجل لا يخفي عنها أن قلبه كان يوما لامرأة أخرى.
منذ الليلة الأولى يضع بينهما جدارا من البرود، ويخبرها بوضوح أن هذا الزواج ليس إلا اتفاقا سياسيا لا أكثر.
لكن أسينا، بقلبها البريء وأملها الصامت، تحاول الاقتراب منه رغم المسافة التي يصر على إبقائها بينهما.
ومع مرور الأيام تتحول حياتها في القصر إلى صراع صامت بين الأمل والخذلان، بينما يزداد ضغط العائلة والمجتمع عليها لتكون الزوجة المثالية التي تمنح الوريث المنتظر.
بين الصمت، وسوء الفهم، والكلمات التي لم تقل في وقتها… تبدأ قصة حزينة عن قلب أحب بصمت، وقلب لم يفهم مشاعره إلا عندما أصبح الأوان متأخرا جدا.
مستوحى من قصة حقيقية
※ هذا العمل مُبتكَر بالاعتماد على عالمٍ خيالي، ويتضمّن عناصر وهميّة ومشاهد دموية قاسية (غور). نرجو أخذ ذلك بعين الاعتبار قبل القراءة.
—
بعد أن اختفت جدّتها في يوم عيد ميلادها العشرين،
انفتح الجحيم أمام سايبيوك التي نشأت منذ صغرها وهي ترى الوحوش.
طوال ذلك الوقت كانت تعيش متجنّبةً إياها قدر المستطاع،
لكنها الآن بدأت تتعرّض لهجماتٍ صريحة.
وفي أحد الأيام، يظهر أمام سايبيوك ما يشبه حبل نجاةٍ يتدلّى من السماء.
لكن، على وجه الدقّة، لم يكن حبل نجاةٍ،
بل رجلٌ أشبه بكونتٍ من الأسورا؛ يحمل في يدٍ خاتم زواج، وفي اليد الأخرى عقدًا.
“تزوّجي بي، وسأحلّ أمر جدّتكِ. عندها سأحميكِ.”
كانت شجرة نسب عائلة هام تضمّ امرأتين فقط،
لكن فجأة أُضيف إليها رجلان.
زوجٌ مزيّف وسيم، لكنه يبعث شعورًا غريبًا غير مريح،
وابنٌ مزيّف طيّب كالملاك.
وفوق ذلك، عليها أن تعمل معلّمةً في مدرسةٍ ابتدائية، وهي المهنة التي حلمت بها منذ طفولتها!
وقد قرّرت سايبيوك أن تبذل جهدها بما أنّ الأمور وصلت إلى هذا الحد، وذهبت إلى عملها بروحٍ إيجابية…
لكنها كادت تُغمى عليها في الحال.
“يا معلّمة، هل يمكنني أن آكل إصبعكِ؟”
ألم يقولوا إنّ في الصفّ أطفالًا طيّبين فقط؟!
هذه مدرسة للوحوش!
أصبحتُ المديرَ العامَّ لفندقِ الرعب.
لستُ وحشًا، بل شخصيةً غيرَ لاعبة.
لستُ شـــــــــــرِّيرًا، بل مواطنًا بسيطًا.
لستُ مــــــــــــــــــــريضًا، بل حالةً شاذة.
“شُكرًا لزيارتكم.”
ليس من السهل أن تعيش كشخصيةٍ داخل لعبة.
فكيف إن خرجــــــــت تلك اللُّعبة إلى أرضِ الواقع؟
“كيف يمكنني مساعدتكــــم؟.”
الآنسة الناقصة، التي طالما دُعيت عار العائلة، فيليا فاندنسون.
لكن قبيل بلوغها الثامنة عشرة، تتلقى عرض زواج من راسكال، وريث عائلة روفيرو، الذي يُلقَّب بأفضل عريس في الإمبراطورية.
حلمت فيليا بمستقبل وردي وهي تطأ عتبة عائلة روفيرو.
غير أنّ سيف راسكال الحاد اخترق قلبها قبل أن يُقام حتى حفل الزفاف.
وكأنها سخرية من القدر، عادت فيليا إلى اللحظة التي شهدت فيها موتها قبل وقوعه مباشرة.
يجب أن أهرب!
قفزت من العربة المسرعة محاولةً الإفلات من قبضة راسكال.
لكنها وقعت في طريق رينوس كارلو، شقيّ العائلة الإمبراطورية.
* * *
انساب ضوء القمر عبر النافذة ليستقر برفق في عيني رينوس الزرقاوين.
كان نظره موجَّهًا إلى المرأة المستقرة بين ذراعيه. بدت متصلبة الجسد، وكأن التوترَ جمّد أطرافها.
“لا تخافي.”
“……”
شدَّ ذراعيه بلطف حول كتفي فيليا وخصرها.
حافظا على مسافةٍ بالكاد تفصل جسديهما، قريبة حدّ الخطر.
ارتجفت كتفا فيليا ارتجافًا خفيفًا تحت وطأة توتر غريب. تسارعت أنفاسها، وتصاعدت الحرارة في جسدها.
همس رينوس عند أذنها:
“سأكون أفضل منهُ. أعدكِ بذلك.”
كانت أيديهما المتشابكة ساخنة كأنها على وشكِ أن تحترقَ.
في قصرٍ باردٍ تحكمه الألقاب والسمعة، عاشت يوجيني هروين سنواتها الأولى مقتنعة بحقيقة واحدة:
هي لا ترى… ولن ترى أبدًا.
كانت تؤمن بذلك كما يؤمن الآخرون بالشمس.
تؤمن أن العالم مكان مغلق، وأنها خُلقت خارجه.
لكن حين تُرسل فجأة إلى منزل خالتها في جبال سويسرا، بعيدًا عن الدوقية وهمساتها الثقيلة، يتغيّر كل شيء.
هناك، بين هواءٍ مختلف، وأصواتٍ لا تشبه القصر، وأرضٍ لا تحفظ خطواتها بعد، تبدأ شكوك صغيرة بالتسلل إلى قلبها:
هل العتمة التي تعيش فيها قدرٌ لا يتبدل؟
أم أن أحدًا ما أقنعها يومًا بأنها لا تستطيع الرؤية… فصدّقت؟
في المنزل القديم، حيث الأسرار لا تبقى مدفونة طويلًا، وحيث الوجوه أقل قسوة لكنها أكثر غموضًا، تخوض يوجيني معركتها الأصعب —
ليس مع العالم…
بل مع الفكرة التي زرعت داخلها منذ الطفولة: أنكِ ناقصة.
بين محاولات السقوط والقيام، وبين خوفها من الأمل نفسه، تبدأ رحلة قد تكشف أن الرؤية ليست دائمًا ما تفعله العينان.
رواية عن القيود التي نصنعها داخلنا،
وعن الشجاعة اللازمة لنكسرها…
حتى لو كان الضوء مؤلمًا في البداية.
خلال السنوات العشر التي حبستُ نفسي فيها داخل برج السحر، توفّت أمي.
ولهذا، وقفتُ أمام جثمانها وأقسمت:
[سأعيدكِ إلى الحياة]
…هكذا أقسمت.
اللعنة
لما في هذه الرواية بالذات ؟
بين انجازاتي و أمجادي أحصل على هذه الرتبة السيئة في جسد ضعيف في رواية لم أقرأها قبلاً
لقد كنت مهووسة بروايات العصور الفيكتورية لكنني الآن في رواية ذات انظمة ورتب
و أيضاً هذان الرجلان غريبان إلى حد الجنون يبدوان كالكلاب المطيعة لسيدها
” توقفا عن هذه الضوضاء الآن، أحاول التفكير في أمر… ”
” نحن نعتذر يا آنستي، من فضلك لا تغضبي
لقد تلقيت اعتذاراً صادق من رجال لا تنطق إلا بالسوء
إنهم بالفعل كلاب مطيعة حقاً
بمجرد أن عدتُ بالزمن إلى سن الثالثة عشرة، سارعتُ بطلب الزواج من الدوق الصغير الذي كانت أيامه معدودة.
فـحياة واحدة أُباع فيها قسراً من أجل المال كانت كافية وزيادة!
“لقد تم هذا الخطبة بناءً على جشعكِ، لذا لا تتدخلي في شؤوني حتى أموت.”
قلتُ في نفسي: “حاضر، حاضر، بالطبع! هذا هو بالضبط ما كنتُ أتمناه.”
فسواء انتهت هذه الخطبة المؤقتة بالوفاة أو بانتهاء العقد، فأنا أخطط لجمع ثروة جيدة والمغادرة على أي حال!
ولكن…
“في كل مرة ألمسكِ فيها، قلبي الذي كان يتوقف بسبب اللعنة يبدأ بالنبض. لذا، لا تحلمي بالزواج مرة أخرى حتى أموت.”
فجأة، أيقظتُ قوة غامضة قادرة على إنقاذ الدوق الصغير، وذلك الدوق المتكبر الذي كان يحتضر بدأ يظهر علامات الهوس بي!
ليس هذا فحسب، بل…
“انتظري، لم تكوني أنتِ… بل أنا من كان يحب من طرف واحد؟”
منذ متى وهو يسيء الفهم ويصدق تمثيلي البائس لـ “الحب من طرف واحد”؟ وكيف لهذا “المحتضر” ألا يدرك ذلك إلا الآن؟!
“لقد وصلكِ عرض زواج.”
ليلى نوريس، معضلة أسرة البارون نوريس.
في حياةٍ كان القمع والازدراء فيها أمرًا يوميًّا، هبطت عليها ذات يوم بارقة أمل.
أن تؤسس أسرة عادية، وأن تحبّ حبًّا بسيطًا كغيرها.
لكن الحياة لم تسر يومًا كما أرادت.
“لا داعي للقلق بشأن عذريتها. هذه الفتاة لا تعرف الرجال أصلًا.”
كلمات زوجة الأب التي تسوق مديحًا غريبًا بوجهٍ لا ألفة فيه، ونظراتٌ ماكرةٌ خبيرة تفحصها كما لو كانت بضاعة تُعايَن قبل الشراء.
أدركت ليلى في ذلك اليوم سبب بيعها عروسًا.
“يجب… أن أهرب.”
لأول مرةٍ في حياتها، ولعلها الأخيرة، قررت أن تتمرّد على والديها.
وعندها ظهر رجل كأنه نجاةٌ أُرسلت إليها.
“هل لديكِ مكانٌ تذهبين إليه؟”
“…لا.”
“إذًا فلنعقد صفقة.”
“صفقة…؟”
“ألا ترغبين في بدء حياةٍ جديدة؟ سأمنحكِ تلك الفرصة.”
إغراءٌ حلوٌ لا يُقاوَم.
“ما رأيكِ؟ أن تصبحي شريرةً من أجلي.”
وهكذا بدأت حكاية قدرٍ بدا كالمزاح.






