كوميدي
ما إن استوليتُ على هذا الجسد حتى وجدتُ نفسي على وشك الزواج من رجل في الستين من عمره.
في هذا الوضع، لم يكن هناك سوى مخرج واحد فقط.
«…فلنَهْرب.»
الهروب كان الوسيلة الوحيدة للنجاة، سواء من الزواج أو من مسار القصة نفسه.
«كيكيكي، كما أمرتِ، أحضرتُ لكِ الفارس المقدّس أدرييل، يا سيّدتي!»
ظهرت جنّية شقراء لطيفة، بعد أن اختطفت فارسًا مقدّسًا.
«روزماري فيريال. سمعتُ شائعات عنكِ، لكنني لم أتخيّل أنكِ بائسة إلى هذا الحد.»
هذا الفارس المقدّس مُقدَّرٌ له أن يصبح قاتلًا متعطّشًا للدماء، وفي النهاية سيقتلني.
حاولتُ إطلاق سراحه وديًّا، مؤكدةً بأقصى ما أستطيع: «لم أعد أحبّك!»
لكنه سألني عندها.
«لماذا لا تستقرّين هنا فحسب؟»
«هل تسمح لي بذلك؟»
«هل تفعلين؟»
لماذا يعود هذا الفارس المقدّس إلى البيت من تلقاء نفسه؟
«سيّدتي، لا تتزوّجي… ماذا سيحلّ بي إن فعلتِ؟»
وها أنا الآن أواسي هذه الجنّية الشقراء.
«أنا أحبّك. لم أشعر بمثل هذا من قبل. أيمكن أن يكون هذا حبًّا؟»
ولِمَ، يا تُرى، انتهى بي الأمر بتلقّي عرض زواج من مركيز مختلّ نفسيًّا؟
كلّ ما كنتُ أريده… هو أن أكون غنيّة فقط.
.
تعرف تيري رومان أربع حقائق ثابتة:
بعد عامين، سينتهي هذا العالم.
هي في الحقيقة متجسدة داخل رواية، وتشغل دور البطلة.
لإنقاذ العالم، عليها أن تعثر على بطل الرواية وترتبط به ارتباطًا وثيقًا.
لكن الكاتب توقّف عن نشر الرواية، لذا لا أحد يعرف من هو البطل الحقيقي.
أما أدلة هوية البطل فليست سوى أربع:
شعر أسود، مظهر وسيم، خلفية قصصية متينة، وعلاقة عميقة مع البطلة.
“أرغب في زواج يقوم على لقاء قدَري، مثل قصص الحب.”
في موقف يُحتم عليها العثور على بطل الرواية لإنقاذ العالم—
“ولكي أتصرف كرفيقة قدَرية… ماذا علي أن أفعل؟ هل أُقبّله فجأة وكأن الأمر مصادفة؟”
تلتقي بالأمير الذي اختارته نساء المملكة كأكثر شخص يبدو كبطل لرواية رومانسية، فإذا به يقول:
“إن أحسنتِ الإصغاء… ستنالين مني كل دلال.”
ثم يظهر عبدٌ مقاتل سبق أن أنقذته ونسيته، ليقول:
“ألا تعلمين أن أمثالك عادةً ما يُشتهَون من أمثالي… ذوي الشعر الأسود؟”
حتى الشرير الأخير، الخصم الأكبر الذي كانت تتصادم معه دائمًا، يبدأ بمحاولة إغوائها.
وبصفتها بطلة الرواية، فليس مفاجئًا أن ينجذب إليها رجال بهذه المواصفات العالية.
لكن المشكلة الوحيدة: فليت أحدهم يأتي وقد كتب على جبينه أنه البطل الحقيقي!
فولير تنقلب حياتها رأسًا على عقب بعد خيانة اليستور، الشخص الذي وثقت به أكثر من أي أحد. وسط الألم والخذلان، تجد الأمان والحب الحقيقي في الدوق أولفين كاسترو، الرجل الذي يحميها بصراحة وصدق. لكنها تقف بين حبٍ خائن وحبٍ صادق، وتكتشف أن الثقة والحب قد يكونان أخطر من أي سحر أو معركة
إديليث بريل، ابنة بارون بريل … تعرف مستقبلها من رواية ملقاة في المكتبة وتجد نفسها تتقيأ الدم و تموت مطعونة بسيف الإمبراطور.
لتغيير مستقبلها، تجلب إديليث ريهان المصارع والشخصية الرئيسية التي ظهرت في الرواية ، إلى جانبها وتصب فيه حبها بلا حدود.
ولكن ريهان الذي اعتقدت أنه سيحميها من سيف الإمبراطور، عاد ليصبح الإمبراطور نفسه الذي يستهدف قلبها!
بينما تحاول الهرب، يزداد هوس ريهان بها ببطء والذي أصبح إمبراطورًا .
‘لا لا ، أنا اريد الطلاق بدلاً من الهوس!’
سأحرسُ سعادةَ مُفضَّلي… لا بوصفها التزامًا عابرًا، بل كعهدٍ أقطعه على نفسي، وكقدرٍ اخترتُ أن أحمله بكامل إرادتي، وسأكون أنا الحاجز الأخير الذي لا يُخترق؛ فسعادةُ مُفضَّلي ملكٌ لي وحدي، وديعةٌ بين يديّ، أُحسن رعايتها وأحميها مهما امتدّ الدهر وتبدّلت الأحوال.
“قال لي عمّي يومًا… إنّ من يلتقط شيئًا، عليه أن يتحمّل كامل مسؤوليته حتى النهاية، وأن يمضي في طريقه دون تراجع، مهما كلّفه الأمر وأثقل قلبه.”
ثمّ مدّ مُفضَّلي سبّابته الصغيرة نحوي بخطٍّ مستقيم لا تردّد فيه، كأنّه لا يشير إليّ فحسب، بل يعلن عهدًا مقدّسًا أمام العالم أجمع، وكأنّ تلك الحركة البسيطة كانت كافية لتثبيت مصيرٍ جديد.
“هيلين… أنا الذي وجدتكِ! ولذلك… سأتحمّل مسؤوليّة هيلين ما دمتُ حيًّا، طوال حياتي كلّها! سنعيش معًا، دائمًا… حسنًا؟”
وبقيتُ أنظر إليه بلا رمشة جفن، ويدي تُطبق على فمي كأنّي أحاول احتواء صدمةٍ هزّت أعماقي من جذورها؛ إذ قبل ثانيةٍ واحدة فقط… هذا الطفل، هذا الكائن الصغير الذي لا يتجاوز الرابعة من عمره، نطق بكلماتٍ أثقل من سنّه، كلماتٍ أسقطت قلبي من مكانه وتركتني عاجزة عن التفكير.
‘قال… إنّه سيتحمّل مسؤوليّتي طوال حياته.’
لكنّ مُفضَّلي لم يكن سوى طفلٍ لطيف، صغير، طريّ الروح، بريء الملامح، لم تمسّه بعد قسوة العالم، أمّا أنا—امرأةٌ بالغة راشدة—فكان ينبغي أن أكون أنا الحامية، أنا الراعية، أنا السور الذي يلتفّ حوله ليقيه الألم، لا أن أسمع منه وعدًا يليق بفرسان القصص والأساطير وأبطال الحكايات القديمة.
وكأنّ المنطق كان يصيح بي بلا رحمة: هذا غير ممكن… هذا غير معقول… هذا لا يتماشى مع أيّ قانون من قوانين الطبيعة، ولا مع ترتيب الأدوار الذي يعرفه العالم.
لكنّي لم أستسلم للمنطق في ذلك اليوم، ولم أسمح له بأن ينتزع منّي تلك اللحظة.
فقد انحنيتُ قليلًا وقلتُ، بصوتٍ حاولتُ أن أجعله ثابتًا رغم اضطراب قلبي:
“يسرّني الأمر… أيّها الوصيّ الصغير الذي قُدِّر له أن يكون حاميَّ.”
“ياي!”
أجاب بحماسةٍ غامرة، كأنّه يُعلن بداية عهدٍ جديد، بسيط في شكله، عظيم في معناه.
وهكذا… في تلك اللحظة، قرّرت ألا أدع قيود المنطق تحبسني، ولا أن أسمح للعالم بأن يحدّني بتعريفاته القديمة؛ فقد شهدتُ ميلادًا تاريخيًا في حياتي—
اللحظة التي حصلتُ فيها على حامٍ صغير، وصيٍّ طفل، قُدِّر له أن يحرسني أنا. 💫
في أحد الأيام، زار المنزل سحلية صغيرة وردية غريبة، وفجأة “ما..ما” (؟)
بطريقة غير متوقعة وأصبحت أماً!
كانت السحلية الصغيرة اللطيفة في الحقيقة تنيناً حقيقياً.
وليس أي تنين،بل كان تنيناً رضيعاً لم يتعلم الكلام بعد، يخضع للرعاية الخاصة من قبل العائلة الإمبراطورية وأعظم عائلة دوقية في المملكة!
لـ “إيريس”، المنحدرة من عائلة نبيلة فقيرة،
والتي تخلت منذ زمن عن مظاهر النبلاء وهي تكسب عيشها بصعوبة من صنع الحرف اليدوية، بينما تترقب اليوم الذي تعيش فيه مرة أخرى مع أسرتها،
كان هذا الحظ المفاجئ بمثابة هبة.
“أجركِ يعادل عشرة أضعاف راتبك الحالي، بالإضافة إلى سداد جميع ديون عائلتك.”
“نعم،بالتأكيد! شكراً لكم. سأبذل قصارى جهدي!”
بما أن التنين الصغير نفسه اختارها لتكون أُمَّه، لم يكن هناك مفر من هذا الموقف، فدخلت إلى قصر الدوقية الشهير برهبته كحاضنة مقيمة.
لكن… لم يقولوا إن الأمر سيكون بهذا القدر من الصعوبة!
بسبب هذا التنين الذي يرفض الأكل واللعب وينتحب فقط في غياب إيريس، أصبحت كل جوانب رعايته، من اللعب والوجبات إلى التربية الأخلاقية، بل تربيتة كـ”تنين”.
تقبع على عاتق إيريس وحدها.
لكي تتحرر من تربية هذا الطفل “الملقى على عاتقها”، عليها أن تجد والد التنين الصحيح في أسرع وقت ممكن!
الهواء بارد، يلسع جلدها المكشوف. الثوب الخفيف بالكاد يستر جسدها، وقد التصق بلحمها من المطر والعرق والدم. شعرها الأبيض الطويل يتطاير خلفها كشعلة فضية تتحدى الظلام. أنفاسها تتقطع، صدرها يعلو ويهبط بجنون.
في حضنها، طفل صغير ملفوف بثوب زهري باهت. ينام بسلام، لا يدرك شيئًا من هذا الجحيم.
“سأنقذك…” تمتمت، بين لهاثها.
“سأنقذك… مهما كلفني الأمر.”
عيناها تجولان يمينًا ويسارًا، تبحثان عن مخرج. كلما خطت خطوة، صرخت الأرض تحت قدميها، وتطايرت أوراق الأشجار، تلطم جسدها، تتشبث بثوبها، وكأن الطبيعة ذاتها تحاول أن تعيقها.
وراءها، ارتجّت الغابة بصوتٍ مرعب.
“اركضي!”
صوته المجنون شق السكون، متبوعًا بصوت الحديد يُجرّ على التراب. كان يحمل فأسًا، يمشي بثقة، كأنه صيّاد يعرف أن فريسته تائهة لا محالة.
“إلى متى ستهربين؟ لا تعرفين الطريق. ستعودين إليّ… كما تفعلين دائمًا.”
ضحك.
ضحكته كانت كمطرقة تكسر الأمل.
لكن عينيها لم تهتزّا.
كانت تعرف… هذه المرة مختلفة.
بعد وفاة والدها، بدأت الآنسة نُوآن، ابنة الكونت، تتعرّض لمضايقات شرسة من والدتها وأختها.
أختها هي ابنة عمّها الذي ورث لقب الكونت بعد والدها، ومع والدتها التي أنجبت أختها من علاقة خارج الزواج، تحالفتا لاستبعاد نُوآن.
تصاعدت المضايقات حتى سلبَت أختها خطيبها.
رغم حياتها القاسية، صمدت نُوآن بمفردها، لكن كان لديها متعة وحيدة.
مع حلول الليل، تأتي لحظة خاصة تمحو هموم اليوم.
عندما تفتح النافذة، يظهر شخص ذو شعر أشقر لامع، عينين زرقاوتين ساحرتين، و―جسد شبه شفاف.
“مساء الخير، أيها الشبح.”
الليلة أيضًا، تبدأ ليلتنا السرية أنا وهو.
هذه قصة فتاة فقدت مكانها، تلتقي بشاب شبح ينقذها.
هذا بلدٌ مهووس بالحلويات.
في الرواية، تجسدتُ في شخصية الفتاة المُهانة من عائلة تايكر.
للهروب من عائلة تايكر، لا يوجد سوى طريقة واحدة.
وهي أن أصبح خبازة (صانعة حلويات) الأمير الإمبراطوري!
لكنني مجرد طالبة فنون جميلة لم تصنع الخبز قط…
ولكن في اللحظة التي تذوقتُ فيها الخبز الذي أعدته لي الخادمة، انطلق وميض أصفر من عيني.
هل هذه هي الحاسة المتبادلة (التوحد الحسي)؟!
إنها قدرة أرى بها النكهات كألوان عندما أتناول الطعام.
ربما… يمكنني فعل شيء ما بهذه القدرة؟
“لماذا أتيتِ إلى هنا بهذه الهيئة، سيير؟”
“أنا أيضاً أنوي المشاركة في هذه المأدبة. وفي مسابقة صانعي الحلويات الخاصة بالأمير إينوكس.”
بينما كنت أُخطط للمشاركة في المسابقة للهروب من عائلة تايكر، كانت أختي غير الشقيقة باتيل، المرشحة الأبرز للفوز، تسخر مني…
“ها، ما الذي تظنين أنكِ تفعلينه هنا. اخرجي إلى عليّة منزلكِ فوراً.”
“من سيخرج، هذا ما سنراه لاحقاً.”
بدأت المسابقة، وقمتُ بإعداد الحلويات من خلال مزج الألوان التي أراها بشكل جيد.
“…ما هذه النعومة؟”
“هذا الطبق مُرضٍ جداً للعين أيضاً. إن تدرج الألوان رائع حقاً.”
بينما كانت آراء لجنة التحكيم ليست سيئة،
أخيراً، تذوق الأمير قطعة من الفطيرة (البانكيك)…
“…ماذا؟ لقد أكل قطعتين!”
“هل حدث هذا من قبل؟”
“لا، هذه هي المرة الأولى.”
الأمير لم يكتفِ بتناول قطعتين، بل أكل الطبق بأكمله حتى فرغ الصحن.
وهكذا، بدأت الفتاة التي كانت موضع إهانة الجميع، تسيطر على قلوبهم واحداً تلو الآخر باستخدام الحلويات…
في عالمٍ تهمس فيه العناصر السحرية للموهوبين، وتُضاء سماؤه بنيران السحرة وبرد الجليد المنبعث من أنامل المتفوقين، وُلد غراي… فتى لا يُجيد شيئًا.
تخيّل أن تكون في احتفال يُحدد فيه مصيرك، حيث يعلن الشيخ المرتدي للعباءة المزينة بالأحجار السحرية أمام الجميع:
“Affinity: صفر.”
صمت. دهشة. نظرات شفقة… وسخرية.
في هذا العالم، يُولد البشر وهم مرتبطون بعنصر واحد على الأقل: النار، الماء، الهواء، الأرض، أو حتى الظلال والنور. أمّا من لا يمتلك هذا “الارتباط”؟ فهو مجرد عالة، لا مكان له إلا في ظلال العظماء.
لكن ما لم يعرفه أحد، حتى غراي نفسه، هو أن عدم ارتباطه لم يكن ضعفًا… بل كان ستارًا.
كان جسده يخفي انسجامًا فوضويًا، “Affinity: Chaos” — رابط غير مألوف، قديم، لا يمكن التحكم به بسهولة، لكنه إذا استُيقظ… يغيّر كل شيء.
يبدأ غراي رحلته من القاع، متحملًا الاحتقار، العزلة، والتدريبات القاسية. لكنه لا ينهار. بل ينمو… يكتشف… يقاتل. ومع كل معركة يخوضها، ومع كل سرٍ ينكشف عن جسده وعقله، تبدأ “الفوضى” في داخله بالارتباط بكل عنصر… واحدًا تلو الآخر.
النار لا تحرقه، بل تشتعل بين قبضتيه. الماء لا يُغرقه، بل ينساب بأمره. الأرض تهتز تحت خطاه، والهواء يُفتح له دروب السماء.
ما بدأ كرحلة فتى منبوذ… يتحول إلى ملحمة صعود غير متوقعة، حيث يتحدى غراي الأكاديميات، العائلات النبيلة، وحتى قوانين الكون نفسه.
“الفوضى ليست ضعفًا… إنها كل العناصر في آنٍ واحد.”



