شريحة من الحياة
محذوفة
كانت تظنه ذات يوم المنقذ الوحيد الذي لا بديل له.
اللطف الذي منحها إياه سيدها لم تتلقَّ مثله من أحدٍ من قبل،
وحتى قدرتها على الضحك والكلام كما تفعل الآن، كان السبب فيها كونه أصبح سيدها.
لكن…
“قلتَ لي… إنك تحبني.”
“أنا… لم أجب.”
إذًا، ماذا كانت كل تلك الليالي التي ذاب فيها كل منهما في الآخر؟
ما كانت تعنيه؟
“لم أعدك بشيء.”
الحنان، والرعاية، وكل التصرفات التي أظهرت اهتمامًا… لم تكن تحمل أي معنى.
منذ البداية، لم يكن هناك شيء حقيقي يمكن قطعه بينهما.
“ظننتِ فقط لأني آويتك، أنكِ تجرئين وتحلمين بأن تصبحي دوقة؟”
الثقة تحطمت.
وأخيرًا، ترسخ القرار في قلبها: يجب أن ترحل عنه.
—
عند حافة سور القلعة، كانت تقف بخطورة،
يتساقط الرمل بلطف من خلف كعب قدمها.
“اللعنة… فقط انزلي ودعينا نتحدث.”
“لم يعد لدي أي سبب لأبقى بجانبك، سيدي.”
فورًا، رمت فلورا سيفها وفتحت ذراعيها على اتساعهما.
الرجل الذي كان يقترب بحذر، توقف تمامًا في مكانه.
“أنت لم تعد سيدي بعد الآن.”
وفي اللحظة التالية، بدأ جسد فلورا الصغير يميل إلى الوراء.
في ذات اللحظة، رمى كلود سيفه واندفع نحوها بيأس.
“فلورا!”
إلى سيدي المتغطرس،
من اليوم، سأتخلى عنك.
“أتدري؟ كنت أحبك.”
صديقة طفولتي الوحيدة اعترفت بذلك قبل يوم واحد من أن تصبح عروس مايو.
“يبدو أنك لم تعلم حقًا.”
“لا، إطلاقًا.”
“لا تقلق، كان أمرًا عابرًا فقط.”
في ذلك الوقت لم أكن أعلم ماهية هذا الشعور الخانق.
عندما عجزت عن قول أي شيء، بقيت هي لطيفة معي حتى النهاية.
“عليك أن تعيش حياة جيدة حتى بدوني، حسنًا؟”
“حسنًا.”
لو كنت أعلم أن صديقة الطفولة التي رحلت ستعود إليّ جثة باردة…
بينما كنت أندم بجنون محتضنًا التابوت وباقيًا بجانبه، عدت بمعجزة إلى سن الثامنة عشرة.
“لن أدع ذلك يحدث مرة أخرى.”
قرر دانتي أن يغير كل شيء.
—
“كيف يجب أن أتصرف لأجعل شخصًا يقع في حبي؟”
“لو كان مثلك يا سيدي، فبإمكانك الاعتماد على وجهك فقط، ثم عندما تسنح الفرصة تدفعه دفعة حاسمة!”
“ماذا؟ لو سقط سيتأذى.”
“……”
“لماذا هذا الوجه؟”
“أنقذتك بشق الأنفس، فما الذي تفعلينه هنا؟”
البطل الحربي راندولف راينهارت، الذي لم يبقَ له سوى مجدٍ زائف بعد سلسلة من النقلات والتهميش، كان بحاجة إلى إلويز لافينتينا ليُنهي قضية ظل يحقق فيها لسنوات.
ولهذا أنقذها وهي على وشك الموت—
“اهدأ أنت أولاً. أنا لا أستخدم سوى السلاح عادة، لكني الآن أتكلم بالكلمات.”
“…….”
المرأة بدت غريبة بعض الشيء… لا، الأصح أنها تبدو مجنونة.
“عادة يُسمّى هذا تعاونًا. أليس كذلك؟”
إلويز لافينتينا، محامية كانت ستُقتل لأسباب تافهة،
لكن جسدها أصبح مأهولًا بروح يون تشايهيون، محققة في قضايا المخدرات.
ولكي تثبت براءة إلويز التي وُصمت بلقب متعاونة مع مجرمي الحرب، لم يكن أمامها خيار سوى التعاون مع الرجل الذي يُعتبر حبل نجاتها الوحيد، ومنقذ حياتها: راندولف راينهارت.
فمدّت يدها وأمسكت بيده—
لكن الأحداث بدأت تسير في اتجاه مريب على الإطلاق…
“احذري من ميخائيل. فإنه ليس برجلٍ جيدٍ.”
بدأت تصلني رسائل من صديقتي الميتة.
فهل كانت صديقتي لورا فعلًا “الشريرة” كما تقول الشائعات؟
أم أن خطيبها ميخائيل هو الشيطان الحقيقي؟
كلما تعمقت أكثر في قضية صديقتي، بدأت التغيرات تظهر في حياتي أيضًا.
أحلامي التنبؤية، التي كانت دومًا تساعدني في الأعمال، راحت تريني مشاهد متكررة عن موتي.
أشياء تسقط من سطح المبنى، أو مشروب أجد فيه شيئًا غريبًا ممزوجًا.
“على ما يبدو، هناك من يستهدفك يا آنستي.
أقترح عليك أن ننشر إشاعة أننا مخطوبان.”
“وهل سيخفف ذلك من التهديدات؟”
“على الأقل، قد أستطيع إنقاذك ولو لمرة واحدة، بحياتي بدلًا من حياتك.”
وبينما قبلت الفكرة على مضض، بدأت التهديدات تتحول نحو خطيبي المزيف.
لا يمكن أن أترك الأمر هكذا.
إن أردت حماية رجلي، فعليّ كشف هوية المجرم الحقيقي.
استيقظت فجأة داخل عالم رواية ووشيا (فنون قتالية صينية)، وهذا وحده كان كافيًا ليصيبني بالصدمة. كنت أظن أنني، وفقًا لأحداث القصة الأصلية، وُلدت وفي فمي ملعقة من ذهب، لكن ما اكتشفته أن ملعقتي ليست سوى ماعقة صدئة مطلية بطلاء ذهبي رخيص!!
“أي بيتٍ هذا الذي يعامل وريثته الشرعية معاملة أسوأ من خادم؟ إنها أشبه بمعاملة متسول في قارعة الطريق!”
ورغم ذلك، كان لدي بعض الميراث من والديَّ الراحلَين، فخططت للابتعاد عن مضايقات أعمامي وعيش حياة هادئة، طويلة وبسيطة… إلى أن تجرأ أحدهم على المساس بأحد أتباعي.
“حينها… تتغير القواعد.”
وكما يقول المثل: العين بالعين، والسن بالسن. طالما أن أعمامي يخططون لإقصائي عن منصب وريث النقابة التجارية، فـ… سأكون أنا من يستولي عليه!
بدأت أتحرك مستفيدة من معرفتي بالقصة الأصلية، وخطوةً بعد خطوة، وجدت نفسي أصلح لهذا الدور أكثر مما تخيلت. فرضت سيطرتي بالقوة على قطاع الطرق وجماعات اللصوص، نظّفت السوق السوداء من العصابات، وحصلت على سلع ومعلومات ثمينة، وأبرمت صفقات ناجحة حتى جذبْتُ انتباه جدي الذي كان يتجاهلني دائمًا.
«إن كنت فضوليًا… فادفع. لا شيء مجاني في هذا العالم.»
وسرعان ما لُقّبت بأنني “أشرس من جدي في كسب المال”. لكن مع عالمٍ مليءٍ بالعواصف الدموية كما في الرواية الأصلية، كان واضحًا أن المال وحده لن يكفي… وكنت بحاجة للمزيد لدرء الاخطار الآتية بالمستقبل.
حتى عاد شخص ربّيته جيدًا ثم أطلقته حرًّا، ليلتصق بي من جديد.
“لقد أنقذتني، إذن عليك تحمّل المسؤولية.”
أتعجب… منذ متى أصبحت بهذه الطاعة؟
“فليذهبوا إلى الجحيم… لنُنْهِ هذا العمل ونقلب أحداث هذه الرواية رأسًا على عقب أولًا، ثم نفكر في الباقي لاحقًا.”
تجسَّـدتُ في روايـةٍ ذات تصنـيفِ تربيةِ الأطفـال، وهي المفـضَّلة لدى صديقـتي.
في جـسدِ طـفلةٍ صغـيرةٍ تبدو ضعـيفةً للغايـة، لكنها تُخفـي قدراتٍ هائـلة، رغـم أنَّ حـياتَها محـدودةُ الأجـل.
وأثـناءَ تكـرارِ المـوتِ ثُمَّ العـودةِ إلى الحـياة…
“وداعًا جميعًا! سأغادرُ هذا المكان!”
كنتُ على وشـكِ الوصـولِ إلى النـهاية…
لكن، يا للبلاءِ! تُركـتُ مجـددًا في هذا العـالمِ البائـس!
فقـررتُ وعزمـتُ الأمـرعلى أنني لن أعيشَ
بعد الآن كمن يُخفـي قوتَـه!
والخـطوةُ الأولى لتحقيـقِ ذلك…
“أبي، سأسـاعدُك على استـعادةِ ذاكـرتِكَ. لذلك، ساعدنـي!”
لأعيـشَ كطبـيبةٍ عبقـرية، أحـتاجُ إلى أعـظمِ
مقاتـلٍ وأفضـلِ داعـمٍ.
وهذا يعنـي…أبي!
استعـدَّ يا أبي!
***
في مقابـلِ مسـاعدتِه لاسـتعادةِ ذاكـرتِه، أبرمـتُ اتفاقًـا مع والدي.
ساعـدتُ البطـلةَ التي كانت تُعانـي من الإسـاءَة،
وأنقـذتُ عمـي الصغـير.
وحتى عمـي الكبـير، الذي كان يَجـتاحُه الجنـونُ عندَ انفلاتِـه، وابنَ عـمي أيضًا.
“آه، سأعـودُ إلى منـزلي الآن!”
“لا، أختـي، أرجـوكِ، لا تذهبـي!”
“ابنـتي تبـكي، لذا أعتقـدُ أنَّه من الأفضـل أن تبقـي هنا.”
“لقد قلـتُ إنني سأعـود!”
يا للعجـب!
هذه المـرة، يحاولون منعـي من العـودةِ إلى منـزلي.
لكنني سأتخـلَّى عن كل شيء:
العـيادةَ التي أسسـتُها، والعائلـةَ التي كوَّنتُـها،
وسأعـودُ بالتأكيـد!
ولكـن…
هل سأتمكـنُ من العـودةِ إلى منـزلي حقًا؟
عندما كانت صغيرة، كانت كانغ يونهي تعاني من عقدة بسبب مظهرها ووزنها.
لكن عندما دخلت الجامعة، تحولت إلى امرأة مثالية من خلال اتباع حمية غذائية، وممارسة الرياضة، وإدارة النظام الغذائي، والبحث في تقنيات المكياج.
رغم أنها تخرجت من جامعة جيدة وتعمل في شركة كبيرة يحسدها عليها الجميع.
في الآونة الأخيرة، بدأت تشعر بالشك فيما إذا كان من الصحيح العيش بهذه الطريقة التي تهتم فيها بشأن ما يعتقده الآخرين.
وأثناء ذلك وجدت نفسها متجسدة في شخصية الشريرة في رواية ممتعة قرأتها بعنوان “إيروس من أجلك”.
باستثناء أن عائلتها جيدة، فهي سمينة، وتحب الأكل، وتحب الترف، وحساسة لما يعتقده الناس من حولها، في شخصية شارون أنجيليني كرينسيا!
لقد كنت أشعر بالحزن عليها أثناء قراءة القصة، ولكن قلبي كان يميل إليها أكثر من البطلة الرئيسية.
لكن على أي حال، لماذا شارون بالتحديد؟
ألم يتم التخلي عنها من قبل البطل في النهاية وتُعدم؟
هل حقاً شارون وليست حتى شخصية ثانوية أو دور إضافي!
وأكثر من ذلك، لماذا حالتها البدنية سيئة للغاية؟
ولماذا هي صغيرة جداً في السن؟
عليّ أن أفكر في البدء برجيم أولاً على الأقل.
كيف يراني الآخرون ليس من شأني؟
في هذه الحياة سأعيش بالطريقة التي أريدها!
تجسدت يوجين في جسد “رينا” ، وهي أم عزباء لديها ابنة.
لحسن الحظ، لم يستمر أرتباكها من بيئتها الجديدة إلا لفترة قصيرة، وتكيفت مع عالمها الجديد بسرعة.
بعد أن عاشت لمدة 4 سنوات كـ”رينا” تلقت فجأة رسالة تهديد تخبرها بإختطاف أميرة الدوقية إذا كانت ترغب في استعادة ابنتها.
عندما تغرق في يأسها، تتذكر فجأة رواية معينة كانت قد قرأتها من قبل.
“مستحيل….”
شخصية تم القبض عليها وإعدامها بعد ابتزازها من قبل شرير مجهول لخطف البطلة.
شخصية كانت مجرد أداة في تأكيد الحب الذي يكنه والد البطلة لأبنته.
هذا ما كان مقدرًا لـ “رينا” أن تكونه.
***
“هناك أعداء ينوون اختطاف الانسة آستل.”
“أخيرًا ، الاعداء يمشون إلى الموت طواعية.”
“يمكنني مساعدتك في القبض عليهم.”
كان هناك صمت طويل.
“سوف تساعديني؟”
أومأت رينا برأسها وفتحت قطعة الورق الصغيرة التي كانت تخبئها في جيب المئزر.
“الشخص الذي ينوي اختطاف السيدة آستل كتب لي هذه الرسالة.”
” …….. ”
بمجرد أن مد الدوق يده لأخد الرسالة، أخفت رينا الرسالة بسرعة في جيبها.
و رأت أن الغضب المتصاعد ينعكس في عينيه.
“في المقابل ، أود تقديم طلب.”
ذرفت دمعةً وهي تواصل الكلام.
“طفلتي…”
” …….. ”
“أرجوكَ أنقذ طفلتي.”
لقد عادت… إلى ما قبل خمسِ سنوات.
بعد عودتِها بالزمن، قرّرت رايتشل أنْ تُنهي خِطبتها أوّلًا، ثمّ تعيش حياةً هادئة وبسيطة. لكن…
“كيف عرفتِ أنني الابنُ الحقيقيّ للدوق؟”
لحظةُ خطأٍ واحدة كانت كفيلةً بجذبِ اهتمامِ رجلٍ خطيرٍ نحوها.
“إلى أين تذهبين؟”
“أهرب. التقيتُ قاتلًا هناك.”
“…….”
الغريب أنّه لا يظهر إلا حين تقوم رايتشل بأمرٍ مريب. نظراتُه المليئةُ بالشكّ تجعلها تظنّ ذلك فعلًا.
“لماذا خرجتِ وحدكِ هذه الليلة؟ هذا خطر.”
“……لديّ ما أبحثُ عنه.”
“……تعالي. سأرافقكِ.”
ثمّ أدركتْ فجأةً أنّ هناك أمرًا غريبًا.
لماذا يواصل مساعدتها؟ ألن يكون أسهلَ له أن يُبلّغ عنها فحسب؟
لكنّها فهمتْ كلَّ شيءٍ حين تلقتْ اعترافَ الإمبراطور.
في اللحظة التي انهارَ فيها ذلك الرجلُ الواثقُ بنفسه أمامها.
“لا تذهبي إلى القصر الإمبراطوريّ. ألا يمكنكِ البقاءُ معي في قصرِي فقط؟”
“…….”
كانت يداه المرتجفتان تمسكان بحاشية ثوبها.
ويبدو أنّ الابنَ الحقيقيَّ للدوق… قد وقع في حبّها حقًّا.
ليلينا… هذا اسمي الجديد.
هذه المرة سأعيش جيدًا.
سأأكل جيدًا، وأنام جيدًا، ولن أمنع نفسي من أي شيء سأنفق الكثير… والكثير من المال.
ربما أشتري سيارة فارهة، وربما تكون الطائرة أسرع.
سأنفق فقط… لن أدخر.
صرتُ خادمة في بيت كونتٍ من عائلة ما في نابولي.
بيت عائلة ريتشموند مكان مريح للعمل، ما عدا إن فيه أحيانًا أشياء غريبة تحصل.
يوفرون سكنًا، والراتب جيد، والطباخ طيب، والكونت… وسيمٌ جدًا ومغرٍ.
كنت أنوي أن أعيش هناك طول حياتي، في هذه الوظيفة الحلوةِ مثل العسل.
لكن فجأة، قال لي الكونت:
“لقد فزتِِ يا لينا.”
“ها؟”
“يمكنكِ الرحيل من هنا، أنتِ حرّة الآن.”
هل يُعقل أن الكونت الذي وثقتُ به يحاول طردي؟
“هذا غير ممكن! لِمَ تريدون طردي؟! لقد وعدتكم أن أبقى بجانبكم ما حييت!”
تعلّقتُ بقلقٍ بطرف سرواله وأنا أرجوه.
لعلّ الطقس كان حارًا في ذلك اليوم، لأنّ وجه الكونت بدا محمرًّا على نحوٍ غير معتاد.
‘يشبه ثمرة الطماطم تمامًا…’
آه، أجل… تذكّرت الآن.
لقد تجسّدتُ داخل رواية .
* * *
سؤال:
إن كان هذا العالم الذي ظننته عالم “سباغيتي” غريبًا، هو في الحقيقة حكاية رعب…
فماذا عساي أن أفعل؟
ولا سيما إن كنتُ على علاقةٍ بذلك الرجل المخيف الذي يقولُ:
“لقد وعدتِني، أن تبقي إلى جواري إلى الأبد.”
“لا، ليس هذا ما قصدت…”
“فات الأوان للهرب، يا لينا.”
لفّ لينوكس ذراعه حول خصري، وجذبني نحوه بقوة،
وكأنّه يعلن بوضوحٍ: لن أدعكِ تذهبين أبدًا.




