جميع القصص
وجدتُ نفسي داخل رواية ذكورية مبتذلة من روايات نهاية العالم لا مميّز فيها.
ويا لسوء الحظ، وجدتُ نفسي أنتمي إلى عائلة عريقة في فنّ المبارزة.
عائلة محكومٌ عليها في المستقبل بأن تَفْنى وتُدمر على يد بطل الرواية، لتنتهي إلى الخراب الشّامل.
في هذه العائلة ثلاثة أبناء.
الابن الأكبر، ذاك الذي يُدعى عبقريًا،
والثاني، الملقّب بـ ‘الكلب المسعور’،
أما الثالث، فهو ذاك الذي وإن عشتَ معه في المنزل ذاته، فرؤية وجهه تكاد تكون مستحيلة.
ولسوء الحظ أكثر، كنتُ أنا أصغر إبنة في هذه العائلة.
ووفقًا للقصة الأصلية، أكبرُ لأصبحَ فتاة ساذجة، مجرد شخصيةٍ ثانوية تَدّعي أنها الزوجة التاسعة لبطل الرواية، ثم ألقى حتفي على يد أخي الأكبر عديم الأخلاق.
‘أخي! سأساعدك!’
ولتفادي راية الموت، بدأتُ أولًا بإصلاح الأخ الثالث، الذي يقوده شعوره بالدونية ليصبح الشرير المدبّر للمآسي.
ومع اقترابي منه، بدا وكأنني أصنع مستقبلًا يختلف شيئًا فشيئًا عن الأصل، أو هكذا ظننت.
“تشرفتُ بلقائك، آنسة.”
فجأة، أحضر أخي الأكبر سيئ الأخلاق زوجةً له.
لطيفة… لا يستحقها! أشعرُ بالأسى على ما ينتظرها من معاناة! يجب إيقاف هذا الزواج!
وهكذا، ومع أن رعاية الأخ الثالث وحدها كانت تستنزفُ كلّ طاقتي، أُضيف اسمٌ جديد إلى قائمة رعايَاي.
“لذا أخبركِ، أختي، لا تتزوجي ذلك الوغد!”
حكاية إنقاذ عائلة الشرير على يد آنسة لطيفة ظريفة!
وهي تحتضن بطنها المنتفخ حاملة طفلها الثاني، وصلها خبرُ زواج زوجها.
كانت خيانةً قاسية من رجلٍ أفنت عمرها كلّه في حبه.
«هاه! تتظاهرين بالكمال لأنك أميرة، فانظري إلى حالك الآن.
فالدينا قد سقطت، وأخوكِ قُطِّع إربًا على يد الوحوش. كل ذلك… بسبب امرأة حمقاء مثلك!»
مات أخوها، وسقط وطنها في الخراب.
حتى أطفالها الذين منحتهم الحياة بألم، قُتلوا على يد أبيهم نفسه.
وحين أدركت أن كل ما جرى لم يكن سوى مؤامرة نسجها زوجها وعائلة عمّها… تناولت السم.
وفي اللحظة التي كان فيها الموت يطبق على أنفاسها—
«لقد… عدتُ من جديد.»
عادت ثلاثة عشر عامًا إلى الماضي.
عادت بخبرة صانعة الملوك التي جعلت زوجها إمبراطورًا وسط صراعٍ دموي على العرش،
وبذاكرةٍ كاملة تحوي كل ما سيحدث في المستقبل.
ضحكت ميديا ضحكةً مجنونة وهي تدرك الحقيقة:
لقد استجاب الإله لرجائها الأخير.
«كلاديو…»
كل المجد الذي نالته أسرة عمّها سيتلاشى إلى العدم.
«إياسون…»
ذلك التاج المتألّق الذي طمح زوجها لبلوغه… ستنتزعه منه.
«لقد عدتُ.»
تجلّت نبوءة عمرٍ كامل في وهجٍ كئيب.
من أجل الانتقام… لن تتورّع ميديا عن أي وسيلة.
ما إن استوليتُ على هذا الجسد حتى وجدتُ نفسي على وشك الزواج من رجل في الستين من عمره.
في هذا الوضع، لم يكن هناك سوى مخرج واحد فقط.
«…فلنَهْرب.»
الهروب كان الوسيلة الوحيدة للنجاة، سواء من الزواج أو من مسار القصة نفسه.
«كيكيكي، كما أمرتِ، أحضرتُ لكِ الفارس المقدّس أدرييل، يا سيّدتي!»
ظهرت جنّية شقراء لطيفة، بعد أن اختطفت فارسًا مقدّسًا.
«روزماري فيريال. سمعتُ شائعات عنكِ، لكنني لم أتخيّل أنكِ بائسة إلى هذا الحد.»
هذا الفارس المقدّس مُقدَّرٌ له أن يصبح قاتلًا متعطّشًا للدماء، وفي النهاية سيقتلني.
حاولتُ إطلاق سراحه وديًّا، مؤكدةً بأقصى ما أستطيع: «لم أعد أحبّك!»
لكنه سألني عندها.
«لماذا لا تستقرّين هنا فحسب؟»
«هل تسمح لي بذلك؟»
«هل تفعلين؟»
لماذا يعود هذا الفارس المقدّس إلى البيت من تلقاء نفسه؟
«سيّدتي، لا تتزوّجي… ماذا سيحلّ بي إن فعلتِ؟»
وها أنا الآن أواسي هذه الجنّية الشقراء.
«أنا أحبّك. لم أشعر بمثل هذا من قبل. أيمكن أن يكون هذا حبًّا؟»
ولِمَ، يا تُرى، انتهى بي الأمر بتلقّي عرض زواج من مركيز مختلّ نفسيًّا؟
كلّ ما كنتُ أريده… هو أن أكون غنيّة فقط.
.
“هل تقبلين أن تكوني طبيبتي المُعالِجة؟”
شمسُ ديبوا ، و السّيفُ الشّماليّ المتلألئ.
الرّجلُ الكامل الّذي يُجمع الجميع على تمجيده ، ابتسم بودٍّ كما تقول الشّائعات.
كانت إيريني تنظر إليه و تفكّر أنّه أشبه ببطاطا قشّرتها ربّةُ منزلٍ خبيرة ؛ ‘ناعم تمامًا بلا أيّ تعرّج’.
لكنّها ، و للأسف ، لم تكن تهتمّ بالأشخاص الخالين من العيوب.
لم تكن عينا إيريني تلتفتان إلّا إلى المكسورين ، إلى المجروحين— مثلها تمامًا.
“أنا بخير وحدي”
“أنا لستُ بخير”
و مع ذلك ، كان يُغدق عليها لطفه باستمرار.
الرّجلُ الّذي اعتاد أن يكون انتظار الآخرين له أمرًا بديهيًّا ، بات ينتظرها.
و الرّجلُ الّذي اعتاد أن يدير ظهره أوّلًا ، أصبح يألف منظر ظهرها و هي تبتعد.
يخرج للبحث عنها حين تضلّ طريقها ، و يمدّ يده أمام العربة.
في تلك اللّحظة، أدركت إيريني الحقيقة—
لم يكن بطاطا ملساء ، بل بطاطا متعفّنة من الدّاخل.
سعيتُ جاهدةً لأتخلّص من حياة الفقر.
لكن هل يكون الثمن هو أن أتحمّل جريمة السيّدة التي كنتُ أخدمها؟
يطلبون منّي أن أدفع مبلغًا لم أحصل على مثله طيلة حياتي، فماذا يبقى لي للعيش؟
في اليوم الذي قرّرتُ فيه أن أموت، بدّدتُ ما تبقّى من ثروتي الضئيلة.
كنتُ أظنّ أنّ حياتي بائسة حقًّا.
إلى أن ظهر الشرطيّ أمامي فجأة.
“أنتِ الآنسة روزالين تيسيس، صحيح؟ أرجو أن تأتي معنا فورًا. لقد اندلع حريق في منزلِك، ومات جميع من كانوا فيه باستثناء الطفل!”
“نعم؟”
لا، لحظة.
إن أصبحتُ أنا روزالين تيسيس، وأصبحت روزالين الميتةُ هي إيما هامبتون …
فلن أضطر لدفع التعويض، أليس كذلك؟
“نعم، أنا روزالين تيسيس!”
وهكذا حصلتُ على حياة النبلاء دون أن أولد من جديد.
لقد كان الحاكم موجودًا حقًّا!
طبعًا، هذا لا يعني أن المشاكل قد اختفت تمامًا.
“أنا آش ماكالين. يسعدني أن ألتقي بكِ أخيرًا.”
يبدو أنّ الشرطيّ المكلّف بالقضيّة يشكّ فيّ باستمرار.
ومن نظراته، أشعر وكأنه صنّفني بالفعل كالجانية …
فماذا إذن؟ هل ارتعبتُ؟
مستحيل.
فحياتي منهارة أصلًا، فلنمضِ بها حتى النهاية!
****
“هل قُربُكِ منّي يُشعِركِ بالاشمئزاز؟ إذا كان الأمر كذلك ، فما كان ينبغي عليكِ التوسل إليّ. أليس كذلك؟”
ديلارايلا التي فقدت عائلتها ، و رتبتها ، و كل مكان يمكنها العودة إليه.
بينما كانت تواجه خطر الإعدام بتهمة الخيانة ، توسلت من أجل حياتها لوليّ العهد فيسينتي ، الذي اجتمعت به مجددًا بعد عشر سنوات.
دون أن تدرك أيّ نتائج سيجلبها ذلك الخيار.
“إذًا ، افعلي فقط ما أطلبه منكِ ، و كلي ما أقدمه لكِ ، و عيشي بهدوء”
كلما قضت وقتًا معه ، كانت ذات ديلارايلا تتلاشى ببطء.
“ما الذي يمكنكِ فعله إذا غادرتِني. ديلارايلا”
لقد كان ذلك الرجل ، الجميل لدرجة تحبس الأنفاس ، يخنقها.
كان عليها أن ترحل. إلى أيّ مكان ، حيث لا يمكن ليده أن تصل إليها.
و هكذا ، كان ينبغي أن ترحل عنه إلى الأبد ، و لكن لماذا تقفُ أنتَ أمامي مرة أخرى؟
“أنا آسف. لقد تأخرتُ. أنا .. كل شيء …” ، قالها الرجل الأكثر غطرسة من أيّ شخص آخر ، و هو يُظهِرُ تعبيرًا أكثر بؤسًا من أيّ شخص آخر.
إليانور كايل، التي تسكن القصر الجميل الذي يُعمي الأبصار، الخزنة الخضراء.
يُقال أن جامع التحف المجنون من عائلة غوين، كان يُغدق عليها المجوهرات كالشلال!
دانيال غوين أصبح سيد القصر الذي تقيم فيه، وفتح البوابة ودخل. من أجلها هي التي يزعم أنه يحبها، حتى لو اضطر لقتل أبيه.
“لا يمكنني إلا أن أحبكِ. كنتِ جميلةً حتى حين رأيتُكِ في الحديقة.”
هكذا دخل الحبيب الحنون إلى القصر، بهمساته اللامتناهية.
مرّت أيامٌ مليئةٌ بالحب، لكن مريبةً بعض الشيء لدرجةٍ يصعب تجاهلها.
الخروج غير المسموح به، الإلحاح على البقاء في هذا القصر بشكلٍ مثالي وجميلٍ إلى الأبد. أيامٌ تشك فيها إن كان سيحبها حتى لو لم تكن جميلةً أو مثالية، حتى لو كانت خارج القصر.
“لقد أثبتُ حبي لإليانور.…هل تحبينني يا إليانور؟”
الجامع المثالي والجميل، يلومها قائلاً أنها لو كانت تحبه حقاً لما شكّت هكذا.
رغم أن عالمها انهار بسبب حبه، ورغم أنه يقول أن انهيار العالم هو معنى الحب، إلا أنه يشك في الحب.
“….هل تحبني؟”
“بالطبع يا إليانور. أقول لكِ دائماً. من يمكن أن يحب إليانور بقدر ما أحبها؟”
“….…”
“أليس كذلك يا إليانور؟”
“….صحيح.”
‘ما زلتُ لا أعرف.’
هل سيحبني صاحب قصر الخزنة الخضراء حتى لو لم أكن جميلةً أو مثالية؟
كنتُ مسكونةً بروايةٍ كان أخي الأصغر يقرأها. لأعود إلى عالمي الأصلي، كان عليّ أن أرى نهاية الرواية المُحددةَ سلفًا… لكنيَ لم أقرأَ هذهِ الروايةَ قط.
كل ما أعرفه هو أن السيد الشاب يتزوج جنيةً ويجدُ السعادةَ.
عمري 19 عامًا، وبصفتي خادمة السيد الشاب الحصريةَ، عليّ أن أُربي بطلَ الرواية بطريقةٍٍ ما وأزوجهُ من جنيةٍ.
* * *
“بإمكانكَ فعل ذلكَ يا سيدي الشاب. الناسُ لا يعضَّون.”
“يا سيدي الشاب، إنها الزهور. إنهُ الربيع، لذا فإن زهور التوليب في أوج ازدَهارها!”
“تصبحُ على خيرٍ يا سيَدي الشاب. نم بعمقٍ ولا تحلمَ حتَى.”
علّمتُ السيد الشاب، الذي كان كالمهرج،ِ الإنسانيةَ والحُبَ، حتى لا تهربَ الجنيةُ منهُ.
رائعٌ! الآن، كُل ما أحتاجهُ هو جنيةٌ لأزوجهُ منها!
“يا سيدي الشاب، ألا تريد الزواج قريبًا؟”
“سأفعلُ ذلكَ حتى لو طلبتِ مني ألا أفعلَ، فلا تستعَجلينيَ.”
من حسن الحظ أن السيد الشاب يريدُ الزواج أيضًا. سأعودُ إلى منزليَ قريبًا.
ابتسمتُ ابتسامةً خفيفةً، فحدّق بي ثيودور للحظةٍ قبلَ أن يُشيح برأسهِ.
“حسنًا، إن كنتَ تريدُ فعل ذلكَ بسرعةٍ، فافعلِها.”
“ماذا؟”
“إذن، متى ستفعلُ ذلك؟”
سيدي الشاب، لماذا تنظرُ إليّ مع حديثكَ؟
أجمل آنسة في المجتمع الراقي.
ليلي هيدويك.
تهرب من زواجٍ تعيس، وتتّجه إلى قلعة دوقٍ تقع في عمق الجبال الثلجية.
“أرجوك، اسمح لي بالبقاء في هذه القلعة.”
“هذا غير ممكن. وماذا عن شرفكِ؟”
كان بليك لا يرى فيها سوى إزعاج.
لكن بالنسبة إلى ليلي، كانت تلك النظرات مألوفة.
“إن أخفيتني لعامٍ واحد فقط، سأرحل بعدها من دون أيّ تردّد.”
لكن…
كيف انتهى الأمر إلى هذا؟
“الآن تذكّرتُ كلّ شيء، يا آنسة.”
انحنى بليك فوق ليلي، وقبّلها.
“لقد وعدتِني في طفولتنا. قلتِ إنّكِ ستتزوّجينني.”
“أ… أنا؟”
“وحان الآن وقت الوفاء بالوعد.”
تحت قبلاته المُلحّة، لم تستطع ليلي حتّى أن تلتقط أنفاسها.
“تحمّلي مسؤوليّتي.”
أُوكلت إلى الخادمة ‘ليلي’ مهمة تنظيف القصر الرئيسي لدوقية كاشيمير، وهناك أدركت الحقيقة الصادمة…
الشائعات عن وجود شبح في القصر كانت صحيحة!
حاولت التظاهر بعدم رؤيته والفرار، لكن…
[أنتِ… ترينني، أليس كذلك؟]
“هـ-هآااه! د-دوق؟!”
لقد كان الشبح في الحقيقة هو السيد الشاب، ‘آيدن كاشيمير’، دوق الدوقية، الراقد في غيبوبة!
نظراته المشفقة، صوته العذب، ووعوده التعويضية المبطّنة بالتهديد، كلّها جعلت ليلي ترضخ في النهاية…
فأصبحت مرافقته غير الرسمية، ومترجمة روحه،
وصديقته في الحديث، والمسؤولة عن أسرار الدوقية!
لكن حماية الدوق لمرافقته كانت مبالغاً فيها تماماً!
[وقولي له أيضاً هذا.]
“ويقول أيضًا أن أقول هذا.”
[توقّف فورًا عن هذا التصرف السوقي وأظهر لها الاحترام الذي تستحقه.]
“……”
[إن لم تفهم، يمكنني تكراره مرة أخرى.]
ذلك الدوق الشبح لا يستطيع تحمّل رؤية مرافقته تُهان!
ولأن ليلي هي الوحيدة القادرة على التواصل معه،
أصبح يزداد تعلقًا بها يومًا بعد يوم…
[إن كان ‘فولفرام’ يشكّل مشكلة، فسوف أُسقط عليه ثريا من السقف، أو أقلب عليه خزانة كتب حتى لا يتمكن من تهديدك ثانيةً…]
“لـ-لوردي، معذرة، لكنّ هذا الحل القائم على الموت والترهيب مرعب فعلًا!”
وبالنهاية، بدأ يستخدم القوة لكسب قلب ليلي.
فهل ستنجح ليلي في إعادة هذا الدوق الشبح الجامح إلى حالته الأصلية؟
هكذا تبدأ اللحظات الأكثر إلهامًا: في خضم التركيز على الدراسة، تتسلل تلك الأفكار العميقة والخواطر الثمينة التي تصرخ لتُدوَّن.
لطالما كنت أتجاهلها، مؤجلةً إياها باسم “التركيز على الواجب”. لكني عزمتُ مؤخرًا على تغيير هذا النهج.
لقد قررت: هذه الأفكار العظيمة يجب أن تُوثق!
لماذا؟ لأنها جزء أصيل مني. هي نتاج تفاعل عقلي الفريد مع المعرفة التي أكتسبها.
قد نظن أن أفكارنا أحيانًا مترادفة أو عادية، لكن الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها هي:
لا يوجد شيء مترادف في هذا العالم.
مهما بدا شيئان متشابهين، فإن هناك دائمًا اختلافًا دقيقًا، لمسة شخصية، زاوية رؤية فريدة. كل فكرة يخرجها عقلك هي كيان مختلف بذاته، يحمل بصمتك المعرفية والعاطفية الخاصة.
لذلك، فإن التوثيق ليس مجرد هواية، بل هو حفظ لجوهر الذات وتسجيل للـ “الاختلاف” الذي يميزنا.
لا تدع تلك الشرارات تتلاشى. فقد تعب عقلك لكي يوجدها
«أحيانًا، الحماية تؤلمنا أكثر مما تُنقذنا.»
لم أفهم كلمات أمي فورًا، بل احتجتُ وقتًا طويلًا لأستوعبها،
لأن الحقيقة لا تُقال لتُفهم بسرعة،
بل لتُوجِع أولًا.
طوال حياتي، كنتُ أطارد ما أحب،
لا شغفًا بالركض،
بل لأنني لم أنل شيئًا بسهولة.
كان ذلك قدري:
أن أتعلّق،
ثم أقاتل لاستعادة ما فقدته.
كان الأمر صعبًا،
وما زال مُرهقًا،
حتى بدأتُ أتساءل:
ماذا لو تخلّيتُ عن كل شيء؟
ماذا لو كانت النجاة
في التخلّي لا في التمسّك؟
ربما حينها،
سأحمي قلبي من الانكسار،
وأُنقذ مشاعري من الضياع.
✦ ♡ ❥
وحين غنّت أمي على أوتاد الموت،
لم تتشبّث بالحياة،
ولم تطلب البقاء إلى جانبي،
بل كانت تتمنى، في صمتٍ مُنهك،
أن يقترب الأجل.
✧✧✧
رأيتُها ترحل خالية الوفاض،
وحين غابت،
ندبت عليها أنفاسي .
✧✧✧
عندئذ أدركت .
لم يُعمِنا الحب يومًا،
لكن سهوة العيون عن الواقع…
كانت الأسف كلَّه.
