امرأة حزينة
“سموّك ، أنا أحبّك!”
هكذا ، رمت أوليفيا ، كعادتها اليوم أيضًا ، كلماتها المباشرة نحو إيدموند.
“… ما هو جدول الأعمال اليوم؟”
و كعادته اليوم أيضًا ، تجاهلها ببرود.
“ألا تعتقد أنّنا ، أنا و سموّك ، قدرٌ لبعضنا؟!”
في اليوم الذي ألقت فيه أوليفيا ، في اعترافها الـ؟ ، بحديثٍ عن القدر ، لم يستطع إيدموند كبح غضبه أكثر.
“ألم أقل لكِ إنّني لن أهتم بكِ حتّى لو متُّ؟”
“توقّفي عن هذا ، من فضلكِ! لستُ مهتمًا بفتاةٍ مثلكِ ولو بمقدار ذرّة!”
عندما رأى إيدموند الدّموع تترقرق في عينيها ، التي كانت دائمًا تبتسم مهما كان رفضه قاسيًا ، فكّر: ‘هل كنتُ قاسيًا بعض الشّيء؟ غدًا ، سأعطيها الشّوكولاتة التي تحبّها’
لكن ذلك الغد لم يأتِ.
“لقد اتّفقتُ على موعدٍ مع السّيّد غارسيل!”
فجأة ، بدأت تلهث وراء رجلٍ آخر.
“ها ، ألم تكوني تتحدّثين عن القدر في وقتٍ سابق؟”
بالتّأكيد ، كان يجب أن يكون هذا أمرًا جيّدًا ، لكن مزاج إيدموند أصبح معكّرًا.
“إنه بسببكِ… كان ينبغي أن تموتي.”
رغم أنني تزوجتُ تيريو ألتي، حبيبي منذ الطفولة، إلا أن حياتي كانت تعيسة بلا سعادة.
لقد بدأ كل شيء بسبب المركيز آنيس بيتيلجيوس.
أختي، التي كانت معه في علاقة سياسية، ماتت هي الأخرى. ثم اكتشفتُ أن زوجي، تيريو، كان يحب أختي، وأنه يحمّلني ذنب موتها، ويكنّ لي الكراهية بسببها. عندها استسلمتُ للحزن واليأس، وتخليتُ عن حياتي لأنني لم أعد أحتمل ذلك الألم.
غير أنني عدتُ، فجأة، إلى الزمن الذي يسبق زواجي من تيريو.
لكن… ما الذي سيتغيّر؟.
دون أن أؤمن بإمكانية نهاية سعيدة، اخترتُ أن أتزوج آنيس بيتيلجيوس بدلاً من أختي.
كنت أظن أنني سأعيش زواجًا خاليًا من الحب، لا ذاك الزواج الدافئ الذي تمنّيته طوال حياتي.
فلماذا إذًا يرتدي آنيس قناع المودة، ويتظاهر بأننا زوجان عاشقان؟.
‘أتمنى أن يدوم هذا القناع الودود طويلاً… حتى يحين اليوم الذي تسلب فيه حياتي.’
أنا أماريل، الأميرة الكبرى لإمبراطورية كالدوريا.
حُكم عليّ بالإعدام بتهمةٍ لم أرتكبها… قالوا إنني حاولت قتل الإمبراطورة. أمي… نعم، أمي التي لطالما سيطرت على حياتي، وأخي الأصغر الذي لم يتوقف يومًا عن دفع خطواتي إلى الهاوية.
والآن… أنا على المقصلة، والعيون كلها تنظر إليّ كخائنة.
لماذا؟! لماذا أنا؟ ألم أكن أنا التي نفذت أوامرهم دومًا؟
أغمضت عيني بانتظار النهاية… لكن صوتًا اخترق الظلام:
“أماريل!”
فتحتُ عيني لأراه.
أخي غير الشقيق… ذاك الذي خنته بيدي، وتآمرت مع أخي الأصغر لإسقاطه.
ومع ذلك، كان هو من يشق طريقه وسط الجنود، سيفه يقطّعهم واحدًا تلو الآخر، ليصل إليّ.
“انهضي! سأحررك… لننهرب معًا!”
فك وثاقي، كأن الماضي بيننا لم يكن. لكن… فجأة، غمرتني رائحة الدم.
سيف غادر اخترق صدره أمامي.
“لا… توقفوا! لا تقتلوه!”
صرخت، غير قادرة على إيقافهم. لكن سهمًا آخر اندفع واختراق صدري.
سقطت على الأرض، ودمائي تختلط بدمائه.
“أرجوكم… ساعدوه… أي شخص… أنقذوه…”
لكن لم يجبني أحد.
ندمي كان أثقل من الألم… أنا التي خنته، أنا التي جعلته عدوًا، وهو الذي ضحى لينقذني.
كل ما أريده الآن… هو فرصة أخرى.
فرصة لأصلح كل شيء… حتى وإن كان الثمن حياتي.
ولدت ليورينا في عائلة عظيمة الاسم… مظلمة القلب.
منذ طفولتها لم تعرف سوى القسوة والخذلان، ومع كل يوم يمر كانت تُدفَن أعمق في هاوية الألم.
لكن الألم لم يُخمدها، بل كان الشرارة التي أيقظت فيها شيئاً لم تفهمه بعد.
شيئاً سيقودها إلى مواجهة أكبر من عائلتها، وأثقل من جراحها.
هذه ليست قصة طفلة ضعيفة،
بل قصة نهوض…
ملحمة عن فتاة ستكسر قيودها لتقف في وجه القدر، مهما كان الثمن.
في أحد الأيام، بينما كانت تعاني من الحمى الشديدة، تذكرت أنجلينا ذكريات من حياتها الماضية، بما في ذلك حقيقة أن هذا المكان هو رواية وأنها الأخت الصغرى للشرير و المحكوم عليها بالهلاك.
لفترة من الوقت، شعرت بالحزن لأنها ستموت مبكرًا.
“سأستمتع بما تبقى من حياتي.”
إنه مرضٌ لا علاج له على أي حال. لذا فكّرت في فعل كل ما تريده قبل موتها، أو ربما تحاول حتى فعل شيءٍ يمنع شقيقها من أن يصبح شريرًا…
“من فضلكِ، سيدة فلوبير.”
وفجأة، بدأ البطل ينظر إليها بنظرة عاطفية إلى حد ما.
“هل… يمكنكِ أن تمنحيني فرصة؟”
لقد كان يقول لها هذا السطر المتوسل بالتحديد، وهو ما كان من المفترض أن يقوله للبطلة الأصلية.
‘اممم ما الذي علي فعله بهذا الأمر؟’
ابتلعت أنجلينا أنينًا.
‘بالنسبة لكوني مجرد شخصية إضافية محكوم عليها بالموت، هل تدخلت كثيرًا في العمل الأصلي؟’
قليلاً… لا، لقد كان الوضع محرجًا جدًا.
“تلك الأميرة العمياء، ألا تزال غير قادرة على فتح عينيها؟”
النظرات التي يُلقيها الناس على إيريال، التي لا تستطيع الرؤية، كانت دائمًا متشابهة.
سخرية وازدراء، أو نظرات مليئة بالشفقة.
ثم تقدّم إليها رجل يُعتبر أفضل عريس في الإمبراطورية بعرض زواج.
سواء كان ذلك بسبب عائلتها، أو حتى بدافع الشفقة، لم يكن ذلك مهمًا.
إيريال، التي لم يكن لديها مكان تذهب إليه، قبلت عرضه بكل سرور.
وعندما وقفت إلى جانبه، مستعدة لتحمّل الإهمال والاحتقار…
“سيدتي، هل يمكنكِ تخيّل ملامح وجهي؟”
لم يتجاهلها الرجل.
لم يأتِ بعشيقة، ولم يؤذِها.
بكلامه الراقي، وسلوكه الأنيق، وبلمساته المليئة بالاهتمام، شعرت إيريال بالراحة.
“أنا بخير.”
نعم، هكذا كان.
هذا الزواج كان أفضل مما توقعت.
… هكذا ظنت.
“أنا… يبدو أنني وقعتُ في حب الكونت.”
حتى أحبت إيريال ذلك الرجل، دون أن تعرف حقيقة شخصيته.
في شهر مايو، كان من المقرر أن تموت لي سيان.
لقد كانت واقعةً تحت لعنة تجبرها على الموت في مايو، الشهر الذي أُبيدت فيه عائلتها بالكامل.
***
“إذاً، أطلبي مني ذلك.”
قال تاي جوون ذلك بصوتٍ خافت،
“قولي أنكِ بحاجةٍ للمساعدة.”
“…….”
“قولي بأنكِ تريدين أن تعيشي.”
ربما كُتب لهما اللقاء كقَدَر، أو كعلاقةٍ مشؤومة.
رجلٌ خطر، قرر إنقاذها، وكان ينظر إليها فقط، بعينين مظلمتين تتأجج فيهما رغبة التملك.
“في المقابل، أريد منكِ وعدًا واحدًا فقط يا سيان. من الآن فصاعدًا، لي سيان ستشارك الحياة والموت مع تاي جوون.”
نبض-…..نبض-..…
صوت ضربات قلبها كان يعلو شيئًا فشيئًا.
أخذت سيان نفسًا سريعًا وسطحياً وهي ترفع صدرها، ثم زفرته ببرود.
“في النهاية، تريدني أن أُباع لكَ مقابل حياتي، أليس كذلك؟”
نشأت فريا في ميتمٍ و هي تتعرض لسوء المعاملة.
و في أحد الأيام ، عثرت في الساحة على صبيٍّ جميل أشقر الشعر ، أخضر العينين ، ممدّدًا على الأرض، اسمه “لوس”.
‘فريا ، ليس لي أحدٌ سواك.’
‘مهما حدث ، لن أترك يدكِ أبدًا’
لكن في يومٍ ما …
“أصغي إليّ جيدًا. سأعود لآخذكِ قريبًا”
اختفى “لوس” فجأة ، و كان ذلك آخر ما بقي في ذاكرتها عنه.
بعد ثلاث سنوات—
“سأمنحكِ شرف أن تصبحي خادمتي”
هكذا أصبحت فريا فجأة خادمةً لولي العهد المجنون؟
‘لا أريد البقاء معه ولو للحظة!’
رغبت في الابتعاد عنه ، لكن فريا وجدت نفسها مرارًا تتشابك طرقها مع ولي العهد.
شعرٌ أشقر كالذهب ، بشرة شاحبة بيضاء ، شفاه رفيعة حمراء …
لكن عيني ولي العهد لوكيوس الزرقاوان الغامقتان جعلتاه مختلفًا تمامًا عن لوس الذي عرفته.
‘إنه ليس لوس … لكن لماذا يُذكّرني به؟’
ابنة الكونت الثمل، فانيسا لانغ. هربت من تعنيف والدها حتى لجأت إلى زواجٍ بلا حب، لكنها في النهاية وجدت نفسها عالقةً في صراعٍ على السلطة انتهى بموتها.
غير أنها حين فتحت عينيها، وجدت نفسها قد عادت ثماني سنوات إلى الماضي— والأسوأ من ذلك، أنها الآن متهمةٌ بقتل والدها!
والشخص الوحيد الذي عرض مساعدتها هو دوق الأراضي المقفرة، فيلياس سايران، المعروف بلقب “الدوق الكئيب”.
يدّعي أنه وقع في حب فانيسا من النظرة الأولى، ويُظهر نحوها نوعًا غريبًا من التعلق والولع..…
“يا سموّ الدوق، إن كنتُ حقًا قاتلة، فماذا كنتَ ستفعل؟”
“لابد أن لديكِ سببًا وجيهًا. ثم إنني بدأتُ للتو أتعرف إلى الآنسة فانيسا.”
“…….”
“لكن إن أُخذتِ إلى السجن، فسيصعب علي رؤيتكِ، أليس كذلك؟”
“يا إلهي…..هذا منطقٌ يليق بكَ يا سموّ دوق..…”
يا دوق، أشكركَ على مساعدتكَ…..لكن يبدو أنكَ فقدت بعض المسامير في رأسكَ.
رحل الكلب الذي كنتُ أربيه إلى ما وراء قوس القزح.
“سوري… آسفة، آسفة يا صغيري…”
كنتُ أتمنى لو أستطيع أن أصبح مثلك.
لو كنتُ شخصًا قادرًا على منح الحب كما كنتَ تفعل، لما ظلَّت ذكريات تقصيري تجاهك تطاردني إلى هذا الحد.
لكن، يا سوري…
“هو هو .”
حين قلتُ إنني أريد أن أصبح مثلك، لم أقصد أن أصبح كلبًا حرفيًّا…
—
تحوّل جسدي إلى كلب، ولم أفعل سوى أن أركض خلف الجدّ الذي أعرفه لأطلب المساعدة.
“من المفاجئ أن نُدخل حيوانًا إلى البيت.”
“لو ظهر أمامي ولو مرّة واحدة، سأطرده فورًا.”
لم يكرهني أفراد العائلة فحسب، بل كان يعيش في هذا المنزل أيضًا…
“نحن لسنا على علاقة تسمح لنا بالجلوس بودٍّ هكذا، أليس كذلك؟”
ذلك الرجل الذي كان بيني وبينه أسوأ علاقة عِداء عندما كنتُ إنسانة.
هكذا بدأت حياتي المزدوجة الباهرة، أتنقّل بين هيئة الكلب والإنسان وأنا أخفي هويّتي.
“أنتِ… ما حقيقتك بالضبط؟”
حقًّا…
“هو هو.”
“لا تحاولي التهرّب بالنباح وكأنّ شيئًا لم يحدث.”
…يا لي من مسكينة!






