رجل وسيم
رحل الكلب الذي كنتُ أربيه إلى ما وراء قوس القزح.
“سوري… آسفة، آسفة يا صغيري…”
كنتُ أتمنى لو أستطيع أن أصبح مثلك.
لو كنتُ شخصًا قادرًا على منح الحب كما كنتَ تفعل، لما ظلَّت ذكريات تقصيري تجاهك تطاردني إلى هذا الحد.
لكن، يا سوري…
“هو هو .”
حين قلتُ إنني أريد أن أصبح مثلك، لم أقصد أن أصبح كلبًا حرفيًّا…
—
تحوّل جسدي إلى كلب، ولم أفعل سوى أن أركض خلف الجدّ الذي أعرفه لأطلب المساعدة.
“من المفاجئ أن نُدخل حيوانًا إلى البيت.”
“لو ظهر أمامي ولو مرّة واحدة، سأطرده فورًا.”
لم يكرهني أفراد العائلة فحسب، بل كان يعيش في هذا المنزل أيضًا…
“نحن لسنا على علاقة تسمح لنا بالجلوس بودٍّ هكذا، أليس كذلك؟”
ذلك الرجل الذي كان بيني وبينه أسوأ علاقة عِداء عندما كنتُ إنسانة.
هكذا بدأت حياتي المزدوجة الباهرة، أتنقّل بين هيئة الكلب والإنسان وأنا أخفي هويّتي.
“أنتِ… ما حقيقتك بالضبط؟”
حقًّا…
“هو هو.”
“لا تحاولي التهرّب بالنباح وكأنّ شيئًا لم يحدث.”
…يا لي من مسكينة!
ألقيتُ بنفسي في حبٍّ لا ينبغي الوقوع فيه.
و لذا ، لم أمانع أن أكون حتى مجرد امرأة في ظله.
“أنا حامل”
حتى وقعَت حادثة لم تكن في الحسبان.
“أجهضيه” ، خرجت الكلمات من فمه دون أدنى تردد.
“سأفعل” ،
و كذلك خرجت كلماتُها من دون أي تردد.
“مبروك على زواجِكَ”
تركت أبلين كلمات التهنئة و رحلت.
إلى مكان لن يتمكن من العثور عليها فيه أبدًا.
دوقُ الإمبراطورية، الذي يُطلق عليه سيف الإمبراطورية، كاليوس هيلدبرانت.
كان هو أول حب لديليا، وكان الشخص الوحيد الذي يمكنها الاعتماد عليه.
ثم، في يومٍ من الأيام، تعرض كاليوس لهجوم من قِبل مهاجمين مجهولين، ففقد ذكرياته المتعلقة بها…
“سمعتُ من المستشار. هل تزوجتِ بي؟”
“كا-كاليوس؟”
“ها.. ، هذا مضحك. كيف لي أن أكون قد تزوجتِ منكِ؟ بعد أن حاولتِ الإضرار بعائلتي، أرى أنكِ ترفعين رأسكِ وتنتقلين بين الناس.”
دفع كاليوس كتف ديليا بقوة.
وكان يمسح بيده الأماكن التي لامستها يد ديليا.
“لن أحبكِ أبدًا في المستقبل، ولن يحدث ذلك في أي وقتٍ كان.”
كانت نظرة كاليوس، الذي فقد ذاكرته، تعكس كراهيةً لها.
“إذن، دعينا نتطلق.”
“…”
“لقد كنتُ غبيًا في الماضي. كيف سمحتُ لنفسي بأن أتزوج من شخصٍ لا ينفعني؟”
من أين بدأ كل شيء بالخطأ؟
كان منظر زوجها المتغير كالغريب عن الآخرين، يجعل قلبها يضطرب.
كانت ديليا تنظر إلى كاليوس الذي يبتعد عنها بتعبير وجهٍ مأساوي.
كانت تلك اللحظة التي انهار فيها سد العواطف الذي بنيته معه في لحظة واحدة.
إذا كانت الشريرة وقحة، فأعطها توبيخا مناسبا.
“اقتليني يا لافيلا. هذه فرصتكِ الوحيدة للهروبِ الآن”.
كانت لافيلا مقتنعة بأنها قاتلةٌ بدمٍ بارد ولم تذرف دمعةً قط. حتى ظهرَ إيسكا، الرجلُ الوحيد الذي لم تستطع أن تقتله.
“سيكون عليكِ البقاءُ بجانبي لبقية حياتكِ.”
لم يكن لهذا الرجل الماكر وجهٌ وسيمٌ فقط.
“سأجعلكِ إمبراطورة.”
لا بدّ أنهُ فقدَ عقله.
بعد كلّ الجهدِ الذي بذلتهُ لمساعدته في أن يُصبح إمبراطورًا، يُسدّدُ لها بعرضِ زواجٍ الآن؟
هل ستتمكنُ لافيلا من مُقاومة إغراء إيسكا؟
***
[الرواية تحتوي على صور توضيحية]
عند الانتقال إلى جسد الشريرة، تكون قاعدة البقاء الأولى:
“إياك والوقوع في حب البطل الذكري للرواية الأصلية!”
كنتُ أبذل قصارى جهدي لأبقى على قيد الحياة… لكن الأبطال الذكور يصرّون على الوقوف في طريقي.
“هل تعرفين ما الذي مررتُ به فقط لأتزوجكِ؟”
لم يكن سُمّاً، بل عرض زواج.
“حتى وإن لم تحبيني أبداً، فأنا ما زلت أحبك.”
لم يكن تهديداً، بل اعترافاً.
“إن لم تقبّليني، فلا تقتربي مني.”
لم يكن سيفا ما انتظرها ، بل حبا .
هل يمكنني حقاً ألا أقع في الحب؟
لقد وقعت.
بل والأسوأ… كان حباً من طرف واحد.
لكن انتظر… ذلك الشخص هو من وقع في حبي أولاً، مفهوم؟
“هيا نتزوج.”
رفض بطل الحرب الجميل عرض مارشيا للزواج ببرود وحنان. لأسباب لا تتناسب مع زواج سياسي زائف.
“لأنكِ لا تحبينني يا مارشيا.”
خلال السنوات العشر التي قضيناها معًا كخطيبين، قال إنه لم يمر عليه لحظة لم يحبني فيها.
“مارشيا، لا أعرف كيف لا أحبكِ. مهما حاولتُ جاهدًا خلال تلك الفترة الطويلة، لم أستطع فعل ذلك الشيء الذي أردتِه.”
بالتأكيد، الخطيب الجميل الذي كان يتوسل إليّ من أجل حبي وهو يقول تلك
الكلمات: “لقد فات الأوان لتأتي وتقولي شيئًا. لم أعد أذكر تلك السنوات العشر. ما أريده هو فسخ هذه الخطوبة دون ربح أو ندم.”
أنهي كلامها بوجه بارد وصوت بارد كالثلج لم أرَ مثله من قبل.
كانت تظنه ذات يوم المنقذ الوحيد الذي لا بديل له.
اللطف الذي منحها إياه سيدها لم تتلقَّ مثله من أحدٍ من قبل،
وحتى قدرتها على الضحك والكلام كما تفعل الآن، كان السبب فيها كونه أصبح سيدها.
لكن…
“قلتَ لي… إنك تحبني.”
“أنا… لم أجب.”
إذًا، ماذا كانت كل تلك الليالي التي ذاب فيها كل منهما في الآخر؟
ما كانت تعنيه؟
“لم أعدك بشيء.”
الحنان، والرعاية، وكل التصرفات التي أظهرت اهتمامًا… لم تكن تحمل أي معنى.
منذ البداية، لم يكن هناك شيء حقيقي يمكن قطعه بينهما.
“ظننتِ فقط لأني آويتك، أنكِ تجرئين وتحلمين بأن تصبحي دوقة؟”
الثقة تحطمت.
وأخيرًا، ترسخ القرار في قلبها: يجب أن ترحل عنه.
—
عند حافة سور القلعة، كانت تقف بخطورة،
يتساقط الرمل بلطف من خلف كعب قدمها.
“اللعنة… فقط انزلي ودعينا نتحدث.”
“لم يعد لدي أي سبب لأبقى بجانبك، سيدي.”
فورًا، رمت فلورا سيفها وفتحت ذراعيها على اتساعهما.
الرجل الذي كان يقترب بحذر، توقف تمامًا في مكانه.
“أنت لم تعد سيدي بعد الآن.”
وفي اللحظة التالية، بدأ جسد فلورا الصغير يميل إلى الوراء.
في ذات اللحظة، رمى كلود سيفه واندفع نحوها بيأس.
“فلورا!”
إلى سيدي المتغطرس،
من اليوم، سأتخلى عنك.
لم تكن تجهلُ أن ماء الشرب قد تعفن.
لكنها كانت فتاةً تشعر بالعطش كمن يحتضر، فلا بد أن تتمنى ألا تموت حتى وهي ترتوي من ماء فاسد. كانت سمر هكذا.
وُلدت سمر ابنة لفلاحٍ بسيط، ثم أصابتها دوامةُ الشقاء حين أقام أبوها علاقةً محرمةً مع ابنة النبيل.
حاولت أن تصمد وحدها حاملةً مسئولية إخوتها الصغار، لكن…
[كأن قلبي يتجمد كلما سمعتُ خطوات الدوق. يا سمر، يؤلمني هذا ويرعبني. أريد أن أبكي، لكنهم حتى البكاء يمنعونه هنا.]
[يا سمر، أنقذيني. أتوّسل إليك.]
ففي النهاية، دمّر بيت دوق فالونيك عالم سمر.
ثم في يوم ما، انتشرت إشاعةٌ بأن ابن الدوق الأصغر يبحثُ عن مساعد خاص.
حينئذٍ، تسللت سمر – التي كانت تتنكرُ بهوية النبيلة ‘أديل’ باحثةً عن فرصة للتنصّل – لتقف أمام ذلك الابن المشهور بالفجور…
“إذًا، هل يعجبك هذا؟ أن أقيلك؟”
هذا الفاسق… فيه شيء غريب!
“أم تظنيننا نتدحرج هنا إلى الأبد؟”
أنت وغدُ هذا العصر. أخو عدوي الذي لا يجب أن يكتشف خطتي.
في نفس الوقت، أراك كملكٍ جميلٍ ورحيمٍ قادرٍ على إنقاذي من مستنقع الانتقام هذا.
“هل شعرتِ به يا أديل؟”
“……”
“أحسنتِ.”
كلما التقت عيناه الزرقاوان المثقلتان بالسكر بعينيها، أحسّت بأنها تغوص في مستنقع العواطف أعمق من الانتقام نفسه.
***
“يا… سيّدي… سيدي، أنت…”
“نعم، يا أديل.”
رغم أن عضلات جسده كالوحش الجبلي تثور، إلا أن صوته كريشة طائر ناعمة. يا له من مشهد مقرف!
“على السيّد… أن يشكر ورق التغليف…”
فإن ورق التغليف الجميل قد ناوله قبلة – بل لا، إنه السيّد من أمطرها بالقبل مرة أخرى!
“أديل، هل يمكنني القيام بهذا مرة أخرى؟”
“قلتَ لي… إنها القبلة الأخيرة.”
“لكن السرقة إذا تعلّمها المرء متأخرًا، تصير أخطر، أليس كذلك؟”
آه… يا إلهي!
“هل… هل هذا ما ينبغي لسارق أن يقوله؟”
»«
ملحوظة: ورق التغليف ما هو إلا استعارة تشير للبطلة اما انها تقصد تنكرها كـ أديل أو مظهرها الجميل
هربَت البطلة إلى قريةٍ نائيةٍ في الريف،
وكانتَ حاملًا.
وبعد فترةٍ، سَيظهرُ زوجها ويدمّر القريةَ بأكِملهاَ.
ولمنعِ هذا المِستقبل، بذلَتَ رنايا، الفلاحةُ التي تَسكنُ بجِوارها، جهِدها لتُعامل البطلةَ بلطفٍ شديدٍ.
لكن النتيجةُ كانتَ… أنّ البطلةَ قد اختفتَ “مرّةً أخرى”.
”أرجوكِ ، عتنِ بـ لِيليا.”
هكذا قالت، ثم تركت ابنتها خَلفَها.
في العام الذي كبُرت فيه لِيليا مثل شجرةِ تفاح، وبلغتَ السابعةَ من عمرها…
تولّى لوردٌ جديدٌ إدارةَ الجنوبِ.
وكان نفس الشخص الذي أنقذتَ رنايا حياتهُ قبلَ عدّة سنوات.
“هل تندمين على إنقاذي؟”
“نعم.”
لقد أنقذتُ شخصيّةٍ ثانوية كان من المفترضِ أن تموت في وقتٍ مبكرٍ في القصةِ الأصليةِ.
“…والطفلةُ التِي رأيُتها البارحةَ؟”
“لِيليا هي ابنتي.”
رنايا فيليت، العانس والأمُ العزباء، وجدتَ نفَسها وقد انجرفتَ بالكاملِ في دوّامةِ القصةَ الأصليةَ.
“الأمر متروك لكِ فيما إذا كانت هذه الليلة ستكون الليلة المناسبة أم لا. سيتعين عليكِ تحريك قلبي”
لم تكن سطحية عندما قيل لها إنها لن تتمكن من إغوائه.
بل على العكس ، بدت نبيلة مثل القديسة التي تُحاوِل إظهار رحمتها.
“ما اسمكِ؟” ، قمع كايان نفسه و سأل عروسه التي لم تكشف عن اسمها.
“كلوديل كوين فيرمونت”
كلوديل فيرمونت.
“إن قدرتكِ على أن تصبحي كلوديل كوين تيمنيس أم لا يعتمد على الجهد الذي ستبذليه الليلة. أريدكِ أن تحاولي”



