بطلة باردة الصارمة
لقد انتقلتُ إلى داخل الرواية المفضلة لدي، ولكن ليس كأي شخصية.. لقد تجسدتُ في جسد “فيولا ڤلين”!
في القصة الأصلية، كانت “فيولا” هي الشريرة الطاغية، الأميرة الدوقية فلين الكبرى “فلين” في الشمال، والقائدة المخيفة لفرسان الأسود في إمبراطورية “دي أليان”. بسبب غيرتها وجنونها، حاولت قتل القديسة “لورا مين”، لكنها فشلت، وتسببت في دمار كل شيء.. حتى الشمال الشامخ انهار وسقط بسبب خطاياها.
في حياتي السابقة، كنتُ معجبة بشخص واحد فقط: الأرشيدوق
“أسلان دي ألين “.
إنه حاكم الشرق، الأمير الرابع للإمبراطورية دي أليان ، وقائد فرسان الأبيض، وبطل الإمبراطورية الذي يعرف معنى المشاعر الحقيقية. لكنه رحل بعيداً ولم يعد في القصة الأصلية.
فجأة، فتحتُ عيني لأجد نفسي قد عدتُ بالزمن إلى الوراء، وأنا في جسد طفلة بعمر 8 سنوات!
هذه المرة، لن أسمح بحدوث المأساة.
“هذه المرة.. سأنقذ كل شيء! سأحمي الشمال ولن أكون تلك الشريرة”
ولكن، لماذا يتصرف بطلي المفضل بغرابة؟ بدلاً من أن يرحل، هو يلاحقني؟ حاولتُ الابتعاد لتغيير المصير، لكنه وقف أمامي
بابتسامة غامضة.
قلتُ برجاء:
“صاحب السمو الملكي الأرشيدوق، اسمح لي بالمجال..
دعني أذهب”
اقترب مني بحدة وقال بصوت لا يقبل النقاش:
“قائدتي.. لن تذهبي إلى أي مكان”
“صاحب السمو، ماذا تنوي أن تفعل الآن؟”
ردت بنبرة تحد ممزوجة بالاهتمام :
“حسنا، أنت قائدة الفرسان الأسود، وأنا قائد الفرسان الأبيض.
ماذا ستفعلين مع فرسانكِ؟ لنرَ من سيفوز في النهاية.. يا قائدتي”
“لقد وضعتُ يدي على نواة تلك المخلوقة الآثمة التي أغوت الناس بحِيَلٍ ماكرة وأغرقت القرية بأسرها في الفوضى!”
خيانةُ من وثقتْ به، وخسارةٌ لا سبيل إلى تداركها.
دُفِعت ريتيه من أسفل الجرف، فآثرت نومًا لا تريد أن تصحو منه أبدًا.
وذات يوم، وهي تهيم بلا نهاية في عالم الأحلام، لامسها شيءٌ مجهول.
“أأنتِ رئيسةُ النقابة؟ سمعتُ أنكِ تبحثين عن صائدةِ كنوز.”
“لا أدري… ذاك أمرٌ يفوق ما نستطيع تحمّله.”
ما أن وطئت ريتيه اليابسة حتى لُقِّبت بصائدةٍ قاسية، غير أن رئيس النقابة بدأ يثق بما تجلبه أكثر من ثقته بالشائعات.
“سأختلق المعلومات إن لزم الأمر! فلنتعاقد حصريًا، أرجوكِ؟ يا عزيزتي.”
بعد أن كسبت ريتيه حلفاء، عزمت على استعادة كل ما فقدته،
وعلى أن تصبح هذه المرة فقاعةً تتلاشى لتجد الراحة.
لقد أقسمت على ذلك، حقًا.
“لقد وجدنا واحدًا هذه المرة. فماذا ستفعلين حين نعثر على البقية؟”
…وذلك قبل أن تلتقي بأولئك الذين سيشاركونها هذه الرحلة.
“امرأةٌ تجوب أرجاء كيونغسونغ في عشرينيات القرن الماضي، بجسدٍ خالد، وتغتال كبارَ مسؤولي حكومة الحاكم العام على نحوٍ مراوغ لا يُدرك.
وشابٌّ يوسِنغ ساذج يشهد مصادفةً إحدى عمليات اغتيالها.
لقاءٌ ظنّا أنه لن يتكرّر أبدًا، لكنه يتواصل على نحوٍ متلاحق، فيما تلحّ الصدفة عليهما بالاقتراب، كاشفًة لكلٍّ منهما أعمق أسرار الآخر.
“أأنتَ قنّاصةُ الأشباح؟”
“لستُ شبحًا، لكنني شيءٌ قريبٌ من ذلك.”
“ألم أسألك إن كنتَ قنّاصةَ الأشباح؟!”
“مهلًا، هل تدرك أنني أخبرتكَ لتوّي بحقيقةٍ بالغة الأهمية؟”
شخصان يتنازعان عند اللقاء، ولا يكفّان عن التفكير في بعضهما عند الافتراق.
غير أنّ ذلك زمنٌ مضطرب، لا يُستغرب فيه أن يختفي المرء، ولا أن يعود محطّمًا من حيث لا يُدرى.
فتبدأ العجلاتُ المتوقّفة بالدوران من جديد.
منذ عصر الانفتاح إلى عصر التحديث، اجتازت القنّاصةُ الخالدة دروب التاريخ، وبسببها فتح اليوسنغ عينيه للمرّة الأولى على عالمٍ جديد.
فأيَّ شيءٍ ستُحرّكه العجلاتُ التي يديرها الاثنان؟ لقد أُلقي النرد.
وحان الآن وقتُ القفز إلى كيونغسونغ عام 1920.”
هاتشيمان هيكيغايا فتى في الثانوية متقوقع، يتكئ على لامبالاةٍ متعمدة، وتلوّن رؤيته للحياة نزعةٌ نرجسية ونبرةٌ عدميّة خفيّة. يوقن—دون أدنى تردّد—أن «الشباب السعيد» وهمٌ اجتماعيّ مصقول، وأن من يدّعي الإيمان به لا يفعل سوى ممارسة خداعٍ لطيف على ذاته.
وحين يُعاقَب بسبب مقالٍ ساخر هاجم فيه زيف العلاقات الاجتماعية المعاصرة، يُلقى به قسرًا في نادي الخدمة التطوعية؛ ذلك المكان الذي يرفع شعار مساعدة كل من يطلب العون في تحقيق غايته.
هناك، وإلى جانب العضو الوحيد الآخر في النادي، يوكينو يوكينوشيتا—الفتاة الباردة الذكاء، الحادّة الفكر، والجميلة حضورًا—يجد هاتشيمان نفسه في مواجهة عالمٍ لم يخطر له يومًا أن يطأه: عالم مشكلات الآخرين، وأوجاعهم، وتناقضاتهم.
وبينما تتقاطع حدة ذكاء هاتشيمان مع عقل يوكينو الرصين في محاولة لحل قضايا الطلاب، يبرز التساؤل الجوهري:
هل ستتحوّل نظرته السوداوية إلى قيدٍ يشدّه إلى العزلة، أم إلى نصلٍ فكريّ حادّ يشقّ به طريقه في هذا المجتمع الذي يحتقره؟
