امرأة لطيفة
لقد عاشت لأكثر من عشر سنوات كصديقة طفولة لشخص تكن له حباً من طرف واحد.
“جوديث، ليس هناك شيء في العالم أغلى عليّ منكِ.”
يهمس بلطف مصحوباً بابتسامة، لكن علاقتهما ليست سوى علاقة صداقة حميمة، لا أكثر.
أسيل فيديليان شخص قاسي.
حتى وإن لم يعتقد الجميع ذلك، فإن جوديث تقيّم أسيل على هذا النحو.
لأنه لا يملك قلباً قاسياً، فهو أكثر قسوة.
لقد سئمت من الأمل وحدها ومن التعرض للأذى وحدها.
لذلك قررت جوديث قطع علاقتها مع أسيل.
***
كوسيلة لإبعاد أسيل، خطبت لرجل آخر.
“أنا سأخطب لكِ، لكن هذا لا يعني أنني أعتز بكِ كخطيبة لي.”
خطوبة بلا حب، وهذا بالضبط ما كانت تريده.
لكن على الرغم من أن الأمر كان واضحاً تماماً—
“ماذا ستفعلين لو قلت لكِ إنني معجب بكِ؟”
لماذا يستمر تشيس في الاقتراب منها؟
“أريد أن أكون بجانبكِ.”
وعلاوة على ذلك، لماذا يحاول أسيل هزها الآن؟
في عالمٍ تتشابك فيه الأحلام مع الظلال، تسير كاثرين مورلاند بقلبٍ طريّ وعينين تمتلئان بالدهشة، مؤمنة أن للحياة أسرارًا لا تُكشف إلا لمن يجرؤ على الحلم. شابة بسيطة، لكن خيالها واسع كدهاليز القصور القديمة، ترى في كل باب مغلق حكاية، وفي كل صمت لغزًا ينتظر من يفسّره. وعلى الطرف الآخر يقف هنري تيلني، رجل يبتسم للعالم بعقلٍ ساخر وقلبٍ أكثر عمقًا مما يوحي به هدوؤه، يعرف كيف يقرأ النفوس، وكيف يوازن بين الحقيقة والوهم. لقاؤه بكاثرين ليس صدفة عابرة، بل اختبار لطبيعة الحب حين يولد بين النقاء والفطنة.
بين قاعات الحفل وضوء الشموع، وبين جدران دير نورثانجر التي تهمس بتاريخٍ غامض، تنمو مشاعر نقية، وتتشكل أوهام، وتتكشف حقائق لا تقل إثارة عن أكثر القصص ظلمة. هل الخطر كامن حقًا في الأماكن أم في العقول التي تسكنها المخاوف؟ وهل الحب قادر على إعادة الإنسان من متاهة الخيال إلى دفء الحقيقة؟
دير نورثانجر ليست مجرد قصة رومانسية، بل رحلة رقيقة بين السخرية والعاطفة، بين الوهم والنضج، حيث يتعلم القلب أن يرى بوضوح، ويتعلم الخيال أن يحب دون أن يضل الطريق.
في اللحظة التي أغمضتُ فيها عينيّ، وقد عقدتُ العزم على إنهاء حياتي والانتحار…
وجدتُ نفسي قد تجسدتُ في جسد الشخصية الثانوية ميدنايت بروسيان؛ تلك الفتاة التي لم تكن تفعل شيئاً سوى التسبب في شتى أنواع الإزعاج والمتاعب إلى جانب بطلة الرواية.
لقد كانت ميدنايت رمزاً للابتهاج المفرط والبلادة، فهي الشخصية التي لا تفارق الابتسامة وجهها حتى وهي تُقذف بأبشع الشتائم وأغلظها.
فهل يعقل أن أتقمص أنا —التي لم تعرف الابتسامة طريقاً إلى وجهي قط— جسد تلك الفتاة؟
هذا محال! لن أفعل ذلك، ولن أقبل به!
وبما أن سمعتي هي كتلة من المصائب المتنقلة على أي حال، فقد قررتُ أن أعتزل العالم وأعيش حياة الخمول والكسل التام.
ولكن…
“على أي حال، هذا هو المتوقع من مستوى ابنة عائلة بروسيان.”
“كيف لها أن ترتدي ملابس لا تليق إلا بالنساء الرقيقات؟”
يبدو أن عليّ أولاً أن أبدأ بتطهير محيطي من هؤلاء الأشخاص المزعجين الذين يثيرون حنقي.
*إقتباس مؤثّر:
“قُتلتِ على يد الشخص الذي تحبينه، وقتلتِ بيدكِ الشخص الذي كان يحبكِ….”
“وداعًا يا عزيزتي.”
صعدت لاتشي إلى المقصلة بسبب خيانة محبوبها ميكاتو وصديقتها ساتي.
وفي اللحظة التي سقط فيها نصل المقصلة، لم يخطر ببالها سوى الأمير التعيس آربو الذي لقي حتفه بيدها بعدما تلاعب ميكاتو بها وجعلها أداةً لقتل آربـو.
ومع الإحساس الغريب بقطع عنقها، فتحت عينيها لتجد نفسها تعود إلى الماضي، إلى ذاتها ذات التسعة عشر عامًا—الفتاة الصغيرة التي كانت تتعرض للإساءة داخل قصر الدوقية الكُبرى.
لقد كانت عودة إلى الماضي.
فرصة مُنحت لها مرةً أخرى.
وما يجب عليها فعله من الآن فصاعدًا كان واضحًا:
الانتقام من ميكاتو وساتي اللذين منحاها الموت باتهامٍ مُلفَّق والتكفير عن ذنبها تجاه آربو.
لكن…
“الشخص الوحيد الذي سأرغب في رؤيته طوال حياتي، والذي سأظل معجبًا به… هو أنتِ فقط يا لاتشي.”
ومع تقدّم الانتقام، بدأت مشاعرها تجاه آربو تكبر شيئًا فشيئًا، بينما كان آربو لا يخفي مشاعره نحوها.
فهل يحقّ لها أن تقبل حبّه وهي التي ارتكبت بحقه خطيئة لا يمكن محوها؟
“كنتُ أرغب أن أكون مع آربو.”
حب لا يمكن إخفاؤه، وشعور بالذنب لا يمكن الهروب منه.
“أنوي أن أغيّر مجرى القدر.”
وانتقام… لا مكان فيه للفشل.
في الحياة الثانية التي منحها الإله، لن يكون هناك فشل بعد الآن.
اسَتيقظتُ لأجَد نفسَي قدَ تجسدتُ داخَل جَسدُ الابنةِ النبيلةِ المدللةِ لدوقيةٍ عرَيقةٍ، فَتاةٌ وُلدت وفي فمَها ملعقةٌ من ذهبٍ.
لكن المشكلةُ أنَها الشريرةُ التَي يَقتُلها العقلُ المُدَبرُ في القصةِ بوحشيةٍ
ومع ذلك، ما دام لديّ وقتٌ مسموحٌ به، فسأسَتمتعُ بهِ إلى أقصَى حدّ، ثم أرحلُ بلا أي ندمٍ.
فهيا تعالَ أيها العالم!
وفي النهَايةِ… جاءَ ذلكَ اليومُ حتمًا.
اليوم الذي قُدّر فيه موتُ الشريرةِ: يوم “الزفاف الدموي”.
وهناك التقيتُ بالعقلِ المُدبرِ في الروايةِ، دوق كاي كويناتن.
لكن بدلًا من أن يَرفعَ سيفًا تُقطرِ منهُ الدِماءِ، مدّ يدهُ نَحوي.
“ليزَا، ليس أمامكِ خيارٌ يُدعى الموتُ.”
ثم إن العقل المدبّر المثير للمشكلاتِ حَملني بلطفٍ غريبٍ وكأنهُ ألطفُ رَجلٍ في العالمِ… واحتجزني في قَصرهِ.
…هذا اختطافٌ، أليسَ كذلكَ؟
وسط ساحة معركة مغطاة بالدماء… تذكرت روبيان شيئًا مهمًا.
هذه رواية حرب.
وإذا استمر كل شيء على هذا النحو، فسوف يموت الدوق ليفياثان زيبرت، بطل القارة.
وعندها… ستبدأ الحرب المروّعة من جديد!
“هذا ظلم!
المفترض أن أموت هنا في ساحة المعركة، والآن تريدون مني إنهاء الأمر بمجزرة؟!”
أنا أريد أن أعيش!
لقد سئمت الحرب!
الطريقة الوحيدة للهروب من نهاية المجزرة هي…
أن أبقى إلى جانب هذا الرجل الملقب بـ “البطل”، وأراقبه باستمرار حتى لا يموت!
لذلك…
“عمي، ألا تحتاجون إلى أصغر طفل في العائلة؟”
سأبقى بجانبك تمامًا… وسأحميك.
لذا، يا عمي…
رجاءً أنقذ هذا العالم!
✿
في عائلة الدوق التي أصبحت عائلتي الجديدة بالصدفة…
وجدت نفسي أخفي الكثير من الأسرار.
ابتداءً من اللقب الصاخب:
“ساحر كان جنديًا طفلًا هاربًا من مملكة السحر”.
وحتى… جنسي الحقيقي، رغم أن ذلك لم يكن مقصودًا؟
“أي وقاحة هذه أن تناديني أيها الدوق العجوز! نادِني جدي فقط!”
“…هل يمكن حتى لجنيّة أن تكون أختًا صغرى؟”
عائلتي التي تحبني… دون أن تعرف أيًا من أسراري.
لكن في لحظة ما… بدأ القلق يتسلل إلى قلبي.
“إن اكتشفوا أن كل ما فعلته كان كذبًا…
هل سيظلون يهتمون بي بالطريقة نفسها؟”
قلبي الذي كان يدغدغه ذلك الحنان الذي أتذوقه للمرة الأولى…
بدأ الآن يؤلمني.
✿
“هل تخفي روبي شيئًا؟”
رغم أنه كان يتمنى ألا يكون الأمر كذلك، لم يستطع ليفياثان منع نفسه من التفكير في ذلك.
طفلتي العزيزة… التي يجب أن أحميها الآن.
لكن الظلام الذي لا تستطيع روبيان إخفاءه… يستمر في الظهور.
جوهرتي الثمينة، روبي.
ما الذي تخفينه بحق؟
في قصر بارد تحكمه الواجبات والنفوذ، يتم عقد زواج لا مكان فيه للحب.
تجد أسينا نفسها زوجة لكونت لم يخترها قلبه، رجل لا يخفي عنها أن قلبه كان يوما لامرأة أخرى.
منذ الليلة الأولى يضع بينهما جدارا من البرود، ويخبرها بوضوح أن هذا الزواج ليس إلا اتفاقا سياسيا لا أكثر.
لكن أسينا، بقلبها البريء وأملها الصامت، تحاول الاقتراب منه رغم المسافة التي يصر على إبقائها بينهما.
ومع مرور الأيام تتحول حياتها في القصر إلى صراع صامت بين الأمل والخذلان، بينما يزداد ضغط العائلة والمجتمع عليها لتكون الزوجة المثالية التي تمنح الوريث المنتظر.
بين الصمت، وسوء الفهم، والكلمات التي لم تقل في وقتها… تبدأ قصة حزينة عن قلب أحب بصمت، وقلب لم يفهم مشاعره إلا عندما أصبح الأوان متأخرا جدا.
مستوحى من قصة حقيقية
“في هذه الليلة، تبدين أجمل من أيّ أحد.”
الدوق الأكبر هيرموت، الذي يُلقَّب بـ “شيطان الشمال”،
مدّ يده إلى الساحرة ذات الأصل العامّي بيلادونا.
وكان عرضه بسيطًا في ظاهره: أن ترافقه إلى الشمال للمشاركة في إبادة الوحوش.
كانت بيلادونا تعيش عمرها كلّه تحت وطأة التمييز بسبب كونها من عامة الناس.
ولهذا تبعته إلى الشمال…
حيث وجدت بين أهله الدافئين سكينةً لم تعرفها من قبل.
«إن كان الأمر هكذا… فيبدو أنه صاحب عملٍ لا بأس به.»
لكن بينما كانت تظن ذلك،
بدأ هيرموت يقترب منها شيئًا فشيئًا… لا بوصفه ربّ عملٍ فحسب، بل رجلًا أيضًا.
“لا أستطيع كبح نظري عنك. يقلقني أن تكوني متألمة… أو أن يصيبك خطر.”
“أهذا قلقٌ تجاه ساحرة؟ أم… تجاه امرأة؟”
“تجاه امرأة.”
كانت بيلادونا قد اعتادت أن تُخفي جمالها طوال حياتها كي لا تُجرَح.
ولهذا ارتعد قلبها خوفًا، واتخذت موقفًا دفاعيًّا.
“اهتمام سموّك لن يدوم طويلًا.”
“أترغبين في المراهنة؟”
ابتسم هيرموت ابتسامةً خفيفة وهو ينظر إلى أشواكها المرفوعة…
كأنّه واثقٌ تمامًا أنه لن يخسر هذه المراهنة أبدًا.
تزوّجتُ من أميرٍ كان الناس يضطهدونه لأنه “ملعون”، بعد أن ساعدتُه على أن يصبح إمبراطورًا.
لكن المشكلة أن نوع قصته ليس رومانسيًا، بل قصة صراعاتٍ سياسية.
“هل أنت من تتولي كل شؤون الإمبراطورية؟”
…في الحقيقة، كان الأمر كذلك تقريبًا.
ما الفائدة من زوجٍ مجتهدٍ ومثالي، إن كان مشغولًا دائمًا؟
الرجل المشغول رجلٌ سيّئ.
في يوم ذكرى زواجنا أيضًا، نسي زوجي المناسبة بسبب العمل، ففتحتُ زجاجة نبيذٍ بغضبٍ وأنا ألومه.
لكن عندما فتحتُ عينيّ مجددًا، وجدتُ نفسي قد عدتُ إلى الماضي كطفلةٍ في السادسة من عمرها.
“بما أنني عدتُ إلى الماضي، ففي هذه الحياة سأجلب بالتأكيد زوجًا مطيعًا لزوجته ويحبها بجنون، كزوجٍ يدخل بيت زوجته!”
لكن… لستُ أنا الوحيدة التي عادت بالزمن؟
هاه؟ ليونهارت، أنت أيضًا؟
“نعم، أنا أيضًا.”
عودةٌ إلى الماضي معًا؟
…لا، في الواقع هذا أفضل.
إذًا في هذه الحياة، هل نجرب أن يتزوج كلٌّ منا الشخص الذي يحبّه حقًا؟
ون شوت
لقد كان حباً من طرف واحد، استمر لاثني عشر عاماً كاملة، وبذلتُ فيه حياتي كلها.
أنا، آيرا ويلدينبيستون،
أحببتُ جلالة الإمبراطور روبيلوس.
كنتُ أتبعه كظله في كل مكان يذهب إليه،
وتشبثتُ بكل شيء بضراوة وإصرار، رغبةً مني في أن أكون الشخص الذي يليق به.
لكن كل ذلك ذهب سدى؛
فهو لم يمنحني حتى نظرة واحدة،
ولم يتبقَّ لي سوى سمعتي التي تلطخت وتحطمت.
وأخيراً، قررتُ التخلي عنه.
بعد مرور ثلاث سنوات.
وبينما كنتُ أحاول جاهدةً ترتيب مشاعري المبعثرة، والشروع في لقاء مدبّر مع شخص جديد،
“ما الذي تفعلينه هنا… يا خطيبتي؟”
اقتحم جلالة الإمبراطور المكان فجأة.
بعد أن تجاهلني طوال اثني عشر عاماً،
يأتي الآن ليقول بإنني خطيبته؟
‘يا صاحب الجلالة، لقد انتهيتُ بالفعل من تصفية مشاعري تجاهك!’
يوميات إنهاء الحب من طرف واحد للآنسة الصغيرة الطائشة آيرا!





