امرأة غير مبالية
عُدتُ إلى الماضي لا بدافع الحنين، بل لأنَّ بعضَ الآثارِ تأبى الفناء، وتصرُّ أن تبقى معلّقةً بينَ الذاكرةِ والزمنِ، كندبةٍ لا يطالها النسيان.
في عالمٍ تُستحضَرُ فيهِ القوى همسًا، وتُنسَجُ فيهِ المصائرُ خلفَ جدرانِ أكاديميةٍ لا تُرى إلا لمن كُتِب له العبور، تعلّمتُ أن أكون ظلًّا لا يُرى، أمشي بخطًى لا تُسمَع، وأُحكِمُ قبضتي على خيوطِ القدر من حيث لا تمتدّ الأيدي ولا تُدرِك الأبصار.
كان البيت أولَ ميدانٍ للهزيمة، وكانت العائلة أولَ درسٍ قاسٍ أن القربَ لا يُورِث الانتماء، وأنَّ الصمتَ قد يكون حكمًا، وقد يكون إدانةً لا يُمهِلُ صاحبها دفاعًا.
حُمِّلتُ وِزرَ ما لم أرتكب، فعدتُ لا لأستعيد ودًّا منقضيًا، ولا لأطلب تبريرًا، بل لأعيد صياغةَ ما كُسِر، ولأُثبت بهدوءٍ لا يُلتفت إليه، أن من يُدان ظلمًا قد يصبح القدر ذاته حين يقرّر أن يُحسن الصمت.
واتباد: Ayla-2007
المستخدمة المحترفة منذ سبع سنوات، سونِت فوسا.
المستخدمة المحترفة في مجال الطرد منذ سبع سنوات، سونِت فوسا.
كان مؤلمًا بما يكفي أن تُطرد في اليوم نفسه بسبب ذلك السيد المجنون بزوجته،
لكن ما زاد الألم هو أنني حين عدتُ إلى بيتي…
‘منزلي…’
حتى شقتي المستأجرة المريحة لم يعد يُسمح لي بدخولها.
وكل ذلك فقط لأن أحد الدوقات أراد ‘أن يترك انطباعًا جيدًا لدى زوجته’!
ألا يمكنني أن أعيش يومًا واحدًا دون أن أُجرَّ إلى دراما حبّ أحدهم؟
كنتُ أود لو أصرخ في وجه السماء وأشكو لها من هذه السخرية المتكررة في حياتي…
“هذا العالم هو داخل رواية رومانسية.”
…ماذا؟
“ألا ترغبين في إنهاء هذه الرومانسية البغيضة معي؟”
بدلًا من الهرب، يريدني أن أتدخل في قصة حبٍّ غيري؟
حتى وإن كان صاحب هذا العرض هو الرجل الملاك الذي أكنُّ له حبًّا سريًّا،
فما هذا الكلام اللامعقول—
“أليس من الجيد أن نملك منزلًا أنيقًا واحدًا على الأقل في العاصمة؟”
حسنًا، لنجرب إذًا.
—
‘لابد من ذلك… لأتحرر من هذا العالم الرومانسي الملعون.’
كانت عينا الغريب الذي حصل على توقيعي على العقد تلمعان بتوقٍ خفي.
تم نقل “أشلي غلوستر”، الماركيز الصغير، إلى المستشفى الميداني.
وكانت “أغات” تعمل هناك تحت اسم “ناتالي”.
“أنا ناتالي، سأكون الممرضة المسؤولة عنك ابتداءً من اليوم، سيدي النقيب.”
“تشرفت بلقائك، الممرضة ناتالي. أرجو أن أكون بين يديك الأمينتين.”
ابتسم الرجل بابتسامة دافئة كأشعة الشمس.
لكن أغات كانت الشاهدة الحية على وجهه الحقيقي.
كانت هذه فرصة انتقام لن تتكرر.
لا يكفي أن تترك عليه خدشًا، بل عليها أن تجعله يتلوى من الألم، بعذاب قاسٍ ومروع.
لكن خلال الأيام الثلاثة التي فقد فيها وعيه،
أخفت أغات مشاعرها المعقدة، واعتنت به بكل ما أوتيت من إخلاص كممرضة.
ثم جاء يوم خروجه من المستشفى.
ظنت أنه لن يكون لها به صلة بعد الآن، لكن بطلب من أشلي، رافقته إلى المستشفى العسكري.
وخلال عبورهما معًا حدود الجبهة،
أُصيبت أغات برصاصة أطلقها العدو.
وبسبب تلك الإصابة، فقدت ذاكرتها… وبدأت تظن أن أشلي هو حبيبها.
هذه المرّة، أنتم من سيُدمَّر تدميرًا مروّعًا.
الشريرة التي تظهر في لعبة الحريم العكسي ذات التصنيف +19 والمشبعة بالبؤس، أوديت لينا فون ألبريخت، تنوّعت الأوصاف التي أُطلقت عليها.
مخادعة خدعت الإمبراطورية، إذ تظاهرت بكونها مُطهِّرة وهي ليست كذلك.
ساحرة ارتكبت من الأفعال الشريرة ما يعجز اللسان عن ذكره، وعبثت بالأبطال الأربعة المتسامين.
لكن كان هناك حقيقة يجهلها لاعبو اللعبة، ويجهلها كذلك الأبطال الذين طاردوا أوديت كارهين لها.
“أنتِ لستِ سوى لعبة في منزلنا. وبما أن سيّدك قرّر التخلّي عنكِ، فعليكِ أن تموتي بفرح.”
لم يكن في جميع أفعال أوديت الشريرة ذرة واحدة من إرادتها.
لكن تلك الحقيقة لم يُقدَّر لها أن تُكشَف.
لأن أوديت، التي لُفِّقت لها التهم ظلمًا، لاقت في النهاية حتفها على أيدي الأبطال.
كان من المفترض أن تنتهي القصة على هذا النحو حتمًا.
“…أيعقل أنني عدتُ؟”
لقد عادت إلى الماضي.
بل وأكثر من ذلك، فقد أدركت، في لحظة موتها، أنها تناسخت من جديد في جسد أوديت.
*
حياة ثانية مُنحت لها، ومستقبل تعرف على وجه اليقين كل ما سيحدث فيه.
كانت تنوي أن تُري العائلة التي خانتها جحيمًا حقيقيًا، وأن تستخدم الأبطال الذين كانوا يمقتونها مجرد أدوات للانتقام.
لكن…
“اللعنة. لا أدري لماذا يشغلكِ أمري إلى هذا الحد.”
“أود أن أقدّم لكِ قَسَم الفروسية.”
الأبطال الذين كانوا يكرهونها تغيّروا.
وفي خضمّ ذلك، استيقظت فجأة كمنقية حقيقية.
‘حين كنتُ أتوسّل بشدّة، لم يُمنَح لي شيء. فلماذا الآن، بعدما تخلّيتُ عن كل شيء؟’
ما يهمّني هو الانتقام وحده.
لا شيء غيره يعجبني.
حقًا، لا شيء على الإطلاق.
ملخّص
“هل تتذكّرين شيئًا؟”
“لا. سوى أنّكَ قدَري.”
تقمّصتُ شخصيةً داخل روايةٍ رومانسيّةٍ خياليّة.
المشكلة أنّني لا أعلم أيّ روايةٍ منها بالضبط.
وبسببِ أنّ جسدي لم يتعافَ تمامًا، كانت حركتي غير مريحة، لكن لا بأس.
فبجانبي دائمًا كاسيان الذي يعتني بي بعنايةٍ فائقة.
“ستأتي غدًا أيضًا، أليس كذلك يا عزيزي؟”
“بالطبع. خذي قسطًا وافرًا من الراحة.”
‘راقِبوا إيفيلين سيلِرديان عن كثبٍ في الفترة المقبلة.’
صدر الأمرُ السريّ.
فتحرك فورًا، بصفته سيفَ الإمبراطور الوفيّ.
لكن.
“يا عزيزي!”
“يا عزيزي؟”
هل أصاب رأسَها شيء؟
مهما فقدت ذاكرتها، أتعقَل أن تخاطبه بتلك الطريقة؟
“لقد أصبح الأمر مزعجًا.”
كيف يُفترض به أن يستخرج منها شيئًا، وهي تنظر إليه بعينين نقيّتين كالغزال وتدعوه زوجها؟
ربما يمكنه استخدامها طُعمًا على الأقل.
لحظة، طُعم؟
‘لعلّي أستطيع اصطياد سمكةٍ كبيرةٍ باستخدامها.’
وبعد أن حسم أمره، راقب كاسيان إيفيلين وحدها كما لو أنّها كلّ ما يراه، وأجابها بخجل:
“نعم، يا زوجتي.”
“هل تتذكّرين شيئًا؟”
“لا. سوى أنّكَ قدَري.”
عند الانتقال إلى جسد الشريرة، تكون قاعدة البقاء الأولى:
“إياك والوقوع في حب البطل الذكري للرواية الأصلية!”
كنتُ أبذل قصارى جهدي لأبقى على قيد الحياة… لكن الأبطال الذكور يصرّون على الوقوف في طريقي.
“هل تعرفين ما الذي مررتُ به فقط لأتزوجكِ؟”
لم يكن سُمّاً، بل عرض زواج.
“حتى وإن لم تحبيني أبداً، فأنا ما زلت أحبك.”
لم يكن تهديداً، بل اعترافاً.
“إن لم تقبّليني، فلا تقتربي مني.”
لم يكن سيفا ما انتظرها ، بل حبا .
هل يمكنني حقاً ألا أقع في الحب؟
لقد وقعت.
بل والأسوأ… كان حباً من طرف واحد.
لكن انتظر… ذلك الشخص هو من وقع في حبي أولاً، مفهوم؟
“حسنًا، لننهي الأمر بالطلاق.”
ارتعشت عينا فينديا ببطء عندما سمعت خبر الطلاق الصادر من فم زوجها.
كما هو متوقع، كانت فينديا روز واثقة من نفسها.
ونظرًا لطبيعة روايات الندم، إذا طلبت البطلة الطلاق، فإعادة تأهيل البطل وحبه سيبدأ منذ ذلك الحين.
لكن، ما الذي يحدث هنا؟
هل سينفصلان حقًا؟ عليه أن يفكر جيدًا! لا بد أنه مهووس! هذا غير منطقي!
على الرغم من أنها لم تصدق ذلك، إلا أن كل شيء سار كما هو متوقع.
نعم، لقد أصبحت فينديا مطلقة حقًا.
ألم تكن بطلة من رواية ندم؟
・ 。゚ ✧ : * . ☽ . * : ✧ ゚。 ・
“ليس لدي أي ندم أيضًا. سأعيش حياة سعيدة!”
انتقلت فينديا إلى منطقة ريمز.
أرادت أن تدير القصر الذي حصلت عليه من زوجها السابق، وتعيش كمالكة تعتمد على الإيجار الشهري الذي كانت تتلقاه، ولكن،
“متى ستقومين بتركيب المدفأة؟ لا أستطيع النوم، فالجو بارد!”
كان هناك مستأجر يثير ضجة حول المدفأة في منتصف الصيف.
“سيدتي، هل لي أن أطرح سؤالًا؟”
وانتهى بي الأمر بتعيين مدير مشبوه لا يجيد العمل.
ماذا الآن؟ جريمة قتل في قصري؟
بينما كان رأسها يؤلمها بسبب الوضع الجنوني، اقترب منها رجل.
“لقد مر وقت طويل، زوجتي.”
دينروس كالفيرمر، زوجها السابق.
الحبُّ يجعلُ الرَّجلَ أحمقَ.
و الكراهيةُ تجعلُ الرَّجلَ قويًّا.
و لذلك قرَّرَ أن يتّخذَ المرأةَ الّتي يكرهُها زوجةً له.
كان ذلك عهدًا ألّا يضعف ، و خاتمةً لإنتقامٍ طويل.
“أمّي ذَبلت و ماتت وحيدةً طوالَ حياتِها بسببِ أمِّكِ. أليس من العدلِ أن تُجرِّبي الشُّعورَ نفسه؟”
“…..”
“بصفتِكِ ابنةَ أغنيسا توريك المسكينة ، و ملكةً وحيدةً لا يكترثُ لها أحد”
تصرَّفَ كإنسانٍ يتلهَّفُ لإلحاقِ الأذى.
كأنَّ هلاكَ تلك المرأةِ هو اكتمالُ انتقامِه.
أرادَ أن يُعيدَ لها الألمَ نفسه الّذي تعرَّضت له أمُّه.
“و إن أنجبتُ طفلًا لجلالتِك ، ماذا سيحدث؟”
“سيُصبِحُ وريثًا لي”
لإجابةٍ غير متوقَّعةٍ اهتزَّت نظرةُ المرأة—
لكنَّه في النِّهاية حطَّمَ عينيها الجميلتينِ إربًا.
“لكنَّه سيعيشُ دون أن يعرفَ أبدًا من تكونُ أمُّه الحقيقيّة”
و عند رؤيتِه لعينيها المستسلمتينِ لليأس ، أدركَ ذلك حدسًا—
حتّى لو ماتَ ، فلن تبكيَ تلك المرأةُ عليه.
و إن كان إدراكُ هذه الحقيقةِ الآن مؤلمًا حدَّ العظم ، إلّا أنّه كان لا بدَّ له من إتمامِ هذا الانتقام.
كانت مملكتي، إلڤارين، شامخة كالجبل. كنا حلفاء لإمبراطورية دراڤينور… قوة لا تُهزم.
“أوفيليا… هل أنتِ بخير؟”
كان فريدريك دراڤينور أمير الإمبراطورية، لكنه بالنسبة لي لم يكن أميرًا فقط… بل صديقي الأوفى، وحبي الأول.
لكن ذلك السلام تحوّل إلى رماد.
“أنتم من سرقتم شظية التنين! أعيدوها… وإلا فالحرب هي الحكم!”
باتهامٍ واحد، انهار كل شيء. تحولت إلڤارين من حليفٍ إلى خائن… ومن صديقةٍ إلى عدو.
ومع ذلك، قلبي لم يعرف يومًا أن يكرهه.
سنوات الحرب أكلت أرواحنا، وفي النهاية… انهارت مملكتي.
بعد سبعة عشر عامًا، التقيته من جديد.
لكن رغم فرحتي برؤيته
كان بارد كالجليد
“بما أن إلڤارين قد خَسرت، فلن نُبيدكم. شرطنا الوحيد… زواجي بالأميرة أوفيليا.”
اضطررت أن أوافق… لأجل شعبي.
“أحقًا تظنين أني سأغفر؟! رسائلي كنتِ تمزقينها، أرسلتِ من أراد قتلي… ثم اغتيلت أمي بأمرك! لن أسامحكِ أبدًا!”
“ماذا…؟! عن أي ذنبٍ يتحدث؟! أنا لم أفعل هذا… لم أفعل!”
في الليلة التي قُتل فيها والدي، اختفى زوجي.
لطالما كان لطيفاً معي، خاصةً بعد الحادث الذي تسبب في ضعف ساقيّ. كنت أثق به ثقةً مطلقة. لكنني لم أتخيل قط الحقيقة: أنه تزوجني ليخفي حقيقة أنه قاتل مأجور لقتل والدي.
كم بدوتُ سخيفةً وأنا أحب الرجل الذي سيذبح أبي. كم كنتُ حمقاءً حين استسلمتُ حين أمسك بيدي، وذبتُ أمام صوته الرقيق الذي نطق اسمي، وكشفتُ عن نفسي لرقةٍ كانت كلها كذبة.
ما لم تكن تعلمه أبدًا هو هذا: بعد اختفائك، تجذّرت البذرة التي زرعتها في داخلي.
لا تقلق. سأخبر طفلنا أن والده قد مات. أتمنى أن تبقى على قيد الحياة أينما كنت، لأنني سأسعى للانتقام وسأجدك.
استيقظتُ لأجد نفسي قد وُلدتُ من جديد كابنةٍ لأحد النبلاء، في أكاديمية دريك الملكية التي لا يرتادها إلا العباقرة.
وبما أنني وُلدت من جديد، فقد أردت فقط أن أعيش حياة مريحة وهانئة… لكن لِماذا؟!
يا أستاذ، ميولي الحقيقية تكمن في الاستلقاء والتكاسل دون فعل أي شيء!
لا يمكنني أن أعيش مرة أخرى تحت وطأة الدراسة والضغط!
لكن… ماذا لو أصبحتُ مستدعية أرواح؟
إن كانت الأرواح قادرة على استخدام السحر كما يتنفس البشر،
فكل ما عليَّ هو جمع المانا، وستتولى الأرواح تنفيذ السحر بدلاً عني!
وهكذا، لن أحتاج للدراسة بعد الآن، بل سأعيش حياة اللهو والراحة!
قصة طالبةٍ في الثانوية، كانت عادية في معظمها لولا ميلها الطفيف إلى التمرد، تبدأ رحلة حياتها الثانية في عالمٍ آخر.

