تراجيدي
“هَلْ هذهِ هي زوجتي؟”
ذاتَ يوم، كانت ليتيسيا تُعَدّ الخيار الأوّل كعروسٍ مثاليّة، لكن بعد أن دمّر الأميرُ عائلتَها بمكيدةٍ دنيئة،
أُجبِرَت على الزواج من كاليوس ماكسيس، كلبِ الإمبراطور ومرادفِ العارِ والفضيحة.
ولحُسنِ الحظّ، كان كاليوس، على عكسِ ما أُشيع عنه من فظاظةٍ وقسوة، رجلًا فطِنًا، يُدرِك غاياتِه جيّدًا، ويَعرف ما ينبغي عليه القيامُ به.
قرّرت ليتيسيا أن تَمزِج انتقامَها بأطماعِه.
فتقدّمت إليه بعَرضٍ قائلة:
“بوسعي أن أُقدّم لكَ العَون.”
مَن كان ليتصوّر أنّ كاليوس ماكسيس، الملقّب بالشيطان، قد وقع أسيرَ حبّ امرأةٍ حتّى الثمالة؟
وحين اكتشفت ليتيسيا أنّ لزوجها عشيقة، أرادت أن تُحوّل تلك الحقيقة إلى نقطةِ ضغطٍ تُساوِم بها.
“لَن تستطيعِي مساعدتي.”
“حين قُلتُ إنّي أريد مساعدتَك، لم يكن ذلك كلامًا عابرًا…”
“لقد ماتَت.”
ما دام لا يمكن إعادةُ الموتى، فإنّه لم يكن هناك طريقة لتُساعد بها ليتيسيا ذلك الرجل.
وقد قال كاليوس إنّه سيقتل الأمير من أجل تلك المرأة التي ماتت.
وإن كان كذلك، فعلى ليتيسيا أن تَجلِس وتَنتظر فقط إلى أن يتحقّق انتقامُها.
لكن ليتيسيا لم تستطع أن تُخفي فُضولَها بشأن تلك المرأة التي بذل كاليوس من أجلها كلّ شيء وأحبّها بجنون.
‘مَن تكونُ تلك المرأةُ يا تُرى؟’
النبذة
“لقد حصلتُ عليكِ وأخيرًا… أنتِ لي الآن.”
كانت فتاةٌ لَطِيفَةٌ الضِّياءَ الوحيدَ في حياةِ فَتىً اضطُهِدَ من الجميع.
ولأجلِ أن يَمتلكَها، ولو بالقُوَّة،
كسرَ قدمَها، وسجَنها، وقتَلَ الفارِسَ الذي حاولَ حمايتَها.
لكنّ ما تبقّى له، لم يكن سوى جَسدِها البارِد،
بعد أن وضعتْ حَدًّا لحياتِها بِيدها.
وفي لحظةِ ندمٍ، وهو يَعانقُ جُثمانَها،
مُنِحَ حياةً جديدةً كالمُعجزة.
وقد عاهَدَ نفسَه ألّا يُكرِّرَ في هذه الحياةِ خَطايا الماضي.
كانت حياتُه الثانية، بصفته فارسَها، ملؤُها السعادة.
لكن، حينَ عادَ الأميرُ المنبوذُ الذي كَرِهَهُ الجميعُ بعد أن صنعَ المَجْد، وجاءَ لأجلها…
أدرَكَ عندها فقط…أنّ هناكَ خَطَبًا ما.
فالفارسُ الذي قَتَلَهُ في حياتِه السابقةِ حمايةً لها، هو نَفْسُه الآن.
والأفعالُ الشنيعةُ التي ارتكبَها في ماضِيه،
قَد عادت إليه لتُطارِدَه.
وإنْ لم يَحمِها من كلِّ ذلك، فسيَفقِدُها مجدّدًا، وبِطريقةٍ مأسَاوِيَّةٍ أخرى.
فهلْ سيستطيعُ هذه المرّة أن يحميَها…وألّا يخسرَها مرّةً أُخرى؟
سيدةُ الشمالِ، أليسا فينوا، لديها الكثيرُ من الشائعاتِ.
سيدةُ الأرضِ القاحلةِ المملؤةِ بالوحوش.
الدوقةُ الوحش، قبيحةٌ ورهيبةٌ و ملعونةٌ منذُ ولادتها.
الجميعُ أعتقدَ ذلك. حتى أليسا أيضاً.
اعتقدت أليسا أن الرجلَ الذي أُجبِرَ على الزواج منها سيفعلُ الشيءَ نفسهُ أيضًا.
أصبح كيران ألبرت زوجها بأمرٍ من الإمبراطورِ.
نبيلٌ جميلُ ألتقتهُ أليسا التي نست قيمتها الخاصة منذُ فترةٍ طويلة، وشخصٌ مختلفُ عنها مثل السماءِ والأرض.
‘سيعتقدُ أنني قبيحة.’
أليسا، غيرُ قادرةٍ على تحملِ فكرةِ تعرضها للازدراءِ من زوجها تبدأُ بتجنبه، ولكن لسببٍ ما يستمرُ كيران في الاقترابِ منها.
“هل من الممكن أن تعطيني يدكِ؟”
“انا لستُ مُستاءً أو غاضباً وسيظلُ الأمر كذلك.”
عيونٌ بريئة، كلماتٌ طيبة.
كُل ما تلقتهُ لأولِ مرةٍ كان غيرَ مألوفٍ.
لماذا أنتَ لطيفٌ جداً..؟
وجدت كلوي رسالة من الحب الأول لزوجها في مكتبه.
[أتمنى أن تكون زوجتك هي كلوي.
إذا كنت ستبقى بجانب كلوي، سأكون مرتاحة جدًا.
ملاحظة: هل لاحظت أنها معجبة بك؟]
عاشت كلوي أيامًا سعيدة مع زوجها اللطيف وابنها الجميل.
في اليوم الذي عثرت فيه على الرسالة القديمة من حب زوجها الأول، ليلى، في المكتبة.
تحطمت سعادتها.
اتضح أن ليلى قد أقنعت زوجها جيرارد بالزواج من كلوي.
كلوي، التي تحب زوجها بشدة، كانت في حاجة ماسة إلى الحقيقة التي اكتشفتها بعد 8 سنوات.
في النهاية، لمعرفة القصة الكاملة، تتجه إلى الشمال حيث تعيش ليلى…
—
“زوجتي، كنت مخطئًا، كنت مخطئًا حقًا…”
ركع الماركيز جيرارد بلانشيت لزوجته على ركبتيه.
تجربة ترك زوجته له جعلته يفقد عقله.
إنه لا يعرف عمَّا يتحدث، هو يتمسك بزوجته فقط ويطلب المغفرة.
“لذا… لا ترميني بعيدًا، حسنًا؟ كلوي، من فضلكِ…”
هذا الرجل يبكي.
ما هي حقيقته؟
إيزن ابنة عائلة كروفورد وكليف وريث عائلة مور.
لقد دمر والدها الخسيس عائلة مور
و استولى على ابنهم كليف، وجعله عبدًا له، وأساء إليه.
إيزن، التي شعرت بالأسف عليه، تلقت رسالة من عائلته.
وساعدت كليف على الهروب…
“أبدا، لا تعود أبدا. كليف مور.”
“سوف تندمين على السماح لي بالعيش.”
وبعد أثنى عشرة عامًا، عاد كليف بقوة هائلة.
لقد ذبح بلا رحمة عائلة إيزن، التي داست على عائلته.
كما حاولت إيزن قبول موتها،
لكن لم يقتلها كليف، بل جعلها زوجته بدلاً من ذلك.
نامت مع عدو مجهول، حياتها ضاع فيها الكثير.
بعد معاناة، ماتت إيزن بعد انجابها لطفله.
لكن حتى بعد وفاتها، كانت روحها محاصرة في قصر كليف.
عادت إلى الحياة بعد موتها، مدركة حقيقة غير متوقعة..
رجل وامرأة لا يستطيعان أن يكونا معًا وسط مصير قاسٍ،
شعاع من نسيم الربيع يتسلل إلى قلوبهم الذابلة.
كان ذلك في يومٍ صيفيٍّ غارقٍ في موسم الأمطار.
في ذلك اليوم، التقت فتاةٌ صغيرة تُقدِّم مظلتها، بوليّ العهد الذي أخفى هويته.
غمرتهما رائحة المطر والتربة، وفي ذلك الصيف،
تسلّل الحب البريء إلى قلبيهما دون أن يشعرَا.
“أحبّك! أحبّك حقًا! أرجوك عُد مجددًا، لا تتركني!”
“وأنا أحبّك، يا ليلى! سأعود… أعدك بذلك!”
لكن في اللحظة التالية، دوّى انفجارٌ رهيب،
واشتعلت النيران في العربة التي كان يستقلّها.
“لااا…!”
وهكذا، لم يكن ما تركه الصيف في نهايته هو الحب… بل الموت.
⸻
ومع هذا، وبعد مرور ثلاث سنوات،
لم تكن تتوقّع أن تلتقي مجددًا بحبها الأول الذي ظنّته ميتًا.
“كيف تكون هنا؟! كيف؟!”
ولم تكن تدري أن لقاءهما، وحبّهما، وكلّ لحظة بينهما…
كانت كلّها مجرّد خدعة.
“إيستِن!”
“…ليلى!”
ذلك الحبّ الذي تفتّح في نهاية ذلك الصيف…
كان متألّقًا إلى درجةٍ جعلته أكثر مأساوية.
“سأحميك يا جلالتك ، بكل ما أملك من قوة .”
هيرايس ديلغادو.
كان مُخلِّصًا لشعبه ، لكنهم نعتوه بالإمبراطور المجنون.
وسط المؤامرات ومحاولات الاغتيال التي سعت لمحو اسم ديلغادو من هذه الأرض،
سار هو بصمتٍ، وحيدًا، في طريق غمره الظلام.
حتى والدته كانت تتربص بحياته، فلم يعد في عالمه من يثق به.
عندها، خطت إلينور سنو إلى حياته.
“إن أصبحتُ إمبراطورة، فسأحمي جلالتك حتى لو كلّفني الأمر حياتي.”
كتعويذةٍ غامضةٍ تُلقي سحرها عليه .
“لأننا… عائلة.”
كَلَعنَةٍ حلوةٍ لا سبيل للفكاك منها.
“سأجرؤ على الرقص بالسيف من أجل جلالتك.”
استقرت همساتها على الطريق الذي يسير فيه،
تضيئه ببريقٍ ساحرٍ لا يخبو.
هكذا يكونُ حالُ المُعجب الذي أدركَ حُلمَهُ أخيرًا!
لقد وجدتُ نفسي متجسِّدةً داخل تلك اللعبة التي التهمتْ من عمري خمسَ سنينٍ كاملة.
أنْ أرى “سيدريك” المفضَّل لديّ أمام ناظريّ، وأسمعَ نبراتِ صوتهِ، وألمسَهُ بيديّ؟ يا لَلجنونِ الجميل!
كنتُ أظنُّ أنّني سأحيا في سعادةٍ أبديةٍ إلى جانبه، وأنّ الحكاية ستُختَتمُ كخرافةٍ دافئةٍ لا تعرفُ الحزن.
لكنّ رسالةً غادرةً ظهرت فجأةً أمامي:
[عند الوصول إلى النهاية السعيدة، سيُعاد اللاعب إلى عالمه الأصلي.]
“أأُفارِقُ مَن أحبُّ وأعودُ إلى واقعٍ باهت؟! أنا الآن ابنةُ نَبيلٍ، أتوهّجُ بين الرخامِ والحرير، فَلِمَ أعود؟!”
لهذا السبب، صار عليَّ ألّا أدعَ حبَّ “سيدريك” يكتمل، مهما كلفني الأمر.
لقد تَجسَّدتُ حقًّا داخل لعبةٍ رومانسيةٍ!
واسمُ اللعبة نفسُه كان يقولُ كلَّ شيءٍ:
بل حتى اسمُ جرْوي الصغير الذي أُربيه هو “ساراني” أي “الحبّ”!
ومع ذلك… كم هو ساخرٌ أن أُحرَمَ من الحبّ نفسِه.




