رومانسي
هاتشيمان هيكيغايا فتى في الثانوية متقوقع، يتكئ على لامبالاةٍ متعمدة، وتلوّن رؤيته للحياة نزعةٌ نرجسية ونبرةٌ عدميّة خفيّة. يوقن—دون أدنى تردّد—أن «الشباب السعيد» وهمٌ اجتماعيّ مصقول، وأن من يدّعي الإيمان به لا يفعل سوى ممارسة خداعٍ لطيف على ذاته.
وحين يُعاقَب بسبب مقالٍ ساخر هاجم فيه زيف العلاقات الاجتماعية المعاصرة، يُلقى به قسرًا في نادي الخدمة التطوعية؛ ذلك المكان الذي يرفع شعار مساعدة كل من يطلب العون في تحقيق غايته.
هناك، وإلى جانب العضو الوحيد الآخر في النادي، يوكينو يوكينوشيتا—الفتاة الباردة الذكاء، الحادّة الفكر، والجميلة حضورًا—يجد هاتشيمان نفسه في مواجهة عالمٍ لم يخطر له يومًا أن يطأه: عالم مشكلات الآخرين، وأوجاعهم، وتناقضاتهم.
وبينما تتقاطع حدة ذكاء هاتشيمان مع عقل يوكينو الرصين في محاولة لحل قضايا الطلاب، يبرز التساؤل الجوهري:
هل ستتحوّل نظرته السوداوية إلى قيدٍ يشدّه إلى العزلة، أم إلى نصلٍ فكريّ حادّ يشقّ به طريقه في هذا المجتمع الذي يحتقره؟
“من أين تأتي هذه الرائحة الريفية الكريهة؟”
كان لدوروثي، القادمة من الريف، خطيبٌ بالفعل.
“لا بدّ أنّ بقرةً ما تبرّزت في الجوار. هل نغلق النافذة؟”
“……”
لكن السعادة لا تدوم طويلًا. ففي اليوم الذي صار فيه خطيبها ثريًّا بين ليلةٍ وضحاها، ظهرت له عشيقة.
دوروثي، خذي هذا المال وفسخي خطوبتك من تشارلز.”
هكذا نصحتها حماتها المستقبلية بالانفصال.
هق… يا أمي!
أن تقلقي عليّ إلى هذا الحد… أنا ممتنّة لكِ حقًّا!”
“ماذا؟ ومتى قلت إنني قلقة عليكِ…”
“أمي!”
“كحّ… كك… كخ…!”
وهكذا، وبمساعدة شخصٍ بالغٍ لطيفٍ وحنون، أنهت دوروثي علاقتها بتشارلز على نحوٍ نظيفٍ وواضح.
حتى إنّها حصلت على تعويضٍ سخيّ، فظنّت أنّ ما ينتظرها الآن ليس سوى حياةٍ هادئةٍ مريحة.
—
“قلتُ لكِ إن احتجتِ إلى مساعدةٍ في أيّ وقت فادعيني، أليس كذلك؟ أن تمرّي بلحظةٍ خطرة من دون أن تتذكّريني… هذا مؤلم حقًّا.”
رجلٌ يبتسم بلطفٍ كلّما تلاقت العيون، ويتمتّع بروحٍ مهنيةٍ صارمة، رجلٌ كاملٌ بلا نقص.
“أصبتُ هكذا وأنا أقبض على الأشرار البارحة.”
لماذا، يا ترى، يطلق الناس على هذا الرجل الحنون لقب «المجنون»؟ لم تستطع دوروثي أن تفهم ذلك أبدًا.
تجسدتُ في دور الشريرة التي تموت بعد أن تُعذِّب البطلة. ظننتُ أن هذا القدر من الأزمات يمكن التعامل معه، فأصبحتُ صديقة للبطلة وتمكّنتُ بطريقةٍ ما من النجاة.
لكن هذه المرة، تحطّمت السفينة بي مع البطل—نحن الاثنان فقط. فقط. نحن. الاثنان. وفي إمبراطورية غريبة، لا نستطيع فيها حتى التواصل!
・ 。゚ ✧ : * . ☽ . * : ✧ ゚。 ・
لكي نعود إلى الوطن، كنا بحاجة إلى المال. لكن لم يكن لدينا حتى ما يكفي لثمن وجبة واحدة، لذا لم يكن أمامنا خيار سوى العمل.
لكن كانت هناك مشكلة. كايزار، الذي كان دوقًا عظيمًا كفؤًا، لم يكن في هذا المكان سوى أحمق لا يعرف إلا استخدام السيف.
لم يكن يفهم لغة هذا البلد، ولا يستطيع التحدث بها، ولا كتابتها، ولا حتى قراءتها، لذلك لم يكن من الممكن أن يكون ذا عونٍ يُذكر.
“إن لم تستطع التواصل بالحديث، فاستعمل لغة الجسد على الأقل! هكذا، هكذا!”
“……هل أنتِ غاضبة مني الآن؟”
لكن في اللحظة التي نظر إليّ فيها ذلك الرجل البارد اللامبالي بعينين ممتلئتين بالأسى، تلاشت قوتي. نعم—لا بد أنك تشعر بالإحباط ذاته.
“لا، لا، لستُ غاضبة. أنا فقط أشعر بالضيق.”
في هذا الحال، متى سنعود حقًا إلى الوطن؟
أديليا، شخصية ثانوية بائسة تموت وهي تتوق إلى حبِّها من طرفٍ واحد.
بعد أن انتقلتُ إلى داخل الرواية، اتخذتُ قرارًا حاسمًا:
سأصبح خادمةً لشخصيتي المفضّلة، أديليا، وسأجعل حبَّها من طرفٍ واحد يتحقّق!
“آنستي، ستتزوّجين حتمًا السيد فابيان!”
“لكن فابيان لديه خطيبة بالفعل……”
هل تعلمون؟
السيد فابيان في الحقيقة يحب آنستنا.
وحتى خطيبته تحب رجلًا آخر.
ثقوا بالمتجسّدة التي أصبحت خادمةً لشخصيتها المفضّلة!
・ 。゚ ✧ : * . ☽ . * : ✧ ゚。 ・
أيّامٌ أمضيتها أركض هنا وهناك بانشغال، محاوِلةً إعادة سهام الحب إلى مسارها الصحيح.
“بمَ يمكنني أن أساعد؟ لقد أثار الأمر اهتمامي.”
“هل الدوق مهتمّ بخطّتي؟”
“ليس تمامًا، لكن لنقل ذلك مؤقتًا.”
نظرات الدوق الذي أصادفه من حين لآخر تبدو غريبةً.
كأنه أكل شيئًا لم يهضمه جيدًا—لكن هذا ليس من شأني.
“ما رأيك؟ لِمَ لا تستخدمينني في خطّتكِ؟”
عذرًا، سيدي الدوق.
أنت تعيق الطريق، فهلّا تنحّيت قليلًا؟
“هل يفكّر فابيان بي ولو قليلًا……؟”
آنستي، أرجوكِ تحلّي بالشجاعة!
ملحمة كفاح خادمةٍ نخبويةٍ تبذل قصارى جهدها لربط خيوط حبّ سيدتها وتحقيقه.
تقمّصتُ شخصية البطلة في روايةٍ لا يندم فيها البطلُ الوضيع إلا بعد أن يفقد البطلة.
“لا تخطُ خطوةً واحدة خارج هذا المكان، وعِش كأنكِ ميّتة. فهذا أدنى قدرٍ من الرحمة أُسديه لكِ.”
وكما في الرواية الأصلية، تخلّى عنّي في كوخٍ متهالك داخل منطقةٍ ملوّثة….
[المهارة المتاحة: التطهير (Lv. 1): يمكن تطهير أرضٍ ملوّثة بمساحة بيونغ واحد.
الزراعة (Lv. 1): يمكن زراعة نوعين من المحاصيل.]
وبفضل امتياز التقمّص (؟)، حصلتُ على نظامٍ غامض ومهاراتٍ مفيدة، فقرّرتُ….
أن أعيش هنا حياتي الريفية الهادئة والسعيدة على طريقتي♡
بعد نحو شهرٍ من تطهير الأرض الملوّثة وبدء المزرعة، جاء البطل بعدما سمع عنّي.
“ما الذي تفعلينه هنا بالضبط؟”
“أزرع.”
“ماذا قلتِ؟”
“ألا ترى؟ إنها مزرعة.”
وهو ينظر إليّ، أعيش حياةً رغيدة آكلةً شبعانة، أفلح أرضًا مهجورة، ارتسمت على وجهه ملامح الذهول والعجز.
لقد تـُناسختُ في رواية رعب مُصنفة بعمر +19. أصبحتُ الزميلة في السكن التي قُتلت بوحشية على يد مرتدي ملابس النساء الذي يرتكب مذبحة نتيجة تحوّله إلى الشر بسبب طفولته المروعة.
ألن يتم منع المذبحة إذا تم حل مشكلة افتقار الرجل إلى المودة؟!
لذلك، اعترفتُ له بمشاعري.
“أنا… أنا معجب بك!”
“….أنا فتاة.”
هاه؟ أوه، يا للخسارة!
لكن، ما زلتُ معجباً بك!
لقد انسكب اللبن بالفعل (أي أن الأمر قد حدث ولا يمكن التراجع عنه). لقد عملتُ بجد لمنع المذبحة التي كانت في الرواية الأصلية من خلال الالتصاق بالبطل الذي يرتدي ملابس النساء. الآن، كل ما علي فعله هو الكشف عن أن هذا الشخص كان رجلاً…. ألن يُكشف أمره أبداً وهو يتنكر في هيئة امرأة؟!
“مهلاً، أنت رجل!”
“….لـ-لا. لا تتركني يا بري.”
لقد انهار أيضاً بالبكاء.
لماذا تبكي أيها الرجل؟!
‘يبدو أنها امرأة أصعب من القضاء على الوحوش المفترسة.’
كلايدن روكارسو، إمبراطورٌ شابٌّ جميلٌ وقويّ.
لديه وصيفةٌ كفؤة للغاية.
إميليا، التي تعرف دائمًا ما يريده بدقةٍ، ولا تفقد تركيزها عليه أبدًا.
ومع ذلك، فالإمبراطور منزعج منها اليوم أيضًا. فذلك الهدوء الذي لا يتزعزع، وتلك الملامح الهادئة التي لا تهتز قيد أنملة أمام وسامته التي تُفقد الجميع صوابهم.
“هل… هل تكرهينني الآن؟”
اشتعلت رغبة الإمبراطور في السيطرة.
لا بدّ أن يكسب ودّها، وسيجعلها تقع في حبه لا محالة!
・ 。゚ ✧ : * . ☽ . * : ✧ ゚。 ・
كانت عينا الإمبراطور، وهو ينظر إلى إميليا، تتلألآن بتوقّعٍ ما، إذ منحها هذا العدد الكبير من الحلويات.
ومع أن بطنها كانت ممتلئة، أخذت إميليا تُجبر نفسها على تناول المزيد من الحلويات واحدةً تلو الأخرى. ومع رؤية ابتسامة الرضا التي أخذت ترتسم تدريجيًا على وجه الإمبراطور، توصلت إلى يقينٍ ما.
“هذا انتقام.”
وكان أول انتقام تتذوقه في حياتها… حلوًا لدرجة موجعة، ولذيذًا حدّ القسوة.
الملخّص:
في يوم جنازة أمٍّ عاشت عمرها كلّه تحت القهر ثم انتهى بها المطاف مطلّقةً، تعود راي إلى الماضي.
وهناك، تتّخذ قرارًا حاسمًا.
هذه المرّة، ستكون هي من يتخلّى عن والدها أولًا!
“أبي… من أجل راي وأمّي، حان الوقت لأن تغادر.”
تجسدتُ كـ سيّد برج السِّحر الخفيّ، ذاك الذي كان مُقدَّرًا لهُ نهايةٌ داميّةٌ محتومة.
وبعد معاناةٍ طويلةٍ من أجل البقاء، نشرتُ أخيرًا دائرةَ السِّحر التي ستُعيدني إلى المنزل……
“ا، إنّ صاحبةَ السُّموّ الأَميرة قد استعادت وعيَّها!”
“…لقد أُغميَ عليها مُجدّدًا؟”
وانتهى بي المطافُ وقد صرتُ أَميرةٍ ضعيفة يُغمى عليها عند أدنى حركة.
‘ل، لا بأس.’
‘ما دام تلميذي الطيّبُ والوديعُ كانيك، فلا بدّ أنّه سيساعدني بكلّ سرور.’
‘من المؤكّد أنّه سيُعطيني حجرَ معالجةٍ أو اثنين دون تردّد─’
“لا أريد.”
“لا، فقط واحدًا فقط خُذْهُ معك─”
“اِختفي، كُلّها لي.”
صدمة.
تلميذي كان يُخفي سُوءَ خُلُقِه.
“السيّد كانيك هو أصغرُ ساحرٍ عظيمٍ في التاريخ.”
“م، ماذا قلت؟”
بل ويُخفي قوّتَه أيضًا.
كوستانس أورسي.
ابن الأدميرال البحري.
يبدو أن وريث أسرة الماركيز يحبني.
لا أدري لماذا يحبني أنا، مجرد موظفة حكومية عادية، لكن اهتمامه كان عبئًا عليَّ.
لذلك، تخليت عن وظيفتي وقررت النزول إلى الجنوب لأعيش بهدوء…
“…إنه، إ-إنه مجرد صدفة، فيفي.”
أن نلتقي به في مقهى هادئ في قرية جنوبية نائية بعيدة عن العاصمة، لهو صدفة تتجاوز الحد.
“لمَ تستمرين في الهرب؟ هل ارتكبتُ، هل ارتكبتُ أي خطأ؟”
إنه رجلٌ لطالما التزم بالآداب في أي وضع.
رجلٌ لم يتصرف بتسرع حتى في المواقف الحرجة…
“…أنا آسفة.”
“آسفة على ماذا بالضبط؟”
عندما خفضتُ رأسي بعمق، راحت شفتا كوستانس ترتجفان، كأنه قلقٌ ومتوتر.
“…لديَّ شيء يجب أن أقوله لكِ.”
آه، لا تقل لي…
“سبب مطاردتي لكِ باستمرار. أنا جاد يا فيفي، أكثر مما تتخيلين. أريد أن أتز…”
“كوستانس!”
قاطعتُ كلمته على عجل.
فتح كوستانس عينيه الواسعتين، وهما مغرورقتان بالدموع، ونظر إليَّ.
“أرجوك، منك…”
“…”
“لا تطلب مني الزواج. أرجوك…!”
عندئذٍ، انهار تعبير كوستانس تمامًا.
تحمّلت إهاناتٍ لا تنتهي وهي تنتظر زوجًا لم يعد أبدًا.
على الرغم من أنّه كان قد أقسم حبّه منذ طفولته لنبيلةٍ من عائلة مرموقة، فإنّها تشبّثت بالأمل في أنّه، يومًا ما، قد يلتفت إليها. كانت تتمنّى قَطرةً ضئيلة من السعادة في نهاية انتظارها الطويل.
لكنّ نهاية ذلك الانتظار لم تكن سوى اتفاقيّة طلاق.
“لا تفكّري أبدًا في العودة. مهما حدث.”
حتّى في يوم طلاقهما، ظلّ باردًا قاسي القلب.
وبعد عامين، بعدما حاولت أن تنسى كلّ شيء وتمضي قدمًا، ظهر مساعد زوجها السابق أمام إيشا بعرضٍ لا تستطيع رفضه.
“من فضلكِ، تطلّقيه مرّةً أخرى.”
***
وهكذا، عادت إلى قلعة باف بعد عامين.
“أما زلتِ غاضبة؟ لقد قلتُ إنّني كنتُ مخطئًا، أليس كذلك؟ أعدكِ ألّا أفعل ذلك مرّةً أخرى.”
“ليس الأمر كذلك.”
“أنا آسف لترككِ خلفي. أيًّا كان السبب، فالخطأ كلّه خطئي. أرجوكِ سامحيني.”
زوجها، الذي التقت به من جديد، بدا مختلفًا. كلّ لمسة، وكلّ حركة، كانت تحمل دفئًا ومودّةً لا تقلّ حدّةً عن حرارة جسده.
“لن أترككِ تذهبين بعد الآن.”
فهل ستتمكّن إيشا من تطليقه مرّةً أخرى، كما كان مخطّطًا؟
السرّ الذي سمعته صدفةً أنا، خادمة القصر الإمبراطوري… أن خطيبة الأمير الهاربة كانت في الحقيقة رجلًا؟!
«أرجوك، اعفُ عن حياتي! سأفعل أي شيء!»
«أيّ شيء؟»
ومع إيمائي برأسي بيأس، ارتسمت على وجه الأمير ابتسامة باردة تقشعرّ لها الأبدان. لا توجد سوى طريقة واحدة كي لا يتم إسكاتي إلى الأبد!
«إذن، أختاركِ أنتِ.»
«لأجل ماذا؟»
«لتكوني خطيبتي.»
لأصبح خطيبة الأمير… (البديلة)


