خيال
تجسَّـدتُ في روايـةٍ ذات تصنـيفِ تربيةِ الأطفـال، وهي المفـضَّلة لدى صديقـتي.
في جـسدِ طـفلةٍ صغـيرةٍ تبدو ضعـيفةً للغايـة، لكنها تُخفـي قدراتٍ هائـلة، رغـم أنَّ حـياتَها محـدودةُ الأجـل.
وأثـناءَ تكـرارِ المـوتِ ثُمَّ العـودةِ إلى الحـياة…
“وداعًا جميعًا! سأغادرُ هذا المكان!”
كنتُ على وشـكِ الوصـولِ إلى النـهاية…
لكن، يا للبلاءِ! تُركـتُ مجـددًا في هذا العـالمِ البائـس!
فقـررتُ وعزمـتُ الأمـرعلى أنني لن أعيشَ
بعد الآن كمن يُخفـي قوتَـه!
والخـطوةُ الأولى لتحقيـقِ ذلك…
“أبي، سأسـاعدُك على استـعادةِ ذاكـرتِكَ. لذلك، ساعدنـي!”
لأعيـشَ كطبـيبةٍ عبقـرية، أحـتاجُ إلى أعـظمِ
مقاتـلٍ وأفضـلِ داعـمٍ.
وهذا يعنـي…أبي!
استعـدَّ يا أبي!
***
في مقابـلِ مسـاعدتِه لاسـتعادةِ ذاكـرتِه، أبرمـتُ اتفاقًـا مع والدي.
ساعـدتُ البطـلةَ التي كانت تُعانـي من الإسـاءَة،
وأنقـذتُ عمـي الصغـير.
وحتى عمـي الكبـير، الذي كان يَجـتاحُه الجنـونُ عندَ انفلاتِـه، وابنَ عـمي أيضًا.
“آه، سأعـودُ إلى منـزلي الآن!”
“لا، أختـي، أرجـوكِ، لا تذهبـي!”
“ابنـتي تبـكي، لذا أعتقـدُ أنَّه من الأفضـل أن تبقـي هنا.”
“لقد قلـتُ إنني سأعـود!”
يا للعجـب!
هذه المـرة، يحاولون منعـي من العـودةِ إلى منـزلي.
لكنني سأتخـلَّى عن كل شيء:
العـيادةَ التي أسسـتُها، والعائلـةَ التي كوَّنتُـها،
وسأعـودُ بالتأكيـد!
ولكـن…
هل سأتمكـنُ من العـودةِ إلى منـزلي حقًا؟
الملخّص
تجسّدتُ في جسد البطلة “ناتالي فيريرا” بعد أن انتهت رواية الخيال الرومانسي للتوّ.
لكن رغم أنّ عائلتها سقطت في الدمار، وأوشكت على أن تُباع لرجلٍ غريب،
فإنّ البطل، الذي كان عليه أن يعرض عليها زواجًا صوريًّا منذ البداية كما في الأصل، لا يفعل شيئًا من ذلك!
وبينما كانت ناتالي قلقةً، راحت تتعقّب البطل “ماكلاين” سرًّا، فاكتشفت أنّ في أمره غرابة.
كأنّه يستخدم مخزونًا سحريًّا خفيًّا، أو يتمتم بكلماتٍ لا يعرفها إلا الكوريون!
لكن يا للعجب…
اتّضح في النهاية أنّ هذا الرجل نفسه قد تجسّد داخل لعبة الخيال الرومانسي الأصلية!
حينها اضطربت ناتالي وقالت بعجلة:
“المحاربة، أو المشاركة في القتال، سأكون أنا! فأنا رغم مظهري هذا ساحرةٌ بارعة!”
غير أنّ الرجل صدّ طلبها ببرودٍ وقال بصوتٍ حاسم:
“أؤكد لكِ أنّي لن أصل معكِ إلى نهايةٍ رومانسية أبدًا.”
⸻
لكنّ ذلك الرجل تغيّر تمامًا بعد انضمامها إلى فريق حملته.
وفي الوقت نفسه، كانت ناتالي تفكّر بجدّ في التحوّل من قصةٍ ذات بطلٍ وحيد إلى حريمٍ عكسيّ،
خصوصًا وهي محاطة بخمسة رجالٍ وسيمين في بعثتها!
غير أنّ ماكلاين أمسك بذراعها بغضبٍ وسألها بحدة:
“هيه، ناتالي فيريرا، ما الذي تظنين نفسكِ فاعلة؟”
“أفعل؟ أقاتل الوحوش، بالطبع.”
“في رأيي، لا تبدين في معركةٍ، بل في مهمةٍ للعثور على رجلٍ تُكملين معه الرومانسية بدلًا مني!”
“سيدي ليندهارت!”
وقبل أن تحتجّ على كلامه غير المعقول، قال بوجهٍ متجهّم:
“فلنفعلها، أنتِ وأنا!”
“ماذا… ماذا نفعل؟”
عندها أجابها بأسنانٍ مطبقة، وكأنّه يقضم كلماته من شدّة الغيظ:
“الرومانس الذي كنتِ تتمنّينه بشدّة!”
“إذا كنتُ سأتزوّج يومًا ما ، فأريد أن يكون ذلك مع المدير! لأنّي أحبّه كثيرًا!”
إنّه النجم في شركتنا.
حتى لو قلتُ إنّي أحبّه ، فلن يُعير أحد الأمر اهتمامًا.
شخصٌ لن أرتبط به أبدًا ، ولا يمكن أن أرتبط به إلى الأبد ، فادّعيتُ أنّي أحبّه كذبًا.
لأنّ عليّ أن أخرج من تلك الأزمة بأيّ طريقة.
و لكن—!
لماذا يظهر المدير هناك فجأة؟
هل … سمعني؟
سيَفهَم … أليس كذلك؟
لديه مظهرُ نجمٍ شهير ، فلا بدّ أنّه تلقّى اعترافات كثيرة ، و سيظنّ أنّني قلتُ ذلك من منظور المعجبة فقط؟
و لكن—!
فجأةً أصبح المدير يتناول الطعام في مطعم الشركة؟
و يجلس بجانبي؟
و يزور غرفة استراحة الموظفين؟
بل و حتى انتشرت أخبار بأنّه فسخ زواجًا مدبّرًا!
لا ، مستحيل ، بالتأكيد لا …
“ليس هذا أوّل اعتراف تتلقّاه ، صحيح يا مدير؟”
“إنّه الأوّل”
“لا ، أعني ، أنا أحبّ … لكن … ليس … يعني … ليس حبًّا حقيقيًّا …”
“و أنا أيضًا أحبّكِ. آنسة لي دانا ، لنتزوّج”
يبدو أنّني …
لقد لمستُ — (أنا التي لم تفعل شيئًا سوى العمل) — شاربَ الأسدِ (المدير).
خطة الشريرة السابقة أريليتيا لتجعل الكلب المجنون إمبراطور.
ساحرة الزمن.
المرأة الأكثر شرًا في تاريخ إمبراطورية بيرتل.
أريليتيا كاديز ، هذا ما كان يطلقه عليها الجميع.
لكن يا لها من حمقاء.
لقد وهبتْ حياتها لخدمة الأمراء، فقط لتتم خيانتها مرتين.
كانت تحاول ان تغمض عينيها في حقل الثلج المهجور..
“أيها القائد، هناك شخص هناك! أعتقد أنها طفلة، بالحكم على حجمها الصغير”
“اقترِب أكثر وانظر عما إذا كانتْ حية أم ميتة؟”
“نعم يا سيدي.”
هل التقطني الرجل الذي قتلته في حياتي السابقة؟
* * *
تم سحبها إلي منطقة هيزيت الغير مرغوب فيها.
هناك الكثير من المشاكل – الكثير جدًا!
تتعرض باستمرار لتهديدات من مختلف الأشخاص.
تعيش في فقر مدقع.
غير قادرة علي الاستفادة من الطبيعة الوفيرة المُحيطة!
لقد عرضت عليهم القليل من المساعدة لأنهم كانوا في موقف صعب.
في الواقع، كان هذا المكان بمثابة الجنة؟!
[لا تمرضي أيتها الصغيرة تعافى قريبًا وسيأخذكِ عمكِ إلى القطب الشمالي!].
[ توقف تساقط الثلج أيتها الملاك شكرًا لكِ].
مع وجود هؤلاء الحمقى العنيدين بجانبها، قد تتمكن أريليتيا من الانتقام من الأميرين الآخرين.
وبهذا، أريليتيا.
بجمع كل المعلومات والمعرفة من حياتيها السابقتين، تبدأ في صياغة خطة للانتقام.
بشكل أكثر شراسة وذكاءً وقسوة
حَصَلتُ مُصادفةً على حافظةِ مخطوطاتٍ أثريّة.
وحينَ كتبتُ رسالةً ووضعتُها داخِلَها… عادَ لي ردٌّ.
جاءَ مِن شخصيّةٍ ثانويّةٍ بائسةٍ في الحكايةِ الخُرافية ،
الأميرِ الوسيمِ العابث آرتشي ألبيرت.
بالنسبةِ إلى كورديليا، كانَ التَّحاوُرُ مع شخصٍ مِن داخلِ روايةٍ أَشبهَ بحُلمٍ لا يُصدّق.
أمّا الأميرُ آرتشي، فلم يكُن أقلَّ دهشةً منها؛ إذ وجدَ في كورديليا شخصًا يعرفُ مُسبقًا كُلَّ ما سيحدُثُ في عالمِه، وكُلَّ ما يحملُه المُستقبلُ بينَ صَفحاتِه.
وهكذا، راحتِ الرسائلُ التي يَتبادلانِها عبرَ حافظةِ المخطوطاتِ تتوالى بلا انقِطاع.
دونَ أن يَشعُرا بانقِضاءِ ليالي الصَّيف…
***
「آرتشي، هل سبقَ ومررتَ بتجربةٍ كهذِه؟ أن تَمشيَ مع شخصٍ ما… فتُزهِرُ الزهورُ على الطريقِ الذي تسلكانِه.」
「لِذلك… هل فعلتِها معَ ذلكَ الرجل؟」
「أنتَ مُنحَطٌّ يا آرتشي، هذا حقًّا مُبتذلٌ يا صاحبَ السُّمو. ولِسوءِ حَظك، أنا امرأَةٌ تُفكّرُ كثيرًا إلى حدٍّ لا يسمحُ لها بأن تنامَ معَ رجلٍ قابلته لتوها.」
「نوم؟ أنا كنتُ أتحدثُ عن قُبلة.」
「آه… قُبلة؟」
***
عندما أفتحُ عينيَّ، أولُ ما أفعلُه هو فتحُ حافظةِ المخطوطاتِ الموضوعةِ إلى جِوارِ السَّرير.
لكن في تلكَ الأَيّامِ التي كُنّا ننتظِرُ فيها رُدودَ بَعضِنا طوالَ النهار،
لم يعد يصلُني أَيُّ جوابٍ منه بعدَ أن انطلقَ في رحلتِه.
أَشتاقُ إِلَيكَ كثيرًا.
يا أميري أجِب على رَسائِلي، أرجوكَ.
الجميع يُحبّها.
إنهم يتطلّعون إلى مكانتها النبيلة، ويبذلون جهودًا لجذب انتباهها، ويُقبّلون ظهر يدها كما لو كان هذا هو الشّيء الطّبيعي الذي يجب عليهم فعله.
باستثناء واحد، فالنتين.
“أنتَ أوّل شخصٍ ينظر إليّ بمثل هذا الازدراء.”
“أنتِ أوّل شخصٍ يزعجني إلى هذا الحد، سمو الأميرة.”
ماذا؟ كيف تجرؤ على الشّعور بعدم الارتياح في وجودي؟
فقط انتظر، سأجعل الأمر أكثر إزعاجًا بالنّسبة لكَ!
“أخيرًا وجدتكِ… يا عروسي.”
في ليلة شتوية تتساقط فيها الثلوج بغزارة، كانت لارا، المقيمة في دار للأيتام، على وشك أن تُباع لأحد النبلاء المسنّين.
وفي تلك اللحظة، تتوسّل إلى رجل غريب يناديها «عروسي» أن يأخذها معه.
يتبيّن أن هوية الرجل هي ثيودور ديارك، زعيم إحدى العائلات الخمس التي تمثّل قبائل الذئاب من ذوي الدم السحري.
وحين تصل لارا إلى القصر، تسعى جاهدة لإثبات فائدتها، مترقّبة ردود أفعال من حولها، غير أنّ ذوي الدم السحري المقيمين هناك لا يقابلونها إلا باللطف.
«آنستي، ألا تودّين اليوم زيارة الحديقة في الملحق؟»
«آنستي، هل تحبّين الحلويات؟»
ومع مرور الوقت، تبدأ لارا بفتح قلبها تدريجيًا لثيودور، الذي يبدو صارمًا لكنه دافئ في آنٍ معًا، ولذوي الدم السحري من حوله.
كما تنمو بين لارا وثيودور مشاعر غامضة تزداد عمقًا مع الأيام…
«حتى لو قلتِ إنكِ لا ترغبين بالبقاء هنا، فلا أفكّر مطلقًا في إطلاق سراحكِ…»
«……»
«ابذلي قصارى جهدكِ، فأنتِ الآن ابنة هذا المكان.»
حكاية تدور بين ذوي الدم السحري والبشر،
حول وجود «عروس الذئب».
حين يذوب الثلج، سأعود لأصطحبكِ.
“يبدو أن الدوق يحب سيدتي كثيرًا. لم أرَ تعبيرًا كهذا على وجهه من قبل!”
كايدن؟ يحبني؟ مستحيل.
فنحن مجرد زوجين بعقد زواج لا أكثر.
“حتى أن قدومه المبكر هذه الأيام إلى القصر سببه سيدتي، أليس كذلك؟”
“بصراحة، يمكنني تفهّم الدوق. زوجته الجميلة كالأرنب تنتظره في القصر! من الطبيعي أن يعود ركضًا بكل طاقته.”
كان ذلك لأنهم لا يعلمون شيئًا عن اتفاقنا.
أنا عقدت هذه الزيجة لأهرب من الإمبراطور، وهو فعل ذلك ليحمي الشمال.
كنت أظن أنه فقط يعاملني باحترام بصفتي زوجته.
“لا تكتفي بالنظر، كلي شيئًا. يبدو أنكِ لم تنهي حتى نصف طعامك.”
“عليكِ أن تكسبي بعض الوزن.”
“من دون كلام كثير، قولي ‘آه’. ولا تفكري بالابتعاد عني قبل أن تنهي كل هذا.”
لكن… لماذا يبدو لطيفًا فقط معي؟
شعر أشقر لامع، مظهر وسيم بشكل خيالي، وعينان عميقتان كأنّهما تحملان قصّة.
…و
ملابس فاخرة لدرجة أنّك لن ترغب بها حتّى لو كانت مجّانية.
“آاااهـ!”
“آاااهـ!”
هكذا، في يوم من الأيام، هبط في منزلنا.
“اسمي لياندروس جوليان تيريون إتسيانا. أنا الابن الثاني لعائلة دوقيّة والوريث الرسمي.”
في البداية، ظننته خرج من فيلم.
من إحدى تلك الدراما التاريخيّة الأوروبيّة العديدة.
“هذا هاتف محمول، وهذا حاسوب محمول، وتلك سمّاعات. كلّها باهظة الثمن، فلا تلمسها بعشوائيّة. خاصّة الحاسوب.
إن فقدتُ واجبي، سأتّهمك بإتلاف الممتلكات وأرسلك إلى السجن.”
“هذا شيء شنيع! لا أحد يحبسني دون إذن جلالة الإمبراطور!”
“يا صغير، هذه جمهوريّة ديمقراطيّة محميّة بدستور، لا وجود لهذا هنا.”
فارس في العشرين، والدوق القادم.
ذلك الرجل، الذي أصبح لتوّه بالغًا ويرتدي تعبيرًا متجهّمًا، بدا لطيفًا جدًا.
“ومع ذلك، لا نتمسّك كثيرًا. يجب أن تعود أصلًا، أليس كذلك؟”
…لكن الأمور ليست بهذه البساطة أبدًا.
في النهاية، في أيّام قليلة فقط، في تلك اللحظة التي همس فيها بحبّه—
اختفى فجأة كما ظهر أوّل مرّة.
***
لم أعرف من أين أتى إلّا بعد رحيله.
رواية رومانسيّة فانتازيّة تمتدّ لحوالي ألف صفحة.
ودون قصد، هذه المرّة، انتهى بي المطاف في عالمه.
لكن في عالم الكتاب، مرّت عشر سنوات بالفعل، ولياندروس، الذي لا يزال يحمل وجه ذلك الشابّ اللطيف، أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا.
بيث التي أغمضت عينيها من كثرةِ العملِ في حياتها الماضية عرفت أن هذا العالم يشبهُ روايةً قرأتها في حياتها السابقة.
‘على أيِّ حالٍ ، أنا شخصيةٌ إضافية لذلك لا يهم.’
لكن…أليس المكان الذي حصلت فيه على وظيفةٍ هو عائلة الشريرة في الرواية؟
وهل تلك الطفلةُ الصغيرةُ غير الشرعيةِ هي المرأةٌ الشريرة التي ستقتل عائلتها لاحقًا؟
بعد أن رأت كلير الشريرة الصغيرة تعيشُ مع إساءةِ معاملةٍ وإهمالٍ أشد مما قرأته في الرواية، تتخذ بيث قرارًا.
ستجعل كلير، شريرةَ الرواية المكروهة ، الشخصية الرئيسية المحبوبة.
كان هذا بداية مشروعِ طريقِ الزهور للآنسة الصغيرة لتصبح البطلة.
عملتُ في كلّ أنواع الوظائف — من العمل الحرّ إلى العقود المؤقتة وحتى الشركات المفلسة — ولم يَبقَ نوع لم أجرّبه.
لكن في اللحظة التي تحقّق فيها حلمي أخيرًا بالانتقال إلى شركةٍ كبرى… وجدتُ نفسي متجسِّدةً في عالمٍ آخر.
كأرستقراطيةٍ فقيرةٍ من أسرةٍ منهارة لا تملك حتى ما يسدّ الرمق!
لا هذا عالم رواية، ولا أملك أيّ قوى خارقة، ولا أنا غنية.
آه، لكن هناك شيءٌ واحدٌ مشابه.
حتى هنا… ما زلتُ موظفةً تعمل لتعيش.
ولحسن الحظ، بما أنّني من خرّيجات بيئة “العمل الكوري”، فقد كان أداء العمل مقبولًا تمامًا.
وضعتُ لنفسي هدفًا: أجمع قدرًا مناسبًا من المال ثم أستقيل.
أن أعيش بهدوءٍ وبساطة… هذا كل ما أريده!
لكن—
“لقد نُقِلتِ إلى المقرّ الرئيسي.”
“نريدك أن تصبحي مساعِدة ابنة المركيز.”
“ما رأيكِ بالانضمام إلى ديوان المستشار الإمبراطوري؟”
كنتُ أريد فقط أن أعمل بسلامٍ دون عملٍ إضافي، لكن الجميع من حولي لا يتوقّفون عن البحث عني.
أرجوكم، اتركوني وشأني…!
“السكرتيرة كورنيليا، هل أنتِ مشغولة؟”
حتى إنّ دوق الإمبراطورية، الرجل الأوسم والأرفع شأنًا بين النخبة، صار يزورني باستمرار طالبًا “تعاونًا في العمل”.
هـ، هل هذا منطقي أصلًا…؟
تذكّرتُ أنّني تجسّدتُ داخل رواية خياليّة تتناول حبّ ملاكٍ وفارسٍ مقدّس.
وتحديدًا، بعد أن وضعتُ ختمي على عقد عملٍ يجعلني مساعِدةً للشرير الأكبر!
ومن يكون هو؟
إنّه ملك الشياطين، والظّلام المتجسّد، الذي يلقى في النّهاية ميتةً مروّعة.
إن استمرّ الأمر هكذا، فسأرتبطُ بالأحداث الأصليّة وألقى حتفي حتمًا.
إذًا، خلال الثّلاث سنوات القادمة،
ليس أمامي سوى العمل بهدوء تحت إمرته كمساعدةٍ مطيعة،
ثمّ الهروب فور بدء القصّة الأصليّة.
لكنّني على وشك الجنون بسبب رئيسي وزملائي الذين لا يتوقّفون عن كشف هويّتهم الشيطانيّة!
“أنا لا أعرف شيئًا، أبدًا!”
لا في الماضي، ولا الآن، ولا في المستقبل، إلى الأبد!
قضيتُ ثلاث سنواتٍ مرهقة بين الشّياطين.
ظننتُ أنّني سأفترق عنهم أخيرًا، لكنّ الأمور لا تسير كما أردتُ.
“ليا، ماذا كان مكتوبًا في العقد؟”
اللعنة.
العبارة الحمراء السّاطعة في آخر الصّفحة ما زالت تومض أمام عينيّ.
[إن اطّلعتَ على سرّ الدّوقيّة، تُقيَّدُ في هذا المكان إلى الأبد.]
أنتم أصلًا لم تحاولوا إخفاء حقيقة أنّكم شياطين!
“إنّه احتيالٌ وظيفيّ!”
