* * *
تحدث بنيديكت بوجه بارد أمام سكاي الذي تملكه الذهول و عجز عن الكلام: “شخص يدرك الوضع لدرجة معرفة أن السبب هو شرب الماء الذي وزعه الشخص المجاور له في المظاهرة ، لا يمكن ألا يكون قد بحث عن هوية من أعطاه ذلك الماء”
“هذا صحيح و لكن …”
“تحدث ، ولا تحاول حل الأمر بمفردك بأسلوبك الأخرق”
تجمد سكاي في مكانه و قد لجمت الصدمة لسانه.
وبعد صمت طويل، فتح سكاي فمه أخيرًا و قال: “إذا عرفت … ماذا ستفعل؟”
“رؤسائي هم من سيقررون ذلك”
ارتجفت شفتا سكاي.
ثم ، و كأنه اتخذ قرارًا ما ، ابتسم ابتسامة مشرقة و قال: “لا. انسَ ما قلته. و أنا لا أعرف من هو تاجر المخدرات. حاولت البحث عنه ، لكني لم أجده”
“لماذا تكذب؟ أنت تجعل الأمر مرهقًا”
“سأقوم بحل الأمر بنفسي. أنت فقط … النجوم. عد لمشاهدتها مرة أخرى في أي وقت. سأخبرهم ليسمحوا لك بالمشاهدة حتى في غيابي”
و تابع كلامه الموجه لبنيديكت الذي بدت عليه ملامح الإرهاق: “تعبيرات وجهك تتغير عندما تراقب النجوم. تصبح … ليست ناعمة تمامًا ، لكنك ابتسمت قليلاً. لذا ، أنت تحب النجوم بلا شك”
“ألا يبدو لك الأمر هكذا لأنك أنت من يحبها؟”
“العكس تمامًا. لأنني أحبها ، أصبحت أهتم أكثر بتمييز ما إذا كان الآخرون يحبونها أم لا”
قال سكاي ذلك ، ثم ظهر على وجهه ارتياح لا يبدو على شخص يبتلع سرًا كبيرًا ، و تابع: “الأشخاص الذين يحبون النجوم من حولي ، يميلون لممارسة هذا النوع من الحب أيضًا”
قطب بنيديكت حاجبيه و أمال رأسه جانبًا كأنه يطلب تفسيرًا أكثر دقة.
أوضح سكاي بوجه مشرق: “ينتهي بهم الأمر بحب الشخص الذي يتطلعون إليه”
ثم سأل بضحكة مشاكسة: “ما رأيك؟ هل كانت السيدة التي كانت معك قبل قليل شخصًا يستحق التطلع إليه؟”
نقر بنيديكت بلسانه ردًا على السؤال ، ثم فتح الباب المقفل و قال: “إنها تمتلك حسًا عاليًا بالعدالة”
“هـمم”
رسم سكاي تعبيرًا عابثًا و كأنه سيؤوّل إجابة بنيديكت كما يحلو له ، و همَّ بالخروج من الباب الذي فُتح له ، ثم توقف و سأل: “لكن ، إذا تواجَهنا ، فسأخسر بالتأكيد ، أليس كذلك؟”
“إذا كنت فضوليًا ، يمكنني محاربتك”
قال بنيديكت ذلك و اعترض الباب بذراع واحدة.
حاول سكاي دفعه بقوة لكنه استسلم على الفور.
“حتى لو كان هناك عشرة مني ، فلن نتمكن من البدء حتى”
“احرص على تجنب المشاكل”
“نحن صديقان …”
“اغرب عن وجهي”
دفع بنيديكت سكاي بعيدًا ، و بينما كان يهم بإغلاق باب السطح ، تذكر شيئًا و قاله له: “ما—”
التفت سكاي ، فقال بنيديكت: “إذا مات نصف البشرية يومًا ما ، فسيكون ذلك بسبب الحس بالعدالة على الأرجح”
“ماذا؟”
“ليس بسبب النوايا السيئة. بل لمجرد القناعة بالعدالة أو العقيدة”
بقي سكاي ينظر إليه بذهول ، بينما وضع بنيديكت سيجارته في فمه و أغلق الباب.
بعد إخراجه ، نظر بنيديكت إلى السماء بشكل غريزي. كان درب التبانة يتدفق هناك.
كان يكره غلق الأبواب ، لكن عندما يكون الكون ممتدًا أمامه هكذا ، كان الأمر مقبولاً. لم تكن هناك جدران تحبسه هناك.
لقد كان يحب النجوم حقًا ، تمامًا كما قالت ماريا.
* * *
مع بداية شهر يونيو ، بدأت حرارة الصيف أيضًا.
و كأن الفصول تقرأ الأرقام ، فمنذ اليوم الأول من يونيو ارتفعت درجة الحرارة بمقدار 5 درجات عن اليوم السابق لتلامس الثلاثين.
و مع هذا الارتفاع المفاجئ ، خفف سكان وايت هيل ملابسهم دفعة واحدة.
رغم الحرارة ، كان لشهر يونيو في غيفيل جمال ساحر ، و خاصة في حرم جامعة القديسة تيريزا المليء بالأشجار ، حيث بلغت النضارة ذروتها ، و بدا الصيف و كأنه جواهر معلقة بين أوراق الشجر.
كانت ماريا تتحقق من الصحف يوميًا منذ اليوم الذي قابلت فيه بنيديكت.
فوقوع جرائم مخدرات في جامعة تينيا كان أمرًا جللاً.
و الأهم من ذلك ، أن الحوادث و الجرائم التي تقع في شرق غيفيل كانت محل الاهتمام الأكبر في غرب غيفيل الملكي.
فقد كانوا يشعرون بنشوة عارمة لرؤية شرق غيفيل ، الذي أطاح بالنبلاء و الملكية بالدماء ، و هو ينهار و يسقط في أيدي الخارجين عن القانون.
كانوا واثقين من أن شرق غيفيل سيتحول في النهاية إلى وكر للمجرمين ، و أن النظام الجمهوري سينهار ، و لم يكن لديهم أدنى شك في أن غيفيل ستتوحد مجددًا تحت لواء الملكية.
“هذا غريب”
قالت ماريا ذلك بذهول و هي تتحقق من الصحيفة.
قضت عطلة نهاية الأسبوع في مون ديبلانو.
الميزة الوحيدة للعودة إلى بلوغيت كانت إمكانية الذهاب إلى المسبح في أي وقت. لم تكن ماريا تستمتع بالسباحة بشكل خاص ، لكن القراءة أمام الماء في يوم حار كانت أمرًا ممتعًا.
و بينما كانت ماريا مستلقية على الكرسي تقرأ كتابًا ، خرج ألكسندر من المسبح بعد أن انتهى من السباحة.
جلس بجانبها على الكرسي و جسده مبلل.
“أي نوع من الأشخاص يأتي للمسبح ليقرأ كتابًا؟”
“هذا المكان جيد للقراءة. و عندما أعود لبلوغيت ، لا يوجد شيء أفعله سوى القراءة”
“لماذا لا تقامرين مثلاً؟”
“لن أفعل”
“لماذا تكرهين ذلك بشدة؟”
“لأني أخشى الإدمان. أنا أعرف نفسي ، أنا إنسانة ضعيفة جدًا أمام الإدمان …”
كانت ماريا تمتم بكلماتها دون أن ترفع عينيها عن الكتاب ، فضحك ألكسندر و هو يهز كتفيه لأن كلماتها بدت لطيفة.
التفتت ماريا إليه و سألت: “بالمناسبة ، ألم يعد بنيديكت من وايت هيل؟”
“لقد جاء. يبدو أنه عرف هوية تاجر المخدرات. يقول إنه شخص يدعى جين فرايا. قدم تقريره و غادر مجددًا للإمساك به”
“إنه مشغول … لكن كيف تجرأ ذلك التاجر على القيام بمثل هذا الفكر الخطير؟ أن يسرق بضاعة أخي”
أمال ألكسندر رأسه نحو الكازينو و قال: “لقد خسر الكثير من المال في القمار”
ثم أومأ برأسه و تابع: “أنتِ محقة. عائلتنا ضعيفة أمام الإدمان ، لذا من الأفضل ألا نبدأ من الأساس”
“أرأيت؟ لذا ، حتى لو أُطلق سراح هانيغان دايل ، لا تحضره إلى هنا”
“من هو هانيغان دايل؟”
عندما تظاهر ألكسندر بالجهل ، قالت ماريا بحزم: “طالب الكيمياء الذي كرر الهوبينس. لا تتظاهر بالجهل و أنت تعرفه. إذا كان الوضع هكذا الآن ، فهل تعتقد أنك ستستطيع التحمل و عدم تعاطي المخدر المكرر؟”
“همم”
“أنا لا أمزح. لا تحضره أبدًا”
قالت ماريا ذلك بحزم ثم عادت بنظرها إلى الكتاب.
يبدو أن ألكسندر أراد مواصلة الحديث ، فخطف كتابها و قال: “ماريا”
“آه ، لا تزعجني و اذهب للسباحة”
“أنتِ حقًا لا تستطيعين كرهي ، رغم أنكِ تعتقدين أنني حثالة لا مثيل لها”
توقفت يد ماريا التي كانت تمتد نحو الكتاب عند سماع كلماته.
واجه ألكسندر عينيها المرتبكتين.
“ليس لديكِ نظرة ثاقبة في الرجال. و كذلك حبكِ الأول. لذا ، إذا ظهر شخص تقابلينه ، فأحضريه أمامي قبل أن أذهب للبحث عنه أنا”
“لا أريد. إذا أحضرته فسوف تضربه”
“إذا كان سيهرب بعد تلقي بضع ضربات ، فلا تقابليه من الأساس”
لم يبدُ كلامه مزاحًا ، فسألت ماريا بظلم: “لماذا يجب على الرجل الذي أقابله أن يتلقى الضرب في الأصل؟”
“لأنه يجب أن يعرف أنني أخوكِ ليعاملكِ جيدًا. أنتِ لا تعرفين الرجال أبدًا”
تذمر ألكسندر و أعاد لها الكتاب.
فكرت ماريا أن مواصلة القراءة ستكون صعبة ، فاستقامت و قالت و كأنها تتحدث بشكل عابر: “صحيح. لقد اقترحت عليَّ بروفيسور في الجامعة أن أعمل كمساعدة قانونية”
“مساعدة قانونية؟”
“نعم. إذا قمتُ بذلك لبضع سنوات ، يمكنني العمل كمحامية. إذا كبر حجم مون ديبلانو ، فستحتاجون لاستشارات قانونية هنا أيضًا. فكرتُ أن ذلك سيكون جيدًا”
ضحك ألكسندر بمرح و كأنه سمع نكتة مضحكة ، ثم استقام هو الآخر.
انعكست أشعة الشمس كالجواهر على جسده الضخم و القوي المائل للسمرة. مد يده و أمسك بشعر ماريا بلطف.
“من قد يصدقكِ و أنتِ تتحدثين هكذا؟”
“أنا لا أحاول الخداع بل …”
“هذا ما تريدين القيام به أنتِ”
أغمضت ماريا عينيها عندما شعرت بقوة يده.
تابع ألكسندر كلامه: “لكن هذا لا يمكن. أنتِ جميلة جدًا لتفعلي ذلك. الجميلات لديهن أماكن كثيرة للاستغلال”
“…”
“المحامي يمكننا الحصول عليه بالمال. إذا تزوجتِ بشكل جيد ، فستكسبين أموالاً تكفي لتوظيف عدد لا يحصى من المحامين ، فلماذا تضيعين وقتكِ في مثل هذا الهراء؟ سوف تذهبين للمكان الذي أريده و تتزوجين و تعيشين هناك. لا تحاولي التخطيط لحياتكِ”
راقب ألكسندر ارتجاف رموش ماريا المغمضة ، ثم أرخى يده ببطء.
نظر إلى ماريا التي اعتادت على الخوف و تتجمد في مكانها دون أن تفعل شيئًا عندما تشعر به.
“ماريا”
عندما ناداها ألكسندر و فتح ذراعيه ، شعرت ماريا بالارتياح و ارتمت في حضنه.
ربت ألكسندر على ظهرها و قال: “لنخرج من هنا. من بلوغيت القذرة هذه”
“أجل …”
“سنصبح سعيدين. نحن الاثنين”
بعد أن قال ذلك ، ترك ماريا و توجه نحو المسبح مجددًا.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 15"