إثارة
جوليا غلين، مسخِّرةُ الأرواح الوحيدة التي تُتقن العناصر الأربعة في إمبراطورية فلورانس، وبطلةٌ شابّة كانت تُشاد بإنجازاتها.
كانت تعيش بهدوء في قريةٍ نائية، تُكرِّس وقتها لتنشئة تلاميذها.
“يا مُعلمتي. كيف تستطيعين استخدام تلكَ القوّة العظيمة لتعليم الأطفال فقط؟”
لكنّها تعرّضت للخيانة على يد تلميذها المقرّب كالوس،
الذي مدّ يده إلى طاقة الفوضى المُحرّمة، لتواجه موتًا عبثيًّا يلوح في الأفق.
وبينما كانت تتعرّض لهجوم سادة العناصر الهائجين،
وبينما كان وعيُّها يتلاشى، دوّى فجأة صوتُ ملك عنصر الماء، ناياد.
[جوليا، لا يمكنني أن أترككِ تذهبين هكذا…!]
وعندما فتحت عينيها من جديد، كانت جوليا قد أصبحت الابنة الكبرى لعائلة فرسان تُدعى “أنجيلا ديل ماريس”.
وبعد لحظاتٍ من الارتباك، قرّرت أنّه ما دامت قد نالت حياةً ثانية، فعليها أن توقف ذلك التلميذ الوغد بأيّ ثمن.
غير أنّ المشكلة كانت…
“كُحْ…!”
فعلى عكس ماضيها كمُسخِّرة أرواحٍ من الطراز الرفيع، كانت تشعر بدوارٍ شديد لمجرّد استدعاء روحٍ من الدرجة السفلى.
يبدو أنّ عليها، قبل مغادرة المنزل، أن تُعيد تشكيل هذا الجسد الضعيف أوّلًا.
***
من أجل إيقاف كالوس وقوّة الفوضى، اجتهدت في تدريب جسدها، وانضمّت إلى جمعيّة مُسخِّري الأرواح.
لكن، منذ انضمامها إلى الجمعيّة، أصبح رئيسها، رووين، يلفت انتباهها على نحوٍ مزعج.
“ما الأمر هذه المرّة؟”
“أنجيلا، ما رأيكِ أن نؤدّي تدريب التحمّل معًا؟”
“أعتذر. أقدّر عرضك، لكنّي أُفضّل التركيز بمفردي.”
عند هذا الرفض القاطع، تهدّل كتفا رووين ككلبٍ ضخمٍ رُفِض من قِبل صاحبه.
ورغم أنّ منظرَه يبعث على الشفقة قليلًا، إلّا أنّ رئيسًا بلا هيبة، يلاحقني في كلّ مكان، ليس إلّا عبئًا ثقيلًا.
ومع تموّجٍ هادئٍ يتسلّل إلى قلبٍ كان لامباليًا، تسعى جاهدةً إلى إصلاح عالمٍ مختلّ.
فهل ستتحقّق رغبتها في النهاية؟
مرّ عام كامل منذ انقطع الاتصال بأخي. وبينما كنت أصلّي للإله طالبـةً أن يطلعني على أخباره، أدركت فجأة أن هذا العالم هو عالم رواية.
وفي الوقت نفسه، انكشفت لي حقيقة صادمة.
“أخي ضمن تنظيم الأشرار؟ والأسوأ أنه في المستقبل سيُخان من قبل التنظيم ويُقتل!؟”
مهما يكن أخي شريرًا، لم أكن أريده أن يموت.
إن كان لا بدّ من ذلك، فليُقبض عليه ويُسجن بدلًا من أن يُقتل!
…لكنني لم أكن أملك القوة التي تمكّنني من القبض على أخي.
إذًا!
“سأطلب من البطل أن يقضي على تنظيم الأشرار!”
عدوّ عدوي صديقي.
قرّرت البحث عن البطل وطلبت منه أن يقبض على أخي بأسرع ما يمكن قبل أن يُقتل.
وبعد جهد، التقيت بالبطل ونجحت—أو ظننت أنني نجحت—في إقناعه.
“أمم… إذًا تعرّضتَ للتعذيب من أستاذك الذي كنت تثق به، وعلاقتك بوالدتك منهارة، ووالدك على وشك الموت؟”
كان للبطل في رواية النمو هذه أزمات أكثر مما يُحتمل.
“إن مررتَ بكل هذا، فلن تتمكّن من القبض على أخي قبل أن يموت.”
لا مفرّ إذًا.
ليس أمامي سوى أن أتولّى أنا إزالة هذه الأزمات، كي يتمكّن البطل من التركيز على مطاردة تنظيم الأشرار!
—
وهكذا تخلّصتُ من قائد فرسان كان يضايق البطل، وأنقذتُ عائلته.
الآن لم يبقَ سوى ملاحقة تنظيم الأشرار بسلاسة.
لكن فجأة—
“وينـييل هي زوجة ابني المستقبلية.”
أعلنت والدة البطل فجأة أنها ستتخذني كنّة لها،
“أليست زوجة نائب دوق أرغِنت هي الأفضل فعلًا؟ لن تحصلي على معاملة كهذه أينما ذهبتِ.”
ووالد البطل بدأ يشجّعني على الزواج من ابنه.
أنا كل ما طلبته هو القبض على أخي، أليس كذلك؟!
ومع ذلك، ولحسن الحظ، واصل البطل التركيز على القبض على أخي.
“سأقبض على أخيك مهما كلّف الأمر. وسأقضي على لومينيير أيضًا. لذا…”
“……”
“لا داعي لأن تطلبي هذا من أي شخص آخر.”
……آه، ربما؟
كان بيير الديث دائم الانجذاب إلى كل ما هو خارج حدود المألوف، أكثر من انشغاله بمكانته كنَبيل.
ففي كل مرة يلتقط فيها كتابًا جديدًا، يبحث بين صفحاته عن شيء يوقظ فضوله القديم تجاه أسرار الطبيعة الغامضة.
وفي أحد الأيام، وبينما كان يقلب كتبًا متهالكة في مكتبة قديمة، وقع بصره على كتاب غريب… كتابٌ لم يكن مجرد صفحات، بل كان بداية الطريق نحو مغامرة ستقلب حياته رأسًا على عقب.
“امرأةٌ تجوب أرجاء كيونغسونغ في عشرينيات القرن الماضي، بجسدٍ خالد، وتغتال كبارَ مسؤولي حكومة الحاكم العام على نحوٍ مراوغ لا يُدرك.
وشابٌّ يوسِنغ ساذج يشهد مصادفةً إحدى عمليات اغتيالها.
لقاءٌ ظنّا أنه لن يتكرّر أبدًا، لكنه يتواصل على نحوٍ متلاحق، فيما تلحّ الصدفة عليهما بالاقتراب، كاشفًة لكلٍّ منهما أعمق أسرار الآخر.
“أأنتَ قنّاصةُ الأشباح؟”
“لستُ شبحًا، لكنني شيءٌ قريبٌ من ذلك.”
“ألم أسألك إن كنتَ قنّاصةَ الأشباح؟!”
“مهلًا، هل تدرك أنني أخبرتكَ لتوّي بحقيقةٍ بالغة الأهمية؟”
شخصان يتنازعان عند اللقاء، ولا يكفّان عن التفكير في بعضهما عند الافتراق.
غير أنّ ذلك زمنٌ مضطرب، لا يُستغرب فيه أن يختفي المرء، ولا أن يعود محطّمًا من حيث لا يُدرى.
فتبدأ العجلاتُ المتوقّفة بالدوران من جديد.
منذ عصر الانفتاح إلى عصر التحديث، اجتازت القنّاصةُ الخالدة دروب التاريخ، وبسببها فتح اليوسنغ عينيه للمرّة الأولى على عالمٍ جديد.
فأيَّ شيءٍ ستُحرّكه العجلاتُ التي يديرها الاثنان؟ لقد أُلقي النرد.
وحان الآن وقتُ القفز إلى كيونغسونغ عام 1920.”
كنتُ أظنّ أن صديقيَّ الطفولة يُحِبّانني.
لكن في الحقيقة، لم يكونا مهتمَّين بي أصلًا.
بل إنهما كانا يُحِبّان شخصًا آخر؟
وهي وليّةُ عهدِ الإمبراطوريّة؟
الصديقان اللذان كانا يتخبّطان في شِباكِ وليّةِ العهد، يَلقَيان حتفَهما واحدًا تلوَ الآخر بفِعلِ مكائدِها، وأيلا التي حاولت الانتقام تُقتَل على يدِ وليِّ العهد.
ذكرياتها الحُلوةُ المُرّة مع أصدقاء الطفولة، تحوّلت الآن إلى شريطِ ذكرياتٍ مُخزٍ ومُهين.
لكن، حين استعادت وعيَها، وجدت نفسَها وقد عادت إلى الماضي.
أيلا، التي عادت إلى سنِّ العاشرة، تنظر إلى أصدقائها وتَعزِم:
“من الآن فصاعدًا، صداقةٌ فقط! صداقةٌ لا غير!”
