دراما
سأحرسُ سعادةَ مُفضَّلي… لا بوصفها التزامًا عابرًا، بل كعهدٍ أقطعه على نفسي، وكقدرٍ اخترتُ أن أحمله بكامل إرادتي، وسأكون أنا الحاجز الأخير الذي لا يُخترق؛ فسعادةُ مُفضَّلي ملكٌ لي وحدي، وديعةٌ بين يديّ، أُحسن رعايتها وأحميها مهما امتدّ الدهر وتبدّلت الأحوال.
“قال لي عمّي يومًا… إنّ من يلتقط شيئًا، عليه أن يتحمّل كامل مسؤوليته حتى النهاية، وأن يمضي في طريقه دون تراجع، مهما كلّفه الأمر وأثقل قلبه.”
ثمّ مدّ مُفضَّلي سبّابته الصغيرة نحوي بخطٍّ مستقيم لا تردّد فيه، كأنّه لا يشير إليّ فحسب، بل يعلن عهدًا مقدّسًا أمام العالم أجمع، وكأنّ تلك الحركة البسيطة كانت كافية لتثبيت مصيرٍ جديد.
“هيلين… أنا الذي وجدتكِ! ولذلك… سأتحمّل مسؤوليّة هيلين ما دمتُ حيًّا، طوال حياتي كلّها! سنعيش معًا، دائمًا… حسنًا؟”
وبقيتُ أنظر إليه بلا رمشة جفن، ويدي تُطبق على فمي كأنّي أحاول احتواء صدمةٍ هزّت أعماقي من جذورها؛ إذ قبل ثانيةٍ واحدة فقط… هذا الطفل، هذا الكائن الصغير الذي لا يتجاوز الرابعة من عمره، نطق بكلماتٍ أثقل من سنّه، كلماتٍ أسقطت قلبي من مكانه وتركتني عاجزة عن التفكير.
‘قال… إنّه سيتحمّل مسؤوليّتي طوال حياته.’
لكنّ مُفضَّلي لم يكن سوى طفلٍ لطيف، صغير، طريّ الروح، بريء الملامح، لم تمسّه بعد قسوة العالم، أمّا أنا—امرأةٌ بالغة راشدة—فكان ينبغي أن أكون أنا الحامية، أنا الراعية، أنا السور الذي يلتفّ حوله ليقيه الألم، لا أن أسمع منه وعدًا يليق بفرسان القصص والأساطير وأبطال الحكايات القديمة.
وكأنّ المنطق كان يصيح بي بلا رحمة: هذا غير ممكن… هذا غير معقول… هذا لا يتماشى مع أيّ قانون من قوانين الطبيعة، ولا مع ترتيب الأدوار الذي يعرفه العالم.
لكنّي لم أستسلم للمنطق في ذلك اليوم، ولم أسمح له بأن ينتزع منّي تلك اللحظة.
فقد انحنيتُ قليلًا وقلتُ، بصوتٍ حاولتُ أن أجعله ثابتًا رغم اضطراب قلبي:
“يسرّني الأمر… أيّها الوصيّ الصغير الذي قُدِّر له أن يكون حاميَّ.”
“ياي!”
أجاب بحماسةٍ غامرة، كأنّه يُعلن بداية عهدٍ جديد، بسيط في شكله، عظيم في معناه.
وهكذا… في تلك اللحظة، قرّرت ألا أدع قيود المنطق تحبسني، ولا أن أسمح للعالم بأن يحدّني بتعريفاته القديمة؛ فقد شهدتُ ميلادًا تاريخيًا في حياتي—
اللحظة التي حصلتُ فيها على حامٍ صغير، وصيٍّ طفل، قُدِّر له أن يحرسني أنا. 💫
“سأصبح البطلة في قصة الهوس هذه.”
لذا، سيتم إطعامي وإيوائي وتسلية وحدتي، دون أن أضطر لتحريك إصبعٍ واحد.
* * *
“ما هذا بحق خالق السماء؟!”
حين فتحتُ عينيّ، وجدتُني قد تجسدتُ في شخصيةٍ داخل لعبة بطلها مهووس وسيحبس بطلتها؟!
“ما هذه المخلوقة الغريبة؟”
كان أول من وقع عليه بصري فور استعادتي لوعيي هو الأمير مايكل؛ ذاك الذي لُقِّب بـالمجنون المهووس الذي لا يرى في الوجود سوى بطلة القصة.
كان يُفترض بتلك النظرات التي يرمقني بها أن تكون قاتمة، تفيض بجنون مهووس، لكن…
“ما الخطب؟، لِمَ تبتسم هكذا؟”
“همم؟”
“سألتك مابال تعابير وجهك؟”
“وهل في الأمر عجب؟، عزيزتي يوجين تبدو بغاية اللطافة.”
يا إلهي… أين مكمن الخطأ في كل هذا؟
‘لماذا يتصرف هكذا؟!’
أين اختفى ذلك الإمبراطور الطاغية القاسي الذي عرفته في القصة الأصلية؟!
حَصَلتُ مُصادفةً على حافظةِ مخطوطاتٍ أثريّة.
وحينَ كتبتُ رسالةً ووضعتُها داخِلَها… عادَ لي ردٌّ.
جاءَ مِن شخصيّةٍ ثانويّةٍ بائسةٍ في الحكايةِ الخُرافية ،
الأميرِ الوسيمِ العابث آرتشي ألبيرت.
بالنسبةِ إلى كورديليا، كانَ التَّحاوُرُ مع شخصٍ مِن داخلِ روايةٍ أَشبهَ بحُلمٍ لا يُصدّق.
أمّا الأميرُ آرتشي، فلم يكُن أقلَّ دهشةً منها؛ إذ وجدَ في كورديليا شخصًا يعرفُ مُسبقًا كُلَّ ما سيحدُثُ في عالمِه، وكُلَّ ما يحملُه المُستقبلُ بينَ صَفحاتِه.
وهكذا، راحتِ الرسائلُ التي يَتبادلانِها عبرَ حافظةِ المخطوطاتِ تتوالى بلا انقِطاع.
دونَ أن يَشعُرا بانقِضاءِ ليالي الصَّيف…
***
「آرتشي، هل سبقَ ومررتَ بتجربةٍ كهذِه؟ أن تَمشيَ مع شخصٍ ما… فتُزهِرُ الزهورُ على الطريقِ الذي تسلكانِه.」
「لِذلك… هل فعلتِها معَ ذلكَ الرجل؟」
「أنتَ مُنحَطٌّ يا آرتشي، هذا حقًّا مُبتذلٌ يا صاحبَ السُّمو. ولِسوءِ حَظك، أنا امرأَةٌ تُفكّرُ كثيرًا إلى حدٍّ لا يسمحُ لها بأن تنامَ معَ رجلٍ قابلته لتوها.」
「نوم؟ أنا كنتُ أتحدثُ عن قُبلة.」
「آه… قُبلة؟」
***
عندما أفتحُ عينيَّ، أولُ ما أفعلُه هو فتحُ حافظةِ المخطوطاتِ الموضوعةِ إلى جِوارِ السَّرير.
لكن في تلكَ الأَيّامِ التي كُنّا ننتظِرُ فيها رُدودَ بَعضِنا طوالَ النهار،
لم يعد يصلُني أَيُّ جوابٍ منه بعدَ أن انطلقَ في رحلتِه.
أَشتاقُ إِلَيكَ كثيرًا.
يا أميري أجِب على رَسائِلي، أرجوكَ.
“أخيرًا وجدتكِ… يا عروسي.”
في ليلة شتوية تتساقط فيها الثلوج بغزارة، كانت لارا، المقيمة في دار للأيتام، على وشك أن تُباع لأحد النبلاء المسنّين.
وفي تلك اللحظة، تتوسّل إلى رجل غريب يناديها «عروسي» أن يأخذها معه.
يتبيّن أن هوية الرجل هي ثيودور ديارك، زعيم إحدى العائلات الخمس التي تمثّل قبائل الذئاب من ذوي الدم السحري.
وحين تصل لارا إلى القصر، تسعى جاهدة لإثبات فائدتها، مترقّبة ردود أفعال من حولها، غير أنّ ذوي الدم السحري المقيمين هناك لا يقابلونها إلا باللطف.
«آنستي، ألا تودّين اليوم زيارة الحديقة في الملحق؟»
«آنستي، هل تحبّين الحلويات؟»
ومع مرور الوقت، تبدأ لارا بفتح قلبها تدريجيًا لثيودور، الذي يبدو صارمًا لكنه دافئ في آنٍ معًا، ولذوي الدم السحري من حوله.
كما تنمو بين لارا وثيودور مشاعر غامضة تزداد عمقًا مع الأيام…
«حتى لو قلتِ إنكِ لا ترغبين بالبقاء هنا، فلا أفكّر مطلقًا في إطلاق سراحكِ…»
«……»
«ابذلي قصارى جهدكِ، فأنتِ الآن ابنة هذا المكان.»
حكاية تدور بين ذوي الدم السحري والبشر،
حول وجود «عروس الذئب».
حين يذوب الثلج، سأعود لأصطحبكِ.
وهي تحتضن بطنها المنتفخ حاملة طفلها الثاني، وصلها خبرُ زواج زوجها.
كانت خيانةً قاسية من رجلٍ أفنت عمرها كلّه في حبه.
«هاه! تتظاهرين بالكمال لأنك أميرة، فانظري إلى حالك الآن.
فالدينا قد سقطت، وأخوكِ قُطِّع إربًا على يد الوحوش. كل ذلك… بسبب امرأة حمقاء مثلك!»
مات أخوها، وسقط وطنها في الخراب.
حتى أطفالها الذين منحتهم الحياة بألم، قُتلوا على يد أبيهم نفسه.
وحين أدركت أن كل ما جرى لم يكن سوى مؤامرة نسجها زوجها وعائلة عمّها… تناولت السم.
وفي اللحظة التي كان فيها الموت يطبق على أنفاسها—
«لقد… عدتُ من جديد.»
عادت ثلاثة عشر عامًا إلى الماضي.
عادت بخبرة صانعة الملوك التي جعلت زوجها إمبراطورًا وسط صراعٍ دموي على العرش،
وبذاكرةٍ كاملة تحوي كل ما سيحدث في المستقبل.
ضحكت ميديا ضحكةً مجنونة وهي تدرك الحقيقة:
لقد استجاب الإله لرجائها الأخير.
«كلاديو…»
كل المجد الذي نالته أسرة عمّها سيتلاشى إلى العدم.
«إياسون…»
ذلك التاج المتألّق الذي طمح زوجها لبلوغه… ستنتزعه منه.
«لقد عدتُ.»
تجلّت نبوءة عمرٍ كامل في وهجٍ كئيب.
من أجل الانتقام… لن تتورّع ميديا عن أي وسيلة.
ما إن استوليتُ على هذا الجسد حتى وجدتُ نفسي على وشك الزواج من رجل في الستين من عمره.
في هذا الوضع، لم يكن هناك سوى مخرج واحد فقط.
«…فلنَهْرب.»
الهروب كان الوسيلة الوحيدة للنجاة، سواء من الزواج أو من مسار القصة نفسه.
«كيكيكي، كما أمرتِ، أحضرتُ لكِ الفارس المقدّس أدرييل، يا سيّدتي!»
ظهرت جنّية شقراء لطيفة، بعد أن اختطفت فارسًا مقدّسًا.
«روزماري فيريال. سمعتُ شائعات عنكِ، لكنني لم أتخيّل أنكِ بائسة إلى هذا الحد.»
هذا الفارس المقدّس مُقدَّرٌ له أن يصبح قاتلًا متعطّشًا للدماء، وفي النهاية سيقتلني.
حاولتُ إطلاق سراحه وديًّا، مؤكدةً بأقصى ما أستطيع: «لم أعد أحبّك!»
لكنه سألني عندها.
«لماذا لا تستقرّين هنا فحسب؟»
«هل تسمح لي بذلك؟»
«هل تفعلين؟»
لماذا يعود هذا الفارس المقدّس إلى البيت من تلقاء نفسه؟
«سيّدتي، لا تتزوّجي… ماذا سيحلّ بي إن فعلتِ؟»
وها أنا الآن أواسي هذه الجنّية الشقراء.
«أنا أحبّك. لم أشعر بمثل هذا من قبل. أيمكن أن يكون هذا حبًّا؟»
ولِمَ، يا تُرى، انتهى بي الأمر بتلقّي عرض زواج من مركيز مختلّ نفسيًّا؟
كلّ ما كنتُ أريده… هو أن أكون غنيّة فقط.
.
“هل تقبلين أن تكوني طبيبتي المُعالِجة؟”
شمسُ ديبوا ، و السّيفُ الشّماليّ المتلألئ.
الرّجلُ الكامل الّذي يُجمع الجميع على تمجيده ، ابتسم بودٍّ كما تقول الشّائعات.
كانت إيريني تنظر إليه و تفكّر أنّه أشبه ببطاطا قشّرتها ربّةُ منزلٍ خبيرة ؛ ‘ناعم تمامًا بلا أيّ تعرّج’.
لكنّها ، و للأسف ، لم تكن تهتمّ بالأشخاص الخالين من العيوب.
لم تكن عينا إيريني تلتفتان إلّا إلى المكسورين ، إلى المجروحين— مثلها تمامًا.
“أنا بخير وحدي”
“أنا لستُ بخير”
و مع ذلك ، كان يُغدق عليها لطفه باستمرار.
الرّجلُ الّذي اعتاد أن يكون انتظار الآخرين له أمرًا بديهيًّا ، بات ينتظرها.
و الرّجلُ الّذي اعتاد أن يدير ظهره أوّلًا ، أصبح يألف منظر ظهرها و هي تبتعد.
يخرج للبحث عنها حين تضلّ طريقها ، و يمدّ يده أمام العربة.
في تلك اللّحظة، أدركت إيريني الحقيقة—
لم يكن بطاطا ملساء ، بل بطاطا متعفّنة من الدّاخل.
سعيتُ جاهدةً لأتخلّص من حياة الفقر.
لكن هل يكون الثمن هو أن أتحمّل جريمة السيّدة التي كنتُ أخدمها؟
يطلبون منّي أن أدفع مبلغًا لم أحصل على مثله طيلة حياتي، فماذا يبقى لي للعيش؟
في اليوم الذي قرّرتُ فيه أن أموت، بدّدتُ ما تبقّى من ثروتي الضئيلة.
كنتُ أظنّ أنّ حياتي بائسة حقًّا.
إلى أن ظهر الشرطيّ أمامي فجأة.
“أنتِ الآنسة روزالين تيسيس، صحيح؟ أرجو أن تأتي معنا فورًا. لقد اندلع حريق في منزلِك، ومات جميع من كانوا فيه باستثناء الطفل!”
“نعم؟”
لا، لحظة.
إن أصبحتُ أنا روزالين تيسيس، وأصبحت روزالين الميتةُ هي إيما هامبتون …
فلن أضطر لدفع التعويض، أليس كذلك؟
“نعم، أنا روزالين تيسيس!”
وهكذا حصلتُ على حياة النبلاء دون أن أولد من جديد.
لقد كان الحاكم موجودًا حقًّا!
طبعًا، هذا لا يعني أن المشاكل قد اختفت تمامًا.
“أنا آش ماكالين. يسعدني أن ألتقي بكِ أخيرًا.”
يبدو أنّ الشرطيّ المكلّف بالقضيّة يشكّ فيّ باستمرار.
ومن نظراته، أشعر وكأنه صنّفني بالفعل كالجانية …
فماذا إذن؟ هل ارتعبتُ؟
مستحيل.
فحياتي منهارة أصلًا، فلنمضِ بها حتى النهاية!
****
“هل قُربُكِ منّي يُشعِركِ بالاشمئزاز؟ إذا كان الأمر كذلك ، فما كان ينبغي عليكِ التوسل إليّ. أليس كذلك؟”
ديلارايلا التي فقدت عائلتها ، و رتبتها ، و كل مكان يمكنها العودة إليه.
بينما كانت تواجه خطر الإعدام بتهمة الخيانة ، توسلت من أجل حياتها لوليّ العهد فيسينتي ، الذي اجتمعت به مجددًا بعد عشر سنوات.
دون أن تدرك أيّ نتائج سيجلبها ذلك الخيار.
“إذًا ، افعلي فقط ما أطلبه منكِ ، و كلي ما أقدمه لكِ ، و عيشي بهدوء”
كلما قضت وقتًا معه ، كانت ذات ديلارايلا تتلاشى ببطء.
“ما الذي يمكنكِ فعله إذا غادرتِني. ديلارايلا”
لقد كان ذلك الرجل ، الجميل لدرجة تحبس الأنفاس ، يخنقها.
كان عليها أن ترحل. إلى أيّ مكان ، حيث لا يمكن ليده أن تصل إليها.
و هكذا ، كان ينبغي أن ترحل عنه إلى الأبد ، و لكن لماذا تقفُ أنتَ أمامي مرة أخرى؟
“أنا آسف. لقد تأخرتُ. أنا .. كل شيء …” ، قالها الرجل الأكثر غطرسة من أيّ شخص آخر ، و هو يُظهِرُ تعبيرًا أكثر بؤسًا من أيّ شخص آخر.
في أحد الأيام، زار المنزل سحلية صغيرة وردية غريبة، وفجأة “ما..ما” (؟)
بطريقة غير متوقعة وأصبحت أماً!
كانت السحلية الصغيرة اللطيفة في الحقيقة تنيناً حقيقياً.
وليس أي تنين،بل كان تنيناً رضيعاً لم يتعلم الكلام بعد، يخضع للرعاية الخاصة من قبل العائلة الإمبراطورية وأعظم عائلة دوقية في المملكة!
لـ “إيريس”، المنحدرة من عائلة نبيلة فقيرة،
والتي تخلت منذ زمن عن مظاهر النبلاء وهي تكسب عيشها بصعوبة من صنع الحرف اليدوية، بينما تترقب اليوم الذي تعيش فيه مرة أخرى مع أسرتها،
كان هذا الحظ المفاجئ بمثابة هبة.
“أجركِ يعادل عشرة أضعاف راتبك الحالي، بالإضافة إلى سداد جميع ديون عائلتك.”
“نعم،بالتأكيد! شكراً لكم. سأبذل قصارى جهدي!”
بما أن التنين الصغير نفسه اختارها لتكون أُمَّه، لم يكن هناك مفر من هذا الموقف، فدخلت إلى قصر الدوقية الشهير برهبته كحاضنة مقيمة.
لكن… لم يقولوا إن الأمر سيكون بهذا القدر من الصعوبة!
بسبب هذا التنين الذي يرفض الأكل واللعب وينتحب فقط في غياب إيريس، أصبحت كل جوانب رعايته، من اللعب والوجبات إلى التربية الأخلاقية، بل تربيتة كـ”تنين”.
تقبع على عاتق إيريس وحدها.
لكي تتحرر من تربية هذا الطفل “الملقى على عاتقها”، عليها أن تجد والد التنين الصحيح في أسرع وقت ممكن!
أجمل آنسة في المجتمع الراقي.
ليلي هيدويك.
تهرب من زواجٍ تعيس، وتتّجه إلى قلعة دوقٍ تقع في عمق الجبال الثلجية.
“أرجوك، اسمح لي بالبقاء في هذه القلعة.”
“هذا غير ممكن. وماذا عن شرفكِ؟”
كان بليك لا يرى فيها سوى إزعاج.
لكن بالنسبة إلى ليلي، كانت تلك النظرات مألوفة.
“إن أخفيتني لعامٍ واحد فقط، سأرحل بعدها من دون أيّ تردّد.”
لكن…
كيف انتهى الأمر إلى هذا؟
“الآن تذكّرتُ كلّ شيء، يا آنسة.”
انحنى بليك فوق ليلي، وقبّلها.
“لقد وعدتِني في طفولتنا. قلتِ إنّكِ ستتزوّجينني.”
“أ… أنا؟”
“وحان الآن وقت الوفاء بالوعد.”
تحت قبلاته المُلحّة، لم تستطع ليلي حتّى أن تلتقط أنفاسها.
“تحمّلي مسؤوليّتي.”
أُوكلت إلى الخادمة ‘ليلي’ مهمة تنظيف القصر الرئيسي لدوقية كاشيمير، وهناك أدركت الحقيقة الصادمة…
الشائعات عن وجود شبح في القصر كانت صحيحة!
حاولت التظاهر بعدم رؤيته والفرار، لكن…
[أنتِ… ترينني، أليس كذلك؟]
“هـ-هآااه! د-دوق؟!”
لقد كان الشبح في الحقيقة هو السيد الشاب، ‘آيدن كاشيمير’، دوق الدوقية، الراقد في غيبوبة!
نظراته المشفقة، صوته العذب، ووعوده التعويضية المبطّنة بالتهديد، كلّها جعلت ليلي ترضخ في النهاية…
فأصبحت مرافقته غير الرسمية، ومترجمة روحه،
وصديقته في الحديث، والمسؤولة عن أسرار الدوقية!
لكن حماية الدوق لمرافقته كانت مبالغاً فيها تماماً!
[وقولي له أيضاً هذا.]
“ويقول أيضًا أن أقول هذا.”
[توقّف فورًا عن هذا التصرف السوقي وأظهر لها الاحترام الذي تستحقه.]
“……”
[إن لم تفهم، يمكنني تكراره مرة أخرى.]
ذلك الدوق الشبح لا يستطيع تحمّل رؤية مرافقته تُهان!
ولأن ليلي هي الوحيدة القادرة على التواصل معه،
أصبح يزداد تعلقًا بها يومًا بعد يوم…
[إن كان ‘فولفرام’ يشكّل مشكلة، فسوف أُسقط عليه ثريا من السقف، أو أقلب عليه خزانة كتب حتى لا يتمكن من تهديدك ثانيةً…]
“لـ-لوردي، معذرة، لكنّ هذا الحل القائم على الموت والترهيب مرعب فعلًا!”
وبالنهاية، بدأ يستخدم القوة لكسب قلب ليلي.
فهل ستنجح ليلي في إعادة هذا الدوق الشبح الجامح إلى حالته الأصلية؟
