دراما
كل البدايات التي أريد أن أتذكرها كانت معك.
منذ الصيف عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري ولم أعرف شيئًا حتى الصيف عندما بلغت الحادية والثلاثين وتعلمت الكثير.حتى الفصول بدونك شعرت وكأنك متأصل بعمق.
“نحن مجرد أصدقاء، لذلك لا يوجد شيء خاص بيننا.”
لقد دفعتني بعيدًا بوجهٍ غير لائق، لكن لأننا كنا أصدقاء،لقد تحملت تلك الأيام التي لا تعد ولا تحصى،ويبدو أنك لا تزال لا تعرف ذلك.لذا، يبدو أنني سأكرر نفس المجهود العقيم.
“هل سألتك إذا كنت بحاجة إلى رجل؟ إذا قمت بذلك، سأكون رجلك.”
عليك أن تتعرف على شخصيتي البالغة من العمر واحداً وثلاثين عاماً.
إذا نظرت إلي بتلك العيون التي لم تراها من قبل.
“لقد أصبحت مثيرًا للمشاكل حقًا.”
الآن بعد أن أصبحت هنا، هذه مجرد البداية
في يوم جنازة والدي، ظهر أخي غير الشقيق فجأة.
“وفقًا للوصيّة، فإن لقب مركيز سيرس سيؤول إلى الابن الأكبر الذي كان في عداد المفقودين.”
وفي اليوم الذي انتُزع فيه اللقب منّي وسُلِّم إليه، تذكّرتُ حياتي السابقة.
هذا العالم هو عالم رواية، وأنا قد تناسختُ فيه، والأسوأ من ذلك أنّ إقليمي سيُعزَل قريبًا، وسنموت جوعًا!
‘إن لم يكن هذا وهمًا، بل مستقبلًا حقيقيًا لا شكّ فيه…….’
طوال هذا الوقت، أخفيتُ حقيقتي سرًّا خوفًا من أن أُهان بعبارة “لا تليقين بأن تكوني نبيلة”، لكن لا مفرّ الآن.
لا خيار أمامي سوى استخدام المعرفة التي راكمتُها منذ حياتي السابقة!
جمعتُ فرسان الإقطاعية، وسألتهم بجدّيةٍ مهيبة:
“من منكم جرّب زراعة البطاطس من قبل؟”
فبذور البطاطس… عليها تتوقّف حياة أهل إقطاعيتنا أو موتهم.
أرادت أن تُعترف بها ابنةً يُرضيها الأب، وعضوًا مُعترفًا به في العائلة.
ولهذا، حين سمعت أنّ والدها وقع في أزمة، كادت تقبل بزواجٍ ثانٍ من نبيلٍ عجوزٍ مُنحرف.
لكن تبيّن أنّ العائلة، وأنّ أزمة والدها، لم تكن سوى أكذوبةٍ كاملة.
فهربت.
وهناك التقت بقائد فرقة المرتزقة، إيان، الرجل الذي أنقذها في الماضي.
وقضت معه ليلةً واحدة.
وفي النهاية تبادلا وعدًا بالمستقبل، لكن…
أليسا اضطُرّت إلى تركه.
بل لا، لقد تخلّت عنه تخلّيًا مُريعًا.
كانت في العشرين، طائشةً وغير ناضجة.
—
ومرّت أربعُ سنوات،
ولم يعد إنقاذ العائلة المتداعية ممكنًا إلّا على يد أليسا وحدها.
فتوجّهت إلى دوقيّة رينوكس، بعدما وصلها ردٌّ بالموافقة على شراء كميّاتٍ كبيرة من الصوف الذي تُنتجه العائلة.
وهناك، التقت بذلك الرجل. إيان.
“نسيتِ؟ قلتُ إنّي سأقتلكِ إن التقينا مجدّدًا.”
لونا فتاة من العالم الحديث، عنيدة، لاذعة، وعاشقة للقصص الرومانسية لكن دائمًا، قلبها يقع حيث لا يفترض. مع كل مسلسل أو رواية، لا تقع في حب البطل… بل في حب ذلك الذي يقف دوما في الظل، البطل الثاني، الطيب، الصامت، الذي لا يُختار أبدًا.
غضبها من النهايات “غير العادلة” جعلها رمزًا للتمرد الرقمي… حتى جاء العقاب.
صيف بلا إنترنت.
قرية نائية.
ومنزل جدّة يخفي أكثر مما يبدو.
لكن حين تكتشف لونا صندوقًا قديـمًا يحتوي على شرائط مسلسل غامض، تبدأ رحلة مشاهدة تتحوّل إلى ما هو أبعد من المتعة. هناك شيء غريب في هذا المسلسل… شيء لا يشبه أي قصة عرفتها من قبل.
وحين تنغمس في آخر حلقة، تدرك أن بعض القصص… لا تُكتب على الورق. بل تُعاش.
فماذا يحدث حين يعاد تجسيدها الى حيث لا تنتمي?!
* الرواية من تاليفي ولا يسمع باخذها باي شكل من الاشكال
“إذًا، هل نجرب مرة أخرى؟ هل كان ذلك صدفة حقًا؟”
الدوق الملعون، أستان فون شولتسمير، الذي يتحول إلى وحش عند اكتمال القمر.
في أحد الأيام، تظهر أمامه وريثة عائلة الكونت، غلوريا ماكين، حاملةً في يدها وثيقة خطبة.
“سأقبل عرض زواجك، دوق.”
“يبدو أن هناك سوء فهم، لنحتسب هذا العرض كأنه لم يكن.”
لا يرغب أستان في أن يُكشف أمر اللعنة التي حلت به، لذا يرفض الزواج بشدة، لكن…
“لماذا لا يمكننا الزواج؟”
“لا يمكن فحسب.”
“أي منطق هذا؟ سأتزوجك مهما كان الأمر.”
تلقت غلوريا نبوءة تفيد بأنها ستُقتل بطريقة مروعة على يد زوجة أبيها وأخيها غير الشقيق إن لم تتزوج خلال عام واحد، لذا تصر بإلحاح على الزواج.
—
“سأكون زوجتك، دوق.”
“…….”
“سأتزوجك، وسأكسر لعنتك، وسنرزق بطفل يشبهنا ونعيش بسعادة.”
“ستندمين.”
“لن أندم.”
“…….”
“أنا من اختارك، دوق، ولم تكن أنت من اختارني.”
“…….”
“لذا، لا يمكنك رفضي.”
هذه اللعنة التافهة؟ سأقوم بحلها بنفسي!
– “صاحب السمو، هناك شيء أرغب حقًا في الحصول عليه في عيد ميلادي.”
– “ما هو؟”
– “هل تعدني بالاستماع؟”
ضحك الرجل بصوت عالٍ.
ولكن من الذي قد يشير إلى غطرسته – دوق شمالي شاب لا يخاف حتى من الإمبراطور؟ يمكنه حتى الحصول على عرش إذا رغب في ذلك.
لكنها كانت مجرد أمنية عيد ميلاد حلوة لحبيب.
“حسنًا، أقسم بذلك.”
لذا تحدثت جولييت بخفة،
“من فضلك انفصل عني، فأنا لم أعد أحبك.”
“أتدري؟ كنت أحبك.”
صديقة طفولتي الوحيدة اعترفت بذلك قبل يوم واحد من أن تصبح عروس مايو.
“يبدو أنك لم تعلم حقًا.”
“لا، إطلاقًا.”
“لا تقلق، كان أمرًا عابرًا فقط.”
في ذلك الوقت لم أكن أعلم ماهية هذا الشعور الخانق.
عندما عجزت عن قول أي شيء، بقيت هي لطيفة معي حتى النهاية.
“عليك أن تعيش حياة جيدة حتى بدوني، حسنًا؟”
“حسنًا.”
لو كنت أعلم أن صديقة الطفولة التي رحلت ستعود إليّ جثة باردة…
بينما كنت أندم بجنون محتضنًا التابوت وباقيًا بجانبه، عدت بمعجزة إلى سن الثامنة عشرة.
“لن أدع ذلك يحدث مرة أخرى.”
قرر دانتي أن يغير كل شيء.
—
“كيف يجب أن أتصرف لأجعل شخصًا يقع في حبي؟”
“لو كان مثلك يا سيدي، فبإمكانك الاعتماد على وجهك فقط، ثم عندما تسنح الفرصة تدفعه دفعة حاسمة!”
“ماذا؟ لو سقط سيتأذى.”
“……”
“لماذا هذا الوجه؟”
رجل عارٍ جرفه الموج إلى الشاطئ!
ميربيلا، التي تعيش في مزرعة في كوينزلاند،
تعثر أثناء جمع المحار على رجل عارٍ جرفه الموج إلى الشاطئ.
تتذكر أخبار حادث سفينة نقل السجناء الأخيرة،
فتشتبه أنه قد يكون سجينًا،
لكن الرجل، عندما استعاد وعيه، كان لا يتذكر حتى اسمه…
الرجل، الذي أُطلق عليه اسم “إيريك” مؤقتًا حتى يستعيد ذاكرته، يعمل في المزرعة.
لكنه، رغم طول قامته وبنيته القوية، سيء للغاية في أعمال الزراعة!
لكن عزفه الأنيق على البيانو، ثقافته الواسعة،
أخلاقه الراقية، ذوقه الرفيع، ومهارته المتميزة في الرماية—
كلها تجعل الجميع يتساءلون عن أصله…
هل “إيريك” حقًا سجين؟
حلّ ضيفٌ نبيل.
لم تكن سوى خادمة تعيش في قصر الكونت، بلا اسم ولا ماضٍ.
امتثلت لأمر رئيسة الخدم بألا تلفت نظر الضيف، وحتى من دون ذلك، كانت تظن أن شخصًا نبيلًا كهذا لن يلتفت إلى فتاة مثلها أصلًا.
لكن…
“أنتِ… ما زلتِ على قيد الحياة؟”
“ماذا؟ عفوًا، لا أفهم ما تقصده…”
هربت من الدوق الذي تفوّه بكلماتٍ لا يمكن فهمها، لكن كلما حاولت الابتعاد، اقترب منها أكثر.
“هل تسمحين لي أن أُطلق عليكِ اسمًا؟”
“حتى لو كانت بضعة أيام فقط، لا يمكنني الاستمرار في مناداتكِ بـ(تلك) أو (هي).”
“بيلا.”
لقد منحها اسمًا.
“إيزابيلا هي حبي الأول.”
“إذن، هذا يجعلني شخصًا لا علاقة له بك أكثر.”
“بل لكِ علاقة. لأنكِ تشبهينها.”
رجلٌ تائه في ماضيه،
وامرأة نسيت ماضيها.
فأيّ حقيقةٍ ستنكشف
في نهاية الذكريات المفقودة؟
ديزي، ابنة المملكة التي ورثت اسم التنّين.
حين غادرت مسقط رأسها باختيارها، كانت مجرّد مُشاهِدة، تسمع حكايات العالم وترى أحداثه.
وكانت تظنّ أنّها ستبقى في موضع المراقبة إلى الأبد.
لكنّ ديزي، هي الأخرى، صار لها حكاية.
كانت حكايةً تشبه أشعّة الشّمس التي تنهمر على حقول الرّبيع، أو صوت المطر الذي يحتضن سماء الصّيف، أو أوراق الخريف الطائرة في الهواء، أو رقائق الثّلج التي تملأ ليالي النّتاء وأيّامه.
أي أنّها كانت، كما قال هو:
“أمرًا لا مفرّ منه.”
عندما تُحبّ، تفقد القدرة على الاختيار.
ولهذا، هذه المرّة—
إنّها حكاية ديزي.
***
“ما رأيكَ أن نعتبر أنّنا كنّا اليوم في فندق الجزيرة؟ وأنّنا فاتتنا السّفينة.”
قالتها بثقة، لكن ما إن خرجت الكلمات حتّى تسلّل إليها ندمٌ خفيف. لم تكن تظنّ أنّ مثل هذا الكلام كفيلٌ بأن يُغوي ذلك الرّجل المتّزن أمامها.
رفع يده وغطّى عينيه. كان شكل فمه مبتسمًا.
“يجب أن توضّحي كلامكِ، كي لا أسيء الفهم.”
تجسدتُ كـ سيّد برج السِّحر الخفيّ، ذاك الذي كان مُقدَّرًا لهُ نهايةٌ داميّةٌ محتومة.
وبعد معاناةٍ طويلةٍ من أجل البقاء، نشرتُ أخيرًا دائرةَ السِّحر التي ستُعيدني إلى المنزل……
“ا، إنّ صاحبةَ السُّموّ الأَميرة قد استعادت وعيَّها!”
“…لقد أُغميَ عليها مُجدّدًا؟”
وانتهى بي المطافُ وقد صرتُ أَميرةٍ ضعيفة يُغمى عليها عند أدنى حركة.
‘ل، لا بأس.’
‘ما دام تلميذي الطيّبُ والوديعُ كانيك، فلا بدّ أنّه سيساعدني بكلّ سرور.’
‘من المؤكّد أنّه سيُعطيني حجرَ معالجةٍ أو اثنين دون تردّد─’
“لا أريد.”
“لا، فقط واحدًا فقط خُذْهُ معك─”
“اِختفي، كُلّها لي.”
صدمة.
تلميذي كان يُخفي سُوءَ خُلُقِه.
“السيّد كانيك هو أصغرُ ساحرٍ عظيمٍ في التاريخ.”
“م، ماذا قلت؟”
بل ويُخفي قوّتَه أيضًا.
لقد تجسدتُ في دورِ الشريرَةِ داخلَ روايتي المفضلةِ.
وليسَت أيَّ شريرةٍ، بل تلكَ التي تسببت في دمارِ العالَمِ!
”بَطَلُ الروايةِ كانَ هوَ المفضلَ لدي!”
بعدَ التجسد في روايةِ انتقام وعودة بالزمنِ، مَا هوَ أولُ شيءٍ يجبُ عليَّ فعلُه؟ هل هوَ تحسينُ العلاقةِ معَ البطلِ؟ ولكن، مَاذا لو كانَ البطلُ قد عادَ بالزمنِ بالفعلِ…؟
”لِمَاذا تجسدتُ في هذا التوقيتِ تحديدًا!”
بَدلاً من تحسينِ العلاقةِ، يبدو أنني سأقتَلُ بِنصلِ بَطلي المفضلِ في أولِ لقاءٍ لنا.
إذاً، لم يَبقَ أمامِي سوى خيارٍ واحدٍ، وهوَ الهروبُ قبلَ أن يتمَّ تبنيِّي مِن قِبلِ عائلةِ الدوقِ!
هكذا قضيتُ ثماني سنواتٍ في المعبدِ بعيداً عَن أَعينِ عائلةِ الدوقِ، وبينما كنتُ أعملُ كمعالجةٍ في الإمبراطوريةِ، واجهتُ شقيق البطلة فجأةً.
”لا أزالُ أتذكرُ. قَصري الذي كانَ يحترقُ، وأتباعي، ووالِدَيَّ اللذينِ ماتا وهُما يتألمانِ بسبَبِ السمِّ. وأنا الذي كنتُ أموتُ بعدَ أن انتُزِعَ قلبي.”
كانَ خَلفي جِدارٌ، سُورُ قلعةٍ ضخمٌ. وعندما لم يَعُد لديَّ مكانٌ أهربُ إليهِ، فَتَحتُ فمي المرتجفَ بالكادِ وقُلتُ:
”أرْجوكَ، اِرحمني…”
تغيرت تعابيرُ وجهِ لويد في تلكَ اللحظةِ بشكلٍ غامضٍ.



