ساتو
تلبُّسٌ واحد.
أربعُ عوداتٍ بالزمن.
وأربعُ مرّاتٍ للموت.
مهما فعلتُ، ومهما تقلبتُ في محاولات النجاة،
كان مصيري واحدًا لا يتبدّل:
بعد عامٍ واحد، تُقطع رقبتي على يد البطل.
وهكذا بدأت الحياة الخامسة.
الموتُ المؤجَّل بعد عامٍ مخيف…
لكن الأشدّ رعبًا
أن أعيش عامًا آخر زوجةً للبطل الذي سيقتلني.
جرّبتُ كل ما كان ممكنًا.
استنفدتُ كل السُّبل.
ولم يبقَ سوى طريقٍ واحد.
إذًا… هذه المرّة—
«لنقتل البطل.»
اختطاف، واحتجاز، وموتٌ مُلفَّق.
ذلك تمامًا ما اقترفه الأمير اللقيط الجميل
أوسكار دو دومارك،
في حقّ العبقرية المسكينة سونيا لُبلان.
غير أنّ سونيا لُبلان،
ذلك الهجين الدنِس الأدنى من الوحوش،
اليتيمة الأوستيرية،
لم يكن بوسعها أن تُقابل أفعال الأمير الآثمة بأيّ شيء.
لم يكن أمامها
سوى أن تُنجز، مهما كان الثمن،
كلّ ما يريده هو.
—
عانقت سونيا قارورة العطر المتشققة،
التي فرغت منذ زمن،
وتيبّست عيناها الرماديتان
كأنّ العالم بأسره قد توقّف عن الحركة.
وسرعان ما انحدرت دموع ساخنة
على وجنتيها الهزيلتين.
وحين بلغها، أخيرًا، خبر موته،
وبعد أن انهار العالم كلّه أمام ناظريها،
أدركت سونيا لُبلان الحقيقة.
أدركت أنّ كلّ ما حاول أن يُقيّدها به
لم يكن سوى شوقٍ قديم
لأن يراها تحلّق حرّة.
وأنّ قسوته التي قتلتها وسجنتها
لم تكن إلا محاولة يائسة
لحمايتها من عالمٍ آيلٍ إلى الانهيار.
ذلك الرجل الذي حاولت دفعه بعيدًا حتى النهاية.
ذلك الرجل الذي خشيتْه كشيطان.
ذلك الرجل البشع… أوسكار دو دومارك.
لم يكن، في الحقيقة،
إلا عالمها كلّه،
وخلاصها الوحيد.
لكنّها أدركت ذلك متأخرةً للغاية.
الآن فقط…
وبلا جدوى.
«أ… أنت، كيف وصلت إلى هنا…؟»
التقت بطليقها، الذي جمعتهما يومًا زيجةٌ تعاقدية، من جديد.
وفي أسوأ توقيتٍ ممكن—وهي مطاردة من قِبل الشرطة اليابانية.
«دووُن…»
ما إن لفظت اسمه حتى قبض دووُن على معصم تشوهي.
انهارت، بلا حيلة، في حضنه.
ذراعاه الصلبتان طوّقتاها بإحكام، حتى غدت عاجزة عن الحركة.
«ا… اتركني!»
«ششش. إن لم تكوني راغبة في انكشاف أمرك، فالزمِي الصمت.»
يا للسخرية. ركضت بكل ما أوتيت من قوة،
لتعود في النهاية إلى النقطة ذاتها.
إلى هذا الحضن بعينه… حضنه هو.
أغمضت تشوهي عينيها بقوة، وتوغّلت أكثر في صدر دووُن،
متضرعةً في سرّها، برجاءٍ يائس،
أن ينقذها هذا الطليق الخائن من مصيرها.