جميع القصص
في يومٍ من الأيام ، فتحتُ عينيّ لأجد نفسي داخل لعبة محاكاة تربية شخصيات!
و الكارثة؟ أن الشخصية التي تجسّدتُ فيها هي الوصية المسؤولة عن تربية بطلة اللعبة ، مابل!
[عند الوصول إلى النهاية السعيدة ، ستحصلين على دليلٍ يقودك للعودة إلى عالمك الأصلي]
بما أن النظام نفسه قال ذلك ، قررتُ أن أبذل قصارى جهدي لأصل إلى النهاية السعيدة و أعود إلى بيتي.
و أول ما أحتاج إليه لتحقيق هذا هو … المال و السلطة!
فانضممتُ إلى فرسان المملكة لأكسب المال ، و في تلك الأثناء صادفتُ عرضًا مغريًا من الدوق الشاب.
“أريدكِ أن تكوني حبيبتي المزيفة ، و لن أبخل في المكافأة”
“لكن …”
“سأدفع لكِ عشرة أضعاف راتبك الحالي. طوال فترة تمثيلك دور حبيبتي ستحصلين على هذا الأجر ، و سأمنحك كذلك مهرًا يعوّضك عن أي ضررٍ لاحق. هل هذا كافٍ؟”
“… أتطلّع إلى العمل معك ، يا صاحب السمو”
لم أستطع رفض هذا المبلغ الهائل ، فبدأنا علاقة مزيفة بعقدٍ رسمي.
كل شيء سار على خير ما يرام: عملي ممتاز ، أموالي تتزايد ، حتى بدأت أظن أن الأمور تسير نحو النهاية السعيدة.
إلى أن قال لي يومًا: “أنا أحبكِ ، سونيت”
منذ تلك اللحظة ، تغيّر كل شيء.
[تم فتح مقياس التعلّق]
[عند تجاوز مستوى معيّن من التعلّق ، ترتفع احتمالية الوصول إلى “نهاية الاحتجاز” بشكلٍ كبير]
“… نهاية الاحتجاز؟!”
يبدو أن طريق العودة إلى عالمي …
سيكون أكثر خطورة و تعقيدًا مما تخيّلت.
من كان يظن أنني ، بعد كل هذه الحياة ، سأصبح مطاردةً للمتجسدين في الروايات؟!
في إمبراطورية “ترويـزن” ، حيث تتقاطع عدة روايات أصلية في عالم واحد ، كانت يوليا تعيش بهدوء منذ عشر سنوات ، دون أن تكشف عن هويتها الحقيقية كمُتجسدة.
حتى ظهر فجأة “قسم طرد المتجسدين” ، و حاولوا طردها من هذا العالم.
“لا، مستحيل! لا أستطيع العودة! هناك من يتحين الفرصة ليقتلني!”
لتحمي حياتها كامرأة نبيلة في رواية رومانسية خيالية ، قررت يوليا التفاوض مع قائد قسم الطرد ، ليكاون—
“اسمح لي بالانضمام إلى قسم طرد المتجسدين فقط حتى تنتهي هذه المهمة. و إذا رأيتَ لاحقًا أنني بلا فائدة ، يمكنك التخلص مني كيفما شئتَ”
و لكي تثبت فائدتها ، أصبحت شريكة ليكاون في مطاردة المتجسدين ،
تجري هنا و هناك في مغامرات لا تنتهي …
لكن …
“صاحب السمو ليكاون …”
“لا”
“لم أقل شيئًا بعد …”
“طلبات المتجسدين مثلكِ ، لا حاجة لسماعها. أعرف ما هي”
“متجسدين مثلكِ؟!”
“أنا أكره المتجسدين … أمثالكِ ، على وجه الخصوص”
رجل يحمل كراهية غامضة تجاه المتجسدين—
من الواضح أن إقناعه لن يكون سهلًا …
***
في البداية ، كانت شوكة في عينه.
“أنا أُبقيها قريبة فقط لأنها مفيدة مؤقتًا”
لكن كلما انجرف نحوها أكثر ، ازداد شعوره بالضيق.
إلى أن استيقظ ذات لحظة … ليكتشف أن من عَلِق لم يكن هي ، بل هو.
“انسَي العودة إلى عالمكِ ، يوليا … لن أسمح لكِ بذلك ، أبدًا”
لقد تجسدتُ داخل رواية رومانسية فانتازية.
كشخصية ثانوية… بل حتى بدون اسم!
نعم، هذا بالضبط ما يُسمى تجسد في دور إكسترا.
“لقد أصبحتُ بطلة في عالم الرواية!”
بعد أن استوعبتُ الموقف بسرعة، بدأت أستمتع بحياتي الجديدة، وتقربت من بطل القصة، ومن الرجل الثاني، وحتى من الشرير الخفي.
وبدا لي أن الجميع يكنّون لي مشاعر خاصة، لكن لم أعد متأكدة من سيكون رجلي حقًا.
لذلك قررت أن أسأل بصراحة:
“لوتشي، هل تحبني؟”
“ولماذا توهمتِ شيئًا كهذا؟” أجاب بدهشة.
إذن، يبدو أن البطل الذكري للرواية ليس رجلي.
“هاريسون، هل تحبني؟”
“لا تقولي مثل هذا الكلام عبثًا.” قالها بجدية.
……وهكذا اكتشفت أن الرجل الثاني في الرواية ليس رجلي أيضًا.
“ديميان، هل تحبني؟”
“هل تودين لو أنني أحبك؟ هل تريدينني أن أحبك إذن؟”
قال ديميان ذلك وهو يرفع زاوية فمه بابتسامة ساخرة.
لم أتوقع أن أُقابل حتى بالسخرية…
إذن، حتى الشرير الخفي في الرواية لم يكن رجلي.
أنا حقًا مجرد إكسترا لا أكثر.
لماذا لم أدرك ذلك إلا الآن؟
رغم شعوري بالفراغ، إلا أنني كنت ممتنة أنني استعدت وعيي ولو متأخرًا.
من الأفضل أن أبحث عن زوج مناسب لمستواي الحقيقي.
“سأعود لأبحث عن زوجٍ لي بنفسي.”
أعلنت رحيلي لثلاثة الأصدقاء الذين لم يحبوني أبدًا.
“ماذا؟ تبحثين عن زوج؟”
“لم أتوقع أن أسمع شيئًا كهذا.”
“ماذا تعنين…؟”
لو رآهم أحد لظن أن الثلاثة جميعهم يحبونني.
لكن الأمر ليس كذلك على الإطلاق.
“هَه، تظنون أنني سأُخدع مجددًا؟”
لقد قررتُ ألا أنخدع بأفعالهم بعد الآن.
“أنا مشغولة، وداعًا!”
لكي أسدد دين الامتنان، تزوجت من عريس كان أصغر مني بثمانية أعوام. وكانت الخطة أن أربيّه جيدًا حتى يبلغ العشرين من عمره،
ثم طلقته وذهبت بعيدًا بالثروة الهائلة التي وعدت بها. ولكن في العام الذي بلغ فيه السادسة عشرة،
لقد مت في حادث عربة… وعندما استعدت وعيي، كانت قد مرت عشر سنوات،
وكنت أملك جسدًا لم أره من قبل أبدًا – جسد نادية هيس. وبما أننا كنا سنتطلق على أي حال، فقد طلبت من زوجي أن يعيش حياته كما يشاء،
وشرعت في إحياء هذه المنطقة الفقيرة للغاية. ولكن الآن، حتى بعد مرور عشر سنوات،
يبدو أن زوجي لم ينساني بعد؟
“كلما رأيتك، أفكر دائمًا بزوجتي الراحلة.
لهذا السبب أشعر وكأنني قد أقع في حبك.
لا يمكنك أن تتخيل مدى الرعب الذي أشعر به.
لا أزال أرغب في مواساة عريسى الصغير، الذى لا يزال يشعر وكأنه طفل ضائع…
لكن ما يزيد الطين بلة هو أن جسدي ينهار، وقد فسده السحر الأسود. حينها سأضطر لإصلاحه.
كلا الجسمين—
وقلب عريسى.
وجدتُ نفسي في جسد بطلة قصة ندمٍ وأسف.
كانت هي الابنة الحقيقية، لكنها تُعامل كالدخيلة، ومصيرها الموتُ وحيدةً بائسة.
أما الحمقى من حولها، فلن يدركوا الحقيقة إلا بعد رحيلها، وحينها سيعضُّون أصابع الندم.
لكن—
‘الآن وبعد أن كشفتُ الحقيقة، أتُراني سأستمر في العيش كحمقاء مُستضعَفة؟’
مستحيل.
عقدتُ عزمي على أن أكونَ ماكرةً كي لا أسيرَ في طريق البطلة التراجيدية.
إن تظاهر الآخرون بالبؤس، فسأتفوق عليهم في تمثيلية الحزن.
وإن حاولوا إلصاق التهم بي، فسأتلطّفُ في ردّ الاتهام، وأقلبُ الطاولة عليهم.
استعنتُ بمهارات التمثيل من حياتي الماضية، وحرفتُ مسار القصة كما أشاء.
وفجأةً، بدأ الجميع يتصرّفون بغرابة.
“أريدُ إصلاح ما بيننا، حتى الآن… هلا عدتِ إلى العائلة؟”
أفراد عائلتي الذين لم يذوقوا طعم الندم قبل موتي، أخذوا يتعلّقون بي الآن باكين.
“أيلا… لقد أدركتُ الآن. أنا أحبكِ حقاً.”
حتى خطيبي السابق بدأ يُلقي اعترافاتٍ عاطفيةٍ مثيرة.
“أنتِ من أنقذت حياتي، أيلا… لذا أريدُ أن أكرس ما تبقى من عمري لكِ.”
أما البطل الثانوي الذي كنتُ أنوي استخدامه مؤقتاً، فلماذا يُبدي مثل هذا التصرّف؟
أرجوكم، توقفوا.
لم أكنْ أخططُ لجرِّ حياتكم إلى دوامة انتقامي.
هكذا تبدأ اللحظات الأكثر إلهامًا: في خضم التركيز على الدراسة، تتسلل تلك الأفكار العميقة والخواطر الثمينة التي تصرخ لتُدوَّن.
لطالما كنت أتجاهلها، مؤجلةً إياها باسم “التركيز على الواجب”. لكني عزمتُ مؤخرًا على تغيير هذا النهج.
لقد قررت: هذه الأفكار العظيمة يجب أن تُوثق!
لماذا؟ لأنها جزء أصيل مني. هي نتاج تفاعل عقلي الفريد مع المعرفة التي أكتسبها.
قد نظن أن أفكارنا أحيانًا مترادفة أو عادية، لكن الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها هي:
لا يوجد شيء مترادف في هذا العالم.
مهما بدا شيئان متشابهين، فإن هناك دائمًا اختلافًا دقيقًا، لمسة شخصية، زاوية رؤية فريدة. كل فكرة يخرجها عقلك هي كيان مختلف بذاته، يحمل بصمتك المعرفية والعاطفية الخاصة.
لذلك، فإن التوثيق ليس مجرد هواية، بل هو حفظ لجوهر الذات وتسجيل للـ “الاختلاف” الذي يميزنا.
لا تدع تلك الشرارات تتلاشى. فقد تعب عقلك لكي يوجدها
لقد انتهت الرواية الأصلية التي كنتُ قد تجسّدت فيها كوصيفة البطلة.
وكما في القصة الأصلية، تزوجتُ من الفارس المخلص الذي بقي بجانب البطلة، وقضيتُ بقية حياتي في تعاسة.
الزواج من شخص مثل هذا؟! كنتُ لأفضّل أن أعيش عزباء مدى حياتي!
هكذا عزمتُ، لكن فجأة وجدتُ نفسي قد عدتُ إلى بداية أحداث الرواية الأصلية.
… ومع البطل الحقيقي لهذه القصة.
“تزوجيني.”
لكن تصرّفات البطل الحقيقي، الذي كان يعتبرني دومًا عائقًا أمام قصة حبه ويكرهني، بدت غريبة هذه المرة.
“… لماذا؟”
“لأني كنتُ أحبك دائمًا.”
ماذا؟ لم تُظهر أي إشارة على ذلك من قبل!
إذًا، ما معنى أنك كنت تعاملني طوال الوقت كعائق أمام حبك مع البطلة؟
“لا تكرري الخطأ مرتين.”
… ما الذي يقصده هذا الشخص الآن؟
“يا إلهي، خطأ! لكن بما أن لون الشراب يشبه لون الفستان، فلن يُلاحظ أحد، أليس كذلك؟”
تظاهرت بأنها أسقطت الشراب على الفستان القديم، بينما تحدثت ببرودٍ متعمد،
“ألَا تُدرَّس الآداب في بيت البارون؟”
أمام الجميع في قاعة الحفل، أهانت خصمها علنًا.
هكذا كانت سيلينا آرسين، الشريرة المشهورة في مجتمع النبلاء.
لكن..…
“هذا أمرٌ إمبراطوري: كوني الشريرة!”
فقد كان الأمر في الحقيقة مشروعًا سريًا بأمرٍ من ولي العهد!
إذ إن ولي العهد، الذي وقع في حبّ ابنة البارون الفقيرة، قدّم لسيلينا عرضًا لا يُصدّق — أن تتظاهر بدور الشريرة لتساعده في التقرب من حبيبته الحقيقية.
كانت سيلينا تظن أن الأمر مؤقت، وأنها ستتظاهر بالشر حتى يصل الحبيبان إلى نهايةٍ سعيدة.
لكن فجأة..…
“هل يليق بمثل تلك الآنسة أن تبقى في مجتمعنا الراقي؟”
“إنها تزداد وقاحةً يومًا بعد يوم…..أريد فسخ الخطوبة!”
تحوّل التمثيل إلى حقيقةٍ مرّة.
طُردت سيلينا من المجتمع، وكادت تخسر خطيبها أيضًا!
وفي خضم أزمتها، مدّ بطل حرب الإمبراطورية، الدوق زينوس يوستيا، يده إليها.
“كان يمكنكِ أن تقولي أنكِ كنتِ معي، لم يكن ليصعب ذلك، لكنكِ عانيتِ دون داعٍ.”
“عفواً؟”
“حالما تُنهين فسخ خطوبتكِ…..تزوّجيني.”
“ماذا؟!”
عيناه الحمراوان ثبتتا عليها بثباتٍ مقلق، ويبدو أن هوس الدوق الغامض بها ليس بالأمر العابر..…
تحت الشمس، عالمٌ زاهٍ يملؤه الصراع على عرش المجد.
ومن الظلال التي لم يلتفت إليها أحد، بدأت البوادر الأولى.
“شعركِ أحمرٌ نحاسي….وحتى عيناكِ…..إنهما بلون الإمبراطور.”
الأميرة فيوليتا، التي عاشت حياتها منفيةً كالبلهاء، قُتلت.
وفي نهاية حياتها البائسة، لم يتبقَّ منها سوى وصيفتها — أبيغيل، ابنة النبلاء الساقطة.
وكانت أبيغيل تشعر بأن نهايتها هي الأخرى باتت قريبة..…إلى أن قال الدوق تلك الكلمات،
“عليكِ أن تصبحي تلك الأميرة.”
…..المشكلة أنها أصبحت طيبة؟
اشتكى الوالدان وهما يبكيان أمام المستشار الأسري،
“ابنتنا أصبحت طيبةً فجأة!”
“بدأت تهتم بالخدم، وتتبرع للكنيسة!”
“بل وانضمت إلى جمعيةٍ خيرية أيضًا!”
فنظر المستشار إليهما بحيرة وهو يفكر،
‘إذًا…..المشكلة أن ابنتهما أصبحت طيبة؟’
***
لقد وجدتُ نفسي متجسدةً في جسد لرييل تينيبريس، الوريثة الوحيدة لأكثر عائلات الإمبراطورية شرًّا، تلك التي تُعرف بأنها أسوأ شريرةٍ في التاريخ.
“تينيبريس؟ أليست تلك العائلة التي أبادتهم القديسة حتى أقاربهم من الدرجة الثامنة؟!”
إن أردتُ النجاة، فعليّ قطع كل علاقةٍ بهذه العائلة المجنونة!
لكن ما إن أحاول التمرد، حتى يفرحوا ويقولوا أنني أنمو لأكون “شريرةً عظيمة مثلهم”!
لا يمكنني الاستمرار هكذا!
سأفعل الكثير من الأعمال الصالحة لأُثبت أنني لست من طينة هذه العائلة!
“ما قصة هؤلاء الأطفال النحيفين؟! أسرعوا، اشتروا لهم كل ما في المخبز الفاخر!”
“يبدو أنني بحاجة للتبرع قليلًا…..لنقل مليون ميرك كبداية.”
“أين الأماكن التي تضررت من الوحوش؟ استعدوا، سأنضم إلى بعثةٍ تطوعية بنفسي!”
وبينما كانت لرييل تكافح جاهدةً لتنجو عبر الأفعال الخيّرة، بدأ وليّ العهد، فيريك — الذي خُطِب لها تحت التهديد — يراقبها عن كثب.
“لرييل تينيبريس…..لن أصدق أبدًا أنكِ أصبحتِ طيبة.”
و من أجل البقاء وسط هذه الفوضى،
أعلنتُ لنفسي،
‘سأصبح الابنة المتمردة لعائلة الدوق الشرير هذه!’
«آهٍ . . . لقد كان أبي الإمبراطور يعاني كثيرًا، أليس كذلك؟»
عندما فتحتُ عينيّ، وجدتُ نفسي قد تجسدتُ كـ الأميرة أمانغ، الإبنة الصُّغرى للطاغية!.
الطاغية المرعب الذي يخشاه الجميع، الإمبراطور مو-جـــي، يستدعي الأميرة أمانغ ويسألها:
“هل تخافين مني أنتِ أيضًا يا ابنتي؟”
في تلك اللحظة، انزلقت من فمي كلماتٌ لم أستطع كبحها . . .
“آهٍ…لقد كان أبي الإمبراطور يعاني كثيرًا، أليس كذلك؟”
بفضل هذا المرض المهني اللعــ//ـين، لم تُقطع رقبتِي . . . بل صرتُ موضع حبٍّ ودلالٍ مُفرط؟. لَكن بسبب زيارات أبي الإمبراطور الطاغية اليومية، وكذلك جحافل الجواري والحسناوات في القصر، أصبح عقلي على وشك أن ينهار تمامًا.
أرجوكم . . . دعُوني أرتَاح قليلًا!
لماذا يجب عليّ أن أعمل حتى بعد أن تجسدتُ فِي جسدٍ آخر؟!


