أعداء لأحباء
أنقذتُ طفلاً صغيرًا كان ملقىً أمام متجر الزهور.
أحضرته إلى المنزل ورعيته بكل عناية لعدة أيام، ثم اختفى الطفل فجأة.
في اللحظة التي بدأتُ أشعر فيها بكل أنواع القلق عليه…
«ماما!»
……جاء الطفل يبحث عني، ومعه عمّه؟
وما زال يناديني «ماما».
* * *
أنا مُرشدة.
وبالصدفة المذهلة، أنا المرشدة الأعلى توافقًا مع عائلة لورانس.
المشكلة الوحيدة هي أن عمّ الطفل الذي أنقذته، إدموند، مولود بمصير يقضي بأن يقتلني.
«لدي اقتراح.»
قال إدموند بصوت متكبّر إلى أقصى درجة.
«أتمنى أن تصبحي أمّ إيزيك.»
أن أصبح زوجة الرجل الذي سيقتني؟
بالطبع رفضتُ تمامًا.
لكن المشكلة أنني المرشدة الوحيدة المتوافقة مع الطفل الصغير إيزيك.
بعد تردّد قصير، سألته بحذر:
«الإرشاد الخاص بك… لن أضطر للقيام به بنفسي، أليس كذلك؟»
عند سماع كلامي، عقد إدموند حاجبيه فورًا.
«إذا لامستِ شعرة واحدة من جسدي، لن تخرجي حية.»
……سألتُ فقط، لماذا يغضب لهذه الدرجة؟
وهكذا أصبحتُ زوجة الرجل الذي سيقتلني يومًا ما.
* * *
في الآونة الأخيرة، إدموند يتصرف بشكل غريب.
هو الذي كان يكره حتى مشاركة السرير معي،
أراه الآن مستلقيًا على السرير بثياب نوم مفتوحة تقريبًا إلى حد التعري.
سألته بهدوء:
«……ماذا تفعل؟»
«أنام.»
«……وتفتح ثياب نومك هكذا؟»
«الجو حار.»
بالمناسبة، الريح الباردة تهب خارج النافذة.
لا أنظر، حتى النظر إلى رجل كهذا يجلب النحس.
لكن عينيّ، على عكس قلبي، طالتا النظر إليه.
ابتسم إدموند ابتسامة خبيثة وسألني:
«جسدي جميل، أليس كذلك؟»
«م، ماذا تقصد بـ»
«إذا أردتِ لمسه، يمكنكِ ذلك.»
همس بصوت خافت ومغري.
في النهاية، حملتُ الوسادة وتوجهتُ إلى الأريكة.
الدوق أدريان بيرتيانو، فارس المجتمع الراقي والنبيل المثالي.
الجدة التي جعلت منه سيدًا كاملاً لبيت الدوق رغم حدود مولده، سقطت مريضة ذات يوم، فبدأ أدريان بالبحث عن طبيب مشهور.
لكن الطبيب البارع الذي استقدمه كان في الحقيقة الخادمة الصغيرة التي غادرت قصر الدوق قبل ثماني سنوات، وحبه الأول الفاشل.
“ألستِ أنتِ من أقسمتِ بنفسكِ أنكِ لن تعودي إلى قصر الدوق أبدًا؟”
“كان المال حينها قليلًا جدًا.”
“سمعتُ أنكِ راهنتِ حتى على شرف والدكِ.”
“لقد باعني أبي كخادمة. وأنا بدوري من حقي أن أبيع شرفه بما يكفي.”
الفتاة التي وُلدت في طبقة وضيعة لكنها كانت شامخة الجمال، عادت الآن كطبيبة جشعة.
ذكرى الحب الأول كانت مختلفة تمامًا عن ما أصبحت عليه، لكن قلبه ظل ينجذب إليها بلا حيلة.
“عندما أراكِ، أشعر بصداع.”
“سأصف لك دواء للصداع.”
“هاتِه أولًا.”
“بـ 15 قطعة فضية.”
“يبدو أنكِ نسيتي أني صاحب عملكِ.”
“يبدو أنك نسيت أن العقد ينص على أنني طبيبة السيدة العجوز لا طبيبتك أنت. وبيع الأدوية يُعد مصدرًا خاصًا لدخلي الشخصي.”
“… يكفي. اخرجي.”
“إذن سأبيعه لك بـ 13 قطعة فضية.”
“أنتِ حقًا…!”
“أكرهكِ.”
كان لوكاس، الابن غير الشرعي للإمبراطور، يكره أدريان، أميرة من مملكة معادية، منذ البداية.
مع أنه كان يعلم أن الأميرة البكماء، أدريان، ستتأدى.
– أنا، من نصيب سموكم.
مع ذلك، ظلت أدريان صامدة رغم برود لوكاس.
وكما جعلت كل من في القلعة يقعُ لها، بدأت تأسر قلبه تدريجيًا.
وقبل أن يُدرك لوكاس ذلك، كان قد جُنّ، قلقًا على زوجته اسميًا.
ثم في إحدى الليالي،
تسلل لوكاس إلى غرفة نوم أدريان، ودمه يتدفق من عروقه.
أنتِ زوجتي، ويمكنني أن أحتضنكِ متى شئت.”
الملخّص
سيليست، الابنة غير الشرعيّة لملك رادنوا.
الوحيدة التي أحبّتها رغم احتقار الجميع لها كانت أختها الصغرى فقط.
حين غزا الإمبراطوريّة البلاد وهرب الجميع،
بقيت سيليست وحدها في القصر الملكي تنتظر الغزاة.
لم يكن ذلك فقط لأنّها قد تُركت،
“لا! أرجوكِ، ليا! لا تتركني وتذهبي.”
“أختي… ستأتين لرؤيتي، لكن بعد وقت طويل، أليس كذلك؟”
لقد أرادت أن تلحق بأختها التي أصبحت نجمة في السماء.
لكن في اللحظة التي صعدت فيها إلى المشنقة بفرح،
[لقد جئتُ لأبحث عن صاحبة العهد.]
اختلّ كلّ شيء بنداء التنّين.
***
“إنّه إعدامي! نفّذوه!”
امرأة ترفض بشدّة أن تواصل حياتها،
ودوق مضطرّ، بأمر من الإمبراطور، أن يأخذها معه.
“إذن فلنفعل هكذا. نؤجّل الأمر لعامين فقط، إلى أن نجد خلفًا لفارس التنّين.
وبعدها سأقوم أنا شخصيًّا بقتلك.”
وهكذا توافقت مصالح الاثنين.
في الليلةِ الأولى من الزّفاف، تلبّستُ جسدَ دوقةٍ ماتت بعد أن شربت السّم الذي قدّمه لها زوجُها.
“لماذا لم تموتي؟”
“أنا أيضًا… لستُ أدري….”
تجاوزتُ الشّكوك بالكاد عبر الادّعاء بأنّ لديّ مناعةً ضدّ السّم، لكنّ المشكلة لم تكن هنا فحسب.
الجميعُ في هذا المكان كان يراني شخصًا سيّء الطّباع، عديمة الأخلاق، ويتجاهلونني تمامًا.
يقولون إنّ صاحبة هذا الجسد الأصليّة كانت هكذا فعلًا.
‘هُمم، فليكن ما يكون إذًا؟’
لقد أصبحتُ وريثةً ثريّة، فما الّذي قد أندم عليه؟
قرّرتُ أن أعيش حياتي بسعادةٍ أبديّة مع قطّي الجميل و”الذّهبيّة” اللّطيفة الّتي أقتنيها.
ولكن―
“تحيا السيّدة الدّوقة! تعيش السيّدة الدّوقة إلى الأبد!”
سكّانُ الإقليم بدأوا بتمجيدي.
“سيّدتي، أرجوكِ… انظري إلى هذه المستندات. مرّة واحدة فقط!”
الموظّفون المهووسون بالعمل صاروا يتشبّثون بي.
“يا صاحب السّيادة، يبدو أنّ رقبتكَ مائلة قليلًا؟”
“…لا بدّ أنّه مجرّدُ وَهْم منكِ.”
وحتى الدّوق نفسه بدأ يُظهِر تصرّفاتٍ غريبة.
وبعد كلّ هذا… يبدو أنّ الشخص المختلّ تمامًا ليس أنا.
“سموّك ، أنا أحبّك!”
هكذا ، رمت أوليفيا ، كعادتها اليوم أيضًا ، كلماتها المباشرة نحو إيدموند.
“… ما هو جدول الأعمال اليوم؟”
و كعادته اليوم أيضًا ، تجاهلها ببرود.
“ألا تعتقد أنّنا ، أنا و سموّك ، قدرٌ لبعضنا؟!”
في اليوم الذي ألقت فيه أوليفيا ، في اعترافها الـ؟ ، بحديثٍ عن القدر ، لم يستطع إيدموند كبح غضبه أكثر.
“ألم أقل لكِ إنّني لن أهتم بكِ حتّى لو متُّ؟”
“توقّفي عن هذا ، من فضلكِ! لستُ مهتمًا بفتاةٍ مثلكِ ولو بمقدار ذرّة!”
عندما رأى إيدموند الدّموع تترقرق في عينيها ، التي كانت دائمًا تبتسم مهما كان رفضه قاسيًا ، فكّر: ‘هل كنتُ قاسيًا بعض الشّيء؟ غدًا ، سأعطيها الشّوكولاتة التي تحبّها’
لكن ذلك الغد لم يأتِ.
“لقد اتّفقتُ على موعدٍ مع السّيّد غارسيل!”
فجأة ، بدأت تلهث وراء رجلٍ آخر.
“ها ، ألم تكوني تتحدّثين عن القدر في وقتٍ سابق؟”
بالتّأكيد ، كان يجب أن يكون هذا أمرًا جيّدًا ، لكن مزاج إيدموند أصبح معكّرًا.
ريجينا التي فُقِدَت في حادث عربة ثمّ عادت بالكاد حيّة.
أمامها يظهر رجلٌ غريبٌ و جميل يُدعى نواه.
“ماجي ، من يكون هذا السيّد؟ أظنّ أنّي أراه لأوّل مرّة …”
“ماذا؟ ما الذي تقولينه يا ريجينا! إنّه أخي الأكبر. ما هذا ، هل تتظاهرين بالجهل لأنّه رفض اعترافكِ الأخير؟”
أنا لا أعرفه ، لكنّ الجميع يعرفه.
بل إنّه شقيق صديقتي الأكبر ، و الشخص الذي أحببته سرًّا طوال عشر سنوات؟
‘هذا غيرُ معقول!’
هل فقدتُ ذاكرتي بسبب الحادث؟
أم أنّ هناك شيئًا آخر…؟
فهل يكون هذا الرجل هو الجنيّة السوداء الذي تحدّثت عنه المُربّية؟
بسبب نواه انقلبت حياة ريجينا رأسًا على عقب.
و في كلّ مرّة بالكاد تنجو من موتٍ محقّق ، يواصل هو قول كلماتٍ مريبة.
“غريب … آنسة ريجينا ، أليس كذلك؟ ألستِ أنتِ أيضًا غيرَ بشرية؟”
فمن منّا يا تُرى هو الجنيّة السوداء الذي يلتهم البشر؟
هو؟ أم أنا؟
تم نقل “أشلي غلوستر”، الماركيز الصغير، إلى المستشفى الميداني.
وكانت “أغات” تعمل هناك تحت اسم “ناتالي”.
“أنا ناتالي، سأكون الممرضة المسؤولة عنك ابتداءً من اليوم، سيدي النقيب.”
“تشرفت بلقائك، الممرضة ناتالي. أرجو أن أكون بين يديك الأمينتين.”
ابتسم الرجل بابتسامة دافئة كأشعة الشمس.
لكن أغات كانت الشاهدة الحية على وجهه الحقيقي.
كانت هذه فرصة انتقام لن تتكرر.
لا يكفي أن تترك عليه خدشًا، بل عليها أن تجعله يتلوى من الألم، بعذاب قاسٍ ومروع.
لكن خلال الأيام الثلاثة التي فقد فيها وعيه،
أخفت أغات مشاعرها المعقدة، واعتنت به بكل ما أوتيت من إخلاص كممرضة.
ثم جاء يوم خروجه من المستشفى.
ظنت أنه لن يكون لها به صلة بعد الآن، لكن بطلب من أشلي، رافقته إلى المستشفى العسكري.
وخلال عبورهما معًا حدود الجبهة،
أُصيبت أغات برصاصة أطلقها العدو.
وبسبب تلك الإصابة، فقدت ذاكرتها… وبدأت تظن أن أشلي هو حبيبها.
لقد تعلمت من الأخوات في الكنيسة أن السرقة خطيئة لا يغفرها الرب لكن لم يعلّمنني أن النبلاء الذين يسرقون أموال الأيتام وطعامهم وملابسهم مذنبون أيضًا
بصفتي الأخ الأكبر لطفلة صغيرة بالتبني في هذا الميتم المتداعي، لم يكن أمامي خيارٌ سوى سرقة جيوب النبلاء.
هل هو خطأ؟ نعم، أعلم ذلك… فأنا أعرّض نفسي كل يوم لاحتمال قطع يدي كأخفّ عقوبة ممكنة
لكن طالما أن أختي لا تبكي جوعًا أو بردًا، فلا مشكلة عندي
لم تكن هناك مشكلة…حتى أدركت أن هذا العالم ليس إلا رواية خيالية اسمها «مجد بين يديك»
رواية لا أعرف كيف أعرفها، أو لماذا أعرفها، رغم أنني لا أُجيد القراءة ولا الكتابة إطلاقا
أختي الصغيرة… كانت شخصية شريرة مخفية بين صفحات الكتاب تموت تضحيةً من أجل حماية الأمير الأول
وأنا؟ مجرد شخصية هامشية وردت في سطرٍ واحد من ذكرياتها و أُعدم بعد سرقتي لبارونٍ ما في مرحلة ما في طفولتها
لكنني أرفض ذلك!!
لن أموت ، ولن تموت هي
ولن أكون « شخصية إضافية» بعد الآن!
رحل الكلب الذي كنتُ أربيه إلى ما وراء قوس القزح.
“سوري… آسفة، آسفة يا صغيري…”
كنتُ أتمنى لو أستطيع أن أصبح مثلك.
لو كنتُ شخصًا قادرًا على منح الحب كما كنتَ تفعل، لما ظلَّت ذكريات تقصيري تجاهك تطاردني إلى هذا الحد.
لكن، يا سوري…
“هو هو .”
حين قلتُ إنني أريد أن أصبح مثلك، لم أقصد أن أصبح كلبًا حرفيًّا…
—
تحوّل جسدي إلى كلب، ولم أفعل سوى أن أركض خلف الجدّ الذي أعرفه لأطلب المساعدة.
“من المفاجئ أن نُدخل حيوانًا إلى البيت.”
“لو ظهر أمامي ولو مرّة واحدة، سأطرده فورًا.”
لم يكرهني أفراد العائلة فحسب، بل كان يعيش في هذا المنزل أيضًا…
“نحن لسنا على علاقة تسمح لنا بالجلوس بودٍّ هكذا، أليس كذلك؟”
ذلك الرجل الذي كان بيني وبينه أسوأ علاقة عِداء عندما كنتُ إنسانة.
هكذا بدأت حياتي المزدوجة الباهرة، أتنقّل بين هيئة الكلب والإنسان وأنا أخفي هويّتي.
“أنتِ… ما حقيقتك بالضبط؟”
حقًّا…
“هو هو.”
“لا تحاولي التهرّب بالنباح وكأنّ شيئًا لم يحدث.”
…يا لي من مسكينة!




